وأد الحرية تحت نصب الحرية


نادية العبيدي

في نصب الحرية أم أفجعتها المحن تنتظر بوجه متغضن وعينين رانيتين شرارة خلاص وبشارة إنقاذ.
وتحت النصب في جمعة الغضب امرأة مفجوعة بوليدها الوحيد يصاعد نحيبها الى عنان السماء بحثا عمن يجير أسئلتها فيريح قلبها بسبب واحد فقط جعل شرطيا يستهدفه بناره فيلقيه قتيلا وهو لم يبلغ حلم الفرح بعد، ولم يرتكب جنحة، ولم يسرق، ولم يؤذ يتيما ولا أرملة ولا عابر سبيل ولا جارا ولا حتى نملة دابية على الأرض.
في نصب الحرية عامل ينشر غيوما من عطاء موعود على سماء الوطن ويعد الأرض بغيث من الخيرات يهمي فيخصبها وينبت السنابل والأوراد والأزاهير.
وتحت نصب الحرية في جمعة الغضب ألوف من السواعد المفتولة والقلوب البيض المقبلة على حب الوطن بالعطاء وليس بالاخذ تنادي (اين حقي ؟) وتسأل عمن يوفر لها فرصة اعمار وبناء الوطن بطاقاتها وحبها واخلاصها بعد ان اضاع الفاسدون الوطن والمواطن في دياجير انفسهم الامارة بالسوء والسحت الحرام.
في نصب الحرية سجين رأي لم ترهبه القضبان ولم تفت في عضده اقبية السجون وظل حالما بوطن الحرية والشموس والعصافير والحب والقصائد والمروج الخضر وكركرات الاطفال واناشيد الرجولة البكر.
وتحت نصب الحرية في جمعة الغضب سجناء رأي افنوا اجمل سني اعمارهم في غياهب السجون دفاعا عن معتقد آمنوا به ورأي اعتنقوه ينادون ( اين حقي؟) بعد ان اضاع الوافدون مع الاحتلال حقوقهم وصادروا تضحياتهم وجيروها لهم وهم الاتون من ارصفة الخارج وحاناتها ومقاهيها وفنادقها الذين لم تلسع ظهورهم سياط سجان ولم تلدغهم حشرة من حشرات السجون ولم يفترشهم المرض والخوف كل حين ولم يخطر على رؤوسهم الموت كل لحظة.
في نصب الحرية حمام يغرد وعصافير تطير وقصائد بوح تتلى.
وتحت نصب الحرية في جمعة الغضب طائرات حربية تهبط حتى تكلد تلامس اسطح البنايات لترويع جمع الناس الذين امضهم الجوع وتعتعت بهم سكرات الخوف من الغد المجهول وجاءوا للهتاف ( اين حقي؟) بالسنة لا بحراب وبقلوب لا ببنادق وبضمائر لا بقنابل غاز مسيل للدموع وبوجع انساني شفيف دام لا بقنابل صوتية.
في نصب الحرية جندي يحطم قضبان السجون ويفتح فضاءات الحرية لشعبه كي يعيش حرا كريما على ارض وطنه ذي الفراتين الكوثرين.
وتحت نصبه الحرية في جمعة الغضب جنود يرشون الناس الذين دفعتهم غيرتهم على الوطن الذي يباع بالتقسيط في غفلة من شعبه للهتاف (اين حقي؟) بالرصاص الحي والرصاص المطاط والماء البارد ويلسعون اظهرهم وصدورهم بالهراوات ويضعون رؤوسهم باكياس سود ويقتادونهم مقيدين الى اقبية التحقيق والتعذيب لا لجرم اقترفوه ولا لرشوة قبضوها ولا لفساد اشاعوه ولا لخطيئة ارتكبوها غير انها اعلنوها في لحظة تجل نادرة المثال ( حي على العراق).
بين ما في نصب الحرية وما كان تحته في جمعة الغضب قصة شعب صنع للدنيا حضارتها ولم يجن الا الموت والجوع والمرض والخوف في وطن لم ينفك يبتكر السجون لبنيه.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter