من الدرس الاندلسي الى الدرسين العراقي والليبي:أرعى الإبل عند ابن تاشفين خير من أرعى الخنازير عند ملك الفرنجة

ليس   غريبا   أن   تتكالب   القوى الغربية على امتنا العربية والاسلامية من كل حدب وصوب في عدوان صليبي جديد هدفه الرئيس القضاء على الإسلام ومحاربة كل من ينصر الإسلام بكل الطرق لأنهم يعلمون تمام العلم أن الإسلام هو الدين الحقيقي الذي ارتضاه الله لكل أمم الأرض قاطبة شاء من شاء وكره من كره . وليس غريبا أيضا أن يتم العدوان على ليبيا الشقيقة تحديدا لأن هذا البلد قد أخذ على عاتقه محاربة كل من يسيء للإسلام وهنا نرجع بذاكرتنا للماضي عندما تفجر الليبيون ضد الصحافة الدنماركية التي نشرت الرسوم المسيئة عن سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم ، وبررت الدول الغربية بأن ذلك يأتي في إطار حرية الصحافة وليس ببعيد نذكر جيدا ما فعلته سويسرا في إطار محاربة الإسلام من خلال منع بناء مآذن المساجد ومنع رفع صوت الأذان في مآذن المساجد بسويسرا وهم الذين يتسترون بغطاء حوار الأديان ويخرج علينا بعد ذلك رئيس فرنسا صاحب المشروع الديمقراطي ليسعى بكل ما أوتي من قوة لمنع الحجاب على المرأة المسلمة وللأسف أفتى من يُحسَبون على علماء الإسلام بشرعية ما سنته فرنسا من قوانين ونسي أولئك كلام رب الناس أجمعين رب موسى وهارون حين فرض على المرأة المسلمة الحجاب ولم يخصص المرأة العربية بالتحديد بل كل المسلمات من العربيات وغيرهن   ومازالت الحرب على الإسلام ورموزه مستمرة وبمباركة العرب أنفسهم . فبينما الغرب الصليبي يضرب بقوته الجبارة من صواريخ وقنابل موجهة وغيرها من أسلحة أنتجتها آلة الحرب الغربية الصليبية على شعب أعزل يقوم في المقابل رهبانه ورجال الدين من أتباع الصليبية بحرق القرآن الكريم علنا أمام العالم ولا يتحرك للعرب والمسلمين إحساس الرجولة التي خاطب بها الله المؤمنين من المسلمين حين قال في سورة الأحزاب (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) فأين هؤلاء العرب المسلمون المؤمنون من هذا الخطاب حين يحرق كتاب الله ؟أم سيقولون :إن للكتاب ربا يحميه ويكتفون بذلك وهم الذين يناصرون الصليبيين في عدوانهم على أخوة لهم . وهنا وبكل وضوح تتجلى صورة العدوان وحرق القرآن فبماذا سيرد العرب على المسلمين في العالم وما هي مبررات فعلتهم؟؟

 

لمصلحة من يستهدف أمن واستقرار الشعب الليبي ؟ ولمصلحة من هذا التآمر الدولى على ليبيا؟ التي وجدت نفسها وعلى حين غرة في أتون مؤامرة متعددة الأبعاد ذهب ويذهب قربانها الأبرياء الذين تدك بيوتهم ومؤسساتهم التعليمية صوارخ الكروز والتوماهوك من قبل الدول الاستعمارية الكبرى التي وجدت الفرصة مواتية للتدخل في شأن داخلى لا يخص احد غير الليبيين أنفسهم ودون سواهمأسئلة كثيرة تفرض نفسها على المشهد الليبي الذي يختلف عن ما سبقه من المشاهد الأخرى .. هذه الأسئلة ليس من الصعب الإجابة عليها بعد أن انكشفت خيوط المؤامرة التي تدار ضد الشعب الليبي لأجل ضرب وحدته الوطنية ونسيجه الاجتماعي ووظفت لهذه المؤامرة الدنيئة الأموال والعملاء والمأجورون والترسانات الإعلامية الضخمة لكي تضفي عليها « الشرعية « الدولية ..إن ما يجرى في ليبيا هو تطبيق عملي لمؤامرة صهيونية أمريكية تحت غطاء عربي متمثلا في مشرعته جائحة الدول العربية التدخل الاستعماري في شؤون داخلية لدولة عربية ذات سيادة في وقت تخلت فيه هذه الجائحة عن أهدافها التي أسست من أجلها ولم يسجل لها التاريخ العربي المعاصر أي منجز يحسب لها وللشعوب العربية طيلة أكثر من نصف قرن حتى أصبحت عبئا ثقيلا على العرب أنفسهم !! لمصلحة من يحدث كل هذا في ليبيا بلد الأمن والأمان وحلقة الوصل بين القارات ولوقت قريب كانت تسهم بكل بقوة في فض المنازعات الدولية بمختلف بقاع العالم وكان الرؤساء والقادة يتوافدون عليها طلباً للشراكات السياسية والاقتصادية دفعاً لعملية التنميةواليوم نراها تقف أمام واقع لا يمت لها بصلة يرمى إلى القضاء على دورها الإقليمي والدولي الفاعلين والمؤثرين .. واقع يزرع على أرضها الفتن والدسائس ويحول دون استمرارها في العمل من أجل الإنسانية جمعاء .. فلمصلحة لمن يحدث كل الذي يحدث؟ حتماً ستتحطم هذه المؤامرة لدولية الخسيسة على صخرة صمود الليبيين والليبيات أحفاد شيخ الشهداء عمر المختار الذين لن يكونوا فريسة سهلة أو لقمة سائغة في أفواه الغرب الجائعة والمتلهفة لالتهام خيرات ليبيا تحت غطاء شعارات زائفة بات العالم يعي أبعادها وأهدافهاولنا في ماضينا المشرف دروس مستفادة وترابط الليبيين ترابطهم وتلاحمهم أقوى من كل المؤامرات والدسائس التي تحاك ضدهم .

 

العراق وليبيا والاندلس

 

كلنا يذكر جيدا كيف احتلت أمريكا وبريطانيا العراق بحجج كثيرة وواهية بدأتها بامتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل وانتهت بمحاربة تنظيم القاعدة في العراق لتبرير استمرار الاحتلال وحجج كثيرة . بعد ذلك عين الاحتلال حاكما على العرب في العراق اسمه  بول برايمر ومن جاء معه على ظهر الدبابة الأمريكية ليحكموا العراق ويفتحوا المجال لنهب ثروات العراق بطريقة قانونية على طريقة الخونة وما أشبه الليلة بالبارحة حيث يقوم بعض الذين يحسبون على الليبيين بالسير على نفس الخطى واستعانوا بالغرب على قتل أهلهم في ليبيا ومنهم من كان وطنيا حتى النخاع قبل أقل من شهرين واستخدم أسلوب دموع التماسيح ليستجدي عطفهم في مجلس الأمن من أجل قصف أبناء بلده وجلدته بالقنابل والصواريخ . وهنا نتوقف قليلا ليس للحديث عن هؤلاء الأغبياء بل لنذكرهم بالتاريخ وماذا يعني التاريخ وبالتحديد تاريخ المسلمين في الأندلس ؟حيث كُتب للمسلمين أن يعيشوا فيها ثمانية قرون وقتها كان أمير المسلمين في الأندلس شخص يدعى ابن عباد الذي صمد في وجه الفرنجة بعدما قسمت الأندلس وحين داهمه الخطر وأحس بأن الإسلام سينتهي في الأندلس استعان بالمرابطين في المغرب والذي كان يقودهم يوسف بن تاشفين . قال ابن عباد قولته المشهورة حين لامه كثير من المسلمين حوله حين استعان بابن تاشفين وقال : (أرعى الإبل عند ابن تاشفين خير من أرعى الخنازير عند ملك الفرنجة). مازلنا نذكر هذه الحادثة بكثير من الفخر ولكن هؤلاء الأغبياء الذين يحسبون على الليبيين فضلوا رعي الخنازير عند أبناء العم سام على أن يعيشوا معززين مكرمين في صحراء بلادهم.

 

 

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter