الانتحار.. آخر حلول المعتقلين لإنهاء معاناتهم في السجون العراقية

كلشان البياتي  تدفع أساليب التعذيب وانتهاك حقوق المعتقلين في السجون العراقية وعدم حسم قضاياهم إلى انتحار أعداد كبيرة منهم، عن طريق شنق أنفسهم أو استخدام وسائل أخرى للانتحار مثل الحرق.
ورغم أن منظمات حقوق الإنسان العراقية والدولية قد شخصت ومنذ وقت مبكرة الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون العراقيون من قبل إدارة السجون فإن هذه الانتهاكات ما زالت متواصلة مما دفع بالسجناء إلى الانتحار للتخلص من ظلمات السجن والسجّانين.
وتشير تقارير منظمات حقوق الإنسان ومن بينها تصريح أدلى به النائب محمد الحيدري رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب العراقي "أن عدد المعتقلين في السجون العراقية وصل إلى 18 ألفا و162 معتقلا، بينهم 368 امرأة".
وبينّ الحيدري في مؤتمر صحافي عقده في قصر المؤتمرات "أنه قام بعدة زيارات للسجون العراقية فوجد العديد من عمليات التعذيب في السجون التي تخضع للأجهزة الأمنية، معرباً عن أسفه من تزايد هذا العدد وسوء التعامل مع المعتقلين".
وأضاف أن "الدستور العراقي يشير إلى أن المحتجز ينبغي أن يبقى لمدة 24 ساعة فقط، لحين إصدار أمر من القضاء لغرض إرساله إلى السجون"، مبيناً أن "هناك تزايدا في الانتهاكات وتراجعا في أداء المعتقلات، خاصة أننا لمسنا حدوث تزايد في تقديم المبالغ المالية من أجل إطلاق سراح المعتقلين".
والجدير بالذكر أن السجون العراقية شهدت أكثر من حالة انتحار آخرها انتحار سجينين داخل أحد السجون الحكومية في مدينة الموصل مركز محافظة نينوى.
وذكر مصدر حكومي "أن سجينين في سجن بادوش (30 كلم) غرب الموصل انتحرا، وذالك بواسطة حرق نفسيهما"، وأضاف المصدر "أن الجثتين نقلتا إلى دائرة الطب العدلي بالموصل لتسليمهما إلى ذويهما"، ولم يذكر المصدر سبب انتحار السجينين.
ويعاني سجناء هذا المعتقل من تجاوز وتعذيب واضطهاد يطالهم باستمرار، حيث يعد هذا السجن أحد السجون القاسية، حيث تستخدم فيها أبشع طرق التعامل، بالإضافة إلى بعد هذا السجن عن أهالي السجناء، بينما يشير نزلاء سابقون في هذا السجن إلى أن الظلم الذي يلحق بالمعتقل يكاد يوصله إلى الانتحار.
وشهدت مدينة تكريت (شمال بغداد) انتحار أحد المعتقلين في إحدى غرف السجن الانفرادي في ناحية العلم (25 كلم) شمال مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين.
وأفاد مصدر حكومي "أن الموقوف كان معلقاً في جدار الصحيات بالسجن بواسطة قطعة قماش، مشيراً إلى أن جثة السجين نقلت إلى مستشفى الطب العدلي في تكريت".
ويشار إلى أن تقارير حقوق الإنسان شخصت في أكثر من تقرير الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون العراقيون، وأكدت أن بقاء أعداد كبيرة من المعتقلين في السجون وهم أبرياء دون أن يقدموا إلى المحاكم والقضاء ودون أن يحسم وضعهم أو محاكمتهم هي من الأسباب التي تدفع بالمعتقل إلى الانتحار.
وقد تصاعد القلق مؤخراً تجاه الأوضاع داخل السجون العراقية بعد أن كشف معتقلون تعرضهم لانتهاكات صارخة، متهمين رجال شرطة بتعذيبهم، وإساءة معاملتهم، كما أن هناك اتهامات ببقاء الكثيرين رهن الاعتقال من دون مذكرات توقيف، إضافة إلى بطء إجراءات حسم قضايا المعتقلين، وطالب معتقلون الجهات الرسمية بالتحقيق في هذه الانتهاكات.
احتجاجات ذوي المعتقلين وإضراب السجناء عن الطعام، ومطالبة أعضاء في مجلس النواب الجهات الرسمية بالتحرك لمحاسبة المقصرين، والحد من هذه الانتهاكات، حدت بالحكومة العراقية إلى تشكيل لجنة للتحقيق في دعاوى وقوع انتهاكات داخل المعتقلات.
وأعلن وزير الداخلية  جواد البولاني بعد زيارة قام بها لسجن الرصافة أن اتهامات ستوجه إلى العشرات من رجال الشرطة بعد أن ثبت للجنة التحقيق تورطهم في عمليات احتجاز دون مذكرات توقيف، وانتهاكهم لحقوق الإنسان، وأكد معتقلون خلال لقاء الوزير بهم تعرضهم للتعذيب، مصرين على أنهم أبرياء، فيما أشار آخرون إلى أنهم قضوا سنوات في السجن دون أن ينظر أحد في قضاياهم لحسمها.
وأكدت وزارة حقوق الإنسان في تقريرها السنوي لعام 2008 أنها رصدت أكثر من 300 حالات تعذيب وإساءة معاملة في السجون العراقية، وكشف لجنة التحقيق التي شكلت بعد إضراب سجن الرصافة عن وجود 23 حالة انتهاك لحقوق الإنسان، و20 حالة احتجاز من دون مذكرة توقيف،

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter