مظهر عارف يتذكر — القسم الثانيعدي يضرب صدام بمنفضة سيكاير ويحاول قتله بقاذفة ار بي جي

صدام يطلب من طبيب خلع اسنان ذهب قريباته خلال جلسة واحدة

 

تقديم:

( الاستاذ مظهر عارف، الكاتب والصحفي الكبير المعروف الذي عرفناه فاحصا حصيفا ومستقرئا مدببا لتحولات الانواء السياسية في العراق والوطن العربي والعالم، يميط في سلسلة الاستذكارات التي تنشرها (الصحيفة العربية) اللثام عن وقائع تاريخية كان هو طرفا مباشرا او غير مباشر فيها، واذ نضعها بين ايدي القراء الكرام نتعشم ان تكون لها منفعة اعتبارية للوطن والمواطن … المحرر)

 

ذكريات صحفية٠٠ انتخاب رئيس !

 

لم يظهر التاريخ العسكري والسياسي للراحل عبد السلام عارف ان هذا الرجل كان يتمتع بقدرات ومواهب تؤهله لتولي مناصب قيادية فوفقا لتقارير واقوال لعديدين ان ضباطا اعترضوا على حضوره اجتماعا كان مكرسا لبحث التحضير لثورة ضدالنظام الملكي برفقة عبد الكريم قاسم الذي لم يأخذ رأيهم قبل ذلك الا ان قاسم الذي اختلى ببعضهم لدقائق تعهد لهم بالتزامه بالتعليمات والقرارات التي تصدر عن اجتماعات التنظيم وبتخليه عن المغامرة التي تطبع سلوكه العام
في حياته العسكرية والشخصية وتم على وفق ذلك التعهد اشراكه في ذلك التنظيم٠٠وفي اجتماعات اخرى لم يكن عبد الكريم موجودا فيها دعا الضباط الذين لديهم ملاحظات على موعد البدء بالثورة الى الانسحاب ووجه اليهم كلمات قاسية واتصل بقاسم  واتفقا على الاتصال بباقي اعضاء تنظيم الضباط الاحرار لابلاغهم بان موعد الثورة سينفذ في موعده الرابع عشر من تموز١٩٥٨ وبعد الثورة بدأ خطابه بتجمع جماهيرى بحضور امام اليمن بدر بالاية الكريمة (ان الملوك اذا دخلوا قرية افسدوها وجعلوا اعزة اهلها اذلة ) فاثار ذلك انزعاج قاسم ورئيس النظام اليمني ومثلما انقلب على قاسم وتم اعدامه مع اخرين في انقلاب شباط انقلب على حليفه حزب البعث بانقلاب عسكري وطرد بعد فترة الضباط البعثيين الذين ساندوه ضد رفاقهم في ذلك الانقلاب انفسهم كذلك٠٠بعد مصرعه بحادث طائرة بمدينة البصرة تضاربت
الانباء والتصريحات حول اسبابه فعقد بالقصر الجمهوري اجتماع  ضم عددا من كبار العسكريين اضافة الى مدنيين يتقدمهم الدكتور عبد الرحمن البزاز لانتخاب رئيس جديد للجمهورية وفاز البزاز بذلك المنصب الا ان ابراهيم فيصل الانصاري وسعيد صليبي وهما من كبار الضباط ارغما البزاز على التنازل عن الرئاسة لصالح عبد الرحمن عارف وهدداه بالقيام بانقلاب عسكري واعتقاله كما ورد في شريط مسجل قمت بنقل تفاصيله على الورق في منزل البزاز الذي طلب مني ذلك بعد تناول العشاء معه بعد انتهاء ذلك الاجتماع وقيامه بزيارة صحيفة العرب ولقائه مع صديقه رئيس تحريرها واحد اصحاب الامتياز الحاج نعمان العاني قبل ان يصطحبني معه الى منزله

 

طاهر يحىي من الشتم الى المدح            

كل الصحفيين كانوا يحبون شاكر علي التكريتي الذي كان يتمتع بروح مرحة ولا يحمل كرها لاحد ويضم تاريخه الصحفي الكثير من الكتابات الساخرة الى جانب كتاباته الجادة والعنيفة ضد الحكومات المتعاقبة في العراق والكثير من المواقف المثيرة والمتناقضة ومنها كما حدثني هو بذلك انه عندما كان يعمل مديرا للدعاية كان يكتب مقالات في صحيفة الدستور السعيدية بعد احتساء قليل من الخمر دفاعا عن سياسة الباشا نوري السعيد يقوم بعد ذلك بزيارة صحيفة معارضة
ويحتسي كمية اخرى من الخمر ويكتب مقالا اخر يرد فيه على مقاله السابق يهاجم فيه السعيد ويظهر المقالان بعد
ذلك في الصحيفتين في اليوم نفسه وفي يوم ما من عام  1966 استدعاني ( العم ابو جلال ) وهكذا كنا نناديه الى
غرفته في صحيفة العرب التي كنت اعمل فيها وكان هو يتولى منصب مدير التحرير وقال ان شخصا طلب التحدث معي وما ان  نطقت بكلمة الو حتى انهال علي ذاك الشخص بسلسلة من الفشار والشتائم وعندما قمت بالرد عليه بنفس اسلوبه
وسالته عن اسمه ومن يكون قال انه طاهر يحىي فاعتذرت منه عن شتائمي ضده فيما كان ابو جلال يبتسم ويتظاهر
بالبحث عن احد الموضوعات الصحفية بين الاوراق المكدسة امامه الا انه مع ذلك واصل هجومه علي وعلى الصحفيين
عموما وقال انه سيغلق الصحيفة ليومين لانها نشرت تحقيقا صحفيا موسعا بقلم الزميل زيد الحلي عن الفنانه
عفيفة اسكندر ينفي خبر وفاتها المذاع من اذاعة لندن بينما نشرت الصحيفة (خبر من جم سطر عن وفاة البطل
غازي الداغستاني ) ثم اغلق السماعة وعندما عاتبت ابوجلال على الكمين الذي اسقطني فيه امام رئيس الوزراء ضحك
قال ( لاتخاف مايسوي شي) لكن طاهر اغلق الصحيفة فعلا الا ان ابو جلال نجح بعد ذلك باقناعه بالسماح لها
بالصدور وبعد تموز ١٩٦٨اعتقل البعثيون طاهر يحىي واساؤا معاملته وقبل وفاته في الثمانينات اتصل بي
احدهم وقال ان طاهر كلفه بنقل تحياته لي والتعبير عن اعجابه الكبير بمقالاتي الاسبوعيه في صحيفة العراق
رحم الله التكريتيين ابو جلال وابو زهير

 

 

صدام طبيب اسنان !

في احدى زياراتي الى عيادته في شارع السعدون ببغداد قال الدكتور البارع عميد كلية طب الاسنان الاسبق والكثير الزيارات الى الخارج لحضور مؤتمر او ندوة عربيه او عالمية بدعوة من المسؤولين عن تلك المؤتمرات والندوات او لالقاء محاضرات في عدة جامعات  فائق الصافي ان عبد حميد سكرتير الرئيس العراقي صدام حسين اتصل به هاتفيا في احدى المرات وقال له ان امرأة مسنة من اقرباء الرئيس ستزوره بعد ساعة مع احد افراد حمايته في عيادته لقلع بعض اسنانها وتثبييت اسنان اخرى غيرها لكي يتسنى لها تناول طعام الغداء مع سيادته في الساعة الثانية من بعد ظهر ذلك اليوم
نفسه ثم اغلق سماعة الهاتف دون انتظار معرف الصعوبات الي تعترض تنفيذ ذلك الامر ولكن كما اضاف الصافي جرى كل شئ حسب مااراد الرئيس في كلية طب الاسنان وليس في عيادته الشخصية وذلك بالتعاون مع اطباء اخرين وبعد فترة غير طويلة من الزمن اتصل حميد هاتفيا بالدكتور الصافي مرة اخرى طالبا منه التوجه الى القصر الجمهوري على الفور ومعه ما يحتاج اليه من اجهزة طبية لقلع اسنان الذهب التى يكره رؤيتها الرئيس لدى بعض قريباته ومعارفه٠بعد مرور حوالي ساعتين من وصوله الى القصر وصلت حافلة  تقل عددا من النساء (وبدأت عملي على الفور بمساعدة الرئيس نفسه الذى بدا منشرحا وراح يطلق النكات والطرائف ويتولى تسليمي ما اطلبه منه من ادوات لقد استغرقت عمليات قلع الاسنان
للسيدات وقتا طويلا تحدث خلاله الرئيس عن رغبته في احدى السنوات من عمره دراسة الطب لكنه اختار اخيرا دراسة القانون لعلاقته بالعدالة ومصالح الوطن والشعب٠٠ وفي نهاية العمل قال لي وهو يضحك انا اصلح كطبيب اسنان ولكني لن ادخل كمنافس لك في عملك فما رأيك بذلك دكتور ؟ ).

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter