هل هي عودة للاحتلال؟ واشنطن تمنح العراق طائرات مسيرة تقودها (غرفة عمليات استخبارية اميركية سرية)

تتجه الحكومة العراقية لإعادة أميركا بنفوذها إلى البلاد، وسط فشلها المتكرر في بسط الاستقرار واستعادة الأمن المفقود وعدم قدرتها وحدها على كبح جماح القوى الارهابية في العراق.
 ويبدو أن سلطة نوري المالكي على قاب قوسين أو أدنى من سلوك تغيير جذري حيال عودة الأميركيين إلى العراق ومنحهم موطىء قدم جديدًا في البلاد، لا سيما في ظل الشكوك المتزايدة حول قدرة الحكومة العراقية على الإمساك بزمام الأمور في غرب العراق ، التي تعتبر مسرح القتال الأشد وطأة ضد حكومة المالكي.

فوفقًا لصحيفة الـ “فورين بوليسى” الأميركية، تسعى الحكومة العراقية إلى الحصول على طائرات بدون طيار لمحاربة القاعدة في محافظة الأنبار، لأغراض المراقبة والاستطلاع.
ويقول مسؤولون عراقيون إن طبيعة القتال الذي تواجهه الحكومة في غرب البلاد يجعل من بغداد لا تحتاج فقط تحسين قدراتها، بل أيضًا الحصول على منصات عسكرية قوية.
بين التحليلات التي تشير إلى أن العراق بات قادرًا على ضمان الأمن والاستقرار في البلاد… والشكوك المتزايدة من جهة أخرى بأن الحكومة منحازة وغير قادرة على الحكم، تبرز تقارير سرية طلب بغداد المساعدة من الولايات المتحدة من جديد، لا سيما بإمدادها طائرات بدون طيار المسلحة، والتي تستخدمها واشنطن لاستهداف مقاتلي القاعدة والمتشددين في أفغانستان وباكستان واليمن وأماكن أخرى.
هذه الطائرات تحتاج من يشغّلها، ويعمل على صيانتها، ما يعني أن المسؤولين في الحكومة العراقية الذين طالبوا بانسحاب القوات الأميركية كليًا يعيدون النظر في آرائهم اليوم، ويريدون من هذه القوات العودة إلى العراق لتشغيل الطائرات، وبالتالي قتال القاعدة نيابة عنهم، الأمر الذي يكسب أميركا مجددًا موطئ قدم في هذا البلد.
وقد رفض متحدث باسم السفارة العراقية في واشنطن التعليق على هذه المسألة، لكنه اكتفى بالقول إن “الولايات المتحدة والعراق لديهما عدو مشترك، وهو تنظيم القاعدة”. وأضاف إن بلاده تدرك ضرورة استخدام كل الأدوات المتاحة لهزيمة هذا التهديد، وترحّب بمساعدة الولايات المتحدة لتعزيز قدراتها.

هذا التحول في سياسة العراق، الذي كان يرفض قبول أي أفراد عسكريين أميركيين في البلاد، وما وصفته صحيفة الـ “فورين بوليسي” بـ “الترحيب العراقي” بالأميركيين، قد يفرض تغييرات جذرية في علاقة واشنطن المتقلبة ببغداد، والتي شهدت صدامات بين إدارة الرئيس باراك أوباما ورئيس الحكومة نوري المالكي، بسبب علاقة الأخير بطهران، ورفضه السماح لها بنقل الأسلحة إلى سوريا عبر الأجواء العراقية.

وقال مسؤول عراقي رفيع المستوى، طلب عدم نشر اسمه بسبب حساسية الموضوع، إن هناك استعدادًا أكبر من قبل المسؤولين العراقيين للنقاش في مسألة عودة المدرّبين والفنيين الأميركيين إلى البلاد لتشغيل أنظمة الطائرات بدون طيار المسلحة. وأضاف “نحن نحتاج قدرات أقوى، ونريد الحصول على قدرات هجومية أكثر”.
من جهتها، قالت متحدثة باسم مجلس الأمن القومي، برناديت ميهان، إن مثل هذا الاقتراح ليس قيد النظر الفعلي “فنحن لم نتلق طلبًا رسميًا لتشغيل طائرات بدون طيار مسلحة فوق العراق”، وليس هناك نقاش في الإدارة الأميركية حول تحويل طائرات من هذا النوع  أو نية للقيام بذلك”.

الطلب بتزويد العراق بمثل هذه الطائرات أثار العديد من القضايا المرتبطة بتشغيلها، مثل من سيحصل على الحق بإعطاء أوامر التشغيل، وكيف سيتم نقل البعثات، وعمّا إذا سيكون تنفيذ الهجمات من صلاحيات أفراد الجيش الأميركي أو العراقي.
ويظهر أن هناك احتمالًا بأن توافق الولايات المتحدة على هذه الخطة، مع الحفاظ على غرفة عمليات سرية في العراق، تديرها وكالة الاستخبارات المركزية.
وقال مسؤول أميركي إن حكومة الولايات المتحدة تبحث في توسيع نطاق التعاون مع العراقيين، بموجب “اتفاقية الإطار الاستراتيجي”، التي وقعت بين البلدين في عام 2008، بشأن المزيد من تبادل المعلومات والتدريب الإضافي والمشورة وغيرها.
في حين أشار مسؤول عراقي رفيع المستوى إلى أن “هناك سببًا للاعتقاد بأن الاتفاق المعروف باسم اتفاقية الإطار الاستراتيجي، يمكن أن يفسَّر بشكل يسمح للقوات الأميركية بالعمل داخل البلاد من جديد”.

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter