ناجي صبري الحديثي وزير خارجية النظام السابق يقلب اوراق الغزو والاحتلال الاميركي القسم الثاني

صدام قاتل في معركتي المطار وام الطبول وجرح في معركة الاعظمية

 

الجواسيس انهكوا القوات العراقية وجماعة احمد الجلبي نهبت المتحف الوطني

 

 

واضاف الحديثي:  انتهت شبكة الاتصالات المدنية والعسكرية بين قيادة الجيش والوحدات منذ الدقائق الأولى حيث تعرضت للقصف المدمر. فكان الاتصال مباشرا وبواسطة المراسلين بين الوحدات ولا يعتمد عليه. ولذلك كان صمود بغداد مستحيلا امام قوات غازية تملك كل هذا التفوق العسكري الهائل، وفي كل مناطق العراق بدءا من الحدود مع الكويت في ام قصر قاومت القوات العراقية ومجاميع المقاتلين المدنيين، من بعثيين وأبناء العشائر في البصرة والناصرية والنجف والعمارة وفي بغداد ومدن وقصبات أخرى تحركت فيها قوات الغزاة. وفي كل مرة يتفوق المقاتلون العراقيون بارادتهم القتالية العالية، فيستدعي الغزاة الطائرات بأسلحتها الفتاكة وطائرات الأباتشي للاشتباكات القريبة من أجل حسم الموقف لصالح الغزاة. ويتذكر العراقيون الفلاح العراقي الحاج علي عبيد منكاش الذي تصدى ببندقية برنو لطائرة أباتشي قريبة وأسقطها في الديوانية جنوب العراق. كانت ارادة القتال عالية لدى المقاتل العراقي والخبرة العسكرية غنية لدى الجيش العراقي ولكن كان ينقصه السلاح الفعال الحديث وغياب صنوف بأكملها، مثل القوة الجوية والصواريخ والرادار والاتصالات والمدفعية بعيدة المدى فضلا عن قدم سلاح الدروع وخروج اغلب دبابات الجيش العراقي من الخدمة،ولم تكن هناك أي بدائل غير القتال بالامكانيات المتوفرة. فقد استنفد العراق كل الاساليب الدبلوماسية والسياسية. وتمكنا من حرمان الولايات المتحدة وبريطانيا من القدرة على تسخير المنظمة الدولية لاضفاء الشرعية على غزو العراق. ولكن لم نستطع منع قيام الحرب، فقد كان قرار الحرب قد اتخذته الولايات المتحدة الامريكية منذ ان تولى الرئيس بوش المهووس بالحرب والعنف والقتل. وثمة وثائق أمريكية كثيرة تدلل على ان بوش ووزيره رامسفيلد كانا يبحثان منذ الأيام الأولى بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 عن ذرائع واكاذيب بأن العراق متورط فيها لتسهيل خداع الكونغرس والرأي العام الأمريكي والعالمي، رغم معارضة دول اوربية غربية كثيرة حليفة لأمريكا ومعارضة عشرات الملايين في امريكا والغرب لهذه النوايا.

واشار الحديثي الى ان صدام حسين كان يتنقل بين المقاتلين وقاتل في معركة قرب مسجد أم الطبول وفي معركة المطار الكبيرة. وفي يوم 9 نيسان / ابريل المشؤوم الذي اعتبر يوم اعلان الاحتلال وبينما كانت قوة أمريكية وثلة من عملائها الذين احضرتهم معها تنفذ مسرحية اسقاط تمثاله أمام فندق فلسطين في بغداد، كان صدام في منطقة الأعظمية في بغداد بين الناس. وفي اول يوم للاحتلال يوم 10 / 4 / 2003 قاد الرئيس فريقا من المقاتلين العراقيين عسكريين ومدنيين ومعه مجموعة من المتطوعين العرب في اول هجوم مضاد على القوات الغازية بعد اعلان الاحتلال في الأعظمية وقد جرح فيها جرحا خفيفا. وثمة معارك شديدة دارت في ساحة اللقاء في المنصور وفي الطارمية شمال بغداد اضافة الى معارك متفرقة في جميع الأماكن التي دخلتها القوات الغازية، وكان القادة العسكريون يقاتلون في وحداتهم، والوزراء موجودين في المقرات البديلة التي انتقلوا اليها، وان كانت الاتصالات قطعت وبقيت الاتصالات شخصية.

وعن قصة الصحاف قال الحديثي : الزميل محمد سعيد الصحاف وزير عراقي بلده يتعرض للغزو وهو وزير اعلام وليس مراسلا صحفيا لكي ينقل وصفا لحالة المعركة فيوجه له اللوم على عدم وجود وصف وقائعي لمجريات القتال في بياناته.

وهو الناطق الرسمي باسم الدولة العراقية آنذاك التي كانت تتعرض لعدوان وغزو وحشي، ومن صلب واجبه ومن حقه بصفته وزيرا ومواطنا عراقيا أن يسعى لشحذ همة الناس للقتال ويعطيهم الامل.

وهذا امر طبيعي ومنطقي. والاعلام الغربي الذي ضخم هذه القضية تجاهل ان كل المسؤولين البريطانيين وكل المسؤولين الامريكيين بلا استثناء من الرؤساء الى الوزراء الى القادة الى الناطقين الرسميين كانوا يكذبون ويزورون الحقائق، ووسائل الاعلام الامريكية والبريطانية كلها كان تكذب والعالم كان يعرف ذلك.

فكان هذا الاعلام الذي ركز بصورة فجة وسمجة مفتعلة على أداء الزميل الصحاف يغطي بذلك على الحجم الهائل من الاكاذيب والافتراءات الذي اطلقته قيادتا الدولتين واعلامهما، واستخدمتاه لتبرير وتسويغ جريمة القرن الحادي والعشرين، جريمة غزو وتدمير العراق أول دولة في التاريخ والدولة التي منها بزغ فجر الحضارة الإنسانية وفيها ترعرعت ونمت، ومنها انطلقت الحضارة العربية الاسلامية تنشر النور والحضارة والهدى في شتى بقاع الأرض. أما وزير الاعلام فكان يدافع عن بلده وأهله وأرضه ويحاول ان يحمس الناس ويشجعهم على الصمود والقتال، وهذا عمل طبيعي لأي مواطن عراقي مخلص لوطنه، وليس في كلامه ضرر على الناس. وليست مهمته ان يقول دمر الأمريكيون موقع كذا او تقدموا هنا او اصبح الغزاة على بعد كذا من الهدف. فهذه مهمة مراسل صحفي وليس مهمة وزير اعلام يتعرض بلده للغزو والقتل والإبادة.

وعن الجواسيس قال الدكتور ناجي صبري الحديثي : نحن انتقلنا من مبنى وزارة الخارجية الى مقر بديل في مدرسة، لكن الأميركيين أرسلوا مجموعة كبيرة من الجواسيس إلى داخل بغداد وكانوا يحملون أجهزة اتصال فضائية مزودة بآلية تحديد الموقع الجغرافي وبدأوا ينشطون مع بدء عمليات الغزو، نعم، من الخونة الذين قاموا بتدريبهم في الخارج ، فهؤلاء كانوا يبحثون عن أماكن الوحدات العسكرية والمدفعية العراقية المضادة للجو وأماكن مقرات كبار المسؤولين والوزراء البديلة. وما إن يحددوا موقعا حتى يضغطوا على زر تحديد الموقع الجغرافي GPS ليتم تحديد المكان وإشعار مركز توجيه العمليات الأميركي في شمال العراق. وبعد فترة قليلة تأتي طائرات الغزو لتضرب الموقع انتقلت وزارة الخارجية الى مدرسة أولا ثم علمنا أن الجواسيس قد حددوا موقعنا البديل فانتقلنا على الفور الى مكان آخر.

وكنت حتى يوم السادس من أبريل / نيسان أستطيع الذهاب إليه، أما بيتي فكان في مجمع القادسية للوزراء وقد غادرته قبل يوم من بدء الغزو إلى بيت آخر بديل .. وقد بدأ الغزاة الاميركيون من يوم 9 نيسان / ابريل الأسود حينما أعلن الاحتلال يقتحمون أبواب المؤسسات المغلقة بمدرعاتهم ويفتحونها للصوص والسوقة والغوغاء للنهب والسلب، بعد أن أطلقوا سراح بضعة آلاف من اللصوص المحبوسين في سجن أبو غريب بعد أن استولوا على مطار بغداد. وقد ضربوا بوابة مجمع سكن الوزراء الحديدية باطلاق دبابة عليها وكسروها فدخله اللصوص وسرقوا بيتي وبيوت الوزراء بكل محتوياتها.

كما قصفت القوات الأميركية البوابة الحديدية الضخمة لمتحف العراق الذي يضم أهم وأقدم كنوز الحضارة البشرية، وسهلوا لعصابة سرقة آثار دولية مرتبطة بعميلهم الأول احمد جلبي دخولها وسرقة آلاف من القطع الاثرية العراقية. ولم يكن نهب المؤسسات أمرا عفويا بل تم بناء على تشجيع من أعلى القيادات الأميركية وكانت سياسة رسمية لتشجيع ثلة ضالة من العراقيين على نهب وسلب وتخريب دولتهم وتصوير ذلك للعالم بأن هؤلاء هم العراقيون فلا تتعاطفوا معهم، وكذلك لكي تشكل صورة النهج الجديد للحكم الذي تريده الولايات المتحدة للعراق. ففي مؤتمر صحفي لوزير الحرب الأميركي دونالد رمسفليد أحد أبرز قادة مجرمي الغزو سئل عما يجري في بغداد من نهب فقال بلغته العنجهية المعروفة : “إنها الحرية .. دعوا العراقيين يتمتعون بالحرية”!كما المركز الوطني للوثائق الذي يضم مئات الآلاف من وثائق الدولة العراقية والمكتبة الوطنية التي تضم ملايين الكتب والمراجع حُرقتا. وكان جواسيس الغزاة الذين دخلوا خلف دباباتهم يحرقون كل شيء بهدف إنهاء الذاكرة الوطنية للعراق .. في وزارة الخارجية مثلا أضرموا النار في طابق الوزير وطابق أرشيف الوزارة.

وعن سر اختفاء كل ما له علاقة بالدولة يوم 9 نيسان / أبريل وبسرعة مع دخول القوات الأمريكية قال الحديثي : قبل الغزو بأيام تحولت كل اجهزة الدولة إلى حالة الطوارئ. وانتقل معظمها إلى مواقع صغيرة بديلة وبأقل عدد من الموظفين لحماية الناس وأعفيت الموظفات من الدوام فانخفض مستوى الأداء في كل المؤسسات، بل توقف عملها منذ بداية الغزو.

والمواقع البديلة للوزارات كانت ايضا مستهدفة بفعل الجواسيس. وقد تعرضت مقرات المؤسسات للقصف ومن ثم النهب والحرق في اول يوم للاحتلال. فبعد سيطرة القوات الغازية يوم 9 / 4 انتهت عمليا كل اجهزة دولة العراق.

وقد اصدر بول بريمر الحاكم المدني لادارة الاحتلال يوم 16 / 5 / 2003 قرارا سمي باجتثاث البعث أي فصل جميع كوادر الدولة من منتسبي حزب البعث. وفي اليوم التالي أصدر قرار حل الجيش العراقي والقوات الامنية. وهو يعرف جيدا ماذا يحدث لو غابت أجهزة الأمن ساعة واحدة أو حتى لو توقفت القوة الكهربائية ساعة واحدة في أي مدينة أميركية، فكيف اذا كان الأمر بتغييب كل القوات المسلحة وأجهزة الشرطة والأمن وفرض النظام والقانون نهائيا ؟ !. وهو يدرك بالتأكيد ماذا يعني تفكيك معظم دوائر الدولة في دولة عريقة مثل العراق(يتبع في عدد مقبل).

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter