منتسبو شركة نقل الركاب يعتصمون مطالبين بالغاء نظام التمويل الذاتي وحقوقهم المغيبة المؤجلة

كتبت: نادية العبيدي

 

تعددت الاسباب والغضب الشعبي العراقي واحد.

ثمة غضب عارم ضد الاحتلال النازي.

وثمة غضب ضد افرازات الاحتلال من بدع محاصصاتية واضاليل ديقراطية زائفة.

وثمة غضب ضد الجوع والتشرد والفاقة واللاعدل واللامساواة وانعدام الخدمات وسوء التعليم والصحة والرشوة وفساد الذمم بل والفساد السياسي والاداري والمالي والاخلاقي.

وثمة غضب ضد محاولات اعدام العلامات الفارقة لخدمات الدولة للناس.

ومن هذه العلامات تلك الناقة التي حملت فقراء وطننا دهورا وازمنة فما اشتكت ولا نكصت، وهي التي تسمى الان في دفاتر الحكومة (شركة نقل الركاب) التي تعصف بها رياح الاهواء وتدمدم حولها امواج الخصخصة، في محاولات مكشوفة واضحة المقاصد والنيات تبغي تحويلها الى اثر بعد عين حين يتم تعجيزها عن اداء وظيفتها في خدمة المواطنين ومن ثم احالتها على الخصخصة حيث تتناهبها النفوس المتربصة وتأخذها باسعار التراب كما يقول المثل الدارج.

منتسبو هذه الشركة اعتصموا صبيحة السبت الماضي معلنين احتجاجهم على المخاطر التي تهدد عملهم، والصيغ والاساليب التي اتخذتها وزارة النقل دون فحص وتمحيص والتي من شأنها اضعاف اداء الشركة واضعاف مواردها ، مما سيوفر مع التقادم الزمني فرصة لعلو اصوات قد تطالب بالغائها او بيعها من خلال الخصخصة الامر الذي ستكون له اثار سيئة واذى كبير للمواطنين المستفيدين من خدماتها.

من بين الاصوات المحتجة كانت لنا هذه الاقتناصات من مطالب المحتجين:

·         نظام التمويل الذاتي الذي تم فرضه على الشركة كبل تطورها ونموها وخدماتها للناس وحدد توسعها وكان ومازال نظاما فاشلا لا يلتفت لمصالح الحكومة ولا مصالح الشركة ولا مصالح العاملين، والمطلوب اعادة شمول الشركة بنظام التمويل المركزي الذي يؤهلها للتطور والنمو والاتساع وازدياد منافذ خدماتها واضطراد عوائدها المالية. لم يستفد احد من التمويل الذاتي غير شلل الفساد التي تجد فيه فرصة للاثراء غير المشروع والسحت الحرام بعيدا عن الاجهزة الرقابية.

·         قرار وزارة النقل بالمناوبة في انطلاق مركبات النقل الى المحافظات من المرائب المعروفة بواقع حافلة من شركة نقل الركاب ثم حافلة من القطاع الخاص قرار تعوزه الدقة والعدالة اذ كان الاحرى بهذه الوزارة ان تدعو حافلات النقل الخاص الى تقديم خدمات افضل للراكبين وربما اجور اقل وعند ذلك يجد المواطن نفسه منساقا اليها بدل اصرارها على التماثل مع حافلات شركة نقل الركاب في التسعيرة وعدم التماثل في الخدمات ثم استحواذها على فرص المساواة بقرار من الوزارة. اما كان الاحرى بالوزير ان يحرص على نمو القطاع العام وهو قطاع لكل الشعب بدل حرصه على نمو القطاع الخاص؟؟؟

·         توفر كل حافلة من حافلات نقل الركاب مردودا ماليا للشركة لا يقل عن خمسة ملايين دينار شهريا بينما لايتجاوز راتب سائقها الشهري اربع مئة الف دينار ولا تتجاوز مصروفات ايفاده الى المحافظات الالفين وخمس مئة دينار؟؟ فهل تكفي هذه لسكن ام طعام ام شراب ام مستلزمات حياتية اخرى؟؟

·         رغم ان جميع سائقي الحافلات في الشركة مكفولون بعقاراتهم لتأمين سلامة الحافلات واستمرار عملهم الى ان الشركة لم تعر اهتماما الى اهمية شمولهم بالتأمين على الحياة لان عملهم ينطوي على مخاطر جمة سواء بسبب العمل ذاته والمسافات الطويلة او بسبب الظروف الامنية المعروفة.

·         من المفارقات ان الجهات الحكومية بدل ان تسعى الى تعضيد ودعم شركات الدولة من خلال استخدام اسطول حافلاتها في المواسم الدينية كالحج تلجأ الى شركات النقل الخاصة، وهذا ماتفعله هيأة الحج، والسر في ذلك ان الشركة لاتقدم رشاوى، بينما تقدم الشركات الخاصة ذلك، والفاسدون اينما كانوا لا يعملون امرا لوجه الله ابدا انما وفق نوع الرشوة وكميتها.

مطالب المنتسبين وجيهة ومعقولة ولا تطالب بما هو غير استحقاق لهم فهل يلتفت الى مطالبهم المسؤولون.

والجريدة قيد الطبع الغت وزارة النقل قرارا اتخذته بناء على طلب المحتجين بالغاء المناوبة في الانطلاق بين حافلات شركة نقل الركاب والحافلات الاهلية.. وهكذا فالقرار الصحيح لا يعمر الا قليلا اما القرار الخاطئ فطويل العمر.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter