وزير يحاول ان (يلطش) 15 مليار دينار بإستغفال رئيس الحكومة

لا يختلفُ وزير البيئة السابق قبل دمج وزارته مع وزارة الصحة، والسياسي قتيبة الجبوري عن المنظومة التي ينتمي لها، نعني السياسيين الذين يتعاملون مع جمهورهم على أساس أنهم “أصوات انتخابية”، ومع العراق على أساس أنه مصرفٌ للمال يملكه أغبياء، وحلال السرقة منه، حتى إن تعدّت المنسوب المعتدل للفساد الإداري، فكلُّ شيءٍ قابل للسرقة، من المليارات حتى أرقام صغيرة مثل تأثيث مكتب أو ما شابه.
لكن قبل الشروع في الحديث عن خطابه السياسي، وإرثه في السرقات، دعونا نلقي الضوء على شيء من سيرته الذاتية، فهو قتيبة ابراهيم تركي الجبوري، ولد عام 1974 في بيجي التابعة لمحافظة صلاح الدين، نال شهادة الماجستير في طب المجتمع / كلية الطب – جامعة تكريت، وتعيّن بصفة طبيب مقيم دوري في مستشفى تكريت التعليمي لمدة سنتين ضمن دائرة صحة صلاح الدين، وفيما بعد ترأس شعبة التربية الصحية في دائرة صحة صلاح الدين ثم صار بمنصب مدير مستشفى صلاح الدين العام، ومعاون مدير عام في دائرة صحة صلاح الدين، قبل أن يقرر أن يترك الطب وما فيه من متاعب والذهاب الى الطريقة الأسهل للحصول على المال: اي أن تكون نائبا في مجلس النواب العراقي.
وبالفعل، دخل في الانتخابات ضمن الدورة التشريعية الثانية عن حركة الوفاق الوطني العراقي برئاسة اياد علاوي، حيث كان عضوا فيها منذ عام 2003، ومسؤول تنظيمات صلاح الدين حتى عام 2009، ثم تصدّر المشهد بكونه رئيسا للقائمة العراقية عام 2010، في الانتخابات التشريعية، وكان لخطابه الطائفي، التخويفيّ من الشيعة، هو بطاقة المرور الى تحت القبة.
لكن ذلك ما كان ليستمر، نعني سنوات العسل مع اياد علاوي، وما لبث حتى انتهت سنوات العسل، ولوّح المالكي بما لديه فانشقت العراقية الى عراقية و”العراقية البيضاء”، وكان من ابرز وجوهها هو وعالية نصيف. وما لبثت “البيضاء” حتى انقلب وجهها مرةً ثانية: وصارت “الكتلة العراقية الحرة”، المستمرة حتى الآن.
من المفارقات أن قتيبة الجبوري تكرر انتخابه للدورة التي بعدها عضواً ضمن الكتلة البرلمانية لائتلاف العراق الذي تشكل كائتلاف لخوض انتخابات عام 2014 وكانت العراقية الحرة جزءاً من هذا الأئتلاف، ومن الجدير بالذكر أن هذا الائتلاف هو مدعوم من آل الدباس، الشهيرين بصفقة جهاز كشف المتفجرات، وبالتالي تشابكت الخيوط مع انطلاق الحراك الشعبي قبل عدة اشهر.
كانت لقتيبة الجبوري حصة الأسد في الفشل النيابي بمراقبة أداء وزارتيْ الصحة والبيئة، وليس ذلك فحسب، بل في السنوات التي كان فيها ضمن الجهاز التشريعي المسؤول عن هاتين الوزارتين الحساستين، كان المرضى العراقيون قوافل جرّارة باتجاه بيروت وعمان وطهران والهند للعلاج، وصار الذاهب الى اي مستشفى عراقي، مثل الذاهب للقبر، ويدخل الإنسان بمرض واحد، ويخرج بمضاعفات تؤدي به الى المقبرة.
بالإضافة الى ذلك، يدمن قتيبة الجبوري الإيفادات، فلا يمرّ شهر دون ان يزور فيها بلدين، وربما 3 على حساب الدولة العراقية، حتى كأنه لا يُرى داخل العراق، واحياناً يقبل بإيفاد هامشيّ، وهو وزير، مثلا التدرب على استخدام جهاز معيّن، أو حضور ورشة عمل تخصّ المجتمع المدني، فما دام هناك سفر على حساب الدولة، تجد قتيبة الجبوري من أوائل الراكضين باتجاه الطائرة.
أما الفساد المالي والإداري، فيتجلى بشكل كبير اثناء إدارته لوزارة البيئة، خصوصاً وانها من الوزارات التي فيها مالٌ كثير، وبزمن فوضى العبادي، بالإضافة الى عدم وضوح الرؤية فيها، مثل وزارات الدفاع او الداخلية او غيرها، فتتحدث الكتب الرسمية عن استلامه مبالغ عملاقة، سنذكر منها للمثال لا الحصر، أنه قدم طلباً لرئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي بصرف مبلغ ستة مليارات دينار عراقي لتسديد الاجور الشهرية لبنايات الوزارة، بتاريخ 3/10/2014/ في الكتاب المرقم 282 لغرض صرف مبلغ 16 مليار دينار كأجور 13 بناية تابعة لوزارة البيئة، لكن مبلغ وأجور البنايات التابعة للوزارة يصل الى 825 مليون دينار فقط، وهو ذاته أيضاً طلب مبلغ ملياري دينار من رئيس لجنة النازحين السابق صالح المطلك لتحسين الظروف البيئية للنازحين، ولكم أن تنظروا لحال النازحين حاليا لمعرفة اين تذهب الأموال!
وليس ذلك فحسب، بل بدأ الجبوري بشراء ذمم نواب عديدين، من خلال جعلهم يذهبون بإيفادات على حساب الوزارة في اجتماعات لشركات وهمية كشركة SEAB السويدية، وكل هذا جرى اثناء مرور العراق بأزمته الاقتصادية المستعصية.

يبقى قتيبة الجبوري واحدا ضمن المنظومة السياسية المتعبة، التي أدت فيما بعد الى تشرد الجمهور السني من جهة، واعلاء نبرة التخويف من الآخر، وإذكاء الروح الطائفية، وليس انتهاءً بسرقة المال العام وغيرها، ولم يكتف بذلك، فكل الكوارث التي ساهم بها، عاد وصار ضمن النواب المعتصمين الذين يبحثون عن التكنوقراط والإصلاح!

 

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter