هوامش على دفتر انتفاضة ساحة التحرير – (2)-فوق ظهر الحوت تلعب نائبة!!!

عبد الرضا الحميد

نائبتان في مجلس النواب تثيران قرفي وغثياني ، فكلما رأيت لهما مشهدا ، او سمعت أو قرأت لهما كلاما، أكاد اتقيا أمعائي، فما بينهما وبين الوطنية بأبسط معانيها قرون ضوئية، فالوطن عندهما ضيعة للإمتاع، وغوطة للمؤانسة،وميدانا للتذاكي الغبي، وسوقا لصيارفة الكلام والهذيان، ومناخا للاتجار بالبشر ، فالمواطنون عندهما غلمان وجوار ، والشعب رعية ، ولهما وحدهما عرش هيلاسي لاسي وامبراطويات اليزابيث.
ليس لهما من فن السياسة إلا ما تكذبان ، وليس لهما بين الناس إلا ما تكرهان، وان جاء ذكرهما في مجلس من المجالس أو مضيف من المضايف أو ديوان من الدواوين فلا يطري المتصابون إلا تصابيهما، ولا يجلهما غير المرهقين إجلال (حمدية شخلع) بين غابة من الرجال المخمورين.
واحدة منهما صارت نكتة بين جمع من الناس الرسميين في إحدى الدول قبل سنوات لما قامت بحركة خادشة للحياء في عرف أولئك الماجنين المتهتكين، وثانيتهما يتندر الإعلاميون والمقربون منها على إيحاءاتها المخجلة سواء بقصد أو بدونه ، كما يتندر السياسيون بفتوحاتها ( السياسية ) وغزواتها التي لا يشق لها غبار.
لما انطلقت تظاهرات الشباب العراقي في ساحة التحرير وبقية الساحات في مدننا ومحافظاتنا ارتفع مؤشر غزواتهما على شاشات الفضائيات ومايكرفونات الاذاعات ، فواحدة عدت حلفاءها الذين رفعوها الى مجلس النواب من هاوية الفشل الانتخابي بأصواتهم، كاذبين في برامجهم ، وأدعياء، وغادرتهم كما غادرت من قبل حلفاء آخرين ركبت على ظهور أصواتهم أيضا ناقة الوصول إلى مجلس النواب ، والثانية إن طالب الشباب المتظاهرون بإسقاط محافظ من محافظي حكومة المالكي هشت وان نادوا بإسقاط رئيس مجلس محافظة محسوب على حاشية المالكي بشت ، وان هتفوا ضد الفساد في الحكومة اثنت على هتافهم فكأن الشباب نواب وهي الناخبة، وان اتهموا وزارة اتهمت معهم ، وان نادوا بالويل والثبور وعظائم الأمور على الحكومة نادت معهم ، وكأنها ليست شريكة في الحكومة ولقائمتها وزراء ومسؤولون كبار فيها.
قال الناس: أنها تنافق ، فكانت منافقة حقا
وقالوا: أنها منتهزة فرص، فكانت انتهازية حقا
وقالوا: أنها تلعب على ظهر الحوت، فكانت لاعبة سيرك حقا.
وقالوا : أنها تتدارك فشلها في الانتخابات إذ لم تحز أكثر من ألف صوت ، وحملتها أصوات قائمتها والنسبة النسوية (الغوتا) إلى قبة البرلمان. فكانت ومازالت فاشلة حقا رغم ضجيجها وعجيجها.
لكن، لما صرخ الشباب ( ليسقط الاحتلال ) قالت أنهم مندسون.
ولما نادوا بتغيير الدستور المفخخ قالت أنهم مندسون.
ولما تعالى هتافهم بإلغاء الفيدرالية والطائفية قالت أنهم مندسون.
وربما ندست للحكومة أنهم ( متآمرون وانقلابيون ومارقون ومتمردون وإرهابيون).
ألا تثير القرف نائبة عن الشعب ـ كما يحلو لها أن تقول والشعب براء منها ـ ترقص على إيقاع إسقاط محافظ وتهز وسطها لتنحية رئيس مجلس محافظة وترفض أن يسقط الاحتلال؟
ألا تثير الغثيان نائبة تزعم النيابة عن الشعب، تجعجع بالقاصي والداني من اجل إسقاط موظف فاسد أو إدانة وزير فاشل ، وترفض إسقاط الطائفية والفيدرالية؟
ألا تثير الاشمئزاز نائبة إذا هوم الشباب ناحية تغيير الحكومة هومت معهم وإذا هوموا ناحية تغيير الدستور المفخخ الذي ما من كارثة حلت بالعراقيين وما من دم سال ولا مال نهب ولا فتنة تيقظت من منامها إلا وكان الدستور سببها وعلتها، رفعت عقيرتها ضدهم؟
إن نائبة لا تستحي من الله ولا تستحي من الوطن ولا تستحي من الناس لا تثير القرف والغثيان والاشمئزاز بل يثير الأسى وجودها بين حنايا وطن أبى شعبه من الأزل أن يحنى هاما لمحتل أو يعطي لغاز إعطاء الذليل أو يقر له إقرار العبيد.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter