واحد وسبعون الف عائلة نازحة في كركوك تفترش الجليد وتلتحف البرد والمطر عوائل نازحة لم تتسلم منحة النازحين واخرى تلوذ من البرد بالبرد

كتب: جاسم الطيب

النازحون المهجرون تاركو ديارهم الهاربون من مصائب الارهاب والسياسة في اول تهجير قسري تعداد ضحاياه يتجاوز عدة ملايين في تاريخ العراق فضلا عن ملايين اخرى مهاجرة الى خارج العراق.

 كشفت الاحصائيات المستقاة من الجهات الحكومية الرسمية والمنظمات الاممية ما يقارب الثلاثة ملايين شخص في داخل العراق اغلبهم نزحوا الى محافظات اقليم كردستان العراق وكل هولاء المهجرين هم من محافظات الانبار وصلاح الدين ونينوى وحزام بغداد وديالى وبعض مناطق حزام كركوك وللوقوف على معاناة العوائل النازحة في محافظة كركوك والتي بلغ عددها حتى اعداد هذا التقرير (71) الف عائلة مسجلة في دائرة الهجرة والمهجرين في هذه المدينة كان للصحيفة العربية هذه اللقاءات مع المواطنين لنقل معاناتهم الى من يهمه الامر. المواطن زياد كريم نازح من الانبار يقول : منذ اكثر من 7 اشهر اودعت معاملتي لدى دائرة الهجرة والمهجرين حسب الاصول للحصول على منحة المليون دينار ولحد الان لم يظهر اسمي في قوائم المنحة مشيرا الى انه يسكن مع عائلته المكونة من خمسة اطفال وزوجة في احد الهياكل في منطقة الشورجة وسط مدينة كركوك حيث لا تتوفر فيها اي من مستلزمات ووسائل العيش من ماء وكهرباء وهذا الهيكل عبارة عن جدران وسقف فقط خالية من الابواب والشبابيك .

واضاف كريم: ان بعض المنظمات الانسانية بالتنسيق مع دائرة الهجرة من خلال مدير علاقاتها السيد طوفان حربي هي فقط من مدت لنا يد العون في مساعدتنا ببعض الموارد الغذائية وعدد من البطانيات ومدفئة كهربائية. اما ابو احمد ومهنته فلاح من محافظة صلاح الدين فيسكن في مخيم ليلان فقد حدثنا قائلا : انا اعيل عائلة من اربعة افراد واحدهم معوق ويحتاج الى العلاج باستمرار وانا لا املك شيئا سوى رحمة الله سبحانه وتعالى وحتى منحة المليون لم استلمها بالرغم من مرور اكثر من اربعة اشهر على نزوحي من بيتي الذي تركته تحت وطأة ارهاب داعش والقصف العشوائي على قضاء الدور وانا حاليا لا اريد شيئا سوى ان يمن الله عليً وجميع النازحين بالعودة الى ديارنا ومنطقتنا وارضنا التي هي مصدر رزقي ورزق عائلتي بالرغم من كل التدمير الذي اصابهما.

السيد عبد الكريم..مدرس نازح من الانبار يقول على المسؤولين الذين تسلقوا على اكتافنا ان يشعروا ببرودة الاجواء وهم في منازلهم وبين اطفالهم وان يضعوا نصب اعينهم ان هناك من يلتحف الزمهرير والمطر فكلنا شاهدنا العواصف الباردة التي ضربت العراق، وما خلفته من اوضاع مأساوية لنازحين يسكنون العراء في خيام هي لهم بيت ومدفأة رغم قساوة الصورة التي نحاول ان ننقلها الى المسؤولين في العراق والعالم.

العراقيون وغيرهم يموتون يوميا في مناطق سكناهم التي تنعدم فيها ابسط مكونات وعناصر الحياة االبسيطة وصور حية تناقلها نشطاء على الفيس بوك ترسم لابن الوسط والجنوب وكل شعوب العالم ومن يسكنون البيوت الحال الذي يعيشه النازحون العراقيون في مناطق اقليم كردستان والمناطق الصحراوية التي لا يوجد فيها ابسط مكونات الحماية العامة من الاجواء سواء الباردة او الحارة والتي نرجو من خلالها ان تكون للمسؤولين وقفة حقيقة وجدية سريعة لإنهاء المعاناة.

ويقول سمير العزاوي، طالب جامعي من الانبار، ان “الحكومة يجب ان تلتفت الى اوضاع النازحين وان توفر لهم وفقا لمنطوق الدستور مآوى لهم و ان يكون هناك دور سريع وفاعل لأنهاء الازمة التي قتلت الكثير بردا.

ويضيف العزاوي ان الثلوج التي سقطت على المحافظات الشمالية مازالت الى هذه اللحظة في تزايد مستمر وبشكل مكثف لاسيما المناطق الجبلية التي يقطنها النازحون، اقاربي واصدقائي من الذين تعصف بهم الحياة اليومية ارتضوا لانفسهم واسرهم السكن في تلك الخيام لكي لا يكونوا حملا وثقلا على احد، لعل الحكومة العراقية والجهات المسؤولة ان تنظر اليهم بعين الرأفة والخوف من مصير الموت المحتم الذي لا مفر منه ولكن(لقد اسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي) خاتما حديثه بالقول (حسبنا الله ونعم الوكيل).
فيما يرى كاميران موظف حكومي، من كركوك، ان البرنامج الحكومي الخاص باعالة النازحين لا يرتقي الى المستوى والطموح الذي كان لابد ان يكون، فعدم وجود بوادر انفراج للازمة منذ اليوم الاول لسقوط الامطار على هؤلاء المساكين، اعدم كل فرص نجاتهم من الموت، فما الذي يمكن ان يحدث لاسر واطفال يفترشون الارض بدرجة برودة قد تصل الى العشرة تحت الصفر، غير الكارثة حالات لابد ان توقظ الضمير الحي لدى كل من لديه القرار في تخليص الاسر التي نزحت من محافظات الاضطراب والصراع الى الاماكن التي لم تكن على دراية بان الهلاك والموت سيقف فيه.

ويلفت سوران احمد ، سائق اجرة، من كركوك ، الى ان مختلف المحافظات الشمالية في فصل الشتاء تتميز بكثافة الامطار وتساقط الثلوج الذي له اثر سلبي في هذه السنة لاسيما وان المناطق التي تعرضت لموجات البرد والثلج يقطنها نازحون من محافظات الانبار وصلاح الدين وكركوك وديالى، الامر الذي جعل الخسائر تكون اكبر هذه المرة لكثرة اعداد النازحين من المناطق غير المستقرة امنيا..

ويبين سوران ان الحل الوحيد يكمن في سرعة ايجاد بدائل عن كل الخيام التي تتواجد في ساحات المناطق المسموح بها للنازحين بكرفانات معدة ومجهزة بوسائل التدفئة لحماية الاطفال وكبار السن والنساء وكل المتضررين دون استثناء، لكوني لا استطيع ان اصف الحالة المأساوية التي اراها بكلمات فالامر ليس سهلا لينتهي بكلمات، فالاجراءات الوقائية والعلاجية لجميع النازحين لابد ان تبدأ ومن تلك اللحظة.

و طالبت هبة رعد، ربة بيت من الفوجة، الحكومة العراقية، ان تبذل الجهود لمحاولة اعادة النازحين الى مناطقهم وبيوتهم افضل من الذل والهوان الذي يعيشونه يوميا في مخيمات البرد والامطار وحرارة الصيف التي تقتل يوميا المزيد من كبار السن والاطفال الذين يموتون بردا دون ان يشعر بهم احد، كيف لنا ان نطمئن على انفسنا واطفالنا وفي وطننا عوائل هجرت وشردت من ديارهم تموت يوميا من جراء ظروف الحياة الصعبة في المخيمات والساحات التي تمتلئ بالثلوج، ماالذي سيقوله المسؤولون امام الله يوم الحساب …وتساءلت رعد اين المليارات التي تخصص من قبل البرلمان والحكومة العراقية لمساعدة وايواء النازحين، اين وصلت الحملة التي اطلقها ناشطون لجلب المزيد من الكرفانات للاسر التي تسكن الخيام، اما كان الاجدر باللجان التي شكلت ان تضع في عيونها تنفيذ مايحتاجه النازحون قبل فوات الاوان..

وكانت البعثة الأممية قد اشارت إلى أن آلافا آخرين يواصلون الفرار من ديارهم، ولا سيما في منطقة كركوك، مؤكدة أن هناك حاجة ملحة إلى مزيد من المنظمات الانسانية لمساعدة النازحين في كركوك…وبعد كل الذي سمعناه ودوناه من معاناة لنازحينا ومهجرينا حملنا حصيلتنا ووضعناها امام مدير عام العلاقات في دائرة الهجرة والمهجرين في محافظة كركوك وهي المرة الاولى التي نلتقي به ودون سابق معرفة حيث استقبلنا استقبالا كريما ينم عن الخلق العالي والاحساس بالمسؤولية اذ وجدنا باب مكتبه مفتوحا لكل المراجعين من النازحين الذين يحملون احزانا وهموما تهد الجبال وتبكي الصخر وهنا ليس من باب المدح بل من باب انزال الناس منازلهم ونقل ما شاهدناه باعيننا على مدى ساعات طوال ونحن جالسين معه وهو يستقبل ويحل اغلب مشاكلهم وييسر معاملاتهم وطلباتهم وفق القانون والتعليمات بروح انسانية قل نظيرها ..

حدثنا قائلا: ان عدد الاسر النازحة في محافظة كركوك وحدها وصل لحد الان مايقارب(71) الف اسرة نازحة وتتزايد وتنتشر بين المخيمات ومن يسكن في بيوت داخل المدينة ونحن كموظفين مكرسين كل جهدنا لخدمة النازحين اذ ان خدمة النازحين لا تقتصر على منحة المليون فقط بل توفير الوقود وتحديد محطات خاصة لتسهيل حصول النازح على حصته بسر وسهولة وكذلك مستلزمات بعض مفردات الحصة التموينية لهذه الالاف المؤلفة والتي يتم توزيعها في نادي سولاف الرياضي الكائن في حي القادسية الاولى وذلك من خلال التنسيق المستمر مع الجهات المعنية اضافة الى التعاون بيننا وبين بعض المنظمات الانسانية والاممية لتسهيل حصول الكثير من العوائل على بعض الاجهزة الكهربائية للتدفئة والتبريد.

واشار الى تحديد ارقام هواتف ساخنة للاجابة عن جميع استفسارات واشكالات النازحين كاشفا الى ان هناك مساعدات عينية ومواد تقدم لـ(100) عائلة اسبوعيا وتحديدا العوائل الفقيرة والايتام والارامل والمعاقين الساكنين في الهياكل والمخيمات من خلال الوصول اليهم بلجنة تم تحديدها لهذا الغرض..مستدركا بالقول ان هذه الدائرة ايضا معنية بمخاطبة بعض الدوائر الحكومية الاخرى لتسهيل احوال النازحين مثل الاحوال الشخصية والجوازات وجامعة كركوك لتسيير امور الطلبة وقبولهم..مشيرا الى ان دائرته كشفت العديد من المعاملات المزيفة التي قام بها بعض ضعاف النفوس..خاتما حديثه بالقول بانه مهما فعلنا سنبقى مقصرين تجاه اهلنا النازحين..وان المقدم من الحكومة المركزية لا يلبي الطموح الذي نطلبه في تخفيف معاناة العوائل النازحة.

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter