من ساحة التحرير .. الى ساحة التغيير

نادية العبيدي

شكلت الاسابيع المنصرفة وقد تشكل الايام القليلة المنصرمة انعطافة كبيرة في تاريخ الامة العربية …
ومصيرها  فقد اشتدت  حمى التغيير وانطلقت النار من رمادها الذي كان خامدا ساكنا في جب عميق ، وافاقت الجماهير من سباتها مطالبة بالتغيير .. ولكن اي تغيير مطلوب وكيف يكون ..!! هل يكمن جوهر التغيير وفلسفته ودوافعه وعلله وغاياته في الاطاحة بالرؤساء والملوك … وتحويل الارض الى جحيم تحت اقدامهم وزلزلة العروش ..!! ورب سائل يسأل لم هذه الجذوة الان؟ ولماذا الان؟ ولماذا يختص بها الوطن العربي وبعض الدول الاسلامية فقط؟ الا توجد ديكتاتوريات وانظمة قمعية ومافيات ولصوص يحكمون بقاعا اخرى في العالم …اليست اميركا التي تزعم انها ام الديمقراطية تقوم على نظام تتحكم به مافيات الاحتكارات ولصوص ثروات الشعب وتجار الحروب وصانعو اسلحة دمار الجنس البشري؟ اليس في اميركا مازال نظام التمييز العنصري يؤسس لحمة اميركا وسداها، ولا يغرن القارئ ان اوباما الاسود اختير جزافا، فلقد اختير كي تعبر اميركا دوامة بحر كره العالم لاميركا البوشية السفاحة المجرمة، على ان يمضي بالسياسة البوشية تماما بوجه اخر وقناع اخر واسلوب اخر … اما العرب فلا فرق عندهم بين اعربي واعجمي الا بالتقوى كما قال نبينا(ص) …

الحكومات في الغرب في واد والشعوب في واد اخر، والامر عينه في الوطن العربي، لكن لماذا تتزلزل الارض العربية بالغضب الشعبي ولا تتزلزل الارض الغربية؟
لست ميالة الى نظرية المؤامرة لكني لا اشك في وجودها، فالغضب الشعبي العارم الذي اكتسح تونس بالفعل الباهر لمحمد بوعزيزي ثم اكتسح قاهرة المعز كان تعبيرا عن بركان خامد في الوجدان العربي، وحافظ الشباب على نقاء الغضب ولم يلوثوه بالسلاح رغم ان دمهم ساح في الطرقات وعلى اكتاف البنايات وتحت عجلات المركبات، ورغم ان الاصابع الملوثة بالعمالة والخيانة والعيش على فضلات قوى الظلام والعبودية والاستعمار مثل الخائنين عمرو موسى عراب غزو ليبيا ومحمد البرادعي عراب غزو العراق.
ثمة اكثر من ثأر تسعى قوى الظلام والامبريالية الى انجازه من كل ماهو عربي:
ـ ثأر لانهزامات الصليبيين القدامي على ايدي بواسل العرب.
ـ ثأر من هزائم جيش الاحتلال النازي في افغانستان والعراق.
ـ ثأر من فشل المشروع الصهيوني الباغي وطنا لشذاذ الافاق يمتد من الفرات الى النيل.
ـ ثأر من النجاح المتوقع لنهضة عربية حقيقية تسعى قوى التحرر القومية في الوطن العربي الى انجازها.
ـ ثأر من امساك بعض العرب بمفاتيح ثرواتهم الطبيعية بعيدا عن ايدي الكارتلات النفطية.
ـ ثأر من حركة التحرر العربية التي القت الفشل والهزيمة بالامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس بريطانيا
ـ ثأر من الطفولة العربية التي تصدح اول ماتصدح بشهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسوله وعبده وخاتم انبيائه
ـ ثأر من الوحدة العربية الحلم الذي مازالت الارواح والقلوب والارادات العربية البيضاء النقية تهفو اليه
وثأرات وثأرات وثأرات.
اقول للشباب المنتفض في ساحات العروبة: لا تفقدوا بوصلة سلام الاوطان ووحدة الشعوب، وأربأوا بانفسكم عما يعد في دياجير القوى الخفية، فما من حق يؤخذ الا بالسلاح وباحراق المباني وتدمير دوائر الدولة وتهشيم الخدمات.
ليكن الحق ناطقكم الرسمي لا العنف ولا الحرق والتكسير والسرقة والنهب والسلب .
واقول.. احذروا ان تقعوا بما اعد لكم من افخاخ ولتكن بوصلتكم الحقيقية ان تكونوا دائما بالضد من اميركا والغرب الصليبي كله ومجلس الخنازيز الخليجي وجامعة الخنازير العبرية

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter