مسعود للمتظاهرين الكرد: ارقصوا وادبكوا فلن نصغي لكم ولستم في حسابنا

تزداد الهوّة شيئاً فشيئاً اتساعاً بين المواطنين والسلطات في إقليم كردستان، فقلما تجد تصريح مسؤول سياسي لم يغضب المواطنين الذين يتظاهرون احتجاجاً على الأزمات.
بعث مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان خلال خطاب له بمناسبة تحرير بعشيقة في السابع عشر من الشهر الماضي برسالة إلى متظاهري السليمانية والمناطق المحيطة بها من دون أن يسميهم، مشبّهاً التظاهرات بالدبكة.
وقال بارزاني في رسالته: “ارقصوا، اشتموا، افعلوا ما تشاؤون…. لن يحسب لكم أي حساب”.
وكانت هذه الرسالة كافية لتحدث هوة أخرى في العلاقات الشائكة بين المتظاهرين والسلطات، وكان ردّ فعل المواطنين عليها هو تنظيم تظاهرات اكبر، فضلا عن إبداء المئات من التعليقات الهزلية وصنع العشرات من الصور والفيديوهات الساخرة حولها، ووصل الأمر إلى توقعهم ظهور أزمة جديدة في الإقليم بعد تصريح بارزاني وهي أزمة قلة مناديل الدبكة وارتفاع أسعارها في أسواق كردستان.
وعندما انطلقت التظاهرات التي يقودها المعلمون في مدينة السليمانية بدأت بالدبكة وعزف الموسيقى وذلك كتحدٍ لخطاب بارزاني.
ولكن العرض الكبير كان على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي التي صنع فيها العديد من الفيديوهات حول تصريح بارزاني، ويظهر في أحد الفيديوهات شخص يتغنى بانعدام الرواتب على لحن أغنية سائدة وتظهر بين حين وآخر صور مسؤولي الإقليم وهم يرقصون الدبكة.
هذا هو الوضع في اقليم كردستان الآن، فالمناطق التي تخضع لسلطة الأغلبية لحركة التغيير والاتحاد الوطني الكردستاني تشهد مقاطعة عامة بسبب الأزمات وتأخر الرواتب باستثناء عدد من الدوائر الخدمية العامة مثل المستشفيات والمؤسسات الأمنية التي تشهد دواما منتظما، اما المناطق الخاضعة لسلطة الأكثرية للحزب الديمقراطي الكردستاني فالدوام فيها طبيعي.
  ووسط الأجواء المتأزمة في الإقليم لا يفهم احد الآخر، فبعض المشاركين في التظاهرات هم من الوجوه السياسية ونواب الاحزاب المشاركة في الحكومة، فيكتب المواطنون أحيانا “كنا نظن ان الحكومة هي التي جاءت تتظاهر ضد المواطنين بسبب كثرة عدد النواب واعضاء الفروع الحزبية هناك”. ولم يمر اي من ذلك دون تعليق المواطنين، فمن اوجه كثيرة تظهر الهوة وانعدام الثقة بين المواطنين والسلطة، الا ان معظم الفجوات أصبحت نكاتا بالنسبة للمواطنين.
صباح سردم هو احد المعلمين المحتجين والذي يشارك يوميا في التظاهرات، كتب على حسابه في فيسبوك: “رئيس الإقليم لديه عتب ونائبه لديه عتب، رئيس الحكومة لديه عتب ونائبه لديه عتب، رئيس البرلمان لديه عتب ونائبه لديه عتب، النواب لديهم عتب، الوزراء لديهم عتب، جميع الاحزاب لديها عتب، اذا اجمعوا عتبكم في كتاب وسلموني اياه لأوصله على ظهر ناقلة نفط الى هؤلاء المواطنين المشردين الفقراء المنكوين واعدكم بان نجد حلا لمشكلتكم”.
وتتمثل ابرز مطالب المتظاهرين في منحهم الرواتب وهي اما قليلة او تتأخر كثيرا، وكتبت صفحة (احول) وهي احدى الصفحات الساخرة: “في المرة السابقة التي تسلمت فيها الراتب اشتريت به حفاظات لابني، لعلي هذه المرة أزوجه به”.
ووصلت الاوضاع الى حد تؤيد الأكثرية حلا سلميا لحسمها واستحدث حول ذلك العديد من النكات والفيديوهات الساخرة، ولكن يشتد النقاش في بعض الاحيان حول السبب وراء اتساع الهوة في العلاقة بين المواطنين والسلطة ولماذا تصبح تصريحات السياسيين اكثر تعنتا.
ويرى المهندس آكو صمد وهو احد المشاركين في التظاهرات أن الاسباب وراء ذلك كثيرة، ولكن قد تكون الاسباب الاقتصادية والمعرفية والسياسية اكثرها تأثيرا، وقال :  لقد دفع تطلع الناس المستمر في الاعوام الماضية  الى الثروة النفطية للوصول الى غايتهم في تأمين راتب دون ان يمارسوا عملا، ما دفع المجتمع عموما الى ان تصبح الأغلبية فيها موظفين يتسلمون الراتب دون ان يقوموا بعمل.
ويضيف لم تتوان الاحزاب في تعيين المواطنين للحصول على أصواتهم دون الاكتراث للحاجة الى تلك التعيينات من عدمها، إن هذا الطريقة الاقتصادية تجعل من السلطة ابا ومن الشعب ابنا كسولا.
  ويصور آكو الوضع الحالي بقوله: “يرى المسؤولون أنفسهم كرعاة للناس ويعتبرون الناس عالة عليهم، وبذلك يعتبرون أنفسهم اعلى مرتبة منهم ولا توجد آلية توحد بين الجانبين”.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter