صاحب الامتياز
رئيس التحرير
عبدالرضا الحميد

استغاثة السومري حسن النواب

رأيت اللوح الطيني الذي كتبه السومري
قبل آلاف السنين ينوح ملتاعا
وان اديمه يتشقق من القهر
ويطحن بقلب السومري
ذرات ترابه كمدا ،
ورأيت ذلك السومري
بملابسه المزركشة الزاهية
وغصن السدر المضيء بيده
لما كتب اول لوح طيني على وجه البسيطة ،
رأيته يغرس ذلك الغصن
في عينيه المشرقتين حتى يدميهما من الحزن ،
حين ادرك ان الحرف التي ابتكره
لم يعد ذا مغزى ومنفعة ومبتذلا
في دساتير الظلام ،
آه يابلادي ما اوجعك
وانت تبصرين الجهلة
يطلقون الرصاص
وجيوشا من الخفافيش على الكلمة
وينصبون الفخاخ في الدروب
لكل يراع يشعل النور
بلاد احالوا ضفائرها الفردوسية
الى سياط من حسك
اطفأت كل شمعة في مجلس ثقافي
او ناد اجتماعي
وحتى في المقاهي والأزقة والشوارع
هولاكو اغرق الكتب في نهر دجلة
وصار لونه حبرا ،
اما الذي يحدث الآن
هو تهشيم مزامير الكلمات
واكاد ارى هول الفجيعة
ودمها يصبغ وجه البلاد
واسمع نجيع الحروف
تلفظ انفاسها الأخيرة
في صدر ارض السواد ،
وانت يابغداد ما اصعب وحشتك الآن
ويا لأسى شواهدك الحضارية
التي ترتعش من الخوف
فهناك اسراب معاول ستجيء تحت جنح الظلام
وتهشم نصب الحرية وجدارية فائق حسن ،
بغداد ايتها الأم التي ذرفت مآقيها المقدسة
عبرات كأنها جداول
تسري في لحم الأرض منذ الاف السنين ،
بغداد التي ما ظل في جسدها حتى مليمتر واحد
لم تشجه حراب وشظايا الحروب والظلاميين ،
بغداد حورية الله على الأرض
استباح الجهلة فتنتها
وسرقوا برقعها وحمرة شفتيها وخديها وكحل عينيها ،
وقصوا ضفائرها ونهشوا ثدييها ،
وكسروا قدميها وبتروا ذراعيها ،
ياه كيف يكون الظلم اذن ،
بغداد بلا قصائد ولوحات واغنيات
وموسيقى ودبكات شعبية ،
وبغداد انما هي البلاد
التي صار صدرها ينزف دما من جراء اللطم العاشورائي ،
بلاد يريدها الساسة ان تدمن على البكاء والنوح والظلام ،
وهم لا يعرفون ان القصيدة صلاة ،
والموسيقى ترتيل دعاء ،
واللوحة سجادة زاهية في مرقد امام ،
والرقص انما هو رفيف اجنحة ملائكة هابطة من السماء ،
اية بلاد هذه التي تستيقظ على بكاء وتنام على انين ،
وهم لا يعلمون ان الله يحب الغناء ،
ويحب الشعر والرقص والكتابة ،
القرآن وعاء مقدس للجمال
قل اعوذ برب الفلق ،
اليس هنا تشعر بإيقاع الشعر والموسيقى ،
قل هو الله احد ..
الا تشعر هنا بلوحة يجاهد ان يرسمها بنجيع روحه فنان ،
هزي اليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ،
اليست هذه لقطة سينمائية مقدسة ،
يا ابت اني رأيت احد عشر كوكبا ،
اليست هذه قصة مذهلة وساحرة ،
الدين فن وجمال ولمسة انسانية ،
فلماذا تحولونه الى نوح وعزاء ،
ولماذا النساء مرتبكات في الشوارع وفي مرقد الإمام ،
النور صار شحيحا في بلادي
البلاد التي احبها الله ومازال يحبها ،
الكلمة قتلت ، ووتر الكمان مقطوع ،
وخشبة المسرح اصبحت منصة لغسل الموتى
واللوحة اصبحت بلا الوان ،
والراقصة على مسرح بابلي
بتر الظلاميون ساقيها العسليتين ،
الهي هل تقبل كل هذا الظلام
يهيمن على بلاد احببتها
ولولاها لما كانت هناك حياة على الأرض ..
ايها الرب
اهبط بملائكتك
وانقذ ذريتك وبلادك من هذا الظلام ..
لأن الكلمة وئدت
والجمال سيفرّ من ارض السواد .

 

Facebook
Twitter