مخدرات الكرستال تجتاح اغلب المقاهي في احياء البصرة الشعبيةجاسم الطيب

الحكومة المحلية ليست لها سلطة على المتاجرين والمروجين للمخدرات؟!

 

العصابات المدعومة من قبل بعض الاحزاب تدير تجارة المخدرات

 

 

 

في زيارتي مؤخرا الى مدينة البصرة الفيحاء بدعوة من احد اصدقاء الثمانينيات استفزتني واثارت الحزن في نفسي احاديث الاشخاص والعوائل هناك التي تؤكد بيقين لا يقبل الشك انتشار المخدرات بشكل مخيف ومرعب للغاية في البصرة مما حدا بي من باب المهنية الكتابة عن هذا الخطر الداهم الذي تتعرض له هذه المدينة المعطاء واهلها الطيبين لذا اقول ان البصرة تستغيث من المخدرات التي انتشرت بعد عام 2003 بشكل مخيف بين الشباب والمراهقين واحيانا حتى الاطفال اذ اصبحت تجارتها وتعاطيها بشكل شبه علني في المقاهي والشوارع والمحلات واحيانا حتي في المدارس وكل ذلك بسبب ضياع القانون والنظام اضافة الى الانحلال القيمي والاخلاقي بين بعض مجاميع من الشباب الوافدة من خارج البصرة لتنفث سمومها بين ابناء هذه المدينة العريقة والتي تميز سكانها بالطيبة والاخلاق العالية والاصالة العربية والاسلامية المتجذرة في نفوسم..

واعتقد ان وراء ذلك اجندات سياسية واجتماعية تخريبية معروفة لصالح جهات خارج حدود البلد..وللوقوف على هذه الافة التي بدأت تنخر بالجسد الثقافي والمجتمعي لمدينة السياب كانت للصحيفة العربية هذه الزيارة للمدينة مع اخذ الاحتياطات اللازمة في التحرك في التحقق مما يجري هناك..

المواطن ابو حيدر من حي الجمهورية..متقاعد (60) سنة يقول مع الاسف الشديد ان المخدرات بانواعها اليوم اصبحت متاحة اذ يستطيع اي شخص الحصول عليها دون عناء بسبب عدم وجود المراقبة والمتابعة الحازمة لاجهزة الدولة فضلا عن ان القانون هنا في هذه المدينة اصبح في خبر كان معزيا السبب الى سيطرة العصابات المسلحة على مقدرات البصرة بكل تفاصيلها ..وان السلطات الامنية والادارية في المحافظة ليست سوى (حديدة عن الطنطل) كما يقول المثل الشعبي العراقي..مضيفا نحن الاباء بدأنا نخاف على ابنائنا من تعاطي هذه السموم بشكل كبير جدا .. إذن اصبحنا اليوم عن نسمع ظاهرة المخدرات بانها وصلت إلى الجامعات ..

واشار ابو سجاد احد رواد المقاهي الشعبية بالحيانية ، إن سعر سيجارة الحشيشة لا يتعدى الدولار والنصف. ويؤكد إقبال الشباب على هذه السجائر، مبينا أن السعر هذا يجعلها بمتناول المدمنين من العاطلين عن العمل والكسبة وصغار السن الذين يعانون ظروفاً عائلية سيئة كفقدان معيليهم..

ويقول صاحب المقهى ان انخفاض سعر سجائر الحشيشة يجذب زبائن أكثر للمقهى، نحن نقدم الناركيلة ،لكنهم يضعون الحشيشة عليها، نحن لا نقدمها لهم، هناك حشيشة الناركيلة، والأفيون الإيراني والأفغاني، هم يقلدون زبائن المقاهي في لبنان وغيرها …مضيفا ان هناك نوعا جديدا من المخدرات دخل الى مدينة البصرة يدعى الكرستال…

امير بهاء أحد رواد مقهى شعبي وسط المدينة لا يشعر باي قلق او خوف من تعرض المقهى لمداهمات الشرطة، مفسرا ذلك بأن صاحب المقهى مدعوم من جهة حزبية، قوية, واشار الى ان بعض عناصر الشرطة لهم ولاءات حزبية مشابهة”. وذكر ان سوق المخدرات واسعة، وتشمل مقاهي ومكاتب سمسرة وصيدليات وباعة الأرصفة.

وتساءلت أم حسين ، ماذا أفعل لولدي حسين ..؟؟!! فالامتحانات على الأبواب وهو يرجع من بيت زميله مساء كل يوم لينام النهار كله ، ولا يستيقظ إلا لتناول قليل من الطعام ليذهب مسرعاً إلى بيت زميله بحجة القراءة وتحضير الدروس . بقي حسين على هذا الحال نحو عشرين يوماً ، ووالدته لا تزال على قلقها وحيرتها ودهشتها من تصرفات ابنها ، لكن في النهاية لم يكن أمامها حيلة إلا وضع هذه الحالة أمام أبو حسين الذي استغرب هو الآخر من هذه التصرفات ، لكنه قرر منع حسين من الذهاب إلى بيت زميله بحجة أنه يريد أن يراه يدرس أمامه في البيت … ولكن حسين اصر على الذهاب إلى بين زميله بحجة أنه لا يعرف أن يدرس لوحده ، وأن هناك مسائل لا يعرف حلها إلا بالاشتراك مع زميله ، آنذاك ساورت الشكوك والد حسين ليكتشف بعد حين أن ابنه حسين كان يذهب الى بيت زميله ليتناول نوعاً من المخدرات بدلاً من مراجعة الدروس ، حينها قرر والد حسين منعه من الذهاب إلى بيت زميله نهائياً ، لكن حسين كانت تنتابه حالة من الغضب والهيجان.. بسبب ذلك حينها لم يكن أمام الوالد إلا اصطحاب ولده إلى الطبيب المتخصص ليقرر هذا الأخير ضرورة إدخاله المستشفى المتخصص لمعالجته من حالة الإدمان على المخدرات .

وبحسب آخر إحصائية للهيئة الوطنية العليا لمكافحة المخدرات، هناك أكثر من 2000 حالة إدمان في البصرة، منها حالات إدمان على الحبوب المخدرة. اذ يقول الدكتور مرتضى الفاهم إن الحبوب المخدرة اسيء استخدامها من قبل بعض الشباب فتعاطوها كمواد مخدرة رخيصة الثمن يسهل الحصول عليها…

ويضيف الفاهم المدمنون يستخدمون الحبوب المخدرة بدلاً عن المشروبات الكحولية، التي منعت في بعض محافظات العراق مؤخرا، وذلك لسهولة الحصول عليها، حيث يأتي بها المهربون وتجار المخدرات عبر الحدود الايرانية وتباع على الأرصفة والبسطات الشعبية.

وتشير تقارير الشرطة إلى أن رجال عصابات تسليب السيارات التي عاودت أنشطتها في الآونة هم الأكثر في تعاطي الحبوب هذه، فهم يستخدمونها في تخدير ضحاياهم من سائقي السيارات الحديثة داخل المدينة وعلى الطرقات الخارجية. فيما تؤكد السلطات الأمنية في المدينة إنها ضبطت أخيرا 58 كلغم من المخدرات في المنطقة الحدودية بالقرب من سفوان 60 كم جنوب غرب البصرة. ويؤكد تجار ومهربون، على حد سواء بين العراق وإيران، تفاقم ظاهرة تهريب العرق والخمور المصدرة من العراق إلى إيران مقابل توريد الحشيشة والحبوب المخدرة من إيران للعراق، فيما تعمل العصابات المسلحة وبعض منتسبي الشرطة وقوات الحدود على تسهيل هذا النوع من التجارة مقابل رشى وأتاوات.

وفيما يلمس المواطن العادي يوميا أضرار الحبوب هذه بين سكان الأحياء الشعبية خاصة، ويجزم ان الحكومة المحلية عاجزة تماما عن منع الظاهرة هذه، اذ ذكر احد الضباط المعنيين بمتابعة هذا الموضوع رفض الافصاح عن اسمه خوفا من التصفية على يعد عصابات تتخذ من تجارة المخدرات بانواعها مصدرا ماليا مهما لتمويلها إن القوات الأمنية والاستخبارية العراقية لا تستطيع المتابعة بالشكل المطلوب للحد من انتشار ظاهرة الإدمان وتحاول التنسيق مع قوات الحدود لمنع تهريب المواد المخدرة إلى داخل الأراضي العراقية…

د.حسن داهر الباحث الاجتماعي، اشار الى أن العراق صار ممرا لتجارة المخدرات عقودا طويلة، ولم يسمع عن العراقيين بأنهم متعاطو مخدرات أو من المدمنين عليها، وظلوا يعتقدون بأن الخمرة أفضل من الحشيشة بكثير لسبب معقول جدا، هو أن الخمرة تمنحهم نوعا من الشجاعة والبطولة والقوة والكرم وطيب النفس، فيما تخذل الحشيشة صاحبها وتجعله يائسا مهزوما، خائر القوى.

اما الدكتور حميد طاهر أستاذ علم النفس في كلية التربية فيقول أن التعريف العلمي للمخدرات يقول إن المخدِّر مادة كيميائية تسبب النعاس والنوم أو غياب الوعي المصحوب بتسكين الألم ، أما التعريف القانوني للمخدرات فيقول إن المخدرات مجموعة من المواد تسبب الإدمان وتسمم الجهاز العصبي ويحظر تداولها او زراعتها او صنعها إلا لأغراض يحددها القانون ولا تستعمل إلا بواسطة مَن يُرخص له بذلك.

تقارير حديثة لمكتب مكافحة المخدرات التابع للأمم المتحدة أكدت أن هناك ممرين رئيسيين لدخول المخدرات نحو العراق الذي تحول إلى مخزن تصدير تستخدمه مافيا المخدرات، مستفيدة من ثغرات واسعة في حدود مفتوحة وغير محروسة، فالعصابات الإيرانية والأفغانية تستخدم الممر عبر الحدود الشرقية التي تربط العراق مع إيران، إضافة إلى ذلك هناك الممرات البحرية الواقعة على الخليج العربي التي يربط دول الخليج مع بعضها…وأضافت التقارير أن العراق لم يعــد محطة ترانزيت للمخدرات فحسب، وإنما تحول إلى منطقة توزيع وتهريب، وأصبح معظم تجار المخدرات في شرق آسيا يوجهون بضاعتهم نحو العراق وتحديدا البصرة، ومن ثم يتم شحنها إلى الاماكن التي يبغونها وفي هذا المجال وللتأكيد بأن ظاهرة المخدرات باتت ظاهرة مخيفة فقد حذّر تقرير لليونيسيف من أن مشكلة الإدمان على المخدرات تتجه لتصبح ظاهرة متعاظمة ومتفاقمة بين أطفال العراق، إذ أشارت إلى أن عدد مدمني المخدرات بين الأطفال بحدود 10%…اضافة الى إن حالات الإدمان زادت بنسبة 50% بعد ان كان العراق قبل عام 2003 خاليا من هذه السموم القاتلة نتيجة قوة القانون وصرامته وتمسكه بعاداته وتقاليده العشائرية والدينية.

نختم حديثنا بالتأكيد على ان ضبط الحدود مع دول الجوار وتحديدا ايران فضلا عن تفعيل القانون الذي غيب في العراق وتحديدا في البصرة نتيجة الصراعات بين الاحزاب السياسية وعصاباتها المنظمة. اضافة الى دور المجتمع وتفعيل الجانب الديني والأسرة والمدرسة في التوعية من أهم العوامل المساهمة في التصدي لهذه الآفة الخطيرة ..

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter