مفتي بني سعود يحرض الارهابيين على فيلم الرسول ويصفه بالمجوسي

في الوقت الذي يستعد فيه مخرج فلم محمد رسول الله (ص)، البدء بتصوير الجزأين الثاني والثالث من الفيلم الذي يتناول حياة الرسول، وتأسيس الحياة الإسلامية في المدينة المنورة، ألّبت السعودية بصورة رسمية وعبر المؤسسة الوهابية التكفيرية، على الفيلم، ما سمح لمفتي السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء عبدالعزيز آل الشيخ، اعتبار “عرض إيران لفيلم عنوانه محمد رسول الله أمر لا يجوز شرعاً”.

وأكد آل الشيخ في حديث لـ”الحياة اللندنية”، أن من “أراد تبيان حياة الرسول المصطفى عليه بنشر سنته، وليس بعمل هؤلاء المفسدين”، محذراً من تداول الفيلم ومشاهدته، “لأن هؤلاء غير مؤتمنين والكذب عمادهم، وهم غير صادقين في أمورهم”.

وعُرف عن مناهج المؤسسة الوهابية، تخريجها لآلاف الإرهابيين التكفيريين الذي فجّروا انفسهم في العراق وسوريا وأفغانستان، مثلما تحرم الوهابية الكثير من صور الأبداع كالرسم والسينما ومشاركة المراة الفاعلة في المجتمع.

الى جانب ذبك، شن دعاة التطرف والارهاب من داخل السعودية حملة شرسة على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام المتطرفة بحسب متابعات “المسلة”، ضد الفلم ونعت القائمين عليه بـ”الكاذبين”، مما يعد رسالة تهديد وتحريض غير مباشرة لحياة مخرج وممثلي الفيلم.

 وتستخدم المؤسسة الوهابة المدعومة من سلطة أمراء السعودية، رجال الدين لمحاربة الفن والابداع ليتسنى السيطرة على عقلية مواطنيها الغارقة في وحل من فتاوى تكفير الآخر، واستخدامهم في تحقيق مصالحها في المنطقة عن طريق تشكيل مجاميع إرهابية تهتك الإعراض وتريق الدماء دون رحمة.

ومن دون الاستناد الى دلائل واقعية، وصف آل الشيخ، الفيلم، الذي يصور الحياة التي كان يعيشها النبي محمد بـ” فيلم مجوسي وعمل عدو للإسلام”.

من جانبه قال مخرج فيلم “محمد رسول الله” (ص)، مجيد مجيدي، انه يستعد للبدء بتصوير الجزأين الثاني والثالث من الفيلم يتناولان حياة الرسول حتى وفاته وتأسيس الحياة الإسلامية في المدينة المنورة.

وأشار إلى أن الفيلم يتناول مرحلة من حياة النبي لا خلاف بين المذاهب الإسلامية عليها، وأن الفيلم أنتج وفق رؤية فلسفية تسهم في تحقيق وحدة العالم الإسلامي، لافتا إلى أن الفيلم لا يهدف للربح، أو شباك التذاكر، أو أي أهداف سياسية كما أشيع، بل تقديم شخصية الرسول والتعريف بها والتي لا تقدر بثمن.

وعلى خطى السعودية ندد علماء الازهر الأسبوع الماضي بعرض الفيلم الإيراني، وطالبوا بوقفه فوراً. وقال عميد كلية أصول الدين في جامعة الأزهر عبدالفتاح العواري إنه “لا يجوز شرعاً تجسيد الأنبياء”، دون اسناد حديثه إلى دلالات منطقية وواقعية.

مخرج الفلم مجيدي في رده على فكرهم المتطرف الذي يحرض ويعرض حياة القائمين على الفلم الى الخطر المحدق، دعا شيوخ الأزهر إلى مشاهدة الفيلم والتحاور بشأن تحفظاتهم ومخاوفهم من مسألة تجسيد شخصيات الأنبياء، مشيرا إلى إصدارهم حكما مسبقا قبل تصوير الفيلم امرا غير منطقي.

وحظي عرض الفيلم في دور السينما الايرانية إضافة إلى عرضه في كندا في افتتاح مهرجان مونتريال السينمائي بإقبال كبير من قبل الجمهور، حيث يشاهد طوابير كبيرة من الناس على شباك التذاكر لمشاهدة الفيلم ما أرغم الكثير من دور السينما على تخصيص حفلات إضافية .

يوضح مجيدي ان “الهدف من تقديمه هو تصحيح صورة الإسلام التي شوهها المتطرفون، فالتصرفات البربرية مثل قطع الرؤوس وذبح الأبرياء وتدمير الكنوز التراثية التي قامت بها التنظيمات المتطرفة لداعش في العراق وسوريا لا تمت بالإسلام، وشوهت صورة المسلمين في العالم ووصمتهم بالإرهاب، مضيفا ان الإسلام دين سلام وصداقة وحب، وهو ما حاولت تقديمه وتناوله في الفيلم، وتقديم صورة جيدة عنه في مختلف دول العالم، خاصة أنه منذ عام 1977، حين قدم المخرج السوري مصطفى العقاد فيلمه “الرسالة” لم يقدم أي عمل عن الإسلام.

ويقدّم الفيلم مولد الرسول ونشأته، وصولا لسنوات شبابه وتكليفه بالرسالة والمعجزات التي قام بها، ويشارك في بطولته مهدي باكدل في دور عم النبي ابي طالب، وعلي رضا شجاع نوري في دور جد الرسول عبد المطلب، ومينا ساداتي في دور آمنة والدة الرسول، وسارة بيات بدور حليمة، إلى جانب عدد كبير من الفنانين الإيرانيين، وعدد من كبار الفنانين العالميين في صناعة السينما.

وهذه ليست المرة الأولى التي تقوم بها الدراما الإيرانية بنقل صورة واضحة عن الانبياء على نقيض ما ينتجه دعاة الكفر والتطرف في السعودية من تخلف وقتل ودمار للعالم، حيث جسدت، مريم العذراء وعيسى وزكريا عليهما السلام وهما طفلان فى مسلسل مريم القديسة كما تم إنتاج فيلمين عن إبراهيم وعيسى عليهما السلام.

وتهتم الدوائر السياسية الإيرانية بظهور الأفلام ذات التوجه الديني وتنوعت مواضيعها من وعظ ديني أو نشر لأفكار وتاريخ المذهب الشيعي التي أصبحت علامة مميزة للسينما الإيرانية وأيضا كان لقصص الأنبياء نصيب كبير من هذا الاهتمام.

في عام 2010 ظهر فيلم بعنوان النبي سليمان ويتناول قصة سيدنا سليمان وهو من أوائل الأفلام التي استخدمت نظام الديجتيال والجرافيك بقدر كبير في إيران و كان يقسم الفيلم لثلاثة أقسام تنوعت من حكي بسط سيدنا سليمان سيطرته على حكمه وبين صراعات الجن وبني البشر واستمر التحقيق والبحث التاريخي والديني للفيلم لمدة عام ونصف وتمت كتابة السيناريو في ستة أشهر وقد وصلت ميزانيته مليون دولار.

أيضا تم تجسيد سيدنا عيسى في مسلسل عرف باسم سيدنا عيسى وقد أنتج عام2010 ويحكى قصة حياة سيدنا المسيح من نبوته ومعجزته وتبشيره بسيدنا محمد المسلسل وهو من تأليف وإخراج نادر طالب زاده، وأيضا في فيلم “إبراهيم خليل الله” تم تجسيد سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل وهو من إنتاج 2005 ويحكى قصة سيدنا إبراهيم ولقائه النمرود وبناء الكعبة وأمر الله بذبحه ابنه إسماعيل الفيلم من تأليف وإخراج محمد رضا ورزي.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter