ميزانيتنا … الهدر المقصود مع سبق الإصرار (2) سالم علي الطائي

1914 ضابط برتية عميد في الجيش العراقي و 400 فقط في الجيش الامريكي

 

ثمانية مليارات و315 مليون دينار رواتب شهرية لافراد حمايات الضباط الكبار

        

بينت في الجزء الأول من هذا السرد ما يتعلق بإمتيازات ومخصصات المسؤولين بدءا ً من رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء والوزراء ورئاسة مجلس النواب والأعضاء والمستشارين وغيرهم لنجد الأرقام الهائلة من تبذير وبذخ في حجم المخصصات المصروفة لهم .

سأتناول في هذا الجزء ما يتعلق بمخصصات كبار الضباط في وزارة الدفاع من رتبة عميد فما فوق دون التطرق إلى مقدار الراتب الخيالي الذي يتقاضاه كل منهم مقارنة مع أقرانهم ضباط الجيش السابق …

سأبين الأعداد المترهلة من الرتب العسكرية ومقدار ما يتم تخصيصه لهم ، ولا أكشف سرا ً فذلك ماتتداوله كافة وسائل الإعلام وأقلام الكتاب والباحثين إذا ما علمنا إن الخطط الميدانية المستقبلية ذاتها تكشف قبل تنفيذها من قبل أغلب المسؤولين … فليس هناك من أسرار عسكرية واجبة الكتمان .

رتبة فريق أول مستمر بالخدمة العدد 7 ( دون الراتب المقرر (

يخصص للضابط الواحد 15 فرد حماية بواقع راتب 1.400.000 دينار × 15 = 21.000.000 7×  147.000.000 مائة وسبعة وأربعون مليون دينار شهريا ً

رتبة فريق مستمر بالخدمة العدد 89 ( دون الراتب المقرر (

10 أفراد حماية × الراتب 1.400.000 = 14.000.000× 89 = 1.246.000.000

مليار ومائتين وستة وأربعون مليون دينار شهريا ً

رتبة لواء مستمر بالخدمة العدد 407

يخصص لمن يشغل منصبا ً 4 أفراد حماية و2 فرد حماية لمن لا يشغل منصبا ً وليكن معدل ذلك 3 افراد حماية × 1.400.000 = 4.200.000 × 407 = 1.709.400.000

مليار وسبعمائة وتسعة ملايين وأربعمائة ألف دينار شهريا ً

رتبة لواء متقاعد العدد 50 ( دون الراتب المقرر )

يخصص له 2 فرد حماية مع سائق شخصي وسيارة ( أما رتبة اللواء جريح الحرب المشلول وشديد العوق من الجيش السابق وعددهم 5- 8 فقط فلا يشملهم هذا الإمتياز العادل )

3 × 1.400.000 × 50 = 210.000.000 مائتان وعشرة ملايين دينار شهريا ً

رتبة عميد العدد 1914 ( يقال أن العدد في الجيش الأمريكي 400 عميد )

يخصص له 2 فرد حماية × 1400.000 = 2.800.000 × 1914 = 5.359.200.000

خمسة مليارات وثلثمائة وتسعة وخمسون مليون ومائتا ألف دينار شهريا ً .

وإن عرف القاريء الكريم كيف تستخدم بعض الحمايات ( الفضائية ) وهي بلا واجب يذكر لأن الحاجة لهم تكاد تكون معدومة مقابل رواتب تباع بكارد موبايل !!فذلك هو العجب العجاب …

كل ما يعادل ذلك أو قسم منه ينسحب على وزارة الداخلية وضباطها ومخصصاتهم التي قد تكون أقل كلفة مما هي في وزارة الدفاع بشكل أو بآخر .

مما سبق نجد أن هذه الرواتب والمخصصات والإمتيازات الممنوحة لمسؤولينا وكبار الضباط في الجيش والمثبتة في الموازنة التشغيلية وما يصرف فيها من مليارات الدولارات تعادل مجمل أعداد هائلة من ملايين المتقاعدين وموظفي الدولة . وعلى سبيل المثال لا الحصر لو قسمنا الأرقام الفلكية أعلاه وبطريقة معادلة حسابية بسيطة نجد أن ما يصرف لحمايات الضباط فقط ، لو قسمناها على مبلغ الـ 400 ألف دينار التي يتقاضاها المتقاعد البسيط شهريا ً لوجدنا أن الرقم يكفي لتغطية رواتب 120 ألف متقاعد …

إن رواتب السادة المسؤولين وعددهم لا يتعدى 1500 ومخصصاتهم وحماياتهم تعادل نسبة 1 / 750 ، أي أن ما يخصص لأي مسؤول كبير يعادل معدل رواتب 750 موظف بسيط آخر …

أين العدالة في كل هذا ؟؟؟ وما هذ الهدر غير المبرر ؟؟؟ ولماذا تستضعفون المواطن بهذا الأسلوب المقيت ؟؟؟ ولعل من السخرية بمكان أن الموظف البسيط ربما يستطيع أن يشتري ( لفة فلافل ) من مرتبه ليوم واحد بينما يمكن ( للمسعول ) أن يشتري خروفا ً محشيا ً أو أكثر من ذلك لنفس الوجبة …

عجيب ٌ غريب ٌ أمرنا وصبرنا ومعاناتنا من ظلم ما بعده ظلم ، فهل حدث هذا في بلدان أخرى ؟؟؟؟

المقترحات :

1.ينبغي وبكل إصرار تشكيل لجان من ذوي الإختصاص لإعادة النظر في سلم رواتب جميع موظفي الدولة من مدنيين وعسكريين بدءا ً من الرئاسات الثلاث وحتى صغار الموظفين والسعي لتقليل الفارق بين درجة وأخرى إذ لا يعقل أن يبقى الحال كما هو في وقت باتت الخزينة على حافة الإفلاس في بلد ريعه الأساس من إيرادات النفط الذي هوت أسعاره بشكل مريع … .

2. إعادة النظر في الترهل الكبير الذي تعاني منه دوائر الدولة من موظفين معدل عملهم لا يتعدى دقائق معدودة يوميا ً ً وفق ما جاءت به التقارير الإستبيانية الأخيرة .

3. دراسة واقع عمل الوزارات وإلغاء وزارات هامشية وقد تكون ( فضائية ) جاءت لإرضاء الكتل السياسية حسب المحاصصة الطائفية المقيتة التي أودت بالعراق وشعبه وثروته ، فلا مكان للترضيات والمجاملات والخنوع لإرادات تسعى للتخريب وليس البناء .

4.إلغاء أو تقليل الحمايات وحمايات ( البهرجة ) إلى الحد المعقول وللعناوين المهمة فقط بالشكل الذي يوفر أموالا ً طائلة لخزينة الدولة التي تعاني من هدر غير مسبوق في تاريخ الدول إذا ما علمنا أن رواتب الحمايات الفضائية لبعض المسؤولين والضباط تشكل مصادر دخل إضافية للمسؤول ذاته كما أن لا مبرر لتخصيص حمايات لمن لا يشغل منصبا ً خاصة في وزارتي الدفاع والداخلية وبالإمكان أيضا ً إستخدام أفراد الحماية وعند الحاجة فقط من مراتب الوحدة ذاتها في كل الأحوال …

5.هل خطر ببال مسؤولي الإقتصاد في بلدنا أن ما يفيض من أموال طائلة تصرف كإمتيازات وحمايات للمسؤولين وكبار الضباط يمكن أن يسد إحتياجات ومتطلبات وطنية أخرى كرواتب الحشد الشعبي ومساعدة النازحين والعشائر المساندة للقوات الأمنية والدوائر ذات التمويل الذاتي ومشاريع معطلة أخرى تهم حياة المواطن الذي يدور في حلقة مفرغة من جراء الواقع الحالي للبلد وهو يخوض أشرس معركة ضد الإرهاب وهناك من لايريدها أن تنتهي .

6.الحد من التبذير في شراء السيارات المصفحة أو الفارهة وبالأعداد المعروفة لمسؤولينا وبعضهم كان يتمنى أن يملك ( ستوتة ) ، وتحديد سقف زمني لتغييرها إضافة إلى تقليل نثريات الضيافة وإقتصارها على ما هو ضروري فعلا ً وعدم المغالاة في الصرف والتخصيصات غير المدروسة .

لا يمكن صرف عشرة ملايين دينار شهريا ً لضيوف السيد الوزير وهي تكفي لعيش عشرين متقاعدا ً

7. – إعادة النظر بتقليل رواتب النواب وإلغاء رواتبهم التقاعدية التي نص عليها القانون الموحد إلتفافا ً على مطالب المرجعية الدينية والجماهير التي دعت في مناسبات عديدة إلى تنفيذ ذلك .

ملاحظات عابرة :

— إذا كانت ألـ 400.000 دينار كراتب تقاعدي لمواطن ٍما تكفي لتحقيق عيش ٍ كريم له ولعائلته فلماذا يصرف ستون وسبعون وثمانون مليونا لمواطن آخر ؟؟؟ هل من المعقول أن يكون الفارق بهذا الشكل الذي يسيء لكرامة وإنسانية أي مواطن …. عجيب أمور غريب قضية !!!!!!!!

—- لاتنس عزيزي القاريء الكريم إن ما يتمتع به المسؤولون الآن من رواتب وإمتيازات وحمايات تبقى كظلهم عند إحالتهم على التقاعد أو أن تقل بنسبة 20 0 / 0 فتصور كيف يقتات البعض منا على حساب الآخر وبهذه الصورة البشعة والتي تودي بنا إلى الجنون حتما ً ..

— أود أن أسأل ولاة الأمر فينا …. ماذا يعني إدخاركم الإجباري ؟؟؟ وكيف إذا أفلس الجميع ؟؟؟

— كيف سيكون حال خزينتنا خلال العقود القادمة وهي مخصصة لمتقاعدين شباب لا تتجاوز مدة خدمتهم 4 سنوات من رؤساء ووزراء و نواب ومحافظين في الدورات السابقة واللاحقة …

سؤال أخير :

هل أن حكوماتنا الرشيدة مصيبة في إدارة هذا الملف الشائك …

ألا ترى معي سيدي القاريء اللبيب أن حكومتنا وكل حكوماتنا … مصيبة ونص

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter