هذا هو الاسلام ، هذا هو الخالصي-القسم الرابع

حاوره: عبدالرضا الحميد

مقدمة

يحدث ان يجرى حوار مع ثائر بين احراش الوطن او على اكتافه فلايجد المحاور ـ بخفض الواو ـ شديد مشقة في اقتناص اسئله من لغة الاحراش واناشيد الثائر.

ويحدث ان يجرى حوار مع زعيم وطني او ديني, فلايجد المحاور ـ بخفض الواو ايضا ـ كثير عناء في التقاط اسئلة من افواه الناس او عابري سبيل او جهد ذاتي محض.

ويحدث ان يسعى كاتب او صحفي الى حوار مع عالم انتبذ له ركنا قصيا في اقصي من الارض منجمد او في اقصى من الارض على فوهة بركان ناشط, فلايجد الساعي رهقا في قطف اسئلته من فضاء ذهني, قصير زمنه, خفيف ظله, نزير قلقه.

لكم ما لايحدث ان يجرى حوار مع وطن اجل: وطن.

هذا الجدل الذاتي استغرقني اسابيع طويلة وانا اروض عقلي لتقحم محاورة من نوع غير مطروق ايامنا هذه, مع وطن يمشي على قدمين اسمه جواد الخالصي .

قد يفتئت ضال فينعت قــولي هذا بــمديح, وحاشــا للخالصي ان يكون من طالبــي المديح وحاشــا لي ان اكون من المداحين, فحين ضج الوطن باكيا بنيه الذين خنعوا للغزاة وطأطأوا هاماتهم:

اضاعوني واي فتى اضاعوا

 ليوم كريهة وسداد ثغر

كان الجواد الخالصي وحــده مع صحابـــة الوطن وصديقــيه واهل بـــيته يذودون عن دياره وذماره, مهطال النار وطائشها, مديما بـــذلك نســغ النشــيد العراقي العظيم الهادر الذي اطلقه الامام الخالصي الكبير بوجه الغزو البــريطاني حتــى ضجت من هول مقاومته لندن وحلفاؤها.

ومابين وثبة الجد الاكبر ووثبة الحفيد الكبير ليست سلالة جهادية موقفية وطنية اسلامية عروبية فقط بل سلالة من الانتماء الفريد ونادر المثال للاصل الجوهر. ففي الاصل الجوهر ان الإســلام الواحــد وطن, والخاصيون وحدهم يمموا وجوههم شطر الإسلام المحمدي القرآني الموحــد في زمن تنابــز فيه الناس بــالطائفية والتمذهب, فلبــث الخالصيون في غار الإسلام وانصرف بعض سواهم الى اوثان الجاهلية الجديدة.

وفي الاصل الجوهر ان الإسلام وطن العرب الروحي والفكري والانساني الانبعاثي, وان العرب وطن مهد الإسلام وبؤرة نوره,والخالصيون وحــدهم وعوا مذ بدء مثاباتهم الاول هذه الحقيقة في وقت انزاح بــعض سواهم الى تفكيك هذه الاصرة, علها, مع التقادم, تغرب الإسلام وتعيد العرب الى الجاهلية الاولى.

وفي الاصل الجوهر ان العراق الوطن جمجمة العرب وان بغداد في البلاد كالأستاذ في العبــاد, وان حــب الوطن من الإيمان, وان بعض هذا الحــب جهاد دون ذله وذل اهله وان الجهاد من اصول الدين ومن أصول حــب الوطن الذي ماغزي أهله في عقـــره الا ذلوا, والخالصيون تنكبوا الوطن قياما وقعودا مع اهل بيت الوطن وصحابته وصديقــيه وتنادوا ان (حي على العراق), فما غشــيتهم غاشــية, ولا دانت لهم عالية, وما ارتد لهم طرف, ولا وجــب لهــم فــؤاد, ولــم يستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه ونزرة الخيل وشحة الزاد, وكأني بــهم يوم حشــر العراق تقوم قيامتهم وحدهم بين يديه تماما كالماشــي في الأرض بزهد ابن العذراء مريم.

ترى: من أي مآذن المعاني الإســـلامية الســـامية الاصيلة, ومن أي ذاريات المواطنة الصادقـة العفيفة الزاهدة, ومن أي مثابات التاريخ والحاضر الشريفة, يكون حواري مع الاســتاذ المرجع الديني الإمام المجاهد الكبير سماحـة الشـــيخ جــواد الخالصي؟

سؤال تركت الإجابة عليه الى متن الحوار الذي أسبح للحي القيوم حمدا وشكرا على الفوز بــه في زمن ندر فيه صوت عظيم مثل صوت الإمام الخالصي.    

 لهذه الاسباب هاجم البعض سماحة السيد محمد حسين فضل الله ولم يهاجموا الشيخ محمد مهدي شمس الدين

يجب ان نعرف موازين الحق في احداث التاريخ لكي لانتيه في الصراعات ونكرر الاخطاء دون وعي وبصيرة

الصليبية ليست من دين عيسى(النصرانية) والمسلمون المتبعون اهواءهم والمتحالفون مع الشر قائمون بدور رموز الجاهلية الاولى

في الأسئلة التالية التي وجهناها إلى المرجع الديني الإمام المجاهد سماحة الشيخ جواد الخالصي تفضل بالإجابة عليها من موقع المرجعية الدينية, التي تتحمل المسؤولية الوطنية في العراق, والمسؤولية الأممية لأهل القبلة كافة باعتبارهم امة واحدة هي امة الإسلام والقران, والمسؤولية الإنسانية, وهذا يشمل حتماً كل القوميات والشعوب والأمم التي تدخل في هذا الاهتمام الإنساني والاممي الشامل, ومنها الأمم والشعوب العربية والكردية والتركية والفارسية وباقي أمم الأرض, ضمن دعوة إيمانية ربانية إلى الإنسان أكرم المخلوقات, لكي يأخذ دوره في الاستخلاف الرباني ليعمر الأرض بالصلاح والإصلاح, كبديل عن المناهج المادية المنحرفة التي تريد أن تستولي على الأرض والإنسان والثروات وفق مناهج الاستكبار والاستعلاء التي سببت هذا الفساد الأخلاقي وما افرزه من تلوث في ضمير الإنسان وبيئة الإنسان. 

 

العداء اليهودي لرسالة السماء

المحاور: كيف تقرأون سماحتكم فلسفيا وتاريخيا واسلاميا العداء اليهودي للاسلام والمسلمين منذ بني النظير وبني قريضة الى بني صهيون مع ان الديانتين توحدان ربا واحدا؟

الخالصي: لو كان اليهودي متديناً صادقاً, فانه سيتبع آثار علماء اليهود الذي سارعوا الى الاسلام وصدقوا نبيهم الذي بشر بمحمد (صلى الله عليه واله وسلم) فقد كانوا ينتظرونه حتى لحظة ظهوره, اما الذين ارادوا الدين وسيلة للدنيا وللاستعلاء والتسلط, والذين كانوا ينفتحون على الذين كفروا من العرب المشركين ويقولون سياتي نبي آخر الزمان وسنكون معه لكي ننتصر عليكم جميعاً, ولكنه حين جاءهم بالحق ووجدوا انه ليس منهم, بل هو من قبائل العرب التي كانوا يناصبونها العداء التام, وقفوا موقفهم المعادي المعروف, وهو موقف الحقد والتآمر والعداء الدائم حتى هذه اللحظات. هو صراع الحق والباطل, وموقف الباطل المعادي لكل محاولة انسانية لانقاذ البشرية من التيه والضلال والاستغلال والخداع, ومن اجل بقاء تسلطهم على العباد والبلاد, وعلى الانسان والثروات, فمن كان يعبد الله من اليهود بادر الى الايمان بانبيائه المرسلين وخاتمهم محمد(صلى الله عليه واله وسلم) ومن كان على دين منحرف فانه لايعبد الله الواحد الاحد, وهذا هو الذي يعادي الاسلام والمسلمين, بل والانسانية كلها من اجل مطامعه وشهواته. 

الصليبية وتحالف مع الصهيونية

المحاورـ كيف تقرأون سماحتكم ايضا العداء الصليبي للاسلام والمسلمين وهل ان الصليبية في اعتقادكم من المسيحية او تعبير من تعبيراتها؟

الخالصي:ـ على نفس المنوال, فان الذين عبدوا الله من النصارى سارعوا الى الايمان, بل ترى اعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق هذا اذا سمعوا آيات الله تتلى عليهم فهم يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين, وقد آمن من اليهود والنصارى كثيرون, منهم مخيريق الذي استشهد مع رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وقال عنه انه خير يهود, وكذلك جاء من النصارى الكثيرون فاسلم بعضهم او انهم اظهروا تاييدهم, ولعل ملك الحبشه النجاشي شاهد جلي على ذلك, ولكن في العموم تجد ان تحالفاً من مدعي اليهودية والنصرانية الزائفين  يظهر بشكل مستمر لكي يجابه دعوات الايمان الحقيقية حتى لو كانت يهودية او نصرانية ولما جاء الاسلام جرى هذا التحالف لمحاربة الاسلام, اضافة الى دور الجاهلية القرشية والطبقات المتسلطة المتحالفة مع السابقين. واليوم نلاحظ التحالف الصهيوني الصليبي, وكيف يعملون لمجابهة امة الاسلام وحقوق الشعوب الفقيرة, واركان هذا التحالف لايؤمنون بالله ولا يعبدونه, وانما يعبدون الذهب والفضة والدرهم والدينار, وهم يقاتلون لكي تكون لهم الغلبة والتسلط في الارض. وبذلك فان الصهيونية ليست من دين موسى(اليهوديه), والصليبية ليس من دين عيسى(النصرانية), ويقترب منهم من يدعون انهم مسلمون ولكنهم لايعملون باحكام دين محمد (صلى الله عليه واله وسلم) بل يتبعون اهواءهم ويتحالفون مع قوى الشر الآنفة, فهم يقومون بدور رموز الجاهلية الاولى.

المعهد الصهيوني لأئمة الفتنه

المحاورـ اكدت تقارير صحفية وجود معهد في الكيان الصهيوني يعنى بتخريج رجال دين وفق المذاهب الاسلامية يهتمون بترويج المشاريع الصهيونية في البلاد الاسلامية. ما معلوماتكم عن هذا المعهد؟ وهل ترون مثل هؤلاء الرجال في عالمنا الاسلامي؟

الخالصي:ـ هنالك معلومات موثقة عن وجود مثل هذا المعهد, ولكنه يدار من قبل مؤسسات الكيان الصهيوني والدول الغربية الداعمة له, اي من التحالف الصهيوني الصليبي اللاديني الذي اشرنا اليه في الجواب السابق, ولكن هذا المعهد ليس موجوداً في داخل الارض الفلسطينية المغتصبة, وانما نصبوه في اراض يحكمها ممثلو الجاهلية من حكام العرب الذين يدعون انهم مسلمون ــ انه مقام في بلد اسلامي معروف, ومهمته ان يخرج كوادر اسلامية في حفظ مصطلحات الاسلام في القرآن والسنة, وباساليب الدعوة, ولكنهم يخرجون ببوصلة منحرفة فبدل ان يحشدوا الامة لمواجهة اعدائها, نراهم يقومون باحداث الفتنة في داخل صفوف الامة, باسم الطائفية والتكفير وصراعات التاريخ, وتدعم بامكانيات مادية لانشاء صحف محلية او عالمية ومحطات فضائية ووسائل اعلام كلها تتحدث عن التمزق وتعمل لخلق الصراعات التي لاحدود لها, فكلما خمدت فتنة اوقدوا اخرى, ولا يخلو مكان من اصوات هؤلاء, ولاجهة في داخل الامة لذلك نحن نقول لكل مسلم حريص اذا رايت احداً يحرض على الفتنة ويُنسي الامة مخطط الاعداء فاحكم عليه انه من خريجي هذه المدرسة او المتاثرين بتوجهاتها ، على كل حال, ومع الاسف والالم نرى الكثيرين منهم في عالمنا الاسلامي هذه الايام, ولعلهم كانوا العامل الاساسي باشعال الفتنة في العراق والتي كادت تعصف بالعراق والمنطقه والامة كلها.    

معركة التنزيل ومعركة التأويل

المحاورـ تحدثتم سماحتكم عن معركتي التنزيل والتويل في محطة تلفازية, هلا تفضلتم بالتفصيل؟.

الخالصي :ــ معركة التنزيل هي التي جرت في بداية ظهور الاسلام لاثبات ان القران انزل من الله سبحانه وانه الحق وان المبعوث به هو نبي الاسلام والهدى محمد رسول حق ارسله الله رحمة للعالمين, وبعد وفاة رسول الله ظهرت آراء مختلفة ووجهات متباينة في فهم القرآن وتأويله فكان لابد من امام حق يبين الصواب في فهم هذا الاراء المختلفة فكان رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) يبشر بعلي وبآله الطاهرين لكي لايتيه الناس في فهم الاسلام بعد غياب النبي القائد, وقال عنهم وعن علاقتهم بالتنزيل ـ اني تارك فيكم الثقلين, ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي كتاب الله وعترتي اهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ـ وحول معركة التأويل قال رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) لعلي في حديث صحيح مشهور ـ ستقاتلهم على التاويل كما قاتلتهم على التنزيل وفي هذا اشارة الى ان المعركتين واحدة, مرحلة الايمان بدين الله ومرحلة فهمه على الوجه الصحيح لكي لاياتي من يؤوله بطريقة مبتدعة, تخرجه عن حقيقته واهدافه السامية, وكان عمار بن ياسر يقول عن الرايات التي تواجه راية الحق التي يرفعها علي, اني قاتلتها ثلاثاً يقصد في معارك الاسلام الاولى, وليست هذه بأبرَّ ولا اطهر ويضيف عمار فو الله لو قاتلونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر, لعلمت اننا على الحق وانهم على الباطل, والمقصد الاسمى من هذا الموضوع هو ان ادعاء الالتزام بالدين لايكفي لوحده ليعطي دين حق وحقيقة, وانما لابد من فهم دقيق وممارسة صحيحة لذلك الفهم حتى يكون الدين سالماً وقادراً على انقاذ العباد في الاولى والاخرة.    

ضلع الزهراء

المحاورـ كذب الامام السيد محمد حسين فضل الله الرواية التاريخية القائلة بكسر ضلع السيدة الزهراء عليها السلام واعتبر ذلك من قبيل النيل من الامام علي عليه السلام فما موقف سماحتكم؟

الخالصي:ـ ما قاله سماحة السيد فضل الله لم يكن من استنتاجاته الخاصة, بل هو نقل وتاكيد لما قاله كثير من اهل العلم من الشيعة ومن المتخصصين في التاريخ وهذه القضية التي اثيرت ظلماً وعدواناً على السيد فضل الله ولاهداف سياسية واضحة, لم يقلها السيد الكبير مبتدئاً يطرحها وانما كانت في جواب سؤال وجه اليه وفي جلسة غير علنية, ونقل الخبر او التحليل عن عالم معروف في دراسات التاريخ والفكر الاسلامي, ومختص في هذا الشان هو السيد عبد الحسين شرف الدين, فأن المرحوم السيد شرف الدين قال في جواب عن هذا السؤال، ان الاختلاف بعد وفاة الرسول الذي اشرنا اليه في الاسطر الماضية قد وتر الاجواء الى حد ان بعض الصحابة اصروا على اخذ البيعة ممن خالفها، ووصل الامر الى التهديد والوعيد حتى بامور عظيمة مثل حرق الدار ولكن هذا الامر مع جسامته, الا انه لم يصل الى التنفيذ, ولم يقترب احد من دار الزهراء الذي هو بيت رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم)فضلاً عن خروج الزهراء بنفسها لتسأل عن الطارق, وهذا امر مستبعد في الظروف الاعتيادية فضلاً عن الظروف البالغة التوتر, ومع وجود رجال في الدار امثال علي ومعه بنو هاشم, والزبير وجمع من بني عبد مناف ورجال من المهاجرين والانصار, وكذلك حول وجود الباب ومسامير في ذلك الباب وغيرها من الامور التي لا تبدو منسجمة مع احوال ذلك الزمان. وقد اخذت هذه القصة واثيرت لسبب وحيد وهو ان السيد فضل الله رفض الخضوع لحصارات المرجعية ومحاولات الهيمنة عليها, ولموقفه المعروف في دعم المقاومة وتاييدها. ونحن نقول لمثيري هذه الامورـ نحن امام احتمالين اما ان يكون الحادث قد حدث والعياذ بالله او ان يكون مختلقاً من الاساس, فان كان الاول فلماذا سكت علي وان كان الثاني فلماذا تثيرون الفتنة, فاجاب احد السائلين ان علياً سكت من اجل وحدة الامة, فقلنا له اتبعوا نهج علي كما ترونه فاسكتوا من اجل الحفاظ على مصلحة الامة, فالذين يثيرون هذا الموضوع لايهمهم امر الزهراء الطاهرة البتول ولا امر كسر ضلعها الشريف والعياذ بالله, الذي يتلذذون احياناً بذكر اخباره بشكل لايسر الصديق المحب, ولايهمهم امر الامة كذلك وانما يهمهم فقط تثوير النفوس وزيادة الاحقاد والحصول على الغنائم المادية بخداع السذج والجهلة من العوام والبسطاء, والا فان الشيخ الراحل والمفكر الكبير محمد مهدي شمس الدين رحمه الله قد وجه انتقادات شديدة الى الحوزات الدينية الجامدة والى حوزة النجف الاشرف بالذات، ووصفها بالجمود والتخشب والجبن، وهاجم العشرات من العادات الموروثة باسم الدين خصوصاً في ايام عاشوراء، وانتقد بشكل لاذع وقاس وهو محق بذلك، امضاء السنوات في الدراسات الحوزوية دون استفادة حقيقية، ومع ذلك لم نسمع هجوماً مكثفاً عليه كما سمعنا وراينا عن الهجوم الظالم ضد السيد محمد حسين فضل الله، ولعل السبب هو ان المخططين الحقيقيين لهذه المعارك ارادوا الا يكثروا جبهات الصراع فتركوا الشيخ شمس الدين ولو موقتاً لسببين، الاول انه رحمه الله لم يتجاوز الخط الاحمر للمرجعيات المصنوعة والمروجة لاهداف سياسية، وهذا ما كان عليه السيد فضل الله ايضاً في زمان الامام الخوئي رحمه الله، ولكنه تجاوزه بعد ان فشل في استعطاف المخططين وتحييدهم رغم انه ساهم في عملية الصنع المستحيل لهذه المرجعيات. والثاني ان شمس الدين مع تاييده الكامل للمقاومة وتنظيره الرائع لحركتها الا انه كان عملياً على غير انسجام مع طلائعها المجاهدة في الارض، فتركه مخططو الصراعات ومفكرو الهيمنة ليوجهوا الهجوم الى سماحه السيد محمد حسين فضل الله، ولم تنفع معهم كل الجهود المخلصة ومحاولات الاحتواء والادب والتليين، حتى موقفه الاخير من ممارساتهم في ظل الاحتلال، الذي لا نقف معه بكل تفصيلاته مع انه يدين الاحتلال بشكل قاطع ويؤيد المقاومة بشكل مشروط، ولكنه لم يصل الى حد ادانة المتعاملين مع الاحتلال بل انه سكت احياناً ـ لدرء الشر على ما يبدو عن ممارسات خطيرة، لم يكن ليسكت عليها في ظروف اخرى،((وفي مناسبة خاصة سمعت منه تحليلاً عن الانتخابات الاولى في العراق يفهم منه عدم الرضا ولكن بطريقة غير مباشرة، حتى انني سألته هل تتحقق الشرائط التي اوردتموها للدخول في الانتخابات ام لا، فابتسم وقال لا، ولكن لافتة عريضة وفي شارع عام كانت قريبة من مكتبه في دمشق دعت الى الانتخابات باسمه وبدون شرائط ولا تحفظ، مع كل هذا فان الهجمة المضادة لم تتوقف وساهم اشخاص كان من المفروض ان يكونوا اوعى من الاستدراج الى هذه الممارسات المتشنجة ؟وباسلوبها على الاقل؟والخلاصة ان احداث التاريخ يجب ان تعرف فيها موازين الحق اولاً،وان ناخذ منها بعد ذلك الدرس الصحيح لكي لانتيه في الصراعات ونكرر الاخطاء دون وعي وبصيرة كما يريد مخطط وسياسات العدوان ضد هذه الامة وسياسيو الهيمنة في العالم

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter