مصفاة بيجي/ الصمودالاميركان وراء تمدد داعش في بعض المحافظات لمنع تحرير الموصل

اعلام اميركا وامراء النفط العرب يسوق اكاذيب بشأن صمود قواتنا في المصفاة

 

مؤخرا لم تشغل مصفاة نفط وكالات الاخبار او صفحاتها وواجهاتها مثل هذه المصفاة العراقية، التي تقع شمال محافظة صلاح الدين، على طريق بغداد الموصل، وتتعرض الى هجمات متواصلة من ما يسمى اعلاميا بداعش. الذي “يجاهد” الى احتلالها، رغم توقف عملها. ولانها اكبر مصفاة نفط في العراق وتقع على مساحة كبيرة وموقع جغرافي ستراتيجي، لاسيما في طريق التحرك العسكري العراقي لتحرير مدينة الموصل من الاحتلال الداعشي وإدارته. فيبدو انها ولهذه الاسباب او المواصفات تأتي في الاخبار الصادرة من وسائل الاعلام الناطقة بالعربية، لاسيما فضائيات الامراء العرب ومرتزقتهم، في صيغ او نصوص تعبر عن مكنونات كتابها او مخازن افكارهم وأحلامهم ورغباتهم. فلا يستغرب بعد منهم الاصرار على خسارة الجيش العراقي فيها و”انتصار” داعش. وتكرار مثل هذه الوصفات منطلقة من قول لغوبلز، وزير الاعلام النازي، في تكرار الكذب والتشويه والتضليل. وهذه الصورة هي الاغلب في اغلب وسائل الاعلام الناطقة بالعربية، للأسف. فأين الحقيقة فيها، وكيف نعرف الوقائع الصحيحة، وهل فعلا الامور كما تروجها تلك الوسائل المشوهة؟!.
المصفاة بموقعها الجغرافي ومحيطها تواجه حملات متواصلة لا تختلف عما يواجه المؤسسات التي تشبهها، او المدن المحتلة التي سيطر داعش عليها. إلا ان القوات العراقية التي حرستها وما زالت ظلت صامدة واستطاعت الحفاظ عليها ولم تفسح لداعش وغيره ان يتنعم باسمها.
رغم هجوماته المتتالية ضدها واستخدامه لوسائل متعددة في الحرب عليها، من القصف المدفعي الى سيارات وصهاريج متفجرة وانتحاريين عرب، (هكذا ينشر عنهم في وسائل الاعلام)، وغير ذلك ولما تزل صامدة، ولهذا اطلق عليها مصفاة الصمود، وهي بحق كذلك بفضل صمود حماتها وحراسها.
فلم تتمكن العصابات من نهبها او حرقها او تدميرها او تخريب اجهزتها ومعداتها، التي هي بديهة ملك للشعب العراقي ومن خيراته المحسوبة عليه.
ولهذا كما يبدو او ربما مقصود ايضا، التشفي في اغلب وسائل الاعلام الناطقة بالعربية منها، فاضحا روح الحقد والتواطؤ والخذلان والتماهي مع داعش والإعلان عنه والتمني له والتغطية على جرائمه. وهذا بكل تأكيد يعري طبيعة هذه الوسائل وأصحابها ودعاتها وما تخطط له في المشهد السياسي والوعي الجمعي والمستقبل العربي.
يزيد تطابق هذه الوسائل وجماعاتها وحملاتها الهجومية وآلاتها الحربية الاعلامية مع تصريحات ناطق باسم وزارة الحرب الامريكية/ البنتاغون، العقيد ستيف وارن، الامور تعقيدات اكثر ويعطي لدعاة داعش دفعا وحججا وشهادات رهان ومشاركة علنية.
فما قاله الناطق الرسمي يؤشر الى ذلك، حيث قال: “كانت معركة صعبة وغير معروفة العواقب”، مؤكدا أن المعركة “تسير الآن في الاتجاه الخاطيء”. وأضاف “قد تتغير الأمور، ولكن في الحال الحاضر لا يمكن التنبؤ بمآلها”.
وقال وارن إن المصفاة لا تعمل في الوقت الراهن، وليس من الواضح ما اذا كان تنظيم داعش سيستفيد منها حتى لو تمكن من السيطرة عليها. ولكنه أشار الى أن “بيجي تعتبر منفذا الى الموصل، ولذا فسيكون من العسير – ولكن ليس من المستحيل – استعادة الموصل دون السيطرة على بيجي”.
من جهته قال رئيس الاركان الامريكي الجنرال مارتن ديمبسي في مؤتمر صحفي في وزارة الحرب الأمريكية/ البنتاغون (7/5/2015) إن بيجي جزء مهم من البنية التحتية لقطاع النفط في العراق، ومهمة أيضا لأنها على الطريق من كركوك إلى الموصل التي يحتلها مسلحو تنظيم “الدولة الإسلامية” (!). وأضاف أنها “تقع أيضا على طريق يمتد من وادي نهر دجلة إلى وادي نهر الفرات، لذلك لها أهمية جغرافية فضلا عن أهميتها الاقتصادية”.
توضح التصريحات المتوالية من المسؤولين العسكريين الامريكان، خصوصا، فشل مشروعهم في احتلال العراق وتمهيد الارضية امام احتلال داعش وتوظيفه للمخططات البعيدة المرسومة للعراق ومستقبل المنطقة. مما يعكس جزءا من مخططات الامبريالية ومشاريع هيمنتها ونهبها وتدميرها للعراق والمنطقة عموما. وألا بماذا يمكن تفسير او تبرير ما حصل في الوحدات العسكرية والمدن التي سُلمت الى داعش؟!.
من بين ما اجبت به على سؤال لمذيع اخبار قناة بي بي سي العربية ومثله من القناة الروسية، آر تي، العربية عن تفسير الكر والفر في اخبار المصفاة، بين تفاصيل المعارك والهجمات المتواصلة، قلت: ان السبب هو فشل البنتاغون والإدارة الامريكية التي احتلت العراق عام 2003، وحلت الجيش العراقي السابق، وشكلت جيشا جديدا، قامت بتدريبه وتسليحه بالأسلحة الخفيفة، وصرف او نهب المليارات من الدولارات، سواء من الميزانية العراقية او من دافعي الضرائب الامريكيين، بدوافع التدريب والإعداد، وكانت نتيجتها اعادة احتلال المدن وتفكك الفرق العسكرية والشرطة والمتدربين على ايدي الجنرالات الامريكان، التي تشكل نموذجا واحدا، صارخا، لما حدث فيها وخارجها. وما يجري في المصفاة او حولها يرسم نوايا وأهداف الاحتلال والاختلال، ويعيد الى الاذهان صفحات تاريخ اسود للحروب الامريكية وخططها التخريبية.
اوضاع المعارك في المصفاة وحولها ترد على الولايات المتحدة وتحالفها الدولي وعلى فاعلية او مصداقية الضربات الجوية التي يدعيها او يعلن عنها، وإبعاد الامكانات العسكرية والتقنية المتطورة وغيرها من مواقعها المطلوبة في حماية المصفاة والمنطقة ومساعدة القوات البرية على تنفيذ خطط عسكرية ناجحة ومتقدمة.
وقائع الحدث تبين ان داعش اقترف تنفيذ عمليتين انتحاريتين، على اطراف المصفاة، وبالقرب من الجنوب الغربي لها، استمرارا لسابقاتهما وأمثالهما ولم تحققا ما يحلم به اصحاب الاعلام والنفط ومدن الملح.
ونقلت وكالات الانباء عن قائد عسكري عراقي، (لم يتم التحقق من صحته!)، قوله ان “الإرهابيين الذين اقتحموا المصفاة منذ ثلاثة أسابيع يتحصنون في أبنية المصفى، وهم انتحاريون لا يغادرونها إلا جثثا”(!)، مشيرا، بشكل آخر، حسب ما نقل عنه، الى صمود القوات المدافعة عنها وثباتهم داخلها ومحاصرتهم للارهابيين.
في كل الاحوال بقيت المصفاة لحد الان صامدة وستظل مؤشرا لتحريرها وما بعدها، وهي مهمة العراقيين الوطنيين وموضع اختبار لهم.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter