تفاصيل كاملة لخطة سرية لتهريب صدام من معتقله فشلت في المرحلة الاخيرة

كشف رئيس فريق المحامين عن صدام خليل الدليمي عن خطة كانت ترمي لتهريب صدام من المعتقل لكنها فشلت في مراحلها الاخيرة.وقال المحامي في كتابه (صدام حسين من الزنزانة الاميركية..هذا ماحدث) شارحا تفاصيل ذلك :اتصل بي الأستاذ زياد الخصاونة ذات يوم عندما كان رئيسا لهيئة الإسناد وطلب مني الحضور إلى المكتب فورا لأن هناك شخصا يريد مقابلة رغد صدام حسين. حين وصلت إلى هناك إلتقيت هذا الرجل على انفراد وعمره يزيد على الخامسة والخمسين عاما. كان يبدو أنه من رجال الصاعقة. قال لي أنه نائب ضابط قوات خاصة ثم قدم لي نفسه باسم مزعوم وقال إنه يريد أن يقابل السيدة رغد وحين استفسرت عن السبب قال إنهم يريدون أن يقتحموا مكان صدام "لنخرجه من هذا الوضع المهين لنا وله" كان يتكلم بلكنة جنوبي العراق. طلبت رقم هاتفه فاعتذر أنه لا يجيد استعمال الهاتف. كان حديثه يثير الشكوك. وقد تبين لنا بعد التحري أنه مبعوث من أطراف تقف خلفها إيران للقيام بعملية اقتحام سجن صدام ومن ثم اختطافه إلى إيران. تكررت مثل هذه المحاولات فأخبرت عائلته وتحديدا إبنته رغد التي رفضت رفضا قاطعا مقابلة مثل هؤلاء.أثناء ذهابي في أحد الأيام إلى بغداد لزيارته، عرض علي الشخص الذي يؤمن لي مداخل بغداد ومخارجها وكذلك حمايتي الشخصية برجاله وهو قائد لأحد فصائل المقاومة العراقية وكان عزيزا جدا على صدام حسين، عرض علي إخبار صدام بأنه سيقوم بإعداد فرقة من رجال القوات الخاصة والفدائيين لاقتحام السجن وإنقاذه. وحين أخبرته كان مسرورا وقال" والله يا ولدي لا نريد أن يخسر أي عراقي من أجلي ومع ذلك فليعد قوته ويجعلها على أهبة الاستعداد، لكننا سنترك قرار التفيذ حسب الظروف المحيطة بنا وآمل أن يعود الأمريكان إلى رشدهم ويفهموا أن صدام حسين ما يزال الرقم الأصعب في المعادلة وإن محاولاتهم عزلي لا تجدي نفعا. فإذا ما وصلت إلى حالة من اليأس تجاه أي حل آخر مع الامريكان، فإني سأعطي الجماعة الموافقة على اقتحام السجن" وفي يوم ما قابلت في عاصمة عربية شخصا يكنى أبو عمار، بناء على اتصاله وإلحاحه الشديد. وكان معنا أحد أبناء عم صدام من المخلصين له. قال أبو عمار نحن قوة تقدر الآن بفرقة من مختلف صنوف الجيش ولدينا لواء قوات خاصة وهي القوة التي أسسها صدام قبل اعتقاله، وحدد لها واجبا وهو اقتحام سجنه إذا ما وقع في الأسر، رغم يقينه أن احتمال وقوعه في الأسر كان ضعيفا جدا. وحدد لنا كلمة سر بيننا. فطلبت منه كلمة السر المتفق عليها بينه وبين صدام. ثم قال نحن جاهزون لاقتحام المكان وإخراجه ، وقال لقد هيأنا له أكثر من أربعين مكانا والعملية ناجحة 90%. واشترط أن يكون الرد مكتوبا بخط صدام كي يحمي نفسه إذا ما فشلت المحاولة أو لامه أحد. أخبرت صدام بكل ما جرى من حديث وكلمة السر، فقال "الحمد لله، لقد تركتهم لواءً وأصبحوا الآن فرقة وربما أكثر ". ثم قال "أخبرهم ليستطلعوا الهدف بشكل دقيق وبعدها دعهم يحددون نسبة الفشل والنجاح ومن ثم أعطيهم تفاصيل مواقع العدو والاسلحة التي يجب أن يستعملوها والقوة المهاجمة والساندة". ثم طلب مني زيارات فردية متكررة له في المعتقل (فسرها البعض على هواه) أخبرت الجماعة فاستطلعوا المكان ونقلوا قواتهم وأسلحتهم بالقرب من الهدف وقالوا ابلغه أننا جاهزون والوقت من صالحنا. طلب مني صدام عدم إخبار عائلته، وأن يبقى الموضوع في غاية الكتمان. وطلب مني أن أحضر له ملابس كي يرتديها عند الخروج (دشداشة زرقاء وشماغ أحمر وغيرها) وأخبرني أن أعود لزيارته في اليوم (الفلاني) ليعطيني القرار النهائي والتوقيت.ويوم السابع عشر من تموز عام 2006 ذهبت لمقابلته، فقال لي "قل لأبو عمار أن يتكل على الله" وكانت كلمة السر في هذه الأبيات: أبا عمار وفعلك فيها هامر                                  يحكي به أهلونا والسامرتذّكره الطيور حيث أرعبت                                  وغزال ترانا إذ فز نافرتعرف أن الأفعال لحمايتها                                   يعرفها الكريم الله والناظرفما أخفَته هبوات عدونا                                  ولا فتَّ في عضده متآمرأقدم تفديك نفوس العدا                                   فلكل توقيت والرب قاهر ثم قال " ليأتوا بصحبة كل واحد منهم رديف"قبل الشروع بالعملية بعدة أيام اتصل بي أحد الأشخاص يقيم في الخارج من هاتف الثريا وقال لي" أبا علاء قل لصدام هل وصلت الرسالة" وحين استوضحته تبين أن لا علاقة له بالموضوع الذي كنا بصدد تنفيذه ولا يعلم شيئا.. لكن كان من الواضح أنه بعمله وغموض محاولته قد عقد الأمور وعطل الخطة بل كل المحاولات لتنفيذ العملية سواءا كان قاصدا ذلك أم لم يقصد.حين ذهبت إلى صدام وجدته متعبا جدا من السهر، وعلامات التعب تبدو على وجهه وعينيه، قال" سمعت قبل أربعة ايام صوت إطلاق نار من بندقيتين والأغلب كلاشنكوف، أطلقت على السياج الخارجي للمعتقل، هرع الأمريكان عندها يحملون آلات لحام وقطع حديد وأقفالا كبيرة لم أرها من قبل، ومنذ ثلاثة أيام وهم يعملون في لحم أقفال كثيرة لهذه الأبواب الأربعة ليلا ونهارا، ومن شدة ارتفاع وضجيج هذه الأصوات لم أنم ساعة واحدة، ولا أدري من سبب لي هذه المتاعب. لذلك دع أبو عمار ورجاله يتريثون حتى تهدأ الأمور"بعدئذ طلب مني أن أخبر الجماعة أن يعدوا أنفسهم جيدا، ويستوثقوا من بعضهم البعض، وأعطاني خطة الاقتحام كاملة. وحين طلبت منه أن أشارك مع قوة الاقتحام قال" يا أبا علاء أنت لم تقصر أبدا وأحتاجك لمواقف أخرى وأريدك بعيدا عن الموضوع كي لا تلاحق أو تعتقل" كنا ندرك أن الأمريكان قد وضعوا أجهزة تسجيل صوتي في مكان ما من الطاولة الكبيرة. لذلك كنا نبتعد عن الطاولة ونقف تحت أحد أجهزة التكييف حيث يقوم صدام بزيادة درجتها بصوت عال يشوش على الأمريكان وأجهزتهم، ولم تكن تلك المرة الأولى التي نستعمل فيها هذه الطريقة للحيلولة دون سماعهم حديثنا. كانت عملية إطلاق النار من الكلاشنيكوف على سياج المعتقل وما تبعها السبب الذي عطل تنفيذ العملية آنذاك، وتأجيلها لما بعد. واضطر صدام إلى تحديد وقت آخر يسبق قرار النطق بالحكم، ليمنح الأمريكان فرصة أخيرة لأي عمل تفاوضي قد يحدث مع تحرك دبلوماسي كلفني به وأعطى بذلك أوامره إلى قائد القوة.تم الاستعداد للعميلة بشكل فائق وبسرية مطلقة، ولم يطلع على عملية تحديد الهدف إلا ثلاثة من قادة قوة التنفيذ بالإضافة لي. ثم انتقلوا إلى منطقة العمليات وقد أعدت المواقع والمواقع البديلة التي سيؤخذ إليها صدام واعطى اوامره للقوة بالتهيؤ، ولم يبق إلا تحديد الوقت والتوكل على الله للشروع بالعملية .. كان الآمر المشرف على هذه القوة قد طلب الأمر مكتوبا مع كلمة السر من الرئيس، فكان رد الرئيس بهذه الأبيات أعزنا الرحمن بأحسن هدية        هديته صديقنا رحمنعبد ربه صقر في أمتنـــــــا        يخزى إذا يقدم الشيطانفي كل ركن تضاء مكارمهم       أكرم بهم مكارمهم ألوانأقدم فديت وعزت أفعالـــــك       العزم عزم والهوان هوان ثم طلب مني أن يطلع عزت الدوري على العملية ويترك بصماته على الخطة قبل تنفيذها. فذهب الشخص المقرب من صدام لمقابلة الدوري، لكنه بقي عالقا لعدة أسابيع من دون التمكن من الوصول إلى الدوري فالوضع الأمني كان صعبا جدا. يوم 26 آب 2006 اتصل بي الجانب الأمريكي (مكتب الارتباط) وطلبوا مني زيارة صدام وحددوا اللقاء يوم 28 آب. وكنت متفقا معه على هذه الزيارة بناءا على رغبته لأنها ستكون الزيارة الحاسمة لوضعه كأسير. وكان صدام قد خطط لهذه الزيارة ونصحني أن أصطحب معي أحد الزملاء كي لا أتهم بمسؤوليتي عن اقتحام السجن. وكالعادة تكون هذه الزيارات بموافقة بعض الأطراف المعنية، وتكون هذه الأطراف على علم تام بهذه الزيارة. لكن بسبب الأنانية المفرطة للبعض، وعدم تقدير الأمور كما ينبغي، فقد تم التشويش على هذه الزيارة على أنها رغبة شخصية مني وأنها ستؤثر على الزيارة المقررة للهيئة يوم 9 9 2006. رغم تأكيد الجانب الأمريكي بأن هذه الزيارة لا تؤثر على برنامج الزيارة المقرر. بعد ذلك تشدد الأمريكان في إجراءات الحراسة حول صدام، وتم استبدال القوة التي كانت تحرسه كالعادة، ولكن هذه المرة بقوة وصفها  بأسوأ ما يكون.. وهنا اقول ضاعت الفرصة التي كان من الممكن فيها انقاذ صدام.خطة الاقتحام وضع صدام حسين الخطة الكاملة لاقتحام سجنه من قبل رجال المقاومة إذا ما باءت كل الجهود السياسية بالفشل، وبقي معزولا لم يفاوضه أحد. وقد أملاها علي كالتالي:أولا أخبرهم بأن قوة العدو تقدر بأقل من سرية يتوزع قسم منها على أربعة أبراج حديدية يمكن مشاغلتها بسهولة وإيقاع خسائر فيها. أما القوة الباقية فتوجد في الدار الصغيرة في الطابق العلوي (حيث يعتقل هو في الطابق الأرضي) وقل لهم أن سلاح القوة خفيف ومتوسط (بنادق جي سي بي وبي كي سي) ورمانات يدوية ومسدسات. وقد أخبرني صدام بأن القوة جبانة وأفرادها أطفال ويمكن لأي شخص أن يأخذ سلاحهم (بالراشديات) أي بضربات الكف.     ثانيا تقوم بتهيئة ثلاثة شفلات ثقيلة مسرفنة يضاف إليها تدريع أكثر وخاصة غرفة السياقة مع وجود فتحات عن يمين ويسار السائق لوضع رشاشين (بي كي سي) ثم تدرع كيلة الشفل. يقوم أحد الشفلات بعمل فتحة في السياج الرئيسي، وقبل هذه العملية تقوم قوة من الهاونات والصواريخ وراجمات الكاتيوشا بإغراق المنطقة الخضراء بوابل القصف ، ثم تقوم قوة أخرى بالقصف على مقر قوات المارينز في المطار أيضا للمشاغلة. تقوم سرية بغلق مخارج الطرق ومداخلها التي سيسلكها صدام بعد تهريبه، ثم تتحرك سرية إسناد كاملة لمقاومة الطائرات تحمل صواريخ (ستريلا وأربي جي) ومقاومة طائرات أحادية وبنادق متوسطة (بي كي سي) ثم وجود لواء مراباة على الطرق المؤدية من بغداد إلى صلاح الدين ولواء مراباة على الطرق المؤدية من بغداد إلى الأنبار. بعدها تقوم سرية باقتحام المقر بعد خرق سياج الموقع وتنقض على الهدف بقاذفات (أر بي جي) مع تغطية نارية بأسلحة (بي كي سي) من الأجنحة وبحزمة نارية كثيفة، ويكون لكل شخص في هذه السرية بديل جاهز. يدخل شفل آخر لسحب الأبواب لأن أقفالها غير قابلة للكسر أو التفجير. يكون صدام ذلك اليوم في كامل ملابسه التي تم تزويده بها        

وأضاف " لابد من تهيئة عجلات خاصة وعامة يتم تبديلها كل حين بعد إخراج الهدف، تقوم بإمطار مكان الاعتقال بقصف مكثف من الهاون والكاتيوشا، كما تتوجه قوة أخرى كبيرة بالهجوم على معسكر كروبر لتحرير رفاقنا من أعضاء القيادة والوزراء وكافة الأسرى المعتقلين" ثم يتوجه صدام للأنبار وبعدها يقوم بإعداد خطة سريعة لتوحيد المقاومة والهجوم على بغداد).

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter