مقاومة المحتل واجب قبل ان تكون حقا

عبدالرضا الحميد

حفلت الخطابات السياسية للكثير من الحركات والاحزاب الوطنية العراقية بعبارات بدت كما لو انها ذر للرماد في العيون هدفها التضليل والتعمية واخفاء اشتغالاتها السياسية الخفية ، ومن هذه العبارات ( ان مقاومة الشعب العراقي للاحتلال الاميركي الغاشم حق طبيعي تكفله الاعراف والقوانين الدولية)، واحجمت تلك الخطابات عن تأكيد ان تلك المقاومة واجب حتمي ، شرعي اسلامي ، وشرعي وطني ، وشرعي قومي ، وشرعي انساني ، وشرعي شخصي ،على كل فرد من ابناء الشعب ، واحسب ان اغفال هذا التأكيد مرده الى عاملين اساسيين اولهما محاولة تلك الحركات والاحزاب تبييض سلوكياتها السوداء الباطنية وهي تنغمس في حفريات العملية السياسية بكل فجائعها ومصائبها التي دفع شعبنا جراءها سيولا من الدماء ، واهرامات هائلة من الاموال والثروات ، وخسران حاضره ، ومجهولية مستقبله ، سواء في صفحاتها الطائفية البغيضة والشوفينية العنصرية المقيتة ، او في نزعاتها الحزبية الانوية الفئوية المريضة ، وثانيهما ابقاء انفسها ـ واقصد الحركات والاحزاب ـ بعيدة عن ممارسة الفعل المقاوم للمحتل بكل الاشكال ، وكأنها ترى في المقاومة فعلا يأتيه اناس اخرون وليس هو من صلب واجبات المواطنة العراقية المحضة ، وهي بذلك تنتبذ لها مكانا قصيا عن الشأن المقاوم ، ولاتنتبذ مثل هذا المكان عن حفريات العملية السياسية ومغرياتها ووعودها، وهذا يطرب المحتلين واهل العملية السياسية ، وتجد  في المقابل وفي الوقت ذاته عند المحاججة مع اي طرف وطني وقومي حقيقي انها قادرة على القول انها مع المقاومة وليست ضدها بدليل ان ترهات بياناتها تصرح بذلك.ان هذا المستوى الخطير من النفاق هو الذي ادى الى استمرار الاحتلال طيلة هذه السنوات ،ولم يستمر الاحتلال الا جزءا من السنة في الصومال الشقيقة مع ان الاختلاف كبير بين وسائل المقاومة المتاحة للشعب العراقي عن تلك المتاحة للشعب الصومالي الشقيق ، فالشعب الصومالي قاوم الغزاة بالحجارة والعصي والبنادق البسيطة بينما كانت تحت ايدي شعبنا معسكرات ومخازن هائلة من الاسلحة التي كانت بحوزة الجيش العراقي قبيل الاحتلال.لقد مارست تلك الحركات والاحزاب قدرا هائلا من التضليل والتعمية والنفاق تتحمل وزر نتائجه التاريخية ، فكيف يستوي خطابها الداعم لحق شعبنا في المقاومة كما تزعم بياناتها ، مع نكوصها عن اتيان اي فعل مقاوم حقيقي؟ وربما، يقع هذا السلوك مع مزاعم انهاء الاحتلال عبر العملية السياسية في خندق واحد هو خندق تمرير المخطط الاحتلالي الى اخر مراحله.ولم يقتصر هذا النفاق والتضليل على هذا الخطاب الكسيح بل اصبح يمارس فعلا انتهازيا قذرا ، وصار اصحابه يفصلون تصريحاتهم على مقاسات المدن التي يكونون فيها ، فان كانوا في الفلوجة كانت لهم تصريحات تناغي الهاجس الجمعي الفلوجي وان كانوا في الحلة كانت لهم تصريحات اخرى تتناقض مع الهاجس الجمعي الفلوجي ، وذهبوا الى ابعد من ذلك ، فان حلوا في دمشق كانت لهم تصريحات على المقاس الدمشقي ، وان حلوا في القاهرة كانت لهم تصريحات على المقاس القاهري ، وهم يستبدلون جلودهم السياسية كما يستبدلون قمصانهم.ان شعبنا مطالب ، وامتنا العربية مطالبة ، بأن تعي الدور الخطير الذي يلعبه هؤلاء المنافقون الدجالون ، فهم ليسوا اكثر من باحثي عن السحت الحرام ، وعن الثراء في مضمار النخاسة السياسية ، وشعبنا وامتنا مطالبان ايضا بانزال هؤلاء المنازل التي يستحقون ، وهي منازل المتقاعسين والمتخاذلين والمنافقين والباطنيين.افهل يستوي الذين يمضون الفصول ، فصلا اثر فصل ، بين الاحراش تربصا بالمحتل ، فماوهنوا ولا تعبوا ولا وجلوا ، ولا بحثوا عن العدسات ولا شاشات الفضائيات ، ولا ركبوا هوادج الحريم ذهابا وايابا للعواصم مستغيثين ومستجيرين ، وكانوا كما اختارهم الحق الاعظم فتية بررة امنوا به فزادهم هدى ، والذين حولوا جراحات شعبنا وامتهاناته وكرامته الى قصاصات من ورق يشهرونها عند الحاجة ، والى حقائب لمشاريع المساومات والمزايدات والمراهنات على حساب العراق جمجمة العرب.افهل يعي شعبنا واشقاؤنا العرب هذه الحقيقة الدامية؟

اللهم فاشهد

اللهم انا بلغنا

اللهم فأشهد

اللهم انا بلغنا

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter