وثيقة أمريكية سرية لعام 1992 تكشف نية واشنطن غزو العراق في 2003

كشف السفير الأمريكي السابق في العراق زالماي خاليزاد عن وجود وثيقة سرية عام 1992 ضمن دليل التخطيط الدفاعي لوزارة الدفاع الأمريكية، وهي وثيقة خططت على مدى 6 سنوات الخطة الدفاعية للولايات المتحدة في الفترة بين عام 1994 إلى عام 1999.

أكد السفير خلال مقاله، بمجلة ناشونال انترست اونلاين الأمريكية، ، أنه كان ضمن من وضعوا خطة الدفاع لعقاب العراق بعد غزو الكويت، وفي السنوات التابعة، شاعت أسطورة تقول إن أمر غزو العراق شيئ مقرر في المستقبل وفقا لتلك الخطة، لكن حقيقة الأمر أن مسؤولين كبار بإدارة بوش الأمريكية، بما فيهم وزير الدفاع الأمريكي الأسبق ديك تشيني، عارضوا فكرة تغيير نظام الحكم أثناء حرب الخليج الأولى.

أثار  تكرار هزيمة القوات العراقية خلال الحرب التساؤل حول كيفية إنهاء الحرب، ولكن الرئيس الأمريكي وقتها جورج بوش كان محددا بشأن عدم تقدم الولايات المتحدة بأي صورة في الداخل العراقي، ومع تسرب المعلومات بأن هزيمة قوات صدام ستؤدي إلى الانقلاب عليه، بدأت الإدارة الأمريكية بتخفيف الضغط عليه، لكن ضباط العراق كانوا يريدون إسقاطه، لذلك طالب بوش الشعب العراقي في ذلك الوقت بضرورة مطالبة صدام بالتنحي عن الحكم.

مع تزايد ضغط الجماعات المسلحة وثورتها ضد نظام صدام، بدأت تفقد القوات الموالية له السيطرة على أنحاء العراق، وبتولي بول ولفويتز حقيبة وزارة الدفاع الأمريكية بدأ الاتجاه الذي يقول بضرورة مساعدة الإدارة الامريكية  للثوار  ضد صدام لإسقاطه، وكان إسقاط النظام البعثي لصدام شيئا يسيرا، كان سيتحقق بمجرد دعم الثوار دون أي تدخل عسكري أمريكي لوقف مذابح صدام.

أكد خاليزاد أن إسقاط صدام تم عن طريق، أفكار وزارة الدفاع بالتعاون معه، وهى كانت بشكل أولي، ضرب الطائرات الحربية العراقية وتسليح الشيعة والأكراد وتدشين مراكز محمية من الولايات المتحدة في شمال وجنوب العراق بمناطق تواجد الشيعة.

قال الكاتب إن التعداد السكاني الضئيل في أمريكا والذي كان يشكل فقط نسبة 5% من العالم، جعل منها غير قابلة للسيطرة الدولية، وإن الدول لن تتشجع على التحالف وراءها، ولذلك “أدركت أن الولايات المتحدة تحتاج لتطوير استراتيجية للقيادة”، وتحفيز العمل الجماعي بين حلفائها للتصدي لمناطق الصراع مثلما كان الوضع في العراق، لتجنب سيطرة دولة مثل العراق على منطقة الشرق الأوسط المهمة، ولذلك كان من الضروري تحفيز التفوق العسكري الأمريكي، دون إضرار ميزانيته بالاقتصاد القومي.

أضاف الكاتب أنه على الرغم من أهمية تلك الإستراتيجية لأمريكا، إلا أن الحلفاء لا يفضلون التجمع تحت لواء قائد عالمي واحد، وأن تلك الإستراتيجية لن يقابلها تشجيع من الرأي العام الأمريكي.

وأكد الكاتب أنه في سبيل تنفيذ استراتيجية القيادة، كان على الولايات المتحدة منع نشأة أي قوى عالمية منافسة تسيطر على منطقة الشرق الأوسط ، قاصدا بذلك روسيا.

مؤكدا انه لا تعتبر الوثيقة السرية عن خطة وزارة الدفاع، الدافع الوحيد وراء حرب العراق وإنما هناك عدة اعتبارات شكلت هذا القرار كان منها الهجوم على برجي التجارة العالمي في 11 سبتمبر 2001.

وقال الكاتب إنه تعاون مع زملائه بمجلس الأمن القومي الأمريكي في وضع ورقة تكتيكية تتكون من ثلاثة خطوات لتحرير العراق من تصرفات نظام صدام وإبادة العراقيين بالأسلحة الكيميائية، تحت عنوان “قانون تحرير العراق” الذي يمكن من إرسال كل المساعدات الممكنة للمعارضة العراقية” كخطوة أولى، والخطوة الثانية تتضمن تسليح المعارضة، ثم الخطوة الأخيرة إرسال قوات عسكرية لشمال العراق، لإضعاف صدام والتحفيز على القيام بانتفاضة ضد النظام.

لكن إرسال المقترح لمجلس الأمن القومي، قوبل بالرفض على أساس عدم تنفيذ أي خطوات أمريكية في العراق إلا بمرسوم رئاسي.

كانت المفاتيح السياسية للخطة تخلو من أي تدخل عسكري واسع النطاق في العراق، وكان تنفيذها مقيد بموافقة الرئاسة على إسقاط نظام صدام.

تحول فحوى النقاش حول العراق بشكل دراماتيكي مباشرة بعد وقوع أحداث سبتمبر، حيث بدأت لجنة الأمن القومي بالكونجرس عقد اجتماعت سرية تجنبا لتسريبات الصحافة حول الوضع في العراق، وتغيرت الخطوات الثلاث إلى منحى جديد تداخل به الخيار العسكري، حيث كانت الخطة الأولى نزع الأسلحة من العراق ثم في حالة رفض صدام لذلك، كانت ستسعى الولايات المتحدة لفرض سياسة جادة بشأن الإطاحة به، بعد فشل خيار الاحتواء، وفي سبيل ذلك يجب تعيين أحد الممثلين الأمريكيين بالعراق، وبالفعل قام جورج بوش بتعيين زالماي خاليزاد، كمبعوث رئاسي خاص للعراقيين الأحرار في ديسمبر عام 2002، ما جعله يتأكد أن تدخلا وشيكا في العراق سيحدث.

اختتم الكاتب مقاله قائلا، إن ” كان من الواضح أن حرب العراق كانت أمرا معترفا به في العقود التي سبقت عام 2003، ولكن صدمة 11 سبتمبر كانت أقوى سبب للتدخل ولم يكن دليل التخطيط الدفاعي وحده المسؤول الأول عن ذلك القرار المصيري. 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter