صاحب الامتياز
رئيس التحرير
عبدالرضا الحميد

من يوميات ابن عبدالله الناعم عبدالرضا الحميد

هل أتاك حديث ( حديثة) ؟

قبل اكثر من عام كان لنا صراخ يشبه العويل: انتبهوا ، انها حديثة.
كان ذلك، حين وقعت واقعة آمرلي، وتظاهرنا لعطف اعناق الخيول نحو حديثة.
حديثة فاتنة الفرات وغريدته، وحاملة اسرار عشقه، مناخة خيول القبيلة وسراج الناي.
فلم يلتفت احد، رغم ان فيلة الابارهة الجدد من وحوش المجرم البغدادي تطبق على انفاسها.
الحديثيون، لسر عميق في صوفيتهم النقية، أبوا ان تدنس، لكن القابضين على امر الجيش غضوا الطرف عنها.
لم ييأس الحديثيون، عضوا على نواعيرهم، بالنواجذ، ودرعوا اسوارها بالافئدة وخمص البطون حتى كلت الفيلة وكل الابارهة ولم يكلوا.
لكن الامر في حديثة صار حصارا من جهات اربع، وسدنة الجيش في لهو عنها وخمر.
قبل ثلاث ساعات قيض لي الرب ان التقي بشقيق من حديثة كان شبه تائه في البحث عن اقاربه.
في منزلي وهبني بشرى انتظرتها من ثلاثة عشر عاما حين اخبرني ان (ستارنا) بخير،
وادمى قلبي حين تلا مزامير الموت في حديثة:
قال ضيفي:
قبض صاحب مزرعة على مواطن حديثي وهو يحصد كمية قليلة من نبات (الجت) الذي يستخدم علفا للحيوانات، فاستمهله المواطن، الا يبادر في معاقبته حتى يذهبان الى بيته، فلما وصلا البيت وجد صاحب المزرعة زوجة المواطن تطبخ لصغارها ( جتا).
وقال ضيفي:
اربعة اشهر لم يذق فيها الحديثيون اية خضار، واقتصر طعامهم على اللبن الخاثر والفاصولياء والعدس.
والطامة الكبرى كما قال ضيفي ان الاسعار بلغت مستويات مخيفة جدا:
فكيلو العدس باربعين الف دينار
وكيلو البصل باثنين وعشرين الف دينار
ولتر البنزين بثلاثين الف دينار
وكيلو الفاصوليا بستين الف دينار
اما الطحين فقال ضيفي اسمع هذه الحكاية: ذهب مواطن حديثي بسيارته للبحث عن طحين فوجد اسعاره جنونية، فقال للبائعين : ( من يقايضني طحينا بسيارتي) وبعد لآي وجد من يعطيه 150 كيلوغراما من الطحين مقابل سيارته.
ياحكومة الخدج
ويا برلمان القتلة واللصوص
نعال طفل جائع في حديثة اشرف منكم، واطهر منكم ايها المدنسون النجسون.

ناقد ( سبع نجوم )

في ثمانينيات القرن الماضي كتب ناقد ( نحرير سبع نجوم) مقالا في جريدة القادسية عن الرواية العراقية، لما فرغت من قراءته لجأت الى الرياضيات، فوجدت ان 65 بالمئة من مفردات المقال عبارة عن (مستلات نصية من روايات عراقية) و 25 بالمئة ( مستلات نصية من كبار النقاد الغربيين) ، اما الـ 10 بالمئة المتبقية فلم تكن غير عبارات اضافة وجر واستدراك وعطف فقط.
آنذاك، كتبت مقالا عن قراءتي (الرياضية) للمقال ونشرته في مجلة الف باء ، وحولت لغة السخرية في مقالي جلسة ليلية في نادي اتحاد الادباء كان على رأسها المبدع الكبير الراحل موسى كريدي الى طوفان من الضحك.
العجيب ان هذا الناقد يأخذ الوطن العربي الان (طولا وعرضا) الان بفتوحاته ( الاستلالية).

فيلة امانة بغداد

زعمت امانة بغداد ان 4 ملايين بغدادي شاركوا في احتفالات رأس السنة.
ومن المؤكد ان الامانة تعني بذلك البغداديين الذين احتفلوا في متنزهات الامانة ومدن العابها ولاتعني المحتفلين بالشوارع اذ لا عدادات لديها لاحصاء ذلك.
واذا سلمنا جدلا بزعم الامانة، وعرفنا ان زمن تفتيش كل مواطن دخل الى متنزهاتها ومدن العابها استغرق نصف ثانية فقط فهذا يعني ان تفتيش المحتفلين استغرق مليوني ثانية.
وبمعالجة المليوني ثانية رياضيا نجد انها تساوي 555 ساعة، وبتقسيم هذه الساعات على عدد منشآت الامانة التي لا تتجاوز الخمس في بغداد، نجد ان وقت تفتيش المواطنين المحتفلين استغرق 111 ساعة اي اربعة ايام واكثر من نصف اليوم.
واذا عرفنا ان البغداديين لم يتوجهوا الى الاحتفالات الا قبل خمس ساعات من بدايتها نجد ان امانة بغداد مؤهلة تماما وجديرة تماما بنيل جائزة نوبل لتطيير الفيلة.
من اجمل ما قرأت هذا الاسبوع:
جيء بـ ( سعيد بن جبير ) الى الحجاج بن يوسف الثقفي
فقال له الحجاج : أنت شقي بن كسير ؟!  (يعكس اسمه )
فرد سعيد : أمي أعلم بإسمي حين أسمتني .
فقال الحجاج غاضباً : ” شقيت وشقيَت أمك !! “
فقال سعيد : ” إنما يشقى من كان من أهل النار ” ، فهل أطلعت على الغيب ؟
فرد الحجاج : ” لأُبَدِلَنَّك بِدُنياك ناراً تلَظّى ! “
فقال سعيد : والله لو أعلم أن هذا بيدك لاتخذتك إلهاً يُعبَد من دون الله .
قال الحجاج : ما رأيك فيّ ؟
قال سعيد : ظالم تلقى الله بدماء المسلمين !
فقال الحجاج : أختر لنفسك قتلة ياسعيد !
فقال سعيد : بل أختر لنفسك أنت ! ، فما قتلتني بقتلة إلاقتلك الله بها !
فرد الحجاج : لأقتلنك قتلة ما قتلتها أحداً قبلك، ولن أقتلها لأحد بعدك !
فقال سعيد : إذاً تُفسِد عليّ دُنياي، وأُفسِدُ عليك آخرتك .
ولم يعد يحتمل الحجاج ثباته فنادى بالحرس : جروه واقتلوه !!
فضحك سعيد ومضى مع قاتله
فناداه الحجاج مغتاظاً : مالذي يضحكك ؟
يقول سعيد : أضحك من جرأتك على الله، وحلم الله عليك !!
فاشتد غيظ الحجاج وغضبه كثيراً ونادى بالحراس : اذبحوه !!
فقال سعيد : وجِّهوني إلى القبله ، ثم وضعوا السيف على رقبته ، فقال : ” وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين .”
فقال الحجاج : غيّروا وجهه عن القبله !
فقال سعيد : ” ولله المشرق والمغرب فأينما تُولّوا فثمّ وجه الله .”
فقال الحجاج : كُبّوه على وجهه !
فقال سعيد : “منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة اخرى .”
فنادى الحجاج : أذبحوه ! ماأسرع لسانك بالقرآن ياسعيد بن جبير !
فقال سعيد : ” أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ” . خذها مني يا حجاج حتى ألقاك بها يوم القيامة!
ثم دعا قائلاً : ” اللهم لاتسلطه على أحد بعدي ” .
وقُتل سعيد ….
والعجيب أنه بعد موته صار الحجاج يصرخ كل ليله : مالي ولسعيد بن جبير، كلما أردت النوم أخذ برجلي !
وبعد 15 يوماً فقط مات الحجاج ولم يُسلط على أحد من بعد سعيد …

Facebook
Twitter