ها انا ذا يا ابن الشمس ها انا ذا

نادية العبيدي

بين زمني وعهدك اميال من حطام وجبال من جراح .. وذكريات ما تنفك تذهب حتى تعود لنا بصورة حلزونية تجرجر معها كل ما علمتنا اياه السنون .. تاركة السعادة في غيب نتمناه ولا ندركه ونمد له اناملنا ولا نمسكه كسراب ماء في بيداء تصفقها يد ظهيرة من آب..!!
مؤلسنة آهات وصامتة واحزان وهموم مصطرعة في الداخل لا حصر لها تتفرع من غبطة فرح مخنوق او صدمة حزن اخرس يبعثر الجراح التي لا تزال ندية نازفة نزقة محاولة عبثاً خياطتها بأصبعين قد يكون بهما الشفاء…
كانت السماء تغرقنا وتمن علينا برذاذ خفيف يغسل ذلك الوجه الصبوح الغارق في بحر من تمزق تغمره هالات تتبعثر تارة مع ارتطامها بيديك محاولاً ازاحتها ومتحلقة تارة اخرى فوق مبسمك وشفتيك مع حلقات دخانك النافر بعد ان تيأس منها وتستسلم لها كي تدخل منتصرة بعلامة الاصبعين الى كلك…تاركة خلفها غلالات من سهاد تروح وتجيئ امام حدقتين عسليتين غريقتين بدموع لا لونية شفيفة .. لذيذة .. رقيقة .. قد اوفق يوماً ويصاحبني الحظ كي ارتشفها .. او المسها .. او ربما قد اغمر سبابتي بها لادون بها على صدرك ما كنت تقوله لي ..!!! ربما
كنت اقف على حافة رصيف حياتك الموحش …!! اصطنع اللامبالاة … متجاهلة كل الامي ومهملة تفتيت ذلك الجبل الذي يجثم كالمقصلة فوق صدري وتسورت به رقبتي … اردت ان اشغل نفسي باي شي كي لا تقتحمني تلك النظرات … هاهي مرة اخرى تحاصرني عيناك ببريقهما وتحيلني الى بلورات وكرستالات صغيرة تسامت وانتشرت في حدائقك بعد انفجار ذلك البركان الذي انساقت في خياله اليقظ صور لكل امراة مرت في حياته .. وتحول الوقوف الى محطة استرجاع حياة بأكملها تحولت وتداخل بعضها مع بعض تاركة تلك العلامات الصغيرة فوق كل مدونة تعلو زاوية الورقة … ساترك الوقوف وانزاح عن ذلك الرصيف وانزلق الى كلك لكن الان وتحسبا لما سيكون لم اقرر بعد استخدام اصبعي للاشارة بعلامة النصر … سانفذ الى داخلك وستسمع صوت نفاذي قريبا من اذنيك كأنما النجوم تسقط مرتطمة بالارض محدثة شبه زلزال .. فهل سمعت يوماً ارتطام النجوم ..!!!
لكن ارجوك لا تقلق فسيكون لزلزالي وارتطامي بك لذة خاصة لا احد يعرفها غيرك … سامر على جدرانك كلها التي استحالت انقاضا بتقادم سني عمرها واهترأت . وسادون اسمي على كل حجر فيها مهما كان صغيرا وساكتب على كل ذرة امر عليها ها انا ذا…
ساحرث ماءك بابرة كي لا ازعجك اواترك خلفي اكواما من انقاض قد تسد عليك الطريق .. او قد تقرر الانتقال مع كريات دمك علها تجد مكاناً امناً آخر بعيداً عن عبثي … اتراي سأكون عابثة !!؟ وهل انا بنظرك عابثة !!؟؟ ساطلب منك ان لا تقلق … وان تفتح لي كل ابوابك الخلفية . وابواب اقبيتك السرية كي يكون وقع العصف الذي سيزلزل المكان خفيفاً على اذنيك ولن تحتاج ان تضع سبابتيك داخل صيوانيهما خوفاً عليهما ان تصابا بالصمم …وهل تراي ساكون حقاً كزلزال يحيل المكان الى كومة من حطام ..!! ربما ان احتاج الامر..
سنرجع الى ذلك الرصيف بعد ان ينتهي الزلزال من نفض الاشياء ويستعيد الزمن عافيته تحت شمس فيافيك الغارقة اذ انه سيتعرى ويستمتع بلسعات اشعتها وحجته عندما ساحذره من ضرباتها القاتلة هي:
لاتقلقي فلي مع الشمس عهد وستحفظني كما لو كنت وليدها…ِِِ

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter