هذا هو الاسلام ، هذا هو الخالصي-القسم الثالث

شوه البعض مبدأ (التقية) وصيرها غطاء لخوره وجبنه وعدم جهره بالحق وخوفه من الجهاد والمواجهة

النصر النهائي للاسلام والانسانية سيكون على ارض العراق حيث مقر الحكومة الاسلامية والانسانية الواحدة

المحاور:  تكاد تجمع كل الديانات السماوية على تأكيد انتظار المخلص او المنقذ وهذا يشبه الى حد ما انتظار المهدي المنتظر في الديانة الاسلامية. كيف تتلمسون هذا فلسفيا وعقائديا بتفصيل تام؟ وماهو موقف مدرستكم الجليلة؟

الخالصي :  هنالك نزوع نحو الكمال, يكمن في فطرة الانسان, ونزوع نحو الخير والجمال، يصاحب هذا الاندفاع الانساني الفطري، ومن آثار هذا الاحساس، يقين يصدر مع انفاس البشر, ويلامس احاسيسهم بان النزوع نحو الخير يستلزم تحقق العدالة ، وان اكتمال الجمال لن يكون الا بانتصار الحق وهذا ما يستلزم اليقين الايماني الذي يؤكد ان خلق السموات والارض كان بالحق، ولم يكن عبثا ولا باطلا، ولتحقيق هذا الاعتقاد الفطري فهنالك امرٌ سيكون محتماً، وسيتم تحقيقه على مرحلتين، الاولى في هذه الدنيا نفسها، والثانية في يوم الدينونة بعد الموت حيث يقوم الناس لرب العالمين. وهذا الامر المحتم الذي تجمع عليه الفطرة البشرية هوا انتصار الحق وتحقيق العدالة ، وفي المرحلة الاولى سيتم هذا بحضور المخلص او المهدي الذي يملأ الارض قسطا وعدلاً كما ملئت ظلماً وجورا، وهذا الاعتقاد يكاد يلامس كل انسان سليم الفطرة وهو يبحث عن تحقيق العدالة, وجاءت بشاراته للديانات السماوية وحتى المدارس غير الدينية, بل والمجافية للدين فانها اعطت ما يقترب من هذا الاعتقاد ليعبر عن تلك الرغبة الفطرية الواضحة، ففكرة المدينة الفاضلة، وانتصار المحرومين وديكتاتورية البروليتاريا، ونهاية الحكومات، ونظرية نهاية التاريخ والرجل الاخير،هي نفس التعابير عن فكره المخلص الموعود سواء كان المسيح العائد،او المهدي المنتظر، او عودتهما معاً كما تقول بشارات القرآن والاحاديث النبوية الصحيحة.( كيف بكم اذ نزل فيكم المسيح عيسى بن مريم وامامكم منكم). وفي هذا اللقاء ستكون صفحة نهائية للصراع لا تبعد عنها ارض العراق وارض فلسطين وباقي اقطار المنطقة، خصوصاً المنطلق في مكة المكرمة والمدينه المنورة، ثم في محل اللقاء والمعركة الفاصلة في فلسطين والقدس، وفي مرحلة النصر النهائي في ارض العراق حيث مقر الحكومة الاسلامية والانسانية الواحدة. اما المرحلة الثانية فهي في يوم القيامة، فان حاجتنا الى العدالة المطلقة، واجماع البشر على طلبها يدل على وجود مثل هذه الحقيقة، و اذا امكن تحقيقها في الارض، فانها تنتظر مع ذلك يوماً تتحقق فيه كل مفرداتها بشكل كامل ودقيق، بحيث تكشف كل الاوراق وتبرز كل الخبايا،وياخذ كل ذي حق حقه، وهذا ما لا يمكن تحقيقه الى درجه اقتصاص الانسان، في ادق المظالم التي تعرض اليها في الحياة، بل والى درجة اقتصاص الحيوانات لنفسها، لان عدالة القيامة هي صورة كاملة ومطلقة، تفوق ما يمكن ان يحصل عليه الناس في الارض.

المحاور : ما موقفكم من(التقية)؟ وهل هي من الاسلام القرآني المحمدي ام من اسلام التفسير والتأويل؟ ولو اخترنا الامامين الشريفين الحسن والحسين عليهما السلام نموذجا للقياس فكيف تقرأوننا اياها(التقية)؟

الخالصي :  وردة لفظة التقية في آية كريمة هي قوله تعالى {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ }آل عمران28 وهي بهذا المعنى مبدأ اسلامي، يعطي الانسان المؤمن العامل فرصة للتخلص من ايدي الكفار والظالمين، لكي لايذهب ضحية غير مؤثرة، وانما ليبقى قادراً على الفعَل والعطاء اكمالاً لمسيرة الحق التي يعمل فيها، وقد نزلت الاية في موقف عمار بن ياسر بعد استشهاد ابويه وقد سأله رسول الله(ص) بعد ان اعطى عمار الكفار ما ارادوا منه بلسانه، كيف تجد قلبك ياعمار، فاجاب مطمئن بالايمان، فقال له الرسول العظيم(ص)،((ان عادو فعد)) ولكن هذا الامر لايعني انه هو الذي يبقى حاكما على كل الافعال حتى يصبح الانسان شبحاً لايمكن فهمه ولا معرفة افكاره، ولانجد له أثراً في المسيرة والمواجهة، اي تتحول التقية الى اسلوب تمييع لفكرة الانسان، ولعقيدته و لدوره من الدعوة والجهاد، فهي ليست القاعدة، وانما هي الاستثناء الذي تفرضه ظروف العمل والمواجهة، وضد الكافرين والطغاة الذين يخشى منهم على حياة الانسان، وليس مع المؤمنين والمسلمين الذين نعيش معهم بثقة واطمئنان، والحقيقة ان هذه الممارسة حالة طبيعية يمارسها كل البشر وفي بعض المراحل، ولكنها شوهت نظرياً حتى اصبحت تقترب من حالة الكذب والنفاق في نظر البعض، واتخذت وسيلة لاتهام بعض فرق المسلمين خصوصاً الشيعة بعدم الوضوح او التلون او الخداع، واعان على سوء الفهم هذا ممارسة البعض هذا الموضوع اذ اصبح حالة شائعة ومسيطرة على سلوك هذا البعض، فصيرها غطاءاً لخوره وجبنه وعدم جهره بالحق وخوفه من الجهاد والمواجهة، والغريب ان بقايا هذه المجاميع انقلبت هذه الايام لتنتهك كل الاداب الاسلامية في الحوار واللقاء،وتخدم اهداف الاعداء لاثارة الفتنة بشكل قبيح واليم، بعد ان كانوا ينامون في ظل التزييف الذي قاموا به لمفهوم التقية، ونحن ندعو اخواننا الى عدم اتخاذ هذا الفهم المنحرف منفذاً للاساءة الى المفهوم القراني، والى التشكيك باخوانهم من ابناء الامة. اما موقف سبطي رسول الله وسيدي شباب اهل الجنة الحسن والحسين عليهما السلام، فهو امر لادخل له بالتقية، في مفهومها الاول، فالحسن عليه السلام كان يعيش في اجواء وظروف وجد فيها ان من المصلحة انهاء الاقتتال الملتبس على كثير من الناس، حتى تتضح الصورة كاملة، والحسين جابه الاحداث بعد ان توضحت الصورة، فوقف موقفه المشهور، وحسب فهمي التحليلي وقراءتي المتأنية للتاريخ, فأن الحسين كان سيتخذ نفس موقف اخيه الحسن في الصلح, والعكس صحيح وينسجم هذا مع المقياس الايماني الذي يحدده حديث رسول الله (ص) الحسن والحسين امامان قاما اوقعدا.

المحاور :  يقول بعض المسلمين ان التقية معادل موضوعي ضدي للجهاد او انها مانعة للجهاد وهو احد الاركان الخمسة للاسلام؟

الخالصي :  الجواب ( كلا)  اذا فهمت التقية على الوجه الصحيح الذي اشرنا اليه, وسيكون الجواب ( نعم) اذا فهمت التقية بالطريقة المشوهة واعتبرت محاولة لتغطية الخنوع والتلون، فأن الخنوع هو معادل ضدي للجهاد الذي يحتاج الى فهم وشجاعة وحكمة، والتقيه بوجهها الصحيح هي استعداد للجهاد، واختيار الوقت المناسب لتحقيقه وصون للطاقات، حتى تبذل في مكانها المناسب.

المحاور :  متى اضيفت الشهادة الثالثة(اشهد ان عليا ولي الله) الى الاذان؟ ومن اضافها وما موجبات اضافتها التاريخية والموقفية والعقائدية؟ ولماذا لايؤديها المؤذن الخالصي وانتم جزء من المذهب الجعفري؟

الخالصي : الاذان عبادة من العبادات التي شرعت في الاسلام وقد سمع رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) صوت الاذان عند عروجه الى السماء وكان ثمانيه عشر فصلاً ـ كما ورد في صحيح روايات الائمة من آل البيت او التي هي محل اجماع علمائهم, وعلى هذا سار اتباع الائمة باعتبار ان العبادات توقيفية لايجوز فيها الزيادة والنقصان, وهما(الزيادة والنقصان) في العبادات يشكلان احداثاً في الدين وهو امر مردود ويعد من البدع التي يعاقب فاعلها ولايثاب على عمله، بل تعتبر البدعة والابتداع عملاً مخالفاً لسلوكيات المؤمنين او كمثال فان صلاة نافلة الصبح (ذكرة النافلة وليست الفريضة) ركعتان ، فلو جعلها المسلم ثلاث ركعات فأن عمله سيكون باطلاً ومردوداً، ويعاقب عليه ولا يثاب، ولو ان احداً ذكر في الاذان حقيقة ايمانية وشرعية ، كان يقول اشهد ان الموت حق ، وان الاخرة حق، فان هذا سيكون ابتداعاً في الدين ، مع جواب الايمان بهذه الحقائق بل لو غير المؤذن كلمة رسول الله فقال اشهد ان محمداً خاتم الانبياء نبي الله, فان محمداً هو خاتم الأنبياء ونبي الله، ولكن هذا التغيير في الاذان مردود وان كان حقاً والاعتقاد به واجباً، ولهذا رد الائمة من آل علي الزيادات الاخرى التي لم يثبت ورودها عن رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) مثل الصلاة خير من النوم، واثبتوا ماثبت وروده ولو كان غير شائع بين المسلمين، مثل(حي على خير العمل). وهنا يأتي موضوع الشهادة الثالثة، فان اجماع العلماء ثابت على عدم ورودها في عهد رسول الله، وبذلك فهي لم ترد عن الائمة عليهم السلام الذين لايقولون ،الا ماقاله الله في كتابه ورسوله في سنته، فهذه الكلمة، وان كانت حقاً وهي موضع اجماع المسلمين اذ لا احد يشك في ان علياً ولي الله ومن سادة اوليائه بعد رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم). بل نحن نعتقد ان غير المسلمين لو درسوا سيرة علي لوجدوا ولياً عظيماً من اولياء الله، او قديساً مميزاً في تاريخ الاديان، فالاشكال ليس في صحة العبارة والاعتقاد بها الذي هو من الواجبات الايمانية البديهية، وانما الاشكال في ايرادها في الاذان اواية عبادة لم يرد فيها ذلك النص مثل التشهد في الصلاة حتى في المستحبة منها. اما متى ظهرت الشهادة الثالثة واضيفت في الاذان, فالمثبت تاريخياً انها ظهرت مرتين، في الاولى جابهها العلماء من فقهاء مدرسة اهل البيت وكان ذلك في زمن الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي صاحب كتاب فقيه من لايحضره الفقيه, والمتوفى سنة381هـ. وقد رد الشيخ الصدوق بقوة على استحداث هذه الفقرة وطعن بالاخبار التي وردت بشأن ذكرها في الاذان واعتبرها اخباراً باطلة موضوعة بل واعتبر الذين يذكرونها، وكان المفوضة ومن تبعهم من القرامطة من البادئين بهذا الامر، جماعات مدسوسة، تدخل نفسها في طوائف الشيعة وتشوه بذلك سمعتهم وقد ذكر في النص المشهور في الفقيه انه يذكر هذا ليميز هؤلاء، ويبرا الشيعة المخلصون من افعالهم وسلوكهم – يقول رحمه الله( وانما ذكرت ذلك ليعرف المتهمون بالتفويض المدلسون انفسهم في جملتنا) وجاء هذا الكلام بعد ان اشار الى حقيقة الاذان وقال انه ثمانية عشر فصلاً على روايه كليب الاسدي وابي بكر الحضرمي عن الامام الصادق عليه السلام ـ ثم قال( هذا هو الاذان الصحيح لايزاد فيه ولاينقص منه والمفوضة وضعوا اخباراً وزادوا في بعضها اشهد ان محمداً وآله خير البريه مرتين، وفي بعضها اشهد ان علياً ولي الله مرتين ثم يقول ولاشك ان محمداً وآله خير البرية، وان علياً ولي الله، الا ان ذلك ليس من اصل الاذان) ثم يرد العبارة الآنفة حول تدليس البعض انفسهم في جملتنا، والخلاصة ان ذكر هذه الزيادات دليل عند الصدوق وغيره من الفقهاء الذين تابعوا منهاجه الدقيق, كالطوسي والمفيد والمحقق والعلامة والشهيدين, على ان صاحبها ليس من الشيعة الحقيقيين وانما هو مدلس نفسه اي مندس في صفوف الشيعة ولكنها انقلبت عند بعض المتأخرين الى حالة معاكسة، وهذه قضية جرت في مسائل عديدة، حتى العقائد حيث اعتبر ما كان يعد غلواً عند المتقدمين، من العقائد اللازمة عند المتأخرين، ونحن التزمنا في مدرستنا خطى الاولين وهم الاقرب الى زمان رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) والائمة عليهم السلام، وبعد الصدوق وموقف العلماء بعده اختفت الشهادة الثالثه عند الشيعة عموماً، بل وردها واستنكرها كل العلماء، حتى مجيئ الدولة الصفوية ، فانها بادرت وفي واحدة من خطواتها الاصطفافية وتاكيدها على التخندق الطائفي امام الدولة العثمانية الى الاعلان عن ادخال الشهادة الثالثة الى الاذان مما ادى الى استمرارها وشيوعها بعد ان فرضت بقوة السلطان، لا برأي العلماء. وكذلك فان الاذان الصحيح كان فيه (حي على خير العمل)، وكان يؤذن به زين العابدين وعبد الله بن عمر وغيرهما من الصحابة والتابعين وكان بعضهم يقولون هذا هو الاذان الاول، لذلك التزمت المدرسة الخالصية خط علماء الامة السابقين في الحفاظ على الاذان على شكله الاول، داعية ابناء الامة الى الالتقاء على هذا الاساس، والامر كما قال احد العلماء اذا كانت الامة لاتتفق على الاذان، وهو نداء الصلاة المعلن فكيف ستتحد وتتفق على باقي الامور المهمة او غيرها. ومع ذلك فنحن نعتقد ان الاتفاق على المشتركات ممكن من هذه اللحظة، فيجب العمل على ذلك وترك المختلفات الى مرحلة الاستقرار وخلال مجالس البحث العلمي للوصول الى نقاط مشتركة بين الجميع.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter