نسي الطين بأنه طين فصال وجال وعربدا

نادية العبيدي 

سادتي البرلمانيون …
سيداتي البرلمانيات …
الأحياء منكم … والأموات …
أبدأ قولي بالحمد لله .. والذي فعلاً يستحق الحمد .. ولا يحمد على مكروه سواه …!!
الله كم اصبح العراق جميلاً بعد ان تفضلتم سادتي الافاضل بحل جميع الازمات .. والمشاكل , انكم تستحقون الف شكر لما بذلتموه من جهود خلاقة في سبيل رفعة الوطن تحت تلك القبة .. وتضميد جراحاته النازفة .
شكراً لجل مساعيكم في إعادة المهجرين من بلاد الغربة .. واحتوائهم في بلد الغربة … وشكراً لانكم علمتمونا كيف نقضي على البطالة المتفشية فينا كالمرض العضال بالجسد ولا علاج له الا البتر ..!!
من سويداء قلبي اقدم التحية الزكية لانجازكم شبكة المياه الصالحة للشرب .. ورفعتم عن كاهلنا المتعب شراء الماء المعلًب الذي كانت مصاريفه مضافةًً على جيوبنا المهترئة ثقوباً من الداخل والخارج …
احييكم يامن قضيتم بحنكتكم على الارهاب واصدائه المرعبة المنتشرة في اجزاء جسد بلدي العليل وحررتم بفطنتكم كل المختطفين …
الهي كم هي معجزة ان تعيدوا اموال الدولة المستلبة من ايدي اللصوص الذين يرتدون ملابس ثمنها يعيل عائلة متعففة لشهور كاملة ..!!
اهديكم فرحنا لانكم قمتم بتجاوز الشوارع الهرمة .. واكسيتم الاسفلت باللون القرمزي البراق ليفتح لنا نفسيتنا المكتئبة علنا نستقبل حياة ميتة معتاشة على اسطوانة اوكسجين وكيس مغذ معلق يمشي معها وينتقل …
مااجمل بشارتكم الجميلة بألباس البطاقة التموينية ثوب الرشاقة خوفاً عليها من الترهل حتى لا تكون في عين المواطن البائس هرمة عجوزا.. فقررتم وحفاظا على مشاعره اطلاق رصاصة الرحمة عليها بعد ستة اشهر لانها تلعب في الوقت بدل بدل الضائع ..!!
والاهم من كل هذا وذاك وتلك انكم تكاتفتم مع بعضكم تطبيقا للمثل الذي يقول ..((انا واخي على ابن عمي .. وانا وابن عمي على الغريب))!!؟؟ .
وابشركم بشيء صغير صغير مهم .. لاتعلمونه لشدة مشغولياتكم التي تأخذ حيز وقتكم كله لكنكم تستحقون عليه الف وسام شرف لانكم حافظتم رغم كل شيء على شرف العراقيات .. الآنسات منهن والسيدات .. ساكنات العراق او المهاجرات او المهجرات .. الارامل منهن او الثيبات .. انكم سادتي لم تجعلوهن ابداً ابداً يعرضن ويستعرضن جبراً او ارادةً انفسهن .. وشرفهن للمقايضة بالمال .. اعذروني لقد نسيت شيئاُ اخر بأنكم اعطيتم كل الايتام متسعا من الحنان وجعلتموهم يستقبلون العيد وهم لايذكرون ما فاتهم من حنان آبائهم لانكم كفيتموهم ووفيتموهم ما يكفيهم ويزيد … فلم يعودوا بحاجة لتعليق صورهم على اطلال  منازلهم …
كيف اخرجتم المحتل ..!!؟؟ فلم اعد اذكر مراحل وخطوات اجتماعاتكم الهيابة وخططكم العبقرية التي جعلته يتقهقر ويجدكم على قدر من مسؤولية عالية ففضل المغادرة والبحث عن مغفلين اخرين يقبلون بالاستعمار وهم في القرن المليون … اذن حررتم البلد .. واخرجتم المحتل واستعدتم حرية الشعب .. وانتصرتم .. وبنيتم .. وتآخيتم .. ومنحتم الفقير مالايسعه حلمه من التصور ولم يعد بحاجة لان يقف بالاشارة الضوئية صيفاً وشتاء ليمسح زجاج سيارات المارة التي قد يقودها اشخاص اشد من العدم والعوز ولكنه يبتلع المه وجوعه ويسكت …
ماالذي نريده منكم بعد الان .. فلقد اعدتم شبكات الكهرباء خلال فترة قصيرة مذهلة تمت بعملية جراحية مستعصية لكنها نورت ظلاما سميكا حالكا استحوذ على ابسط احلامنا من جراء اصحاب مولدات جشعين اصحاب بطون لا تشبع .. وعين لا تجزع ..!!
واخيرا … في جلسة صفا وانتم تتناولون الشاي المهيل مع البيتي فور تساءلتم : مالذي لم ننجزه .. هل نسينا شيئاً قبل المغادرة او التقاعد .. او الاستقالة !!؟؟؟
فصرخ صوت هتك الصمت .. ومزق بياض الكفن من عمق قارورة متروكة مغطاة بغبار الزمن الاهوج كمارد المصباح المعتق …
 نعم ايها الاكارم .. انه العلم .. العلم .. أأقلقكم العلم سادتي !!؟؟
هل انتهت كل المطالب ليقلقكم رمز العراق .. العلم العراقي اليس هذا هو الرمز الذي ضحى الشرفاء بدمائهم الزكية من اجل ان يبقى خفاقاً ليس من اجل العراق فقط وانما من اجل العرب اجمع اليس هو الرمز للبوابة الشرقية للوطن العربي !! اليست هناك ذاكرة لمن يذكر .. او حتى كلمة بسيطة تقال في مثل هذا الموقف !!؟
 اين ضميركم امن اجل ارضاء حفنة متمادية  تتدخل باسمى ماتعودنا عليه .. فمذ كنا صغارا تعشقنا الاحمر والاخضر .. الابيض والاسود .. وبعدها رفعنا الله اكبر في بعد المآذن .. الا يكفيكم التمنطق بأشياء لاحقيقة لها سوى ارضاء من يبيع اي شيء في سبيل مصالحة الشخصية او حتى وان لم تكن مصالح وانما حقد دفين لحقبة زمنية مرت مرغت انوف الكثير في تراب لايزال يحمل آثار اقدامهم ..
 اية تفاهة سادتي هذه التي نحن فيها هل حللتم جميع مشاكلنا لتكون تلك المسألة هي المحور.. ؟
احسمتم قضية كركوك التي اصبحت كالجرح الملتهب كلما لُمس زاد نزفه هلعاً وجنوناً .. ولكن ما يجب قوله وما يمثل الوضع الذي نحن فيه هو … اتقوا الله بالعراقيين فلم يعد في اجسادنا مكاناً لجرح جديد … فمن اللون الاخضر .. الى اللون الاصفر .. ومن الليل.. الى النهار .. ومن كل هذا وذاك لابد من امل … ولكن لاتنسوا بانكم خلقتم من طين لازب ((نسي الطن بأنهُ طينُ … فصال وجال وعربد)).

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter