علاوي يقود المصالحة الوطنية من بيروت

 

حالة انحراف الرؤية (الاستكماتيزم) هي حالة من حالات ضعف النظر ينتج عنها عدم اتضاح في الرؤية مع شيء من الإعتام أحياناً، وفي بعض الحالات يستطيع الشخص أن يرى المعالم الأفقية للأشياء، لكن دون القدرة على تمييز المعالم العمودية لها.

وهذا بالضبط ما يحصل للسيد اياد علاوي في السنوات الأخيرة فالرجل بدأ يعاني من ما يمكن وصفه مجازا بحالة انحراف الرؤية السياسية والتاريخية.

في السنوات الأخيرة بدأ علاوي يفقد التركيز في كثير من المواضيع والمواقف السياسية وأصبحت العديد من الحوادث والوقائع تلتبس لديه حتى بات الكثير من اتباعه قبل اعدائه يشكون في قدرة الرجل الذهنية والعقلية.

اذ رغم مرور قرابة عشر سنوات على ترك علاوي لرئاسة الوزراء وتبوئه منصب نائب رئيس الجمهورية، حتى نسي معظم الناس هذه المرحلة اما لقصر فترتها ( تسعة اشهر فقط ) او لان الأمد اصبح بعيدا خصوصا اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار ما مر بالعراق من احداث، الا ان السيد علاوي مازال محكوما بهواجس تلك الفترة ولا يستطيع ان يصدق انه لم يعد رئيسا للوزراء وان عليه ان ينتبه لحياته ومستقبله “ويمضي قدما “.

وحتى اذا افترضنا جدلا ان علاوي احد مقدرات العراق ولابد ان نراعي مشاعره فانه لم يتحفنا طيلة هذه الفترة باي طريقة او خطة نستطيع ان نقول معها للاخرين اتركوا اماكنكم فان الرجل لديه الحل الناجع لكافة مشاكلنا .

لقد سبب علاوي الكثير من الإحباط لاتباعه ولمؤيديه في محدودية ما يطرح وما يشير اليه :

قبل فترة قال علاوي ان إيران تصدت له شخصيا ومنعته من أن يصبح رئيسا للوزراء بعد فوزه في الانتخابات السابقة ، وهذا امر سمعناه كثيرا من علاوي .

لكن ان يقول ” لا يوجد شيء بيني وبين إيران وأنا إلى الان منفتح على إيران ومستعد للتعاون معها في ايجابية وتوازن”، مضيفا “أنني التقيت السفير الإيراني في بغداد وأخبرته أن دولتك تريد عملاء ولا تبحث عن أصدقاء”.

كيف سمح علاوي لنفسه مناقشة هذه الأمور مع السفير الإيراني ؟ وماذا يعني بانه منفتح على ايران ومستعد للتعامل معها ؟

ورغم ان علاوي يعلن انه منفتح على ايران ومستعد للتعاون معها الا انه “يجلدنا ” يوميا بالمعلومات التي تشير الى ان هناك مخططا إيرانيا لاغتياله بعد تلقيه اتصالات من قادة دول عربية آخرها كان من “قادة دولة عربية هامة”

لم يشرح لنا علاوي من هم هؤلاء الذين ابلغوه ؟ ولماذا ابلغوه هو بالتحديد ؟ ولماذا لم يبلغوا الحكومة العراقية والجهات الأمنية ؟ ولماذا هو المستهدف ؟ وكيف يلتقي السفير الإيراني بوجود هكذا معلومات ؟ وهل الغيت هذه العملية بعد لقائه بالسفير ام انها مازالت تتربص به ؟

واليوم اكد السيد علاوي من خلال تصديه لمهمة المصالحة الوطنية غير واضحة الملامح ومجهولة المقاصد والاهداف ومن مقر اقامته الدائم في بيروت بالدليل القاطع انه وصل حالة من الاستكماتيزم السياسي يحتاج معها الى جراحة عاجلة ” .

ان أسباب انحراف الرؤية البصري هو اما عيب خلقي في شكل القرنية او حدوث جرح او حادث سابق لها او التهابات مزمنة في القرنية ولم تتم معالجتها بشكل صحيح وقد يكون احد الأسباب مرض السكر و ارتفاع ضغط الدم.

وبمعرفتنا بتاريخ اياد علاوي “المعلن” نستبعد “قليلا” السبب الأول ونميل اكثر نحو احتمال تضرر رؤيته السياسية نتيجة حادث معين ( قد يكون الخسارات المتتالية في الانتخابات ) او وجود التهابات لم تتم معالجتها ( قد تكون جاءته من اختلاطه بقوائم وكتل طائفية متعددة) ، او ربما لامراض الشيخوخة مثل الضغط والسكري دور في ذلك .

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter