يقولون في الاسكا نخل وفي المنطقة الخضراء حكومة !!


عبد الرضا الحميد

الحكومة القوية ليست بروتوكولات وحرس شرف وطائرات خاصة واستقبالات متميزة وتصدرا دائما للنشرات الاخبارية
 والحكومة الحاسمة ليست تهديدا بالويل والثبور وعظائم الامور، وليست وعيدا بالدرك الاسفل من ابي غريب او الجادرية او مطار المثنى او الاقبية السرية.
والحكومة النزيهة ليست تعليمات تكتب او نصائح تسدى او كلاما يقال.
والحكومة العادلة ليست نيات معلنة ولا نيات خفية، وليست ديباجات لبرامج تطرح كي تحوز ثقة الناخبين او النواب.
انما الحكومة تقوى بصلتها بالشعب حين يتحول الى دريئتها وسورها، وتحزم وتحسم بانزال الناس منازلهم، فلا الحرامي يصير وزيرا ولا العالم اجيرا ولا الحر اسيرا، وتنزه بوضوحها فبياضها بياض وسوادها سواد، وبصدقها فلا الكذاب يصبح واعظا ولا الخائن امينا على السر، او امينا على المال، وتعدل الحكومة حين يتساوى الناس فيها، فلا ابن وزيرها اعلى منزلة من ابن كناس شوارع المدينة، ولا ابنة الوزير اعلى كعبا من ابنة العتال والحمال. ومن العدل ان يثاب الناس على قدر جهدهم وحصادهم، وليس على قدر (نفاقهم) و(تملقهم) و(تزلفهم) و(تحزبهم)و(تمذهبهم) و(تعنصرهم).
ومن سوء قدر العراقيين انهم طيلة سبع سنوات لم يجدوا حكومة قوية ولا حكومة حازمة حاسمة ولا حكومة نزيهة ولا حكومة عادلة.
فمن اين تأتي القوة والحسم والحزم والنزاهة والعدالة لحكومة قامت وقعدت ، وتقوم وتقعد بأمر الانجاس المحتلين، من اللص الكبير بريمر الى السفاح جون نيغروبونتي مؤسس فرق الموت الاميركية ومستوردها لبغداد ومطلق يدها في هتك حرمة البلاد وسفك دماء العباد، الى الماسك بشهيقها وزفيرها  زلماي خليلزاد حتى آخر سقط متاعهم جيفري.
وأنى لها ان تكون كذلك وقد مدت رقبتها ورقاب الشعب الحاضر واجياله الاتية تحت مقصلة السفاح الكوني صندوق النقد الدولي فلعب كما يحلو له في اذلال شعبنا وتحويل حياته الى جحيم سدنته الحكومة والسماسرة وباعة الضمائر وتجار الحروب والازمات.
اليس من العار ان لايقر قرار لمصلحة تحسين حال فئة من الشعب ، او رفع الحيف عن فئة اخرى الا بموافقة صندوق النقد الدولي؟.
اليس من العار ان يمنع هذا الصندوق السفاح الحاقد تشغيل المواطنين العاطلين بوظائف شاغرة في مفاصل الدولة ، ويطالب الحكومة بتسريح مئات الوف العاملين في مصانع ومعامل الدولة لانها ستباع الى شركات اجنبية من شروطها ان تشتري تلك المصانع والمعامل بدون موظفيها وعمالتها؟.
اليس من المخجل ان تطلع سارقة الدنيا وقاتلة الناس اميركا بخبر ان احتياطيا ماليا ضخما موجودا عند حكومة العراق والحكومة تأنف عن ان تكسي به عاريا وتشبع به جائعا وتعلم به اميا وتوفر فيه مقاعد لتلاميذ يجلسون على الارض القذرة الموحلة في بعض مدارس العاصمة والكثير الكثير من مدارس المحافظات لتلقي دروسهم؟
اليس من العار ان تلغ كلاب الفساد في اناء اموال الشعب ليل نهار، ومامن رادع يردعهم ولا حسيب يحاسبهم وان قال لهم مواطن (أف) لايجد له اهله اثرا؟
اليس من الكبائر عند الله وعند الناس رؤية السراق يسرقون والفاسدين يفسدون والقتلة يقتلون فلا مناد عليهم بالقصاص ولا من صائح بأخذهم بجريرة ماسولته لهم ايديهم ونفوسهم الامارة بالسوء والشر والدمار؟
اليس من الضعة ان تبحث الحكومة عمن يختم لها جواز تجديد ولايتها في دول الاحتلال ودول الجوار؟ ويبحث غرماؤها عمن يمنع ختم هذا الجواز في تلك الدول؟ وكأن الشعب الذي ضللوه ببدعة الانتخابات محض احجار على رقعة شطرنجهم يحركونها اينما شاءوا وكيفما شاءوا؟
ثم اليس من المخجل ايضا ان تلوك السنتهم حكاية ان الشعب هو مصدر السلطات؟ ومصدر التشريع؟ أفهل يقيم الشعب العراقي في طهران وواشنطن ولندن واسطنبول ام يقيم في الرياض ودمشق والقاهرة والكويت والدوحة؟
حتى متى تبقى اسطوانة الديمقراطية البرلمانية المشروخة تطن في اذاننا على مدار الساعة وهي لم تلد لنا الا اطفال انابيب سياسة ودستورا خديجا وطبقات من الساسة المحتالين على الشعب الذي اوهموه وضللوه وعلى الدستور الذي وضعوه وعلى انفسهم ايضا، فالشعب يستغفل مرة، ويضل طريقه مرة، ويتوهم مرة، لكنه لايستغل ابدا ولايضل طريقه ابدا ولا يتوهم ابدا.
حتى متى يبقى العراقيون يواجهون حاضرا مرا مجهولا ويخشون مستقبلا مجهولا لان العملية السياسية اركبت على ظهورهم ناسا مجهولين لاشأن لهم الا بما تصل اليه ايديهم من السحت الحرام؟
وحتى متى يبقى العراقيون كلما يرون رموز الحكومة او يسمعونهم يتذكرون حكاية السلطان سليمان القانوني الذي دخلت عليه يوما احدى العجائز شاكية قيام جنوده بسرقة مواشيها وهي نائمة، فسألها:
  ـ كان عليك ان تسهري على مواشيك لا ان تنامي؟
  فأجابته:
  ـ ظننتك انت الساهر سيدي فنمت!!!.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter