هم إرهابيون وأوغاد أيضاً علي السوداني

يعجبني جداً الإسلام الذي كان قائماً بالعراق وبلاد الشام وبلاد النيل والمغرب سنوات العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات والخمسينيات والستينيات ، حتى أوشال السبعينيات الطيبة . الإنسان كان متصالحاً مع نفسه ومتسامحاً مع جاره حدّ التناغم العاطفيّ وإن كان الجار على غير دينه . كان عمل المسيحي في الكنيسة والحانة ، لا يسبب ضرراً لعمل المسلم في المسجد وفي الحانة أيضاً . إنسجامٌ مدهشٌ أنتج أمناً وسلاماً وحباً وعلماً وثقافةً ورزقاً حلالاً قبل أن تتبدل الأدوات وتتبلبل العقول وتتصخّر القلوب وتتناسل التفاسير وتتناطح الرؤى وتتشظى فكرة الحب الإنساني العظيم .
عندما يؤمن الآدميّ بأنه سيموت ويفنى جسده بعد خمسين أو مائة سنة من يوم مولده ، وبأنّ ثمة فرصة أخرى متاحة لعيشٍ جميل سيحصل عليه بعد الفناء الأول ، مشروط بآدميته النقية وحسن سلوكه على الأرض ، سيكون هذا الإيمان العقليّ السهل ، أحد أعظم صمامات وملاذات الأمان والسلام فوق الأرض ، لذلك سترى أعداداً هائلةً من البشر غير ملتزمين بفرضٍ أو طقسٍ ما ، لكنهم لا يكذبون ولا يقتلون ولا يسرقون ولا يسبّبون ألماً للآخرين ،
ولا يُخرجوا الخبز من أفواه عيالهم ويذهبوا بثمنه إلى مكة في صورة صائحة للنفاق الاجتماعي المبين . في العراق الآن رجال دين دينهم لا يشبه دين الله الحق . معممون ملتحون لكنهم براغماتيون حتى في السرقة والخيانة والتكفير ، تتبعهم قطعان من الساذجين المضلَّلين المخدرين المُهانين المستمتعين بالذل والهوان والسكوت عن الحقّ الواضح .
بهذه القطعة التأريخية القلقة الملتبسة ، ظهر الموديل الأسوأ في شتم العرب والمسلمين وشيطنتهم وتشويه حتى صفاتهم الجيدة ، وتركيز الكاميرات على وجوههم بوصفهم إرهابيين مع غض نظر أمريكا والغرب الإستعماري عموماً عن تنظيماتهم النازية والفاشية والعنصرية والدينية المتطرفة ، ومحاولة طمس ما قرب من التأريخ وما بعد ، من مثل أن من اهلك مئات آلاف الأبرياء بالقنابل الذرية والفسفورية والكيمياوية واليورانيوم المنضب ، في فيتنام والعراق وامكنة أخرى هم مسيحيون أمريكان أقحاح ، وهم أيضاً من أشعل حربين كونيتين رهيبتين أكلت من البشر أزيد من ثلاثين مليوناً ، بل لولا تدخلهم وتآمرهم واحتلالهم العسكري والفكري والإقتصادي الذي جعلنا رهائن لهم ، لما خرج عندنا هذا الإرهاب وتنظيماته التي أشهرها القاعدة وقد صنعتها أمريكا المتوحشة بأفغانستان سنوات الغزو السوفياتي لذلك البلد الحزين .
ثم أتونا لاحقاً بصيغة قتل نذلة ووضيعة وقاسية لا يصنعها سوى أبناء الشذوذ العقلي والكراهية المطلقة والجشع والغطرسة ، وأسموها الفوضى الخلّاقة ، ومعناها أن يحرقون ويقتلون نصفنا ويحطمون بلداننا ويسرقون نفطنا ، بعدها يقيمون لنا جنازة محترمة ويبنون أوطاننا من جديد .
زبدة الكلام هو أن الشر لا قومية ولا دين ولا مذهب له ، فلا تجلدوا أنفسكم يا عرب لأنّ الثابت المتحول هو أنّ الأيامَ دولٌ

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter