هل ثمة عيد ياجدتي والنواب يبيعون الحج في السوق السوداء؟

نادية العبيدي

 

 

قالت لي جدتي ليلة العيد كعادتها:

ـ هل ابتعتم ملابس جديدة للعيد؟

صمت ولم اجب، فعادت لتسألني، ولم اجب، فوخزتني وبنبرة بها عتب غاضب قالت:

ـ ردي علي ولا تتصنعي عدم السمع: هل ابتعتم ملابس جديدة للعيد؟

قلت لها وبراكين من حزن معتق تتفجر بين اضالعي:

وهل ثمة عيد ياجدتي؟

هل ثمة عيد والموت يحصد من ابناء قومنا الالاف تلو الالاف؟ بعضهم يجد له قبرا ما وبعضهم لا يجد قبرا الا في بطون الضواري والكلاب والطيور الجوارح؟

هل ثمة عيد ياجدتي والموت يعصف بانحاء وطن امتنا الكبير، والمجرمون القتلة ينالون مكافأة قتلنا من بعض ابناء جلدتنا ومن ثرواتنا، من نعم الله علينا؟

هل ثمة عيد ياجدتي وسيوف الاعداء التاريخيين لامتنا عادت لتقسيم وطننا الى امارات بلحى وامارات بلا لحى، الى ممالك ذيلية وممالك خنفسية، ودويلات ان طار طائرها فلا يطير خارج قفص الاعداء؟

هل ثمة عيد ياجدتي وامتنا تتفرج على قاتليها وممزقي وطنها تفرج الابله الاصم الابكم الاعزل الاشل فلا ردع ولا مقاومة تناجز الاعداء ولا حول ولا قوة؟

هل ثمة عيد ياجدتي وماعدنا نسمع من يجاهد بروحه دون عفة الامة وكرامتها وحريتها وسيادتها ورسالتها وقيمها وشرفها ومالها وديارها ويلقي بها في مهاوي الردى فاما حياة تسر الصديق واما ممات يغيظ العدا؟

هل ثمة عيد ياجدتي وعيون يتامى الشهداء واراملهم والثكالى بهم تعيد بالدمع المتجمد في العيون؟

هل ثمة عيد ياجدتي وعوائل المحبوسين المعتقلين من الابرياء تترقب من عيد الى عيد خروجهم ليمسحوا عن رؤوسها ذل العوز والفاقة، ويأتي عيد ويمضي عيد، وقضبان المعتقلات تأكل اضالع الابرياء دون وجه حق ودون جريمة ارتكبوها او جريرة اقترفوها؟

هل ثمة عيد ياجدتي وفقراء العراق وجياعه ومستضعفيه وقوف على ناصيات الطرقات او نوما على القارعات او جلوسا على المنعطفات يبحثون عن رغيف خبز ودفء آمن وظل ساتر، ويأتي عيد ويمضي عيد وكل موائدهم فضلات من المكبات او صدقات باردات، بينما يتخم ولاة الامر حتى تضج التخمة من تخمتهم، ويجزع قارون من قارونيتهم، ويقول قائل منهم وشاهد عليهم ان اموال العراق تأتي للعراق في بطون الطائرات، لكنها تختفي من المطارات.

هل ثمة عيد ياجدتي وسماسرة الاوطان صاروا رموزا للوطنية وباعة الاوطان رموزا للنضال والخونة علامات فارقة للوطنية؟

هل ثمة عيد ياجدتي  وماكنة الاعتقالات تدور وتدور وتتلقف الشيوخ والكهول من اسرتهم لترمي بهم في غياهب السجون والمعتقلات، لتضج عوائلهم بالاحتساب الى الله جل وتبارك في علاه؟

هل ثمة عيد ياجدتي وبغدادنا تحولت الى متاريس وجدران وعسكر وبنادق ومفخخات وتفجيرات وزعيق وشركات امن وكتل سياسية تقتل القتيل وتمشي في جنازته؟

هل ثمة عيد ياجدتي ونحن هنا لاندري اسنعيش الى لحظة آتية ام لا نعيش فالموت هو دستور البلد الاوحد وقانونه الاوحد سواء اتى بمفخخة عابرة او عبوة ناسفة او كاتم صوت؟

هل ثمة عيد ياجدتي ومن يسمون انفسهم نواب الشعب يسرقون حق الناس في الحج ويبيعونه في السوق السوداء وان اختلفوا على حصص فيه احتكموا الى الرصاص؟؟

اي عيد ياجدتي هو العيد الذي يأتي وفي بلادنا مثل هؤلاء؟

هل ثمة عيد ياجدتي؟؟؟

لم تجب جدتي، لكن مهطال الدمع من عينيها كان ابلغ الجواب

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter