مصارف اهلية عراقية تهرب العملات النقدية الاجنبية الى الخارج لارباك الاقتصاد

في الوقت الذي أكد فيه عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار، نورة البيجاري، لصحيفة “الحياة” اللندنية الاربعاء الماضية، مخاوف من إمكان حدوث تقلبات قوية في قيمة الدينار، بسبب تقليص المعروض من الدولار في المزاد من كميات مفتوحة تعتمد مبدأ الطلب، إلى 75 مليون دولار يومياً، اعترف محافظ المصرف المركزي العراقي علي العلاق بوجود عمليات تهريب للعملة الصعبة إلى الخارج، ولم يخفِ شكوكه في تورّط مصارف أهلية سبق أن قدمت مستندات مزوّرة لشراء الدولار من مزاد المصرف المركزي.

واعلن العلاق في مؤتمر صحافي، عن الشروع في اعتماد آليات جديدة تختلف عما كان متبعاً من جانب الإدارات السابقة، أهمّها تقليص الاعتماد على نافذة مزاد بيع العملات، والتي استحدثت عام 2004 بهدف الحفاظ على استقرار أسعار الصرف، وتعزيز قيمة الدينار، وتأمين العملة الصعبة للسوق العراقية.

ولفت إلى أن نافذة المزاد لم تعد يومية، وستُعتمد آليات تدقيق مختلفة عن التي كانت سابقاً، خصوصاً أن من وظائف المركزي، توفير العملة للتجارة الخارجية، مشيراً إلى أن آليات بيع العملة من طريق الحوالات ستجري إلكترونياً بدلاً من المستندات التي كانت تقدّم سابقاً من المصارف.

وأعلن مجلس الذهب العالمي في كانون الثاني (يناير)، أن العراق احتلّ المرتبة 37 عالمياً في حجم احتياط الذهب والخامسة عربياً، حيث بلغ ما يملكه من الذهب 89.5 طن.

وأشار العلاق إلى أن المصرف مارس عملية بيع العملة الأجنبية من طريق المزاد لأكثر من عشر سنوات، وهذا الإجراء غير صحيح، لأن الكثير من دول العالم تعتمد هذه الطريقة في ظروف استثنائية لخلق توازن واستقرار للعملة.

الى ذلك اشارت استطلاعات الى تأثر السوق العراقية بسرعة بقرار الحكومة ايقاف مزاد البنك المركزي للدولار ما أدى الى ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي ليصل في محلات الصرافة إلى 1260 دينارا.

واكد العلاق على ان عمليات بيع الدولار تحوّلت من وسيلة للتجارة الخارجية إلى المضاربة في الأسواق وجني الأرباح وإبعاد المصارف عن نشاطها الحقيقي.

واتهم أيضا، بعض الشركات غير المصرفية وحتى التجارية ورجال الأعمال، بالتحوّل من نشاطهم إلى المضاربة بالعملة، مستفيدين من سهولة الإجراءات والربح المضمون والسريع، إضافة إلى أن طبيعة عمل هذه الأطراف أصبحت غطاءً لتسهيل كثير من العمليات المتعلقة بتهريب الأموال.

واعتبر العلاق أن البيع النقدي للدولار، هو الجزء الأخطر في عمليات البيع المتّبعة في المزاد، والتي وصلت إلى مبالغ قياسية في السنتين الأخيرتين، مسجّلة 15 بليون دولار سنوياً، لافتاً إلى أن هذه المبالغ تعدّ كبيرة جداً قياساً الى وارداتنا من الدولار، وإلى حاجة البلد من النقد لتغطية نفقات المسافرين والعلاج وغيرها.

 ولفت العلاق إلى أن مسؤولين أشاروا الى انخفاض احتياط العملة الصعبة لدى المصرف المركزي، مؤكداً أن العراق لا يعاني من أي مشكلة، ولديه إيرادات جيدة ولا مجال لديه لأي مخاوف. وكشف عن وجود ميل الى زيادة الذهب في سلة الاحتياط، ومشيراً إلى أن قضية الشراء متحركة وتخضع لدرس مستمر، وأن المصرف يحرّك هذه السلة في شكل شبه يومي للوقوف على قيمة العملات وأسعار الفائدة وسوق السندات والأوراق المالية وأسعار الذهب. كذلك، أكد أن حجم الاحتياط الذي يملكه المصرف المركزي يتجاوز الكتلة النقدية بمرة ونصف مرة، ما يتيح السيطرة على العملة، ولا توجد أي مخاوف من عملية بيع الدولار أمام الدينار.

من جانب آخر، أكد المصرف المركزي أنه يدعم المصارف الخاصة من خلال إقناع الحكومة بوضع ودائعها في المصارف الحكومية، وهو يدرس بعض القوانين التي تتيح دعم الاقتصاد العراقي.

وسبق للعلاق أن اعترف حين شغل منصب الأمين العام لمجلس الوزراء، بأن المصرف المركزي العراقي تمكّن من بيع أكثر من 200 بليون دولار عبر مزاد بيع العملات الأجنبية خلال ثماني سنوات، مؤكداً أن خمسة في المئة من التحويلات الخارجية تتم بالطرق القانونية.

يذكر ان مجلس عملة العراق تأسس في 1931 تأسس في لندن لأغراض اصدار العملة الورقية والاحتفاظ باحتياطي من عملة الدينار الجديد. وانتهج مجلس العملة، سياسة نقدية تحفظية بالاحتفاظ باحتياطيات عالية للغاية كغطاء للدينار. وتعززت قوة الدينار بربطه بالباون البريطاني حيث تم ربطه بالسعر التعادلي مع الباون البريطاني لغاية عام 1959.

وفي عام 1947 تأسس المصرف الوطني العراقي وهو مصرف حكومي والغي مجلس العملة في عام 1949 والذي تأسس في لندن حال تسلم المصرف الجديد مسؤولية اصدار العملة الورقية والاحتفاظ بالاحتياطي.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter