نواقيس زنوبيا تهزم الخفافيشنادية العبيدي

في عمق الزمان الجميل وفي لحظة صحوة من غيبوبته تذكرت استاذي الفاضل يوسف مدرس اللغة العربية انذاك في المرحلة المتوسطة .. حيث كنت حينها شعلة الصف الملتهبة حركة وضوضاء بلا هدوء وسكينة و كنت خطابة مراسيم رفع العلم في كل خميس من كل اسبوع وكان قلمي شغالا على الورق بكلمات اكبر من عمري آنذاك .
كنت اناكده وكان يؤنبني تانيبا شديد اللهجة لاذعا لانه اول من تفطن وتيقن اني ساكون صحفية او كاتبة .. وكان ينعتني حين لا اركن الى الدعة والهدوء بملكة جمال تدمر وكنت احزن لهذه التسمية واظنه يريد اغاظتي لاسكت او اهديء قليلا ليتمكن من اكمال محاضراته في الصف الدراسي .. كان يقول لي ( يا تدمرية سوف ينقضي العام وبسببك لم اكمل درسا واحدا) وفي اخر مرة رأيته بيوم التخرج كتب لي هامش على دفتر مذكرات صغير مايلي : (الابنة الصغيرة ملكة جمال تدمر .. لاتهملي موهبة الكتابة عندك ابدا فستكون هي مصباحك القادم ومفتاحك لكل الابواب المغلقة.
يوسف)
لم افهم حينها ماتعني تدمر .. ولم يعنيني ان اتفحص كتب التاريخ الا بعد ان صرت افهم معنى حرية المراة ودستورها ولم اهتم لشأنها الا بعد ان عرفت من كتاب التاريخ ماتعني زنوبيا ومن هي تلك المراة التي وقفت بوجه الجيوش الغازية .. لم اتخيل يوما اني ساكون بالواجهة مع ايام عصيبة اتذكر فيها زنوبيا وكيف انتصرت على اعدائها بقوة العقل والجلد والان ياتي شذاذ الافاق ليدنسوا تراب نعليها ويحاولوا ان يمحقواعن ارض تدمر حضارتها ، ويعيثوا في الارض فسادا وافسادا برداء اسمه الاسلام .
تيقنوا ايها المارقون .. يا خوارج العصر .. ان زنوبيا ستنفض عنها تراب السنين الماضية وسيحكم التاريخ وسنسجله نحن كما نشتهي لاننا نحن المنتصرون .. وليذهب كل من جاء يعلمنا حرية الكلمة الى مدرسة زنوبيا لتعلمه ان يتهجا الاحرف من جديد، لغة الانسان الحر القوي الصبور الجميل القادر على ابتكار المحبة والخير والنماء والمسرة للناس.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter