الإعلاميون السوريون يضعون أسس قانون إعلام جديد:

حرية تناول أي موضوع وسرعة الوصول إلى المعلومات ومنع سجن الصحفي

 

 

ينظر الإعلاميون السوريون بإختلاف مواقعهم سواء كانوا فى الاعلام الرسمي أو في الاعلام الخاص بأمل إلى قانون الاعلام الجديد الذى بدأت أولى بشائر ولادته بعد التئام أعضاء اللجنة المكلفة صياغته الأربعاء الاسبق في اجتماع ستتبعه بسلسلة مكثفة من الاجتماعات خلال ستين يوماً المهلة التى منحت لها لانجاز مهمتها.

ويجمع الاعلاميون على مطالب رئيسية من القانون الجديد في مقدمتها الحرية في تناول أي موضوع تحت سقف الوطن وسرعة الحصول على المعلومات من مصادرها والغاء عقوبة السجن للصحفيين.

وقال حمود المحمود رئيس التحرير التنفيذى لمجلة وموقع الاقتصادي إن المطلوب من القانون الجديد تكريس حرية الاعلام خلافاً للقانون الحالي الذي أجمع كل المختصين على تسميته بقانون العقوبات وأن تتجنب اللجنة المكلفة اعداده الصياغات المطاطة التي يمكن تفسيرها بإتجاهات مختلفة والتي تمنع الصحفي من الحصول على المعلومات أو إلزامه بالكشف عن مصادره الا أمام القضاء أو منع الصحفي من الكتابة فى موضوعات محددة.

وأضاف المحمود أن ما هو دون المطلوب من القانون الا يتضمن عقوبة الحبس بأى شكل من الاشكال بل وان يضمن الحق للصحفي بالتقاضي أمام قضاء متخصص بالاعلام وأن تعتبر القضية لاغية اذا لم يحضر ممثل عن اتحاد الصحفيين وأن ترفع الدعاوى بإسم المؤسسة التي يعمل بها الصحفي فطالما وجد الصحفي السوري نفسه وحيداً أمام القضاء دون معين مشيراً الى أهمية الاستعانة بالقوانين العربية أو غيرها التى تحدد الشخصيات الأعتبارية وإجازة تناولها من قبل الصحفيين في مختلف نواحي حياتها ولاسيما المهنية دون التمكن من رفع دعوى ضد الصحفي ما لم يكن يفتقر في مادته الاعلامية الى وثائق ومستندات.

ورأى المحمود ضرورة تلازم صدور قانون الاعلام مع قانون حق الحصول على المعلومات المعمول فيه فى معظم دول العالم ومنها دول عربية والذى يضمن للصحفى الحصول على المعلومات من مصادرها الرسمية بشكل قانونى ملزم يجنبه استجداء المعلومات من المكاتب الصحفية والمسؤولين والخضوع لمزاجيتهم والاضطرار الى مجاملتهم وبالتالي من حق الصحفى والمواطن الحصول على المعلومة خلال 24 ساعة وفى حال عدم الاستجابة يعهد الامر الى محكمة قضايا مستعجلة متخصصة بالنظر بهذه القضايا تلزم اعطاء المعلومات لإنها من حق الرأى العام.

ورأى نضال معلوف رئيس تحرير موقع سيريا نيوز أن التشريع الجديد يجب أن يعمل على محورين متوازيين الأول هو زيادة المهنية الصحفية والاهتمام بالإعداد والتدريب الجيد للصحفين الشباب لتحصين أدائهم من الانحياز وضمان وضع امكانياتهم فى خدمة المجتمع والمصلحة العامة والمحور الثانى هو وضع الآليات والتشريعات المناسبة لضمان استقلالية سلطة الصحافة وسلامة العاملين فيها ورفع وصاية الاجهزة التنفيذية عنها وتوفير البيئة المناسبة لتأخذ دورها فى الرقابة وحماية مصالح الجمهور.

بدوره حدد محمد خضر أمين تحرير الشؤون السياسية فى جريدة البعث ثلاثة جوانب يجب أن يؤخذ بها في القانون الجديد أولها توفير بنية تشريعية قانونية تتيح تأسيس مؤسسات اعلامية لها صفة المؤسسة مشيراً الى إن القانون الماضى أتاح بشكل جزئي تأسيس وسائل اعلام أخذت شكل الصفة الفردية تعود لفرد أوعائلة بينما سورية بحجمها وموقعها وحيوية شعبها تحتاج لمؤسسات اعلامية توجد حراكاً كبيراً وتستوعب عدداً أكبر من الصحفيين وبالتالي خلق حالة اعلامية متجددة.

أما الجانب الثاني الذى يجب الا يغفله قانون الاعلام الجديد فهو تفعيل دور اتحاد الصحفيين فخلال السنوات الماضية كان دوره مغيباً فى الوقوف الى جانب الصحفى أوالمحرر في أى مشكلة تواجهه داخل دائرته أو مؤسسته خاتماً بالجانب الثالث قائلاً اذ لم يسبق سجن صحفي فإن الأيام المقبلة تشتد الحاجة فيها الى أن يتمتع الصحفي بحرية أكبر خاصة مع حزمة الاصلاحات التي أعلنت عنها الحكومة والتى تتطلب هامشاً واسعاً لعمل الصحفي بحرية مضيفاً أننا محكومون بأمل تحقيق ذلك.

فيما رأى الاعلامي عبدو حليمة من التلفزيون السوري ضرورة أن يضمن القانون الجديد كرامة الصحفي وهيبته والا يجد نفسه دائماً في مواجهة فزاعة القدح والذم كلما تناول مؤسسة أو مسؤولاً إضافة الى توصيف الصحفي الحقيقي وفرزه عن طبيعة الأعمال الأخرى المرتبطة بالمهنة مع الأخذ بالفوارق بين كل وسيلة اعلامية وأخرى وفقا لطبيعة عملها إنصافاً للصحفي ومقدار جهده.

واختصرت الاعلامية سعاد جروس أمنيتها من القانون الجديد بجملتين أن يكون مواكباً يراعي تطلعات العصر ويأخذ بالتطور الاعلامى الكبير.

فيما رأت الاعلامية رغد البني من مجلة أبيض واسود اهم بند يجب أن ينطوي عليه القانون هو إلغاء عقوبة سجن الصحفي والاسراع فى البت بالدعاوي المرفوعة ضده وإيجاد محاكم خاصة بالقضايا الاعلامية إضافة الى ضمان حق الصحفي بالحصول على المعلومة فوراً وإيجاد ضوابط للاعلام الالكتروني خاصة التعليقات التي تنال من كرامة الناس.

وتؤكد الاعلامية هناء ديب من صحيفة الثورة على الغاء عقوبة سجن الصحفي تحت أى ظرف من الظروف وضمان وجود ممثل عن اتحاد الصحفيين في الدعوى التي ترفع ضده والتخفيف من قيمة الغرامات التي يحكم بها وأن يكفل ممارسة الصحفي لعمله بحرية مطلقة لافتة الى ضرورة ايجاد قواعد تضبط ما ينشر فى الاعلام الالكتروني.

بدورها دعت الاعلامية هيام علي رئيسة تحرير موقع سيريا ستيب الى ضرورة أن يكفل القانون الجديد تنظيم العلاقة بين الصحفي ومدير المؤسسة الصحفية فلا تستأثر الادارة برأيها فيما يكتب أو ينشر وحفظ كرامة وجهد الصحفي وإن كانت الحرية مطلباً اساسياً فيجب أن تقترن بالمسؤولية والابتعاد عن الإسفاف وهذا ما لمسناه فى الاقلام التحرضية ضد سورية فى الأزمة الحالية وضمان حقوق الملكية ووضع حد للسرقات الأدبية المنتشرة حالياً خصوصاً فى الاعلام الالكترونى اضافة الى التركيز على التدريب والتأهيل للخروج بإعلاميين حرفيين وفسح المجال لتكافؤ الفرص أمام الجميع.

وقالت على ان سورية واجهت تحديات كبيرة كدولة مواجهة خلال السنوات الماضية كشفت عن وجود هوة كبيرة بين الاعلام والرؤية السياسية مشيرة الى أهمية إيجاد منظومة اعلامية وطنية حقيقية ترقى الى مستوى التحديات.

ولا تختلف مطالب الاعلاميين عما يتطلع اليه اتحاد الصحفيين ذاته حيث قال مصطفى المقداد نائب رئيس الاتحاد وعضو اللجنة الاعلامية اننا نحتاج الى قانون يضمن ممارسة الحرية الصحفية الى ابعد الحدود بموضوعية ومصداقية ويمكن الصحفى من الوصول الى المعلومات والحق فى نشرها دون تعرضه الى مشاكل مضيفا00 يجب أن نرفع عن الصحفى شبح أي لغط أو وصاية..والمرجعية بالاحتكام الى ما تبثه وسائل الاعلام هي القضاء كما يجب رفع ولاية الجهة التنفيذية عن الاعلام.

وأشار المقداد الى إن الاعلام فى كل العالم يعمل بنفس واحد وإن كان لكل مجتمع خصوصيته وبيئته وفي هذا الإطار فللمجتمع السوري خصوصيته مؤكداً أن الاعلام مطلوب منه الارتقاء بالمهنة مع الحفاظ على القيم وصون المبادئ.

يشار الى إن رئيس مجلس الوزراء الدكتور عادل سفر أصدر قراراً في الرابع والعشرين من أيار الماضي بتشكيل لجنة من الاختصاصيين والأكاديميين وأصحاب الخبرات فى المهنة من الاعلام العام والخاص أوكلت اليها مهمتان الأولى صياغة قانون اعلام جديد والثانية وضع الآليات اللازمة لإعادة هيكلة منظومة الاعلام الوطني المرئي والمسموع والمقروء والالكتروني والمقترحات اللازمة لتطوير عملها بما يتناسب مع المهام التى يتضمنها القانون الجديد والدور المناط بهذه المنظومة وبما يتناسب مع حاجات المجتمع وبيئة الاعلام المعاصر.

ويحق للجنة الاستعانة بمن تراه مناسباً من ذوي الخبرة والاختصاص فى هذا المجال لانجاز عملها حيث يترتب على اللجنة رفع نتائج عملها الى وزير الاعلام خلال مدة لا تتجاوز الستين يوما لدراستها ورفعها الى مجلس الوزراء لإقرار المناسب بشأنها

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter