الارهاب يطارد ريمون من كنيسة النجاة الى قرقوش

نجا ريمون من حادثة كنيسة سيدة النجاة عام 2010، ليواجه في قرقوش العام الماضي إرهاب داعش. والآن وصل لألمانيا بعد رحلة دامت عاما تقريبا. وما يهمه حاليا هو الحصول على اللجوء واستقدام زوجته وابنته.

كانت الساعة تقترب من السابعة مساء الجمعة حينما وصل إلى محطة القطار بمطار “كولونيا- بون” قطار خاص يحمل 444 لاجئا. بدأت رحلتهم بالقطار من محطة باساو على حدود ألمانيا مع النمسا، واستغرقت ثماني ساعات. لكن رحلتهم الأصلية من بلادهم أطول من ذلك بكثير. فقد جاءوا من أفغانستان وسوريا، وأيضا العراق، مثلما فعل ريمون موسى وصديقه ماهر صباح.

لا يحملون أمتعة معهم الا ماندر، بينما يحمل ريمون على كتفه حقيبة ظهر صغيرة، أما أهم ما يملكه فقد ارتداه في عنقه: سلسلتان مع قلادة صليب، تمثل له وطنه. يضع ريمون القلادة مع السلسلتين بالقرب من قلبه قدر الإمكان ويخفيها عن أعين من لا يعرفه تحت “بلوفر” رمادي به قلنسوة يرتديه. السلستان أحدهما من الخشب، أهدتها إليه أمه. أما الأخرى فمجدولة من غزل أسود، أعطتها له راهبة مسيحية حينما كان لا يزال في العراق لتحميه من المخاطر المحيطة بالرحلة إلى أوروبا.

الآن وصل ريمون فعلا في ألمانيا، “أرض أحلامه”، بحسب قوله. لكنه لا يعرف بالضبط أين هو. يسير مع ماهر إلى إحدى المساعدات على رصيف القطار. هذه المساعدة ترتدي سترة خضراء علامة أنها مترجمة. وعلى الجزء الخلفي من السترة توجد إشارة إلى اللغة التي تتحدثها تلك المرأة. لم ير الصديقان ذلك، لكنهما عرفا على الفور أنها يمكن أن تساعدهما، فبعد رحلة هروب استغرقت عاما تقريبا أصبح الصديقان يعرفان تلك الأمور تمام المعرفة.

وبحسب “دوتج فيلة “الالمانية، انطلقت رحلتهما من أربيل بكردستان العراق في تشرين الثاني عام 2014. في الواقع فإن ريمون وماهر ليس من أربيل وإنما جاءوا من قرقوش التي تبعد نحو 32 كيلومترا إلى الجنوب الشرقي من الموصل ثاني أكبر مدينة في العراق. وقرقوش هي مدينة آشورية قديمة، وغالبية سكانها من المسيحيين، ومن بينهم أيضا ريمون وماهر. عندما تعرضت قرقوش في حزيران 2014 لقصف مدفعي من قبل تنظيم داعش، فر معظم السكان إلى الموصل. ويحكي الصديقان أن والد ماهر رأى عناصر داعش في طريقهم إلى قرقوش.

و تمكن الصديقان من الفرار مع أسرهما في الوقت المناسب إلى أربيل، حيث مكثوا هناك بضعة شهور.

لكن ريمون لم يعد يشعر بالأمان. فلم يكن الهجوم على قرقوش هو المرة الأولى التي يصبح فيها هدفا لعناصر داعش، ففي تشرين الأول 2010، قام إرهابيون بالهجوم على كنيسة سيدة النجاة في بغداد وأخذوا نحو 120 شخصا كانوا يشاركون في قداس كرهائن، وكان ريمون واحدا منهم.

وعندما بدأ الإرهابيون في إطلاق النار على الرهائن، لأن الحكومة العراقية لم تستجب لمطالبهم، اقتحمت القوات العراقية الخاصة، الكنيسة ولقي 68 شخصا مصرعهم وانتشرت الصور في جميع أنحاء العالم.

“آنذاك أجريت مقابلات كثيرة”، يقول ريمون، الذي قام بتخزين بعضها على اسطوانات “دي في دي” (DVD) من أجل إثبات أن لديه الحق في اللجوء. ويريد ريمون الآن أن يسلم السلطات الألمانية هذه المواد في أقرب وقت ممكن.

“أين نحن الآن؟ وإلى أين سنذهب الآن؟” يسأل ريمون المترجمة بانفعال. وردت لمياء أحمد بهدوء: “أنت في كولونيا- مرحبا بك”، ونادت على الجميع بأن يصعدوا السلم لبضعة أمتار. في خيام أمام المطار سيحصلون على وجبة ساخنة، ويتسلمون ملابس، ثم ينقلون بحافلات إلى مراكز الاستقبال المختلفة للاجئين في جميع أنحاء ولاية شمال الراين وستفاليا.

بالنسبة لريمون لا يهمه إلى أين سينقل، فالأهم هو أنه أصبح آمنا ويمكنه أن يوضح بسرعة أن لديه الحق في البقاء. ثم يريد بعدها في أقرب وقت ممكن أن يستقدم زوجته وابنته الصغيرة، فهما “ليستا في مأمن في العراق” يقول ريمون.

Facebook
Twitter