واشنطن تتهم مدحة المحمود بتدمير العراق

قدم المركز الدولي للدراسات الإستراتيجية في واشنطن محاضرة عنوانها (الإستقرار في العراق .. دروس في الفصل المقبل) تركزت على المصاعب التي يمر بها العراق والإسباب التي أدت الى هذا الخراب الذي يعيشه وكيفية عودة الإستقاستقراره .
وقد أدار الجلسة مراسل قناة الـ “سي بي اس” الأمريكية المخضرم بوب شيفر المعروف بتقديمه البرنامج المشهور شعبيا (واجه الإمة ) حيث إستهل تقديمه بسؤال الضيوف المحاضرين كلا من المفتش الأمريكي العام في العراق ستيورت بوند ومديرة الشؤون الأمن الدولي في المركز الدكتورة كاثلين هنري وكبيرة المحررين في الشؤون الأمنية لجريدة “الواشنطن تايم” السيدة كارين دي يونك عن الحالة العراقية ثم قدم المحاضرين جملة من الأسباب لهذا التداعي توزع  على الجانب الأمريكي بالإضافة الى البناء الخاطيء لمؤسسات الدولة العراقية ومنها المؤسسات الأمنية ومنظومة الفساد التي تنخر النظام القائم، وثقاقة المنطقة التي بنيت على الإختلافات الفكرية والعقائدية والدينية .
ثم سمح مدير الجلسة المجال لكثير من المدعوين من أعضاء الكونغريس والحكومة الأمريكية ومن ضمنهم السفير العراقي وكبار المسؤلين والصحافة العالمية التي كانت حاضرة بقوة في هذه الجلسة في التعليق وتقديم بعض الأسئلة المهمة .
ولكن الملفت للنظر بعد المحاضرة سؤل المفتش الأمريكي ستيوارت بوند عن تصوراته حول دور المسؤولين عن إعادة اعمار المؤسسات في العراق من الجانب الأمريكيي والعراقي .ليجيب على الفور بان الفساد موجود هنا في أمريكا وفي العراق ولكن الفرق أن لدينا قضاء يحاسب الفاسدين بينما لم نجد قضاءا قادرا على محاسبتهم في العراق .
واشار بوند كمثال على ذلك الى مدحت المحمود رئيس مجلس القضاء الاعلى مؤكدا انه كان له الدور الأكبر في ما جرى في العراق .مستغربا بقاءه في منصبه الحالي لحد الآن رغم مساهمته  المدمره في عملية البناء المؤسساتي مؤكدا الإسلوب التواطؤي الذي كان يتبعه المحمود والكفاءات المزيفة المرتبطة به في التعامل مع أوامر ورغبات الرئيس الوزراء نوري المالكي والتي قال انها كانت تثير خجل اي قاضي يحترم المباديء الأولية التي يؤسس عليها القضاء .
واشار الى الكيفية التي كان المحمود يقدر ويجري إلاتصالات التي يجريها رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي معه على الدستور والقوانين مسترسلا بأحكام قضائية لدعاوى سبق وأن إطلعت عليها جميع  القوى السياسية والشعبية والدينية والمهنية خلال فترة سيطرته على القضاء،.
واكد المفتش الامريكي بأن تغيير المحمود ليس ضروريا فقط لخلاص العراق من التجربة الفاشلة لنظام المالكي وإنما مهمة جدا لإنتقال العراق من النظام الصدامي المركزي الذي تربى عليه المحمود والملتفين من حوله بما يمكن سلطات ومؤسسات الدولة العراقية من العمل وفقا للنظام اللامركزي الديمقراطي الذي يحترم حقوق الناس وحرياتهم طبقا لما نص عليه الدستور العراقي.
كما إستعرض المفتش الامريكي تجربة القاضي رحيم العكيلي رئيس هيئة النزاهة العراقية سابقا والذي وصفه بأنه أحد أهم رجالات الدولة التي  إلتقاها خلال عمله في العراق شارحا كيف كان هذا القاضي الشجاع يواجه تحديات حكومية وقضائية وقفت ضد طموحاته بإنقاذ مؤسسات الدولة من الإنحراف  عارضا علية عبر كل الإمكانيات الشخصية المتاحه له من أجل دعمه وحمايته .
كما أثار عدد من الحضور الذين كانوا يستمعون الى تعليقات المفتش العام بعض الاسئلة والتعليقات حول دور المحمود وأهمها ما أشار إليه احد الخبراء الدوليين الذي عبر عن تفهمه بان النظام القانوني والقضائي العراقي يمر بغيبوبة بحيث مكن شخصا واحدا هو المحمود بأن يتحكم بثلاثة مناصب قضائية متعارضة بشخصه ويرتكب كل هذا الكم من المخالفات القانونية والأخلاقية دون أن يتعرض الى محاسبة مهنية وجنائية .
وعبر الخبير عن استغرابه كيف قبلت المؤسسات الدولية والأممية التعامل مع شخص يحتفظ بثلاثة وظائف قضائية متعارضة دستوريا وقانونيا مثل المحمود من دون أن تسأله كيف تم له ذلك ؟.
واوضح الخبير أنه في أي دولة تحترم ابسط المباديء القضائية فأنها لا تقبل بهذا الوضع كما أشار الى أن الكثير من الدول ومنها الولايات المتحدة الأمريكية قد جرمت وأنهت عمل الكثير من القضاة لمجرد وجود شبهة لمصلحة شخصية أو سياسية أو إجتماعية لهم في الدعوى أو أحدى أطرافها ـ فما بالك بقاض يترأس ثلاثة تشكيلات مهمة كالمحكمة الإتحادية العليا ومجلس القضاء الاعلى ومحكمة التمييز ويشرف ويأمر بالفعل على بقية تشكيلات هيئة الإشراف القضائي الى جهاز الإدعاء العام وحتى تشكيلات المناطق الإستئنافية بالإضافة الى وجود أعوانه في مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية وبقية مؤسسات الدولة .

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter