مليون ونصف المليون بصقة

عبد الرضا الحميد



في تقديرات مؤسسات علمية واستطلاعية غربية بلغ عدد شهداء العراق منذ بدء الغزو الاميركي الصهيوني الغربي الخليجي عام 2003 حتى الان مليونا ونصف المليون شهيد.
ومع اننا لا نميل الى هذا الرقم اذ ان عدد شهدائنا فاق المليونين بربع مليون واكثر، لكننا، لو سلمنا جدلا به سنجد مايلي:
”    مليون ونصف المليون فجيعة مازال يئن تحت وطأتها مليون ونصف تامليون منزل.
”    ستة ملايين عين لن تغمض جفونها كل ليلة الا بالاغتسال بدموع لها لهب كلهب النار، اذا افترضنا ان لكل شهيد ابوين وشقيقين فقط.
”    مليون ونصف مليون يتيم وارملة وام ثكلى يصبحون على سؤال كارثي (اين ابي؟) او(اين زوجي؟) او (اين ابني؟) وهل يعودون ومتى؟؟.
”    خمسة عشر مليون صديق او قريب او حبيب تضج بين اضالعه على مدار الساعة نار رغبة عارمة في الثأر من الاوغاد القتلة، اذا افترضنا ان لكل شهيد عشرة فقط من الاقارب والاصدقاء والاحباء.
”    ولو قسنا رياضيا عدد شهدائنا باعداد شعوب محميات خنازير الخليج لوجدنا ان عدد شهدائنا يساوي عدد شعوب ثلاث من المحميات المتخنزرة.
”    ولان شهداءنا من اعمار مختلفة ومن كلا الجنسين ومن جميع مكونات شعبنا ومن مختلف المستويات التعليمية فان المنطق يقول اننا فقدنا منذ بدء الغزو حتى الان شعبا كاملا، نعم، شعبا كاملا من عدة اجيال.
والان، اليس من اساسيات المنطق ان نتساءل:
ـ من اجل ماذا خسرنا هذا الشعب الكامل؟
امن اجل ان تستبيح زعيمة الشر والارهاب في العالم كرامتنا وتنهب ثرواتنا وتعمل فينا قتلا وتشريدا وسجنا واعتقالا واغتصابا؟
ام من اجل اسلحة ابادة جماعية لم تكن موجودة الا في اخيلة بوش وكوندي والجلبي وتينيت وعلاوي ومثال ورامسفيلد وتشيني؟
ام من اجل كذبة الديمقراطية الزائفة التي لم يحصل الحي من شعبنا منها الا على :
ـ عملية سياسية كسيحة فاشلة العاملون فيها موظفون عند دول اخرى ومخابرات دولية اخرى ولا عمل لهم الا اشعال الحرائق في البيت العراقي وتنفيذ اوامر اولياء نعمتهم مذ التقطوهم من ارصفة الشوارع حتى تربعهم على كراسي القرار.
ـ احزاب ليست سوى مافيات للقتل والاغتيال والاختطاف وعصابات للترويع والفتك بالابرياء من الناس، يقودها اناس اميون في الاخلاق واميون في القيم واميون في الوطنية واميون في الشرف والغيرة.
ـ حكومة كل من فيها لصوص محترفون نهارا جهارا، حولوا ثروات الوطن الى نزوات ورغائب ومحرمات، واحالوا ميزانيات مؤسسات الحكومة الى ارصدة لعوائلهم واقاربهم واحزابهم وفئاتهم فيما الجوع والتشرد والمرض والبطالة تفتك بالشعب من الابكار الى العشيات.
امن اجل هذا انسفح دم طهور لمليون ونصف المليون شهيد؟
ام من اجل ان يتسيد العراقيين لص دولي معروف؟ او قاتل مأجور؟ او بائع رصيف؟ او بائع كلام؟ او مطارد بجرم جنائي؟ او متهم بجنايات مخلة بالشرف؟
يا الهي .. ماافجع كارثتنا؟
ويالهول مجزرتنا.
يا الهي .. ما ارعب يومنا؟
ويالهول غدنا.
يا الهي .. ما اجلد قلوبنا
وما اقسى صبرنا؟
ولان اهلي العراقيين لايصبرون على ضيم وغاز وغادر، ولان بعض اهل الدين قد جنحوا لغير الدين باسم الدين، واشاعوا الخنوع بدل الجهاد ضد المحتل( ماغزي قوم في عقر دارهم الا ذلوا) قد اسهموا ـ لا غفر الله لهم من قبل ومن بعد ـ في اثباط عزائم كنس المحتلين وازلامهم، فاني لارى رأي العين صبيحة آتية من اصباح العراق وقد حفت ارواح المليون ونصف المليون شهيد بابائهم وامهاتهم وابنائهم واشقائهم واصحابهم واحبابهم واقاربهم وسائر جموع العراقيين وهي تحاصر المنطقة الخضراء من الخاصرة الى الخاصرة فلا منجاة لسفير اميركا ومرتزقته الا بالتعلق باذيال الطائرات المروحية علها تنقذهم كما انقذت بعضهم في فيتنام من قبل، ولا منجاة لعملاء المحتل الا بنهاية مثل نهاية نوري السعيد وزبانيته ولو بمليون ونصف مليون بصقة فقط.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter