دولة الارهاب العالمي كاظم الموسوي

الادارة الاميركا واجهزتها الاستخبارية ومؤسساتها المالية والنفطية والعسكرية تدير التنظيمات الارهابية في العالم

داعش ابتكار اميركي وتدخل اميركا في الشرق الاوسط احد اسبابا الارهاب فيه

ان يعنوّن المفكر الامريكي المعروف، نعوم تشومسكي، مقاله: امريكا الدولة الارهابية الرائدة، وهو يناقش تقريرا صحفيا، فهذا يقود بديهيا الى مراجعة تاريخ الارهاب والدور الامريكي الرائد فيه، وخصوصا برأي مفكر من اهلها، ولكن العنوان في حد ذاته واضح، او يضع العنوان جوابا لاي سؤال، كما وضع تشومسكي عنوانا لتقرير الصحيفة الامريكية نيويورك تايمز، المنشور في 15 تشرين الأول/ اكتوبر الماضي.
وإذا انتهينا من قراءة المقال فستكون القناعة التي توصل لها المفكر تشومسكي كافية ومثيرة للاستفهام بالقدر نفسه للاقتناع، بالرغم من انه يحث على فتح الملف بعناية ورهبة. ولعل في اعادة تذكيره بما اوردته الصحيفة عن امثلة سجلتها صفحات التاريخ وإشارات وآراء اخرى تدور في المضمون نفسه، ما يؤكد ذلك، ويثبت بالأدلة ما سبق وأشار اليه. علما ان الحقائق والوقائع التاريخية والراهنة والتي تمارسها توثق الرد على السؤال وتجيب مَن يريد ان يقتنع اكثر او يبحث عن ادلة اخرى.
وهذا يعني في النهاية مَن هو مصدر الارهاب في العالم!. ولماذا الدولة الامريكية هي الرائدة؟. القراءة للوقائع تشير الى ان الادارة والأجهزة الامنية والاستخبارية التي تقودها وتديرها والمجمعات المالية والعسكرية والنفطية واللوبيات المتعددة والمختلفة التي تعمل خلفها او تديرها بالواسطة هي المسؤولة والمكلفة به. وهو الامر الذي لا يحتاج الى كثير عناء للوصول اليه.
رغم كل ما تبذله من حملات وجهود وتوظف له امكانات وأجهزة وأبواق مستأجرة وأساطيل حرب وإعلام ومرتزقة يتكاثرون بألسنتهم المتعددة اللغات، دفاعا عن حربها على الارهاب، شعار ادارتها خلال كل عهود الرئاسات الجمهورية والديمقراطية، من ريغان الى بوش الاب والابن، ومن كلينتون الى اوباما. وأي محاولة لتبرير او تفسير ما توصل اليه تشومسكي والصحيفة الامريكية تصب في الاطار ذاته، أي في تأكيد العنوان المشار اليه.
ناقش تشومسكي تقرير الصحيفة الذي نشر بعنوان: “دراسة وكالة الاستخبارات المركزية للمعونات السريّة تغذّي الشكوك بشأن مساعدة المتمردين السوريين”. ونقل التقرير عن الرئيس باراك أوباما قوله إنه طلب من وكالة الاستخبارات المركزية إجراء مراجعة بهدف إيجاد فصائل (معارضة) “عملت بشكل جيّد في البلاد، بهدف تمويلها وإرسال الأسلحة إليها، ولكن الاستخبارات الأميركية لم تخرج بنتيجة مهمة”. لذا، بات أوباما مترددا إزاء استمرار تلك الجهود.
وللتوضيح استشهدت الصحيفة بثلاثة أمثلة رئيسية بشأن “المساعدات السريّة” في: أنغولا، ونيكاراغوا، وكوبا، إذ تعدّ كل حالة من الحالات الثلاث تلك، عمليّة إرهابيّة قادتها الولايات المتحدة. وقد عرفت النتائج والعواقب لكل منها بحق شعوب تلك البلدان وما اصابها من تلك “المساعدات السرية” والاستهدافات منها، والكوارث التي اسهمت في صناعتها. وهذه نماذج محدودة في المقال والتقرير للاستشهاد بها فقط. امثلة واضحة وصارخة، وطرية زمنيا.
حاربت امريكا مع جنوب افريقيا ضد انغولا وكانت إدارة رونالد ريغان، في ذلك الوقت، تقف وحيدة، تقريبا، في دعمها لنظام الفصل العنصري، لدرجة أنها انتهكت عقوبات الكونغرس ضد ذلك النظام، من خلال زيادة حجم تبادلاتها التجارية مع حليفتها حكومة جنوب أفريقيا. ودعمت المتمردين ضد الحكومة الشرعية ووقفت مع الغزو والاحتلال لانغولا. وتكاد نيكاراغوا لا تُذكر، في الحسابات التي استهلكتها الولايات المتحدة ضدها وضد الدول الاخرى من جيرانها. برغم أن محكمة العدل الدولية أدانت الحرب الإرهابية التي قادها الرئيس ريغان في نيكاراغوا، مطالبة الولايات المتحدة بإنهاء “الاستخدام غير القانوني للقوة”، ودفع تعويضات عنها. والعمل على منع انتشار تلك الحروب على الدول الاخرى في امريكا اللاتينية وما حصل فيها جراءها.
اما في كوبا، وبعد فشل غزو “خليج الخنازير” عام 1961، وبعد الرد السوفييتي عليه وموقف الرئيس نيكيتا خروتشوف، أطلق الرئيس الامريكي جون كينيدي حملته القاتلة والمدمّرة لجلب “أهوال الأرض” إلى كوبا ـ على حدّ تعبير المؤرخ ومستشار الرئيس الأميركي، آرثر شليزينغر، في كتابته سيرة روبرت كينيدي شبه الرسمية، وهو الذي تحمّل مسؤولية الحرب الإرهابية فيها. وقد مارست الولايات المتحدة اعمالا وحشية وجرائم ضد الانسانية وما زالت ازاء كوبا. ومنها محاولات اغتيال الرئيس الكوبي فيديل كاسترو وتشديد الحصار الظالم المستمر الى يومنا هذا. وبسبب السياسات الرعناء للإدارات الامريكية تدفع الشعوب في تلك البلدان وغيرها الثمن غاليا من دماء ابنائها وثرواتها وتقدمها.
ختم تشومسكي مقاله مستخلصا ان ما قامت به الادارات الامريكية في مساعداتها السرية وصناعتها للكونترا ومجموعات الارهاب والقتل الوحشية وخطط الحصار والغزو والتي رأى فيها: “حتى الآن، هذه هي النتائج الطبيعية للعمليات الأميركية التي ساعدت على انتشار “الجهادية”! من زاوية صغيرة في أفغانستان إلى جزء كبير من العالم”.
ونقل آراءا هي مدار نقاش واسع في الاوساط الفكرية والخبراء حول المقدمات والنتائج الحاصلة امامنا اليوم. منها ما قاله، المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية غراهام فرلر “أعتقد أن الولايات المتحدة هي أحد المبتكرين الرئيسيين لهذا التنظيم”، “فتدخلاتها المدمرة في الشرق الأوسط، وحربها في العراق، كانت من الأسباب الأساسية لولادة داعش”. واضاف فولر إلى ما سبق ذكره، أن أكبر حملة إرهابية في العالم تتمثل بمشروع أوباما العالمي لاغتيال “الإرهابيين”. ويحتاج “تأثير توليد الاستياء” وغارات الطائرات من دون طيار والقوات الخاصة إلى مزيد من الدراسة والدراية من أجل التعليق على ما يجري. وذلك ملف يجب التفكير فيه ملياً، مع قدر من الرهبة.”! (المقال مترجم الى العربية من قبل ملاك حمود في جريدة السفير- بيروت يوم 18/11/2014)
ما وصل اليه تشومسكي ومن خلال قراءته لتقرير الصحيفة الامريكية وآراء خبراء معروفين يضيف الى ما هو معروف او بات معلوما للجميع من هي دولة الارهاب العالمي، وان الواجب يقتضي العمل على وضع هذا التوصيف في قرارات دولية تمنعها من الاستمرار وتجبرها على تطبيق ميثاق الامم المتحدة والحفاظ على السلم والأمن الدوليين وبناء عالم خال من الارهاب.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter