هذا هو الاسلام ، هذا هو الخالصي-القسم السابع

حاوره: عبدالرضا الحميد

مقدمة

يحدث ان يجرى حوار مع ثائر بين احراش الوطن او على اكتافه فلايجد المحاور ـ بخفض الواو ـ شديد مشقة في اقتناص اسئله من لغة الأحراش وأناشيد الثائر.

ويحدث ان يجرى حوار مع زعيم وطني او ديني, فلايجد المحاور ـ بخفض الواو ايضا ـ كثير عناء في التقاط اسئلة من افواه الناس او عابري سبيل او جهد ذاتي محض.

ويحدث ان يسعى كاتب او صحفي الى حوار مع عالم انتبذ له ركنا قصيا في اقصي من الارض منجمد او في اقصى من الارض على فوهة بركان ناشط, فلايجد الساعي رهقا في قطف اسئلته من فضاء ذهني, قصير زمنه, خفيف ظله, نزير قلقه.

لكم ما لايحدث ان يجرى حوار مع وطن اجل: وطن.

هذا الجدل الذاتي استغرقني اسابيع طويلة وانا اروض عقلي لتقحم محاورة من نوع غير مطروق ايامنا هذه, مع وطن يمشي على قدمين اسمه جواد الخالصي .

قد يفتئت ضال فينعت قــولي هذا بــمديح, وحاشــا للخالصي ان يكون من طالبــي المديح وحاشــا لي ان اكون من المداحين, فحين ضج الوطن باكيا بنيه الذين خنعوا للغزاة وطأطأوا هاماتهم:

اضاعوني واي فتى اضاعوا

 ليوم كريهة وسداد ثغر

كان الجواد الخالصي وحــده مع صحابـــة الوطن وصديقــيه واهل بـــيته يذودون عن دياره وذماره, مهطال النار وطائشها, مديما بـــذلك نســغ النشــيد العراقي العظيم الهادر الذي اطلقه الامام الخالصي الكبير بوجه الغزو البــريطاني حتــى ضجت من هول مقاومته لندن وحلفاؤها.

ومابين وثبة الجد الاكبر ووثبة الحفيد الكبير ليست سلالة جهادية موقفية وطنية اسلامية عروبية فقط بل سلالة من الانتماء الفريد ونادر المثال للاصل الجوهر. ففي الاصل الجوهر ان الإســلام الواحــد وطن, والخالصيون وحدهم يمموا وجوههم شطر الإسلام المحمدي القرآني الموحــد في زمن تنابــز فيه الناس بــالطائفية والتمذهب, فلبــث الخالصيون في غار الإسلام وانصرف بعض سواهم الى اوثان الجاهلية الجديدة.

وفي الاصل الجوهر ان الإسلام وطن العرب الروحي والفكري والانساني الانبعاثي, وان العرب وطن مهد الإسلام وبؤرة نوره,والخالصيون وحــدهم وعوا مذ بدء مثاباتهم الاول هذه الحقيقة في وقت انزاح بــعض سواهم الى تفكيك هذه الاصرة, علها, مع التقادم, تغرب الإسلام وتعيد العرب الى الجاهلية الاولى.

وفي الاصل الجوهر ان العراق الوطن جمجمة العرب وان بغداد في البلاد كالأستاذ في العبــاد, وان حــب الوطن من الإيمان, وان بعض هذا الحــب جهاد دون ذله وذل اهله وان الجهاد من اصول الدين ومن أصول حــب الوطن الذي ماغزي أهله في عقـــره الا ذلوا, والخالصيون تنكبوا الوطن قياما وقعودا مع اهل بيت الوطن وصحابته وصديقــيه وتنادوا ان (حي على العراق), فما غشــيتهم غاشــية, ولا دانت لهم عالية, وما ارتد لهم طرف, ولا وجــب لهــم فــؤاد, ولــم يستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه ونزرة الخيل وشحة الزاد, وكأني بــهم يوم حشــر العراق تقوم قيامتهم وحدهم بين يديه تماما كالماشــي في الأرض بزهد ابن العذراء مريم.

ترى: من أي مآذن المعاني الإســـلامية الســـامية الاصيلة, ومن أي ذاريات المواطنة الصادقـة العفيفة الزاهدة, ومن أي مثابات التاريخ والحاضر الشريفة, يكون حواري مع الاســتاذ المرجع الديني الإمام المجاهد الكبير سماحـة الشـــيخ جــواد الخالصي؟

سؤال تركت الإجابة عليه الى متن الحوار الذي أسبح للحي القيوم حمدا وشكرا على الفوز بــه في زمن ندر فيه صوت عظيم مثل صوت الإمام الخالصي.    

  

 أبرهة كل من دفع الجيوش والفيلة لتهديم العراق وقتل شعبه وأبو رغال كل من جاء دليلاً ذليلاً مع دبابات الاحتلال وآلياته

 السلطة تحت ظل الاحتلال محرقة لكل من يمارسها ويعيش على وقع خطواتها

         الفساد مخطط يمارسه قادة الاحتلال السياسيون والعسكريون, ويتركون فتاته لبعض المتورطين في العملية السياسية

 مشروع الاحتلال انطوى بأكمله وسقط معه كل دعاة الخنوع والاستسلام

  في الأسئلة التالية التي وجهناها إلى المرجع الديني الإمام المجاهد سماحة الشيخ جواد الخالصي تفضل بالإجابة عليها من موقع المرجعية الدينية, التي تتحمل المسؤولية الوطنية في العراق, والمسؤولية الأممية لأهل القبلة كافة باعتبارهم امة واحدة هي امة الإسلام والقران, والمسؤولية الإنسانية, وهذا يشمل حتماً كل القوميات والشعوب والأمم التي تدخل في هذا الاهتمام الإنساني والاممي الشامل, ومنها الأمم والشعوب العربية والكردية والتركية والفارسية وباقي أمم الأرض, ضمن دعوة إيمانية ربانية إلى الإنسان أكرم المخلوقات, لكي يأخذ دوره في الاستخلاف الرباني ليعمر الأرض بالصلاح والإصلاح, كبديل عن المناهج المادية المنحرفة التي تريد أن تستولي على الأرض والإنسان والثروات وفق مناهج الاستكبار والاستعلاء التي سببت هذا الفساد الأخلاقي وما افرزه من تلوث في ضمير الإنسان وبيئة الإنسان. 

من حرق من؟ أمريكا أم الأحزاب ام كلاهما احترق 

المحاور: ثمة رأي يميل الى ان أميركا عمدت إلى إحراق أحصنة طروادة بغداد مثل (احمد ألجلبي وإياد علاوي ) في الأشهر الأولى من العملية السياسية ثم عمدت إلى إحراق الأحزاب الدينية كحزب الدعوة والمجلس الأعلى والحزب الإسلامي ، في تمهيد لتكريس وجوه وخطابات ونمط سياسي جهدت في صنعه بدهاليزها الخفية .. كيف تفسرون هذا ؟ وما النمط السياسي الذي تبتغيه أميركا لاحقاً وما ابرز عنواناته وفق توقعات سماحتكم؟

الخالصي: لست متأكداً ان المخطط الأمريكي، كان يعمد الى إحراق بعض أدواته، ام أنها احترقت بسبب ارتباطها المعروف بذلك المخطط وهو أمر طبيعي، فوجود السلطة تحت ظل الاحتلال تشكل محرقة لكل من يمارسها ويعيش على دفع خطواتها، ولكن المؤكد عندي ان مخطط الاحتلال كان يرمي الى إنهاء دور الإسلام والحركة الإسلامية من خلال مخطط توريط بعض أحزابها ورموزها في ورطة العملية السياسية المعروف أمرها ونهاياتها، مع الدور الذي يمارسه الاحتلال بشكل مباشر فيها، وهو ما يمنع أي عمل ايجابي قد يبادر إليه احد المسؤولين هنا وهناك، ولا يسمح لهم الا بدور المستفيد من الظهور والعطاء المادي، والمنغمس في قضايا الفساد الخطيرة التي تعصف بالمجتمع، ومن الضروري جداً ان أقول ان الفساد لم يأت من مطامع وتسبب وسوءا أدارة فقط ، وإنما هو جزء مخطط ومرسوم من عملية الاحتلال، يمارسها بشكل مباشر ورئيس قادة الاحتلال السياسيون والعسكريون، وسيتركون المتورطين في العملية السياسية بعض الفتات، ليكون ذلك مركز الانتقاد الذي يوجهه الناس والقانونيون والتساؤلات التي أثيرت وتثار حول عشرات المليارات المفقودة من أموال العراق، ولعل كل هذا التوجه مع الرغبة في الفساد وجمع المال والتسلط، يراد منه إحباط المشروع الإسلامي تحت عنوان فشل الأحزاب ألدينيه من اجل إعطاء الدور للأحزاب والجهات العميلة التي تسميها بالعلمانية و هي أحزاب أوجهات واهية وواهنة, أثبتت فشلها وعمالتها في الأغلب قبل ان يثبت ذلك في الأحزاب المسماة (دينيه). ونحن في موقع الحركة الإسلامية ومرجعيتها الواعية تعتبر ذلك خيراً للإسلام والمسلمين وللشعب العراقي والأمة كلها كما  قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ }النور11فحين تظهر هذه الوجوه على حقيقتها ويعلن الشعب العراقي براءته منها ومن توجهاته الطائفية ومطامعها الهوجاء والعمياء، فستكون هذه بداية الوعي و النهضة للشعب العراقي وحركته الإسلامية وقواه الوطنية التي رفضت ان تبيع العراق لأحد، ولن تتمكن مخططات الاحتلال من تقديم اية واجهة جديدة، لان المشروع قد انطوى بأكمله وسقط معه كل دعاة الخنوع والاستسلام.      

البعث والاحتلال؟

المحاور: كنتم، سماحتكم، من المعارضين لحكومة البعث، ولكنكم وقفتم ضد الغزو والاحتلال، كيف أحكمتم هذه الثنائية؟ وما هي ابرز علائمها ونتائجها؟

 الخالصي: لكي أكون أكثر دقه فان الحكم الذي خنق العراق من عام 1968 والى الاحتلال وادخله في دوامات الحروب الجنونية والتحالفات المتقلبة والمشبوهة، والمتنازل عن حقوق العراق في شط العرب في اتفاقيه الجزائر والمعلن للحرب بعد تمزيق نفس الاتفاقية والعائد إليها بعد ثمان سنين من الحرب المدمرة وسقوط مئات الآلاف من الضحايا الأبرياء، هذا الحكم لا يمثل حزب البعث بأجنحته المتعددة التي اختلف بعضها مع أصحاب متسلطة قبل1968، واختلف آخرون مع أصحاب تلك السلطة عبر مراحل عديدة كانت تخلفها التصفيات الدموية, وكانت تمثل تعسفاً أعمى وجرائم ضد الإنسانية, صيرت من بقي في الحزب بعد حفلات الإعدام الجماعية, أدوات استخبارا تيه واهية أو نماذج غير قادرة عن التعبير عن نفسها وذاتها, وهذا هو السبب الرئيس سقوط الدولة وتشتت الحزب خلال ساعات قصيرة من دخول دبابات الاحتلال إلى بغداد, لذلك كان من الطبيعي ونحن نشخص الحالة مبكراً أن نقف في وجه الممارسات التي بدأها النظام, بشكل سريع ومفاجئ منذ المحاكم الخاصة التي أسسها واعدم فيها عشرات العراقيين خلال ساعات قليلة, وهذا طبعاً لا ينفي اختلافنا مع الحزب عملياً قبل الستينات وفكرياً أيضاً باعتبار أن تشددات ميشيل عفلق وغيره من القادة البعثيين والتي انعكست في كتابات طبعت تحت عنوان(الدين والتراث),تشكل تناقضاً مع الفكر الإسلامي وأطروحة الوحي السماوي, ولكن الجميع, تراجعوا عن ذلك في مراحل لاحقة وصلت بهم إلى الإعلان عن الحملة الإيمانية والتي جاءت على ما يبدو متأخرة جداً فلم تقدم شيئاً نافعاً إلى مسيرة الحزب نفسه فضلاً عن تقديم شيئ إلى الشعب العراقي. ولكن كل هذه الأسباب ستكون دافعاً أقوى لنا لمواجهة ما هو اخطر من ممارسات الحكم, والتباسات الفكر, فكيف يمكن أن نقبل بالاحتلال الأجنبي ونظرياته الإلحادية وممارساته الإجرامية القاسية. فالإسلام و الحرية التي يقررها وطلب العدالة التي يأمر بها, هي نفس السبب خلف رفض الحكم الظالم ورفض الاحتلال الأجنبي وبشكل أدق وأوضح. فالموقف إذن هو موقف واضح ومنطلقه دافع واحد, هو الإيمان والحرص على مصالح العراق والدفاع عن البلاد والعباد.               

ما هي ولاية الفقيه

المحاور: ولاية الفقيه: باجتهاد ، وقف البعض ضده ، وسانده بعض : ما هو موقفكم بالتفصيل كمدرسة ذات تاريخ عريق وموقف إسلامي متفرد؟

الخالصي: ولاية الفقيه بديهية شرعية وليست اجتهاداً محل خلاف ـ اذا فهمت على حقيقتها, ولم يجر تضخيمها الى حدا الإطلاق المتخذ وسيلة للصراع والاستحواذ. وهي تعني ان ولي أمر المسلمين بشكل شامل او في مراحل مجزاة يجب ان يكون عالماً بما يتولاه وهذا أمر بديهي وفطري, وإذا كان الأمر متعلقاً بقيادة الأمة فيجب ان يتصدى للقيادة فقيه جامع للشرائط,  فالاجتهاد هو احد شرائط ولي الأمر إضافة الى الدراية والحزم والشجاعة وحسن الإدارة, فليس كل مجتهد يملك حق الولاية, وإنما يشترط في ولي الأمر ان يكون فقيهاً او مجتهداً, وهذا لا يسقط الشورى, بل هي مطلوبة حتى من الرسول القائد والمعصوم, وظني ان الشورى وان كانت ليست ملزمة للمعصوم, بل أمر تأديبي مندوب يأخذ به عند الحاجة او يدعه حسب رأيه, فا لأمر عائد إليه, إلا انه عند غير المعصوم فقيهاً كان او من دونه, فانه يجب ان يحدد بحدود تمنع التفرد والاستئثار, وتقف في وجهه إذ خانته التقوى او أخذه الضعف, ولهذا تفصيل اشرنا إليه في بعض بحوثنا المكتوبة حول الحكومة والولاية في الإسلام. وإذا لم يكن في الفقهاء من هو قادر على قيادة الأمة بسبب الضعف او عدم الاطلاع فإنها تنتقل إلى أمر حسبي تقتضيه المصلحة العامة ويمكن ان يتصدى له عموم المؤمنين, بل يصل الأمر إلى درجة انه لو تصدى للأمر إنسان مخلص ولو كان غير ملتزم في نفسه وسلوكه الشخصي, إلا انه قوي أمين يحافظ على مصالح البلاد ويصون كرامة وشرف العباد, فلا ينبغي مخالفته, بل تجب إعانته لتحقيق هذا الأمر, وهو حفظ النظام العام الذي يقوم على أمر الولاية. وبذلك فولاية الفقيه ليست قضية طارئة او استبدادية, وليست هي خاصة بطائفة معينة, بعد ان شاع الاسم من خلال حركة الثورة الإسلامية في إيران, فجرت محاولات لصدها وتشويهها نفس نظرية ولاية الأمر العامة, المعروفة عند جمهور المسلمين مع شرط أكيد هو تحلي ولي الأمر بالعلم والفقاهة لكي لا يتسلط على رقاب المسلمين, من لا يحسن القراءة والكتابة ولا يتقن أية من كتاب الله, ولا يعرف السنن ولا يميز البدع, ولا يحسن الحوار لإفهام الناس, ما يريده منهم, وما ينبغي ان يفعلوه. وهذا البحث أشار إليه الإمام الخالصي من كلام قديم في سنة 1923م, وكتبه مركزاً في رسالته العملية((السلام سبيل السعادة والسلام)). وجاء ضمن جواب الإمام الشيخ مهدي الخالصي على سؤال وجه إليه, ونشرته صحيفتكم في إعداد سابقة.

     أمريكا إبرهة العصر

المحاور: بعد الغزو، أين رأى سماحة الشيخ أبرهة الحبشي،وفي من تمثل؟

 الخالصي: كثرت في هذه الآونة أشباه إبرهة وأبي رغال, وحتى أشباه شمر وحرملة, ممن دخلوا الإسلام وجاهدوا مع علي وجيشه, ثم انقلبوا ليقاتلوا ابنه الحسين سبط رسول الله وريحانته. إما أبرهة, فلعله كل من كان يدفع الجيوش والفيلة فيها, لتهديم العراق وقتل شعبه, وإما أبو رغال فهو كل من جاء دليلاً ذليلاً مع دبابات الاحتلال وآلياته. 

معارضة الاحتلال وبناء الدولة

المحاور: عارضتم الاحتلال بقوة وشجاعة راسختين، لكن ، ما هو برنامجكم لبناء دولة عراقية جديدة ؟ هل تطمحون بدولة إسلامية محضة ؟ وما عناصر تكوينها وفلسفتها ؟ وهل تكون دولة تقودها نخبة دينية (علماء) ام جماهيرية دينية؟

ج:ـ ما هو البرنامج بعد رحيل المحتلين وما هو الهدف من مقاومة الاحتلال؟ هذا سؤال مركزي ومهم ونحن نعتقد ان معارضة المحتلين ومقاومة مشروعهم لا يمكن ان تنتهي لصالح شعب العراق ما لم يكن هنالك هدف راضي, وبرنامج محدد يوصل الى ذلك الهدف, ونحن نعتقد ان شيئاً من هذين الهدف والبرنامج موجود ومكتوب ومنشور حتى في الصحف والكتب التي يصدرها من يحاولون الترويج لمشروع آخر, وهم خريجو مدرسه أخرى لا ترتبط بالعراق وأهله ورسالته, وهدفنا بوضوح قيام دوله إسلامية في العراق, تشكل قواه تواصل مع دول إسلامية عربية وغير عربية تبدأ من المحيط العربي ودول الجوار, لإنشاء تكتل واسع في المنطقة يصون مصالح الأمة بشكل عام, وينفتح على الإنسانية من اجل بناء عالم جديد, يختلف عن عالم اليوم المحكوم بالصراعات واختلافات مستويات المعيشة بين مرحلة التخمة القاتلة والرفاهية الشاملة وبين الجوع والمرض والحرمان, وهذا الأمر ليس فكراً حالماً, فقد قرأت شعاراً في بعض المؤتمرات العالمية الشعبية تقول ((عالم آخر ممكن ان يوجد, فالنعمل على إيجاده)), ولابد في هذه النقطة من توضيح عبارة الحكومة الإسلامية, وهل هي حكومة طبقة محددة من رجال الدين, خصوصاً بعض اهل العمائم الذين ظهروا بصورة مؤلمة ومقصودة من خلال العملية السياسية التي ورطهم الاحتلال فيها, او ساروا إليها راغبين مندفعين, الجواب بكل قطع لا وألف لا, فان الحكومة الإسلامية, حكومة مدنية, تساوي بين كل رعاياها دون تمييز ديني او عرقي او إقليمي او طائفي او عشائري, اذ تجعل الإنسان أخا للإنسان الآخر وتقيم العدالة على هذا الأساس, يجلس فيها الخليفة الحاكم وأمير المؤمنين مع المواطن حتى لو كان من دين آخر, أمام القاضي العادل ليعرف من هو صاحب الحق الذي يحكم له القاضي دون تردد, وسيكون للمواطنين دور في كل مراحل القرارات وتنفيذها, ولكنه دور واع ومدروس يتناسب مع مستوى العلم والثقافة, وليس مع مستوى الثروة والاقتراب من الحاكم, ليؤثر في بناء القرارات الايجابية السليمة. بدءاً من المنطقة الأقرب إليها  يعني الحكومة كالمجلس القروي والبلدي والى مجالس المحافظات, ومجالس النواب ومجلس الشورى المركزي الذي ينتخب الإمام او القائد ويشرف على عمله ويعينه في الخير ويمنعه من الانزلاق الى التفرد. وهذا الحكومة تستطيع ان تجمع بين كل التجارب التاريخية والمعاصرة وان تأخذ منها الأدق والأفضل, بل وان تستفيد من التجارب الإنسانية القديمة والمعاصرة, ولعل بعض هذه الأمور متحقق شيئاً فشيئاً, فتقارب دول مثل تركية وسورية وإيران والسعودية. يمكن ان يعطي صورة من مثل هذا المأمول وهو أمر سيكون للعراق دور مركزي في ترسيخه ودفعه إلى الإمام كي يتحرر ويتخلص من الاحتلال الأجنبي, بأذن الله, وكي يحكم فيه أبناء عقلاء لا يسوقون البلاد إلى الحروب المدمرة, ويبيعون مصالحه في ليالي الخطيئة والرذيلة, وعلى موائد العشاء والإفساد. بل إنني اعتقد ان هذا الدور يكاد ينحصر في العراق, ولذلك هو معرض دائماً للعدوان ومخططات أعداء الأمة, لأنهم يرون ان خلاص العراق يعني قيامه بالدور الجامع لنهضة الأمة الإسلامية من جديد, وهذا آخر ما يتمنون حدوثه, ومع ذلك فأنى اشعر بأمل كبير ان هذا كله سيتحقق رغم حجم المأساة والكارثة التي عاشها شعبنا في العراق

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter