معيشة 28 مليون عراقي على كف عفريت النفط والحكومة التائهة

تحفل وسائل التواصل الاجتماعي برسائل الرهبة من مخاوف تقليص أعداد الموظفين، وإجبار شريحة كبيرة منهم للتقاعد أو الاستقالة، إذ لجأ بعضهم إلى البحث عن أبواب رزق جديدة في مشاريع صغيرة تعتمد على بيع مدخراتهم، فيما فضل البعض منهم الهجرة إلى الخارج بعد بيع بيوتهم واستثمارها في بيئة “آمنة” وفقا للمقولة المأثورة “رأس المال جبان” وواقع الدولة العراقية لا مجال للاستثمار فيه.
وينفي الدكتور مظهر محمد صالح المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء بصفته خبيرا اقتصاديا، أن تمس رواتب الموظفين خلال العام الجاري بموجب قانون موازنة 2016.
لكن الدكتور هيثم الجبوري، عضو اللجنة المالية قال إن قيمة رواتب الموظفين تصل إلى (45) مليار دولار، والمتوقع  من بيع النفط العراقي لن يصل إلى أكثر  من (15) مليار دولار بما فيه تصدير النفط من إقليم كردستان، يضاف إليها مبالغ إضافية من القروض الخارجية وسندات الاقتراض الداخلية لن تصل إلى أكثر من عشرة مليارات  دولار، وبالتالي فان الأزمة تبقى قائمة.
وكان وزير المالية هوشيار زيباري قد أشار في مقابلة صحفية الى ان “عام 2016 سيكون عاما صعبا للعراق، وقال أن “عام 2015 كان صعبا، وتوقعاتنا في وزارة المالية تشير إلى أن هذا العام سيكون أصعب، لكن ليس العام كله، فقد يرتفع سعر النفط في شهر أيلول من هذا العام، مشيرا الى أن (90) في المئة من اقتصاد العراق يعتمد على النفط، لذا أجرينا حساباتنا لكي نعلم ما الذي سنفعله”.
وأوضح زيباري “في العام الماضي، نجحنا في توزيع الرواتب، لكن هذا العام ووفقا للتقديرات المتوفرة لدي، فإننا قد نتعرض إلى إشكالية في شهر نيسان (ابريل) المقبل وقد لا نتمكن من توزيع رواتب الموظفين لذلك الشهر، وهذا واقع ويجب أن يعرفه الناس”.
ويرد الجبوري على هذه التصريحات بقوله “هذه حقيقة على الجميع إدراكها، وهناك عدة حلول قدمت من قبل مجلس النواب الى الحكومة لتفادي نسبة العجز الكبيرة المتوقعة في صرف رواتب الموظفين، أبرزها تفعيل القطاع الخاص، وبيع أملاك الدولة من العقارات والسيارات والعمل على نقل المخزن المالي المتواجد في منازل المواطنين والمقدر بحدود (25) مليار دولار الى البنوك من اجل تدوير العملة العراقية من قبل الدولة، لكن تبقى هذه الحلول بحاجة الى إجراءات حكومية مهمة للغاية لتدارك الأزمة”.
من جانبه، يرفض الدكتور مظهر محمد صالح أي حديث عن مساس موازنة 2016 برواتب الموظفين، وقال “الاقتصاد العراقي يشهد حربين، حرب النفط والحرب على داعش لذلك ظهرت موازنة 2016 بصورتها التقشفية وليس موازنة عجز أو إفلاس لان مثل هكذا وصف لا يتطابق مع الواقع”.
ويقول إن “أي حديث عن المساس برواتب الموظفين يقع ضمن أجواء الشائعات التي تطلق حينما يحرز العراق نصرا على  داعش وما يجري  من انتصارات  كبيرة  في صلاح الدين  ومن ثم في الانبار، يؤكد أن الحديث عن المساس برواتب الموظفين خلال عام 2016 مجرد شائعات مغرضة ” على حد قوله.
ويؤكد  ان “التقشف مطلوب في مواجهة ضرورات اقتصادية مهمة وتفعيل الاقتصاد العراقي لا يكون بتقليص العجز من خلال تقليل الرواتب بل في بلورة آليات فعالة لتنشيط قطاعات إنتاجية مهمة للنهوض بالقطاع الخاص وهناك نية لتشكيل مجلس السوق لمحاكاة الانتقال عام 2030 الى اقتصاد السوق واعتبار عام 2017 البداية الحقيقية لفتح بوابة هذا الانتقال”.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter