صاحب الامتياز
رئيس التحرير
عبدالرضا الحميد

مظهر عارف يتذكر — القسم الثالث عدي يقرر اغتيال حسني مبارك في مطار بغداد واعادة احتلال الكويت

الملك حسين يرسل سجناء محكومين بالاعدام الى الحرب العراقية الايرانية

  

تقديم:

( الاستاذ مظهر عارف، الكاتب والصحفي الكبير المعروف الذي عرفناه فاحصا حصيفا ومستقرئا مدببا لتحولات الانواء السياسية في العراق والوطن العربي والعالم، يميط في سلسلة الاستذكارات التي تنشرها (الصحيفة العربية) اللثام عن وقائع تاريخية كان هو طرفا مباشرا او غير مباشر فيها، واذ نضعها بين ايدي القراء الكرام نتعشم ان تكون لها منفعة اعتبارية للوطن والمواطن … المحرر)

 

 

 

عدي لم اقتل كامل حنا ؟

 

في عام ١٩٨٨قتل كامل حنا طباخ صدام وخادمه الشخصي على يد نجله الاكبر عدي واقسم صدام حسين على قتله ثأرا لحنا وذهب للبحث عنه لتنفيذ قسمه وعندما لم يعثر عليه امر باعتقاله وبناء سجن خاص به لمحاكمته وقرر اعدامه وذلك وفقا لمقربين منه ولم تنفع تدخلات والدة عدي ساجدة طلفاح وخاله وزير الدفاع عدنان خيرالله وعمه برزان التكريتي في
ثني صدام عن ذلك القرار الاان هذه التدخلات ساعدت في تهدئته وعدم التعرص لعدي اذا قام بتسليم نفسه وهذا ما حصل فعلا انذاك وعلى الرغم من سخونة الاجواء المحيطة بالحادث وعدم تجرؤ اي كان على تناول الموضوع من وجهة نظر خاصة بوسائل الاعلام او نشر انباء في الصحف نقلا عن اي مصدر رسمي او جهة رسمية ادى تحدي صحفيين كويتيين لي بكتابة مقال اتناول فيه قضية مقتل حنا واعتقال عدي الى كتابة مقال في الصفحة الرياضية لصحيفة العراق حمل عنوان قضية المواطن عدي صدام حسين  تحدثت فيه عن عدي بوصفه مواطنا عراقيا ومهتم بشؤون الرياضة وليس كابن لرئيس الدولة ومىن حقه كمواطن ان يتمتع بكل حقوق الدفاع عن نفسه وان من حق الاخرين عمل الشئ ذاته من اجله وفي
اليوم الذي نشر فيه هذا المقال طلب وزير الاعلام من الصحف عدم ذكر اي شئ يتعلق بقضية عدي  من اية جهة رسمية واي مصدر رسمي غير مخول من قبل الدولة ووصفني بالمغامر الذي لايخشى من العقوبات ووصل الملك حسين الى بغداد من اجل  عدي واقنع صدام باطلاق سراحه فيما اعلن وزير العدل ان عدي غير مسؤول عن مقتل حنا وان الضحية هو المسؤول عن مقتله عندما حرك راسه باتجاه عصا عدي التي كان يهدده بها وهذا ما قاله لي عدي بعد خروجه من السجن ولقائي به بناء على طلبه في القصرالجمهوري لتقديم شكره لي على مقالي الخاص باعتقاله واوضح عدي ان سوزان زوجة مبارك كانت ضيفة على العراق وكانت في احدى دور الضيافة ومعها والدتي عندما بدا كامل حنا احتفاله الصاخب في دار الضيافة الاخرالذي كان يقيم فيه ويتخلله اطلاق رصاص كثيف من قبل الحاضرين ارسلت احدهم اليه لخفض اصوات الموسيقى الصاخبة ووقف اطلاق النار لوجود والدتي وزوجة الرئيس المصري في مكان قريب من بيته فرفض فعل كل ذلك واستمر بالحفل وعندما ذهبت اليه شخصيا لاقنعه بانهاء الحفل احتراما لوالدتي والسيدة  سوزان مبارك رد علي بكلمات لاتنم عن اي احترام وعندها لوحت بالعصا التي كنت احملها انذاك بالهواء بقصد تخويفه حسب لكنه حرك راسه نحوها فاصابته فسقط على الارض فتركته وليس في ذهني انه مات نتيجة لتلك الضربة غير المحسوبة او المقررة اصلا من قبلي وعدت الى بيتي.

 

عدي يهدد بقتل  مبارك واحتلال الكويت ؟!

 

ليس سرا القول بان الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك لعب دورا كبيرا في اشعال الحرب ضد العراق واجهاض مبادرة الملك حسين لعقد قمة مصغرة في السعودية يحضرها صدام حسين لتسوية الخلافات العراقية الكويتية التي قادت بغداد لاحتلال الكويت  وابان انعقاد قمة القاهرة التي ادارها مبارك حسب المطلوب منه خارجيا لصالح الحرب وفي اجواء التهديدات الامريكية بغزو واحتلال العراق في عام ٢٠٠٣ سمح مبارك للقطع البحرية الامريكية وغيرها بعبور قناة السويس لتنفيذ تلك التهديدات باسم الملاحة الدولية وهذا كله وسواه من المواقف المعادية للعراق وشعبه اثار غضب وكره
العراقيين والشعوب الاخرى لمبارك وفي سؤال لعدي مرة عن رايه في اعلان الصلح لو تحقق بين بغداد والقاهرة وزار الرئيس المصري العراق بناء على ذلك اقسم انه سوف يقوم بقتله عند نزوله من طائرته في المطار او يقتله في الشارع الذي يمر فيه موكبه او خلال حضوره اي حفل استقبال رسمي يقيمه له والده وعندما قلت ان تنفيذ مثل هذا القرار سيحرج والده ويقيم الدنيا ضد العراق ويقود لحرب عالمية جديدة ضد الشعب العراقي قال انه سيفعل ذلك من اجل العراق وشعبه وليأتي الطوفان من بعده. وحول الكويت قال عدي انه شكل تنظيم فدائي صدام لدخول الكويت مرة اخرى واحتلالها مهما كانت او ستكون النتائج . وعن موقف والده وكيف سوف يكون حينئذ قال انا عدي وليس صدام حسين وفي كل الاحوال فان القوة هي قانون الاقوياء في هذا العالم

ابن العم !

تقاسم الها شميون السلطة في كل من العراق والاردن بتخطيط وبدعم من البريطانيين وعلى وفق الاتفاق البريطاني الفرنسي الذي كرسته  معاهدة سايكس بيكو بين الدولتين لاقتسام المشرق العربي في  العام ١٩١٦ وفي شباط ١٩٥٨ تم توقيع اتفاق غير اندماجي حمل اسم الاتحاد الهاشمي يقبل من يرغب بالانضمام اليه بين بغداد وعمان فيما كانت تجري تحت السطح اتصالات سرية بين عسكريين وسياسيين معارضين للملكية في البلدين وابلغت واشنطن لندن بوجود تحركات في العراق لاسقاط النظام باعتبارها صاحبة الشأن في هذا البلد واعتقل ضباط اردنيون اعترفوا بالتحقيق معهم بموعد الثورة في العراق، ولم يابه السعيد لتلك المعلومات والقى كلمة في الراديو ندد فيها بالاتحاد السوفييتي وتعمد اهانة رئيس وزرائه  من خلال وضع الفتحه على الحرفين الخاء والراء من اسمه خروشوف وختم كلمته بترديد عبارة (دار السيد
مأمونه ) وظهر انها لم تكن كذلك فقد اندلعت الثورة في موعدها الجديد بعد انكشاف امرها وتم اسقاط الملكية واعلان الجمهورية فيما كانت طائرة الملك حسين تستعد للهبوط في بغداد الا انها عادت على الفور الى عمان عندما لاحظ الجميع داخل الطائرة ماكان يحدث على الارض ٠

وبعد ١٧تموز١٩٦٨ تطورت العلاقات الاردنية العراقية بشكل كبير واطلق صدام حسين على الملك الاردني اسم ابن العم على اساس النسب المشترك ببني هاشم من جهة الرسول ( ص ) بالنسبة  للملك حسين وعلي ابن ابي طالب كما يدعي صدام حسين ووقفت عمان مع العراق في الحرب ضد ايران وارسلت سجناء اردنيين الى ساحة المعارك مقابل اطلاق
سراحهم والغاء اعدام بعضهم وساند الاردن  الاحتلال العراقي للكويت ورد العراق على هذه المواقف الاردنية الداعمة له باهداء الاسلحة الايرانية التي استولى عليها للاردنيين وقدم لهم مساعدات مالية ونفطية وكميات اخرى من النفط بسعر اقل من سعر السوق ولعب صدام حسين دور الوسيط بين الملك حسين والمعارضة خلال ماوصفت بازمة الخبز الا ان هروب حسين كامل وشقيقه مع زوجتيهما رغد ورنا صدام حسين للاردن واتهام العراق غير المعلن للملك الاردني بذلك واغتيال الشيخ  العراقي المعارض وصديق الملك حسين طالب السهيل في عمان انهى اشياء كثيرة بين بغداد وعمان ولم يعد احد يسمع عبارة ابن العم على لسان الرئيس العراقي مند ذلك الوقت.

Facebook
Twitter