مظهر عارف يتذكر – الحلقة السادسة لماذا يكره صدام انديرا غاندي رئيسة وزراء الهند وكيف عزى بوفاتها؟

هل كان عرفات دكتاتورا وهل كان وراء اغتيال قادة منظمة التحرير؟

 

 

تقديم:

( الاستاذ مظهر عارف، الكاتب والصحفي الكبير المعروف الذي عرفناه فاحصا حصيفا ومستقرئا مدببا لتحولات الانواء السياسية في العراق والوطن العربي والعالم، يميط في سلسلة الاستذكارات التي تنشرها (الصحيفة العربية) اللثام عن وقائع تاريخية كان هو طرفا مباشرا او غير مباشر فيها، واذ نضعها بين ايدي القراء الكرام نتعشم ان تكون لها منفعة اعتبارية للوطن والمواطن … المحرر)

 

ورطة مع انديرا واخرى مع صدام

مرة قلت في مقال في صحيفة العراق ان قوة اية دولة تكمن في الديمقراطية وتوفير الحياة الاجتماعية والاقتصادية للشعب
وانتقدت حكومة انديرا غاندي والسعي لغزو الفضاء واالسباق النووي على حساب الشعب الهندي الفقير والجائع والموت
اليومي للالاف من ابنائه بسبب كل ذلك وانواع الامراض في بلادها فقدمت احتجاجا على ذلك للحكومه العراقية رفض
وزير الخارجية طارق عزيز استلامه وقال للسفير الهندي حامل الاحتجاج ان الكاتب ليس بعثيا وهو مستقل وبامكانك ان تلتقيه وقد التقينا فعلا في منزل السفير بدعوة عشاء من قبله قال لي خلالها ( ان السيدة رئيسة الوزراء تقول انكم تصوغون نظريات سياسية لحكومتكم) فضحكت وقلت(شكرا لان السيدة غاندي تريد توريطي مع صدام حسين بهذا القول ) فضحك هو الاخر ونقلت ذلك القول في مقال لاحق وعندما اغتيلت بعد ذلك على يد احد حراسها كتبت مقالا حمل عنوان (معذرة٠٠ايها المهاتما لقد ماتت ام الهند ) فاتصل وزير الصناعة طارق حمد العبدالله برئيس تحرير صحيفة العراق صالح الحيدري لتقديم التعازي لي بأمر من الرئيس صدام حسين للوزراء بوفاة والدتي فضحك الحيدري وقال للوزير
الذي تضاربت الانباء حول وفاته في وقت لاحق هل انتحر حسب البيان الرسمي ام اغتيل ان والدتي توفيت من زمن طويل وان الرئيس يعني اغتيال وموت غاندي٠٠ هذا ويعود كره الرئيس العراقي لانديرا الى علاقتها بايران وقيامها بتزويد طهران بثلاث طائرات ميغ الروسية خلال الحرب الدائرة بين البلدين كما ذكر انذاك.

 

 

 

لقاء بالقصر بدعوة من صدام

خلال زيارته لصحيفة الثورة لمناسبة عيد الصحافة في الثمانينات وردا على سؤال لمدير تحريرها اشاد صدام حسين بمقالاتي الاسبوعية في صحيفة العراق وباسلوب كتابتها ودعا الى اعتماد هذا الاسلوب وتعدد الموضوعات داخل المقال الواحد من قبل الكتاب السياسيين وانهالت علي في تلك الليلة عشرات المكالمات الهاتفية المهنئة لي بحديث  صدام عني حتى صباح اليوم التالي في مكتبي  بصحيفة العراق وعندما انقطعت فتره قصيرة عن الكتابة  بسبب وعكة صحية قال لي زميلي جاسم محمد سالم الذي زارني في الفندق الذي اقيم فيه ان رجلا كبير السن ساله عن سبب انقطاعي عن الكتابة ورجاني ان اتحدث معه على الهاتف وعندما قلت لذاك الرجل اني ساعود الى الكتابة الاسبوع المقبل قال انه سيذهب الى كربلاء في الحال لزيارة العباس(ع ) لانه نذر خروفا لابي فاضل اذاعدت للكتابة وانه سوف يشتري الخروف من بائع
اغنام قريب من فندقه في علاوي الحله وفي تلك السنوات وعقب عودتي من قبرص التي كنت مقيما غير دائم فيها واترأس تحرير مجلة اسبوعية في نيقوسيا اتصل صدام حسين بصحيفة العراق مرتين مرة مع مدير التحرير احمد عبد الصاحب وابلغه بعدم وجودي انذاك في الجريدة فطلب ابلاغي بالحضور الى القصر غدا الساعة الرابعة والثانية في الساعة الثالثة من اليوم نفسه فتحدثت انا معه هذه المرة وعندما حدثته عن الوضع المالي السئ للمجلة قال ولماذا لم تتصل بي من قبرص لدعم مجلتك شكرته على ذلك وقلت ان مسؤولياته الكبرى بالحرب مع ايران اهم من اي شئ اخر غيرها ٠دام لقائي معه ساعة ونصف الساعة في مكتبه الخاص ودار كل الحديث حول الحرب والصحافة والوضع الدولي والعربي وطلب مني ان اكون ساعده الايمن في القضايا الدولية وتحليلها من خلال المقالات خدمة للشعب و( انا امنعك من العمل الرسمي في الاعلام فانا اعرف اكثر منك مشاكله والتعيين سيؤثر عليك نفسيا وستتوقف لهذا السبب عن الكتابة واذا توقفت عن الكتابة سيحاسبك صدام حسين انك كاتب متميز واطلب منك الاتصال بي باستمرار وقدابلغت الحماية بتحويل اي اتصال هاتفي منك الي حتى لو كنت في الجبهة فساخرج من الموضع العسكري لكي اتحدث معك ٠٠اني اسميك ابو
المشاكل وانا احبك وبيك حيل وسوي مشاكل(.
بعد يومين نشرت مقالا في الف باء قلت فيه ان صدام حسين يكره الحكومة وانا اكره الدولة وتحدثت عن العمل الصحفي والحريات هاجمه رئيس تحرير حالي وابدى استغرابه من صحفيين يدعون عدم وجود ديمقراطية في العراق وقد ازعج مقالي صدام حسين وصارت ساعات العسل من الماضي ٠

 

بأمر الرئيس !

كان العراقيون يقولون خلال مناقشاتهم مع بعضهم ان عرفات كان حريصا على توزيع قبلاته لكل من حافظ اسد وصدام حسين بالتساوي عند زياراته الى دمشق وبغداد قبل القطيعة بين سورية ومنظمة التحرير الفلسطينية في اوقات اخرى وقال كريم بقدروني في احد كتبه وتصريحات صحفية ان عرفات كان يميل للسادات اكثر من الاسد فيما يخص القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني وقال لي ادباء ومقاومون فلسطينين في قبرص بعد خروجهم من بيروت عام ١٩٨٢ ان عرفات غير ديمقراطي واتهموه بالوقوف وراء اغتيال قادة فلسطيين يعارضون توجهاته السياسية مثل المناضل البارز ابو اياد علي الذي كان ينتقد عبد الناصر لانه يكلف المخابرات بالتفاوض مع الفلسطينيين  بدلا عنه وفي ندوة تلفزيونية دعوت اليها سفراء فلسطين وليبيا والسودان حدثت مشادة عنيفة بين السفيرين الليبي والفلسطيني اتهم فيها الاول المنظمة بسرقة اموال الدعم المالي العربي للقضية الفلسطينية بينما اتهم السفير الفلسطيني ليبيا بالتامر على الفلسطينيين وقال ان حماس شكلها رابين رئيس وزراء اسرائيل لمواجهة  المنظمة وقبل ذلك وفي الثمانينات كتبت مقالا ضد عرفات ومنظمة التحرير حمل عنوان(الاغتيال)  ردت عليه المنظمة ببيان من اثنتي عشرة صفحة وزع في الوطن العربي كان عنوانه (اغتيال الحقائق في مقال الاغتيال ) فاتصل بي هاتفيا وزير الاعلام لطيف نصيف جاسم قائلا ان السيد الرئيس الذي وصل اليوم من عمان يقول ان ما اوردته في مقالك الاغتيال من اراء هي ذات الاراء التي لديه بشأن عرفات ومنظمة التحرير وعزم على قولها للشعب عند اجتماع مجلس الوزراء هذا المساء  ومع ذلك يطلب منك الرئيس عدم الرد على بيان المنظمه مؤقتا وبالنسبة لانتقادك للجزائر على مساندتها لايران ضد العراق يقول لك ان لدينا قيحا من الجزائر وانه سيتحدث عن موقفها لاحقا).

 

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter