هذا هو الاسلام ، هذا هو الخالصي : القسم الاول

مقدمةيحدث ان يجرى حوار مع ثائر بين احراش الوطن او على اكتافه فلايجد المحاور ـ بخفض الواو ـ شديد مشقة في اقتناص اسئله من لغة الاحراش واناشيد الثائر.ويحدث ان يجرى حوار مع زعيم وطني او ديني, فلايجد المحاور ـ بخفض الواو ايضا ـ كثير عناء في التقاط اسئلة من افواه الناس او عابري سبيل او جهد ذاتي محض.ويحدث ان يسعى كاتب او صحفي الى حوار مع عالم انتبذ له ركنا قصيا في اقصي من الارض منجمد او في اقصى من الارض على فوهة بركان ناشط, فلايجد الساعي رهقا في قطف اسئلته من فضاء ذهني, قصير زمنه, خفيف ظله, نزير قلقه.لكم ما لايحدث ان يجرى حوار مع وطن اجل: وطن.هذا الجدل الذاتي استغرقني اسابيع طويلة وانا اروض عقلي لتقحم محاورة من نوع غير مطروق ايامنا هذه, مع وطن يمشي على قدمين اسمه جواد الخالصي .قد يفتئت ضال فينعت قــولي هذا بــمديح, وحاشــا للخالصي ان يكون من طالبــي المديح وحاشــا لي ان اكون من المداحين, فحين ضج الوطن باكيا بنيه الذين خنعوا للغزاة وطأطأوا هاماتهم:اضاعوني واي فتى اضاعواليوم كريهة وسداد ثغركان الجواد الخالصي وحــده مع صحابـــة الوطن وصديقــيه واهل بـــيته يذودون عن دياره وذماره, مهطال النار وطائشها, مديما بـــذلك نســغ النشــيد العراقي العظيم الهادر الذي اطلقه الامام الخالصي الكبير بوجه الغزو البــرطاني حتــى ضجت من هول مقاومته لندن وحلفاؤها.ومابين وثبة الجد الاكبر ووثبة الحفيد الكبير ليست سلالة جهادية موقفية وطنية اسلامية عروبية فقط بل سلالة من الانتماء الفريد ونادر المثال للاصل الجوهر. ففي الاصل الجوهر ان الإســلام الواحــد وطن, والخاصيون وحدهم يمموا وجوههم شطر الإسلام المحمدي القرآني الموحــد في زمن تنابــز فيه الناس بــالطائفية والتمذهب, فلبــث الخالصيون في غار الإسلام وانصرف بعض سواهم الى اوثان الجاهلية الجديدة.وفي الاصل الجوهر ان الإسلام وطن العرب الروحي والفكري والانساني الانبعاثي, وان العرب وطن مهد الإسلام وبؤرة نوره,والخالصيون وحــدهم وعوا مذ بدء مثاباتهم الاول هذه الحقيقة في وقت انزاح بــعض سواهم الى تفكيك هذه الاصرة, علها, مع التقادم, تغرب الإسلام وتعيد العرب الى الجاهلية الاولى.وفي الاصل الجوهر ان العراق الوطن جمجمة العرب وان بغداد في البلاد كالأستاذ في العبــاد, وان حــب الوطن من الإيمان, وان بعض هذا الحــب جهاد دون ذله وذل اهله وان الجهاد من اصول الدين ومن أصول حــب الوطن الذي ماغزي أهله في عقـــره الا ذلوا, والخالصيون تنكبوا الوطن قياما وقعودا مع اهل بيت الوطن وصحابته وصديقــيه وتنادوا ان (حي على العراق), فما غشــيتهم غاشــية, ولا دانت لهم عالية, وما ارتد لهم طرف, ولا وجــب لهــم فــؤاد, ولــم يستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه ونزرة الخيل وشحة الزاد, وكأني بــهم يوم حشــر العراق تقوم قيامتهم وحدهم بين يديه تماما كالماشــي في الأرض بزهد ابن العذراء مريم.ترى: من أي مآذن المعاني الإســـلامية الســـامية الاصيلة, ومن أي ذاريات المواطنة الصادقـة العفيفة الزاهدة, ومن أي مثابات التاريخ والحاضر الشريفة, يكون حواري مع الاســتاذ المرجع الديني الإمام المجاهد الكبير سماحـة الشـــيخ جــواد الخالصي؟

سؤال تركت الإجابة عليه الى متن الحوار الذي أسبح للحي القيوم حمدا وشكرا على الفوز بــه في زمن ندر فيه صوت عظيم مثل صوت الإمام الخالصي.

 

لا مذهبية في الإسلام, ولم تنشأ الفرق والمذاهب في عصر الأئمة والفقهاء ولا بأمرهم وإرادتهم, بل في عصر الحكومات المستبدة وبإرادتها ضد إرادة ورغبة وأهداف الأئمة الصالحين والصادقين

 

التمذهب علامة من علامات الانحطاط وسبباً لوقوعه, بل كان التمذهب هو مقياس هذا الانحطاط, فزيادته وتصاعده دليل على تعاظم الانحطاط

مع تكاثف ظلمات الانحطاط, تكثفت الفواصل وتكاثرت المذاهب حتى صار في كل قبيلة أمير للمؤمنين, ومنبر وراية وعلامة فارقة

 

تسلل رموز الجاهلية إلى جسم الأمة الإسلامية ترك آثاراً وبصمات خطيرة, توجت بتحويل الخلافة الى ملك عضوض

 

الثورات المتتالية في التاريخ الإسلامي شاهد على تمسك الأمة برسالة العدل مقابل محاولات المستكبرين للهيمنة والتسلط والانحراف بالمسيرة نحو أهدافهم المعروفة

 

أفضل العبادات هو(حسن الخلق) الذي يعني مراعاة المنظومة الأخلاقية التي حصنها الدين والتي لا تستقيم الحياة البشرية من دونها

 

العرب مؤهلون لحمل رسالة الإيمان الإنسانية أكثر من الأمم الأخرى التي انغمست في الحياة المادية والرذيلة والإباحية والتفكك الأسري

 في الأسئلة التالية التي وجهناها إلى المرجع الديني الإمام المجاهد سماحة الشيخ جواد الخالصي تفضل بالإجابة عليها من موقع المرجعية الدينية, التي تتحمل المسؤولية الوطنية في العراق, والمسؤولية الأممية لأهل القبلة كافة باعتبارهم امة واحدة هي امة الإسلام والقران, والمسؤولية الإنسانية, وهذا يشمل حتماً كل القوميات والشعوب والأمم التي تدخل في هذا الاهتمام الإنساني والاممي الشامل, ومنها الأمم والشعوب العربية والكردية والتركية والفارسية وباقي أمم الأرض, ضمن دعوة إيمانية ربانية إلى الإنسان أكرم المخلوقات, لكي يأخذ دوره في الاستخلاف الرباني ليعمر الأرض بالصلاح والإصلاح, كبديل عن المناهج المادية المنحرفة التي تريد أن تستولي على الأرض والإنسان والثروات وفق مناهج الاستكبار والاستعلاء التي سببت هذا الفساد الأخلاقي وما افرزه من تلوث في ضمير الإنسان وبيئة الإنسان. الإسلام واحد أم متعددالمحاور : الإسلام واحد أم متعدد؟ فان كان واحدا فأين(وحدته) ؟ وان كان متعددا فلماذا (تعدد) ومن (عدده) ؟ وأين ذلك من قول الحق الأعظم(اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)؟.الخالصي : الإسلام دين الله, واحد حتى قبل رسالة خاتم الأنبياء , لان الدين بعقيدته وأهدافه ومبادئه هو دين واحد, وان اختلفت بعض تشريعاته في شرائع الأنبياء, إما الذين قسَّموا الدين وعدَّدوه فأنهم خالفوا أهم أهداف الدين في الوحدة والتوحد. قال تعالى:  {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ }الأنعام159، وهؤلاء المعدَّدُون أو المشتَّتون والمفرقون هم أصحاب المصالح الخاصة الذين يريدون استغلال الدين لصيانة تلك المصالح الضيقة, وهم يحدَّدون بين أصحاب المال وأصحاب السلطة ـ الكارتلات الاقتصادية والسلطات السياسية ـ ومن يشاركهم من أصحاب المؤسسات الدينية الرسمية الذين باعوا دورهم الرسالي لصالح دورهم الرسمي وما يوفره من إمكانيات مادية. الإسلام قرآني ام تأويليالمحاور : بعض المعنيين بالتاريخ الإسلامي يصنفون الإسلام على نوعين: إسلام قرآني محمدي وإسلام تفسيري تأويلي؟ ما مدى رجاحة هذا الرأي ومدى خطله؟ وما موقفكم؟الخالصي : الإسلام هو القرآن والسنة (قراني محمدي) وهذا هو الذي يملك القدسية التي تدعو إلى التفكير في ملكوت الله ولا تعني إلغاء العقل بل تدعو إلى تفعيله, إما التفسير والتأويل فهو الجهد الإنساني الذي يأمر به الإيمان, من فهم الإسلام والعمل به, وهذا الجهد محترم ومقدَّر, وهو مقدس بمقدار اقترابه من الكتاب والسنة وأهداف الشريعة ضمن مرتكزات الإيمان والدين الموحدة, ولكن لا يصح الوقوف على التأويل والتفسير, والجمود عليهما بحجة ضعف الأدوات عند المتأخرين وغلق باب الاجتهاد, وهذا يوضح الفرق بين المقدس وغير المقدس من التراث, دون ان يمنع المقدس من التفكير, والآخر من الاجتهاد والتأويل, بل الاعتراض والرد, دون الانبهار بمراتب وعظمة المؤولين والمفسرين. المذهبية والمذاهبالمحاور : ما المذهبية؟ وما المذاهب؟ وكيف تأسست وبأية حاضنة نمت؟الخالصي : الدين الموحد مذهب واحد ، فكيف يقبل هذا الموحًّد والموحَّد ان تتعدد فيه الفرق والآراء فضلاً عن الأحزاب والأهواء حتى وصل الأمر إلى مرحلة حرجة وصفها الشاعر العربي بقولهوتقسموا فرقـاً فكل قبيلة            فيها أمير المؤمنين ومنبربينما ورد التحذير الرباني المذكور في الآية السابقة برفض انتماء النبي القائد لهذه المجاميع الممزقة, وصوت الحق يقول بوضوح:  {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ } الشورى13 والآية في مقطعها الأوسط تُذكَّر المؤمنين الايكونُوا كالمشركين في سلوك طريق التفرق, واستعظام أمر الوحدة على امر الدين الواحد. فلا مذهبية في الإسلام, وإنما هي اجتهادات الفقهاء التي تحظى بالاحترام دون ان تشكل فواصل ـ فواصل وحواجز, حتى نقبل بالفرق والمذاهب. اما اين نمت فهذا امر مهم يؤكد حقيقة ما ذكرناه, فا نها لم توجد في عصر الأئمة والفقهاء ولا بأمرهم وإرادتهم, بل جيرت في عصر الحكومات المستبدة وبإرادتها ومعونة بعض حراس المؤسسة الدينية الرسمية وضد إرادة ورغبة وأهداف الأئمة الصالحين والصادقين. ومع مرور الزمن وتكاثف ظلمات الانحطاط, تكثفت الفواصل وتكاثرت المذاهب حتى صار في كل قبيلة أمير للمؤمنين, ومنبر وراية وعلامة فارقة. التمذهب قوه ام ضعف؟المحاور :  التمذهب هل كان عنصر تجديد للإسلام وقوة ام عنصرا للتحلل من الإسلام القرآني وضعفا؟الخالصي : التمذهب كان علامة من علامات الانحطاط وسبباً لوقوعه, بل كان التمذهب هو مقياس هذا الانحطاط, فزيادته وتصاعده دليل على تعاظم الانحطاط واشتداده, فهو عنصر ضعف وإضعاف بسبب تحلله وابتعاده عن الإسلام القرآني.المذهب الأقرب إلى الحقالمحاور: اي المذاهب اقرب الى الإسلام القرآني المحمدي؟ وما حججكم على ذلك؟الخالصي : لا يوجد اي مذهب قريب إلى الإسلام القرآني حتى يكون اقرب من غيره, فما دام هو مذهب يلتزم الانزواء والانعزال وعدم تبني نهج القرآن ودعوته إلى وحدة الدين والأمة فلا يمكن وصفه بصفة القرب والأقرب,ولكن كل توجه نهضوي وإيماني في الأمة يلتزم بالإسلام الأول بلا تقسيم وفوارق هو الأقرب بمقدار تبنيه للإسلام ومصادره في الكتاب والسنة, وبذلك فالأئمة من آل البيت عليهم السلام وتلاميذهم الكرام من ( أئمة المذاهب) وغيرهم من الفقهاء كانوا يرسمون هذا الاتجاه ويؤكدون عليه, وكلما اقترب الإنسان المسلم من هذا المحور صار قريباً من الإسلام الأول دون تمييز. العرب والأمم والإسلامالمحاور:  لماذا خص الله جل وتبارك في علاه امة العرب بالرسالات ولم يخص أمما أكثر رقيا منها بها؟الخالصي : هذا موضوع مهم ذكره الإمام الصادق عليه السلام في بعض أحاديثه وقرأته مترجماً في بعض أدبيات الحركات الإسلامية غير العربية, متمسكين به و مؤمنين بمعانيه, وحديث الإمام الصادق وتفسيره لهذا الأمر مهم جداً لنا كعرب ومسلمين من حركتنا المعاصرة لحمل الرسالة, وخلاصة الجواب هو ان العرب وان كانوا متخلفين من الناحية المدنية المعاشية قياساً إلى بقية الأمم المحيطة بهم آنذاك, كذلك فان العرب وان كانوا يوصفون بأنهم أهل جاهلية من ناحية التعصب العشائري والتشدد في الممارسات الداخلية, من شن الغارات ووأد البنات والصراعات الجانبية وعبادة الأوثان والأصنام, إلا إن العرب قبل كل ذلك كانوا اقرب إلى الحنيفية من بقية الأمم, والحنيفية هي الفطرة والأخلاق الإنسانية السليمة التي جاءت مع شريعة إبراهيم عليه السلام ابي الأنبياء, فالعرب كانوا لا ينكحون المحارم, ويدفنون الموتى ويغتسلون من الجنابة, هذا إضافة إلى وجود الحنفاء والموحَّدين ممن كانوا يعبدون الله على دين أبينا إبراهيم ومنهم اغلب بني هاشم من قريش وكثير من رجال العرب البارزين, لهذا اختار الله العرب للرسالة, ولحق بهم من كانت فطرته سليمة غير ملوثة من الأمم الأخرى, واليوم رغم تخلف العرب وبقية الأمة مدنياَ إلا ان الجانب الفطري والأخلاقي يؤهلهم لحمل رسالة الإيمان الإنسانية أكثر مما يؤهل الأمم الأخرى التي انغمست في الحياة المادية والرذيلة والإباحية والتفكك الأسري, وهذا بدوره يُفسر أهمية الدفاع عن كيان الأمة وأخلاقها, لان هذه المواصفات هي التي تجعل امتنا قادرة ومهيأة للقيام بدورها الإنساني, لإنقاذ المجتمع البشري من خطر الانحطاط وتفكك المادية التي تعصف بحياة الإنسان, بل وامتدت آثارها إلى بيئة الإنسان, حيث تعاني الأرض من خطر التلوث الماحق والاحتباس الحراري الخطير وتمزق طبقة الأوزون التي نتجت من الممارسات الخاطئة للإنسان البعيد عن الأخلاق الحميدة والفطرة السليمة. تسلل رموز الجاهلية الى الإسلامالمحاور : القراءة المعاصرة لفجر الإسلام ترى انه تعرض لهزات عنيفة, منها تسلل الجاهلية برؤوسها التي ناهضت ظهوره اليه ففخخته مبكرا من الداخل, ومنها تسلل الأقوام التي هد الإسلام حاضرتها فزرعت فيه منابت التعدد والفرقة. كيف ترون هذه القراءة؟الخالصي : بلاشك ان تسلل رموز الجاهلية إلى جسم الأمة الإسلامية ترك آثاراً وبصمات خطيرة, توجت بتحويل الخلافة إلى ملك عضوض. كما ان تسلل بعض الذين ينتمون إلى أقوام أزال الإسلام حضاراتها سمح بتسريب أفكار وممارسات غير إيمانية إلى جسم الأمة, منها الاحتفاء بتاريخهم قبل الإسلام وصولاً إلى ما هو اخطر, كاعتبار الفتح الإسلامي تسلطاً بربرياً للعرب المتخلفين على أصحاب الحضارات الكونية الكبرى كما نقرأ ذلك في أبيات الشاعر الإيراني الشهير (فردوسي ) . وهذان الأمران أديا إلى نشر بذور الفرقة والشقاق في جسم الأمة التي أوجدها الإسلام, ولكن هذا ليس هو الحال العام, فالذين دخلوا في الإسلام سواءً كانوا من العرب أو من الأمم الأخرى كانوا في الأغلب من الذين دخلوه بصدق ونصروا دعوته وأعانوا على نشرها فلا يصح ان يكون هنالك موقف سلبي معهم ضد حركة الهداية ودخول الأمم في الإسلام فكثير من أبناء هذه الأمم كانوا من الفقهاء البارزين كابي حنيفة والطوسي او من علماء الحديث كالبخاري ومسلم او اللغويين العظام كسيبويه, ولهذا يجب ان تكون القراءة العامة, ترحيباً بهذه الظاهرة ـ يدخلون في دين الله أفواجا ـ وهذا هو الأفق الشامل, والحذر من الاندساسات والابتداعات التي جرت ضمن هذه العملية الواسعة. الإسلام فكراً وانتشاراًالمحاور : اتجاهان طبعا فجر الإسلام: أولهما اتجاه نشر الإسلام عموديا ببناء الإنسان المسلم بناء عقائديا رصينا يحوله إلى بؤرة إشعاع ونقطة جذب لغير المسلمين, وثانيهما: اتجاه نشر الإسلام أفقيا عبر الغزوات والفتوحات, وقد كانت الغلبة للاتجاه الثاني. في إي الاتجاهين كان التجلي الإسلامي الحقيقي؟الخالصي : لاشك ان التجلي الحقيقي للإسلام ورسالته كان في القسم الأول حيث يؤسس الإسلام بشكل عمودي يتم ببناء الإنسان المسلم بناء عقائدياً رصيناً, يؤدي إلى خلق شخصية كريمه تتسم بسلوك محبب وجذاب يجعله بؤرة إشعاع وجذب, ولكن هذا لا ينفي اهمية الانتشار الأفقي من خلال الدعوة العامة وليس من خلال الغزو والفتوحات فقط كعنوان كبير حاول بعض دارسي التاريخ ان يجعلوه سبباً وحيداً لنشر الإسلام, وأوضح شاهد على نشر الإسلام بالدعوة هو عدد المسلمين اليوم وقد بلغ أكثر من مليار ونصف فأنهم في البلاد التي لم تصلها جيوشهم أكثر عدداً من البلاد التي فتحت بحركة الجهاد الإسلامي.  الفتوحات نعمة ام نقمة؟المحاور : اتساقا مع السؤال السابق: هل كنت الفتوحات نعمة للإسلام أم مصدر نقمة عليه لاحقا؟الخالصي : نعم كانت الفتوحات نعمة للإسلام ورحمة بالشعوب المفتوحة, وكانت نقلاً للنور والحضارة إلى مجتمعات مظلمة جاهلة ومغلقة, تحكمها ديكتاتوريات ظالمة مستبدة, وقد اعترف أكثر المفكرين المنصفين من أبناء تلك الأمم بهذه الحقيقة, كان آخرهم المفكر الفرنسي روجيه غارودي, وقد نقل شهادة مهمة لشاعر فرنسا الكبير أناتول فرانس, حيث اعتبر توقف الفتوحات في معركة بلاط الشهداء جنوب باريس كارثة أدت إلى تأخر فرنسا عن الدخول إلى عالم النور والحضارة لمدة ستة قرون, وكان اهتمام الأمم المفتوحة بأمر الإسلام والدخول إلى العالم الفكري والعلمي باندفاع مميز, من شواهد هذه الرحمة التي جاء بها دين الحق إلى هذه الأمم, وتكمن الإشارة إلى ان السبب الرئيسي لهذه النتيجة المباركة للفتوح, هو الأهداف التي حملها الفاتحون, والتي كانت بعيدة عن روح التسلط والهيمنة والاستكبار و الاستغلال, ويمكن اخذ مقولة ربعي بن عامر موفد المسلمين إلى بلاط كسرى شاهداً مباشراً على سمو تلك الأهداف,(إنا أمرنا بالجهاد لنخرج الناس من عبادة الناس إلى عبادة الله, ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة, ومن ظلم الأديان إلى عدل الإسلام) انحسار الفتوحات في عهد علي (ع)المحاور : لماذا انحسرت الفتوحات في خلافة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام؟الخالصي : لم تنحسر الفتوحات في عهد الإمام علي عليه السلام, وإنما حصلت مرحلة توقف بسبب إحداث الصراع والفتنة الداخلية, والتي واجهها عليه السلام بروح الإمام الرحيم والمسؤول عن وحدة الأمة وبنائها بشكل مبدئي صحيح, ولعل بعض الصفحات غير المشهورة, تحدثت عن قوم أرادوا اعتزال القتال الداخلي فسمح لهم الإمام بالسير إلى الثغور. وبشكل عام من الضروري ان نقول ان الفتوحات لم تكن لإجبار الناس على اعتناق الإسلام, بقدر ما كانت محاولة ضرورية لتحرير الشعوب من ظلم الأكاسرة والقياصرة, وإزالة وجودهم الذي كان يمثل عقبات في وجه الدعوة, وكذلك يشكل مانعاً من تحرر الأمم ونهضتها. ويكفي ان نعرف اثر الإسلام في الحفاظ على تراث الأمم والشعوب, وإعطائهم الحرية للاهتمام بها وممارستها, بان الأدب الشعْري الفارسي التاريخي ليس فيه اي مقطع أدبي معروف لفترة ما قبل الإسلام, وإنما جاء الشعراء الفرس الكبار في ظل الإسلام ورحمته وبعد عصر الفتوحات. ونماذجهم المشهورة في الأدب الفارسي مثل فردوسي وحافظ وسعدي ومولانا والخيام, كانوا ايضاً علماء في الأدب العربي والشريعة والعلوم التي هيأتها ظروف النهضة الاسلاميه, مثل علوم الفلك والرياضيات. انتشار الإسلام بالسيفالمحاور : ثمة رأي أوربي يتناغم معه بعض المسلمين يرى ان الإسلام بخلاف المسيحية اعتمد في انتشاره على قوة السيف فيما اعتمدت المسيحية سلام غصن الزيتون؟الخالصي : المسيحية انتشرت بالدعوة الصالحة والمثال الحي للدعاة من تلامذة السيد المسيح, وحين احتاجت إلى السيف قالوا عبارة نقلاً عن المسيح عيسى ابن مريم رسول السلام حيث يشير إلى القتال في الدفاع عن الدعوة (من كان منكم بلا سيف فليبع رداءه وليشتره). وكذلك الإسلام بدأ دعوته بالكلمة والحب والمسامحة وتحريك العقول حيث قال سبحانه {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }النحل125 وقال سبحانه  {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ }المؤمنون96   وقال سبحانه {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ }فصلت34 وكما اشرنا في الأسطر الماضية, فان المسلمين اليوم في البلاد غير المفتوحة هم الأكثر عدداً من المسلمين في البلاد التي فتحت بالجهاد, وحركة الإسلام اليوم تؤكد هذه الحقيقة, فالإسلام ينتشر في العالم أسرع من اي دين آخر بينما أمته في مرحلة ركود وتراجع, وهذه حالة مميزة تؤكد على حيوية هذا الدين وحركيته. كما نؤكد انه لم ينشر بحد السيف كما يزعم بعضهم. الرأسمالية الجاهلية هل طوقت الإسلام؟المحاور: هناك رأي يميل إلى ان الرأسمالية الجاهلية قد أمسكت بمفاتيح الإسلام منذ البدء وتركت بصماتها عليه رغم انه دين العدل والمساواة والإخاء؟الخالصي:  هذا الرأي ليس دقيقاً, بل ان الإسلام بدأ كرسالة عدل ومساواة وإخاء, بشرت المستضعفين, ونَصرتهم على المستكبرين, وحققت العدالة الاجتماعية لأجيال واسعة من البشر في زمان الديكتاتوريات الظالمة والمجتمعات الممزقة, كما أنها أنقذت شعوباً واسعة في الأرض بعد ان حررتهم من حكامهم الظالمين, وهذا لاينفي ان الرأسمالية الجاهلية, لم تستسلم لهذه الحركة الجديدة لا في مكة وجزيرة العرب, ولا في الدول التي حررت بالفتح. سبب الثورات في الإسلامالمحاور : شهدت مختلف مراحل التاريخ الإسلامي ثورات كبرى عديدة؟ إلى م نعيد هذه الثورات؟ إلى الدين نفسه ام إلى القطيعة الحاصلة بين الدين وولاة السلطان؟الخالصي : ظلت الثورات المتتالية في التاريخ الإسلامي شاهداً على حيوية الأمة بعد تحررها برسالة الإسلام, فكانت شواهد على تمسك الأمة برسالة العدل مقابل محاولات المستكبرين للهيمنة والتسلط والانحراف بالمسيرة نحو أهدافهم المعروفة, وهذا يشير إلى دور الدين في التحرر وطلب العدالة, كما يشير إلى القطيعة الحاصلة بين الدين وجماهيره من جهة وولاة السلطان وإتباعهم من جهة أخرى. التاريخ الإسلامي سلطوي ام جماهيريالمحاور : هل التاريخ الإسلامي المدون سلطوي ام جماهيري؟ وأين نجده سلطويا وأين نجده جماهيريا؟الخالصي: التاريخ المدون, تاريخ مختلط ولكن لا يضيع فيه الجماهيري حتى في مدونات مؤرخي السلاطين, وسنجد التاريخ جماهيرياً في الأغلب حين ننتهي من الأسطر الأولى التي تشير إلى مديح السلطان وتشجيعه على هذه الكتابات, او تذكر له بعض الكرامات والبطولات.ايهما اقرب للواقع التاريخي ألشفاهي ام المدون؟المحاور:  ثمة رأي يميل إلى ان التاريخ المتداول شفاهيا هو الأقرب للواقعة التاريخية من التاريخ المدون؟الخالصي: نعم ان قلوب الشعوب حوت التاريخ الأصدق من صفحات المدونين المستأجرين, ولذلك يمكن ان نجزم ان تاريخنا الإسلامي لم يَضع منه اي شئ مهم, رغم محاولات مثقفي ووعاظ سلاطين الملك العضوض. الأخلاق والمنظومة الكاملة للدين؟المحاور: يقول الرسول المصطفى(ص) (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) وهذا تنصيص جلي على ان الإسلام منظومة أخلاقية معاملاتية في حين يصر البعض على انه دين عبادات في المقام الأول؟ ما قولكم وما دالاتكم؟الخالصي : الإسلام دين عبادة بالمعنى الاشمل لها اذ انه احال كل تصرف سليم, يقصد فيه رضا الله تعالى, ولا يحمل اهدافاً متداخلة إلى عمل عبادي يثاب عليه الإنسان, فكف الأذى عن الطريق عبادة, وتبسمك في وجه أخيك صدقة, واللعب مع الأطفال عمل فيه اجر وثواب, وإعانة الزوجة في البيت والعلاقة الحسنة معها امر مستحب ومرغوب, وهكذا كل إعمال الحياة بما فيها العمل المعاشي الذي يمارسه الإنسان ليحصل على ما يكفيه ويكفي عياله, هذا فضلاً عن العبادات المباشرة كالصلاة والصوم والزكاة والحج والتي لها آثارها الاجتماعية الواضحة إضافة إلى آثارها السلوكية والنفسية, وأهمها ربط الإنسان بمصدر وجوده وخالقه سبحانه وتعالى. وعلى هذا فان أفضل العبادات هو(حسن الخلق) الذي يعني مراعاة المنظومة الأخلاقية التي حصنها الدين والتي لا تستقيم الحياة البشرية من دونها, مثل الوفاء والصدق والامانه وإعانة الضعيف وإغاثة اللهيف والتواضع والكرم والشجاعة, وقد صان الإسلام هذه الأخلاق بوضع الضوابط الصحيحة والدقيقة لكي لا تضيع الأخلاق بين إفراط وتفريط, وقد ورد مديح رب الكون وخالق الإنسان لنبيه في هذا الجانبقال تعالى  {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ }القلم4  للإشارة إلى أهمية الأخلاق حتى قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (أثقل الأشياء في الميزان يوم القيامة الخلق الحسن). فالإسلام كله عبادة, وكله أخلاق وممارسة إنسانية سامية. 

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter