من تاريخ دويلة بني سعود — القسم الثاني بنو سعود يسرقون كنوز الحجرة النبوية ويحولون الكعبة الى ملك عائلي لهم

بنو سعود جبناء رعاديد في المواجهة وخبثاء غدارون مع بعضهم وغيرهم

  

وفي عام 1221هـ. كتب سعود الأول إلى أمير الحج الشامي، وكان هذا قد وصل بالحجاج إلى قرب المدينة المنورة، يقول له: «لا تدخل الحجاز إلا على الشروط التي شرطناها في العالم الماضي». فرجع حجاج الشام تلك السنة من غير حج، أما حجاج مصر فقد امتنعوا من أنفسهم ولم يحجوا تلك السنة على مضض، ما جعلهم يتميزون غيظاً على الحكم السعودي…
ويقول العلّامة ابن بشر في تاريخه عن جرائم 1221 هـ السعودية: «إن سعوداً حشد جيوشاً عظيمة قرب المدينة المنورة، وأمرهم أن يمنعوا الحجاج الآتين من مصر والشام. فرجع المحمل الشامي إلى وطنه، وكان أميره عبد الله باشا العظم. ثم بعد ذلك قام سعود بإبعاد آلاف العرب من مكة، ومعظمهم من أبناء الحجاز نفسها واليمن والعراق. وكذلك سافر إلى المدينة وفعل فيها مثلما فعل في مكة.

وقد هاجر عدد لا يحصى من أبناء الحجاز إلى مصر والشام واليمن والسودان وتركيا وأماكن شتى من العالم. وقد أغضب هذا الفعل أهالي نجد وعلمائها الصالحين من غير آل الشيخ طبعاً».

وما فعله سعود الأول بالحجاج يذكرنا بما تفعله بقية الأسرة السعودية الحالية بالحجاج أيضاً. فقد أعادت الحجاج السوريين على زمن الوحدة بين مصر وسوريا عام 1959. وأعادوا كسوة الكعبة المصنوعة في مصر. ورفض آل سعود أن يحج أهالي مصر ما لم يدفعوا عملة صعبة إما جنيهات استرلينية أو دولارات أميركية.

وما فعله آل سعود مع أبناء مصر فعلوه مع أبناء اليمن، فقد منعوهم من الحج حين قامت الثورة ضد حكم الامام أحمد بن يحيى الدين. أما أهالي الحجاز فقد مقتوا الحكم السعودي منذ بدايته.

وامتنع الكثير من الحجاج في بداية الحكم السعودي عن أداء فريضة الحج ست سنوات، مقسمين أن لا يحجوا حّتى يطهروا قبلتهم من الرجس. أما أهالي مصر والشام واليمن فقد امتنعوا عن الحج كلياً طيلة ست سنين.
وفي عام 1226هـ. بعث محمد علي ابنه طوسون على رأس حملة عسكرية إلى الحجاز بعد أن ضغط أهل مصر على حكامهم الأتراك، فاستولت الحملة على ينبع وحررتها في نفس تلك السنة. ولكنّ طوسون لم يفلح في انجاز كل مهمته (…) فبعث محمد علي إبنه إبراهيم باشا، في سنة 1228هـ. فتمكن من تحرير مكة والمدينة المنورة والطائف من رجس بني سعود.

ويقول السيد دحلان في تاريخه: «لقد حاول سعود هذه المرة أن يخادع (…) فأرسل إلى محمد علي باشا طالباً الصلح وأن يفتدي بالمال عثمان المضايفي عامله على الطائف. ولكن مساعي الصلح لم تتم حيث اشترط محمد علي على رسول سعود الشروط التالية:

أولاً: أن يقوم سعود بدفع كل المصاريف التي أنفقت على الحملة العسكرية.
ثانياً: أن يقوم سعود برد كل المجوهرات والأموال التي كانت بالحجرة النبوية.
ثالثاً: أن يقوم سعود بدفع الدية لأبناء الحجاز ومصر الذين قتلهم.

رابعاً: أن يَحضَر سعود، ويسلم نفسه، ليحاكم على ما ارتكبه من جرائم.

وبالطبع لم يفعل سعود هذا. وبقي في الدرعية لا يخرج منها، ويحشد جنده للدفاع عن نفسه لأنه آمن بأن لا مناص له من الموت. ولقد أصيب سعود بإسهال شديد وحمى (وهو المرض نفسه الذي أصيب به جده محمد بن سعود حينما حاصره أهالي نجران من قبل)، فمات سعود قبل وصول حملة التحرير إلى الدرعية في 7 ربيع الثاني عام 1229هـ . وتولى ابنه عبد الله الحكم من بعده، ووقف إلى جانبه شركاؤه آل الشيخ.

ثم ثار أبناء عمان وقتلوا والي آل سعود، ووقف علماء الدين الصالحون في القصيم ونجد يعلنون براءتهم من جرائم آل سعود وآل عبد الوهاب ويحملون هاتين الأسرتين تبعة كل الجرائم. (…) أما آل عبدالوهاب فقد وقفوا يدافعون عن أنفسهم ويدفعون هذه التهمة عنهم، ويشتمون علماء نجد والقصيم، ويتهمونهم بموالاة المصريين وينسبون كل ما وقع من جرائم وفتن ومحن إلى «الذنوب والتقصير في دين الله. ولهذا ابتلاهم الله بشتى المحن».

وأما حملة تحرير الجزيرة فقد سارت حّتى وصلت الدرعية. وألقي القبض على عبد الله بن سعود، وأبعد إلى مصر في عام 1234 هـ. وقتل عدد من آل الشيخ الذين أجرموا. وبذلك انتهت الفتنة السعودية إنما إلى حين، لأن هذه الشجرة السعودية الخبيثة لم تستأصل من جذورها بعد، فقد تركت بعض الجذور التي نمت من جديد، بعد أن عاد جيش مصر إلى بلاده تاركاً الجزيرة العربية فجاء مشاري بن سعود إلى الدرعية، في جمادى الأولى سنة 1235 هـ، وانتزع الحكم، لكنه لم يدم طويلاً فقد قتل. وبعد شهر من قتله خرج من بعده تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود في عام 1235 هـ، فقتل عدداً من أبناء نجد، وأنشأ الدولة الثانية لسلالة آل سعود. وحاصره أهالي نجد ليقتلوه فهرب من الرياض، وحاول أن يتفق مع العثمانيين لكي يساعدوه في إنشاء حكم سعودي جديد يكون فيه خادمهم المطيع. فأعاده العثمانيون، وبقي حاكماً على الرياض حتى عام 1249 هـ، حين قتله أبناء نجد. فجاء من بعده مشاري بن عبد الرحمن بن سعود، وأراد أن يخدع بعض السذج، وأعلن أنه «أمير مؤمن». وحاول فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود (الذي كان في مدينة القطيف حينما اغتيل والده تركي) أن يستولي على الحكم في الرياض، هو كذلك، لكنه فشل لأنه لم يجد من يناصره.

وفي عام 1250 هـ (1835 م) التجأ فيصل بن تركي (جد الملك عبد العزيز آل سعود) إلى عبد الله بن الرشيد، ليعينه على قتل ابن عمه مشاري بن عبد الرحمن، والاستيلاء على الرياض. ووعده أن يمنحه ما يريد لتحقيق تلك الغاية، فرد عبد الله بن الرشيد على ابن سعود مشترطاً: «انني سأقتل لك ابن عمك مشاري، بشرط أن أجعل من الرياض منطلقاً لتخليص بلدي حائل من آل علي». فوافق فيصل بن تركي آل سعود على هذا الشرط. (…) وبالفعل فقد تمكن عبد الله الرشيد من قتل مشاري بن عبد الرحمن آل سعود. ونودي بفيصل بن تركي آل سعود حاكماً جديداً الرياض. ثمّ سار ابن الرشيد (بما أعاره ابن سعود من الجنود) إلى حائل وقتل ابن علي، وأعلن نفسه هو الآخر حاكماً جديداً عليها. فأيدته حائل وقبائل شمر، ولمع نجمه وقوي مركزه.

ثم سارع سعود إلى اغتنام هزيمة جيش أخيه، فاحتل الرياض وطرد
عبد الله منها وأعلن فيصل بن تركي آل سعود حاكم الرياض نفسه «إماماً» على نجد. وحكم أربع سنوات من عام 1250 هـ إلى عام 1254 هـ ، إلّا أنّ عرب نجد لم يطيقوه فاستنجدوا بالمصريين مرة أخرى لمعاونتهم على اجتثاث حكمه. فسار جيش مصر ليدك معالم آل سعود. وألقى القبض على الإمام فيصل بن تركي وشركائه آل الشيخ (أي الأسرة الوهابية). وأخذوه إلى مصر هو وولداه عبد الله ومحمد وأخوه جلوي (والد عائلة آل جلوي). فبقي في مصر من سنة 1254 إلى سنة 1259 هـ. حين تمكن فيصل بن تركي آل سعود من الإفلات من رباطه، والخروج من مصر، بمساعدة عباس باشا الذي تعهد له الولاء والطاعة وحسن التبعية…

فعاد الشرّ السعودي إلى حكم نجد من جديد دون أن تكون لهم سيطرة على حائل التي كان يحكمها ابن الرشيد، والحجاز التي كان يحكمها الأشراف. ولقد ساعدهم في تمتين حكمهم أمران. الأول: هو انسحاب الجيوش المصرية من الجزيرة العربية، نتيجة لمعاهدة لندن سنة 1840م. التي اقتضت أن تعود جيوش مصر إلى داخل بلادها. والثاني: هو تعهد فيصل بن تركي آل سعود بالسير في ركاب آل عثمان، وإطلاق اسمهم وحكمهم على البلاد.

وهكذا عاد الحكم السعودي إلى نجد، وعاد معه حكم أسرة الكهنوت والشعوذة الوهابية بقيادة الشيخ عبد اللطيف الأول حفيد الشيخ محمد بن عبد الوهاب.

وعادت الفوضى والجرائم بقيادة هاتين الأسرتين بعد أن تعمقت تبعيتهما للسلطات التركية. ولم يكتف هذا الإمام فيصل بن تركي بسيادة السلطنة العثمانية، بل رأى أن يلعب على الحبلين، فذهب سنة 1862 م. إلى مفاوضة المستر بيلي المقيم السياسي في بوشهر باسم الحكومة البريطانية، لعقد معاهدة حماية على نجد، ودعم النفوذ السعودي وتوسيعه في أنحاء الجزيرة العربية كافة على أن يرتبط هذا النفوذ ببريطانيا. ووافق المستر بيلي على هذا الاقتراح السعودي. وبدأ دعم بريطانيا للأسرة السعودية التي أخذت تنشر الموت في ربوع البلاد بعد تعاملها مع الانكليز.
وبعد أن توفي فيصل بن تركي سنة 1282 هـ. (1866 م) سُرّت نجد كلها بموته كثيراً. وخلف فيصل بعد موته ولداه عبد الله وسعود بن فيصل، ولكن هذين الولدين اختلفا على الغنيمة. وراح كل واحد منهما يجمع حوله الدلاديل والذيول (…) وثارت قبيلة العجمان بقيادة زعيمها راكان بن حثلين تناصرهم قبائل آل مرة، وتقدموا إلى الهفوف عاصمة الاحساء وكان فيها أحمد السديري حاكماً من قبل عبد الله بن فيصل، فحاصروه فيها، واستولوا عليها. وحاول عبد الله بن فيصل آل سعود أن ينتقم، فأرسل من يُحرق عدداً من بساتين الاحساء ودور الفلاحين الذين هرب العديد منهم إلى العراق. ولقد زاد هذا الفعل من النقمة والحقد على آل سعود( يتبع في العدد المقبل).

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter