محكمة بروكسل: قرار تفكيك الدولة العراقية جريمة اميركية مع سبق الاصرار والترصد

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Table Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-parent:””;
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-bidi-font-family:Arial;}

محكمة بروكسل تطالب بتعويض العراق وشعبه عن جميع هذه الخسائر والدمار والاضرار التي تسبب بها الاحتلال

  

تقرير للامم المتحدة يكشف عن وجود 45% من العراقيين يعيشون بأقل من دولار في اليوم

 

قوات الاحتلال قصفت اكثر من 700 مدرسة ابتدائية واحرقت 200 ونهبت اكثر من ثلاثة الاف

 

محكمة بروكسل تثبت اغتيال 300 شخصية علمية واكاديمية و210 صحفيين  بين عامي  2006 و2011

 

محكمة بروكسل تتهم حزب الجلبي وحركة علاوي بشن حملة من الارهاب و القتل راح ضحيتها الالاف من المدنيين

 

عشرون الف طبيب عراقي من اصل 34.000 غادروا العراق بعد الغزو الاميركي الانكلوصهيوني

 

قوات الاحتلال نهبت 15 ألف قطعة آثارية نادرة من موجودات المتحف الوطني في بغداد


 فرقة العمل الاسود الخاصة البريطانية عينت ودربت ارهابيين في المنطقة الخضراء لتصعيد التوتر الطائفي والعرقي

 

 بغداد/ بروكسل/اور نيوز  

كشف تقرير لمحكمة بروكسل عن خطة اميركية عالية المستوى لتفكيك الدولة العراقية وتجريدها من كل مقوماتها كدولة حقيقية وليست ديمقراطية كارتونية، ولاهمية التقرير تنشر وكالة (اور) نصه فيما يأتي..

بعد ايام قليلة من احداث الحادي عشر من ايلول/ سبتمبر اعلن نائب وزير الدفاع بول وولفويتز بان التركيز الرئيسي للسياسة الخارجية للولايات المتحدة سيكون “انهاء الدول التي ترعى الارهاب”. وقد وُصِِِف العراق كونه “دولة ارهابية” وتم استهداف انهائهِ. وقام الرئيس بوش بأعلان العراق كجبهة رئيسية في حملة الحرب على الارهاب العالمية. و عليه غزت القوات الاميركية العراق بصورة غير قانونية تحت هدف واضح وهو تفكيك الدولة العراقية. بعد الحرب العالمية الثانية ركزت علوم الاجتماع على دراسة بناء الدول و نموذج التنمية, لكن كُتب القليل حول كيفية تدمير الدولة وتراجعها.  يمكننا الان, بعد ثماني سنين من الحرب والاحتلال, ان ننَص بأن انهاء الدولة كان هدفاً سياسياً متعمداً.  ان عواقب تدمير الدولة العراقية كان وخيماً على الصعيد الانساني والثقافي: لاسيما وفاة اكثر من 1.3 مليون مدني والتدهور في البنى التحتية الاجتماعية من ضمنها الكهرباء والمياه الصالحة وشبكات الصرف الصحي, اكثر من ثمانية ملايين عراقيين بحاجة الى مساعدات انسانية اضافة الى الفقر المدقع: تقرير الامم المتحدة لحقوق الانسان الصادر في الربع الاول من سنة 2007 نص على وجود 45% من العراقيين يعيشون بأقل من دولار في اليوم, اضافة الى تشريد 2.5 مليون على الاقل من اللاجئين و نزوح 2.764.000  في نهاية سنة 2009, حيث وجد ان نسبة المهجرين هي واحد من بين كل ستة افراد عراقيين. كما ان الجاليات العرقية و الدينية على وشك الانقراض.

وكالة (السكن) التابعة للامم المتحدة اصدرت مؤخراً بياناً (218 صفحة) بعنوان حالة دول العالم  لسنة 2010-2011, تضمن البيان احصائيات من ضمنها حقائق مفزعة عن معيشة السكان في المدن العراقية. خلال العقود القليلة الماضية, قبل الغزو الاميركي للعراق سنة 2003, تراوحت نسبة السكان الذين يعيشون في الاحياء الفقيرة اقل من 20 بالمئة. اما في يومنا الحالي, فقد ارتفعت هذه النسبة الى 53 بالمئة: وهو ما يعادل 11 مليونا من قاطني المدن الحضرية من اصل 19 مليونا.  

تدمير التعليم العراقي

لخص تقرير اليونسكو ” التعليم في اطار الهجوم” الصادر في 20 شباط 2010, بأن “  على الرغم من تحسن الوضع الامني في العراق, ان الحالة التي تواجهها المدارس والطلاب والاكاديميون لاتزال خطرة”. كما نشر مدير جامعة الامم المتحدة معهد القيادة الدولية تقريرا بتاريخ 27 / نيسان 2005 يشرح بأن منذ بدء الحرب سنة 2003, تم حرق و نهب و تدمير 84% من مراكز التعليم العالي في العراق. اضافة الى ان العنف المستمر دمر العديد من المدارس العراقية وان ربع المدارس الابتدائية العراقية بحاجة الى حملة اعادة تأهيل كبرى. منذ مارس/ اذار 2003,  تم قصف اكثر من 700 مدرسة ابتدائية, و تم حرق 200 منهم ونهب اكثر من 3.000.  اما نسبة المدرسين في بغداد قد هبطت بنسبة 80%. خلال الفترة بين  اذار 2003 و تشرين الاول 2008, تم التبليغ عن 31.598 حالات هجوم عنيفة ضد مؤسسات تعليمية في العراق, وفقاً لما اعلنته وزارة التعليم. منذ 2007 العديد من التفجيرات التي استهدفت جامعة المستنصرية اسفرت عن استشهاد و جرح اكثر من 335 من الطلبة و الموظفين وفقا لما ذكرته صحيفة النيويورك تايمز بتاريخ 19 تشرين الاول, و عليه بُني جدار مضاد للانفجارات على ارتفاع 12 قدما  حول الحرم الجامعي. كما احتلت قوات المتعددة الجنسيات و الجيش العراقي و الشرطة العراقية اكثر من 70 مبنى مدرسيا لاهداف عسكرية في  محافظة ديالى فقط, وهو ما يعد خرقا واضحا لاتفاقية لاهاي. كما ان تقرير اليونسكو واضح جدا “الهجمات التي استهدفت التعليم امتدت طوال سنتي 2007 و 2008 على مستوى اقل- لكن مثل هذه الهجمات من شأنها ان  تثير قلقا بالغاًً في اي بلد”.  اذاً, لماذا لا تشكل اي قلق عندما يرتبط الامر بالعراق؟ اضافة الى ان نسبة الهجمات عادت لترتفع مرة اخرى كما تبين هذه الاحصائية:   عدد الاكاديميين المغتالين بحسب محكمة بروكسل بلغ نحو 300 شخصية علمية واكاديمي بين عامي  2006 و 2011، فيما بلغ عدد الاعلاميين الذين تم اغتيالهم بين عامي  2006 و2011 ، 210 اعلامياً وصحفياً، بحسب احصائيات جمعية مراسلون بلا حدود.

القضاء على الطبقة الوسطى في العراق

وبصورة موازية لتدمير التعليم العراقي, ادى القمع الى هجرة الجزء الاكبر من الطبقة الوسطى المتعلمة- والتي تعد العامل الرئيسي في التقدم والتطوير في الدول الحديثة.  حيث عانت الطبقة المثقفة و ذات الخبرات من حملة منظمة و منهجية من التخويف  والاختطاف والابتزاز و القتل العشوائي و الاغتيالات المستهدفة.لقد تم تزويد شريحة الاختصاصين ضم اطار الاستهداف الشامل للطبقة الوسطى المهنية, والتي  تتضمن اطباء و مهندسين و محامين و قضاة بالاضافة الى الزعماء السياسيين و الدينيين. و يعتقد ان 40 بالمئة من الطبقة الوسطى العراقية قد غادرت البلاد بنهاية2006, وقد عاد القليل منهم. عشرون الف طبيب مسجل عراقي من اصل 34.000 غادروا العراق بعد غزو الولايات المتحدة. منذ نيسان 2009, عاد اقل من 2,000 وهو نفس عدد الذين قتلوا خلال الحرب.حتى يومنا هذا, لم يُنَظَم اي تحقيق حول هذه الظاهرة من قبل مسؤولي الاحتلال. ولم يتم التبليغ عن اي اعتقال بصدد ترهيب الطبقة المثقفة. ان النزوع الى معالجة الاستهداف المنظم للمهنيين العراقيين بوصفه لا يفضي الى شيئ، هذا النزوع ينسجم مع الدور العام لقوى الاحتلال في استنزاف المجتمع العراقي.

 تدمير المجتمع العراقي و محو الذاكرة الوطنية

تتفاقم هذه الخسائر الى مستويات غير مسبوقة من الخراب الثقافي, حيث الهجمات التي استهدفت المحفوظات و المعالم الوطنية التي تمثل الهوية التاريخية للشعب العراقي. من خلال اميركاز واتش امكننا ان نعلم بأن الاف من القطع الاثرية اختفت خلال “عملية تحرير العراق”. تحتوي هذه القطع على ما لا يقل عن 15.000 قطعة نفيسة تعود الى حضارة وادي الرافدين التي كانت موجودة في المتحف الوطني في بغداد, بالاضافة الى العديد من القطع المأخوذة من 12.000 موقع تأريخي الذي تركته قوى الاحتلال بدون حراسة. بينما كان المتحف يجرد من قطعه الثمينة,كانت المكتبة الوطنية التي حافظت على الاستمرارية و الفخر قد دُمِرت عمدا. ان مسؤولي الاحتلال لم يقوموا بأتخاذ اي اجراءات لحماية المواقع الوطنية, بالرغم من تحذيرات المختصين الدوليين. وفقا لاخر التطورات حول عدد القطع المسروقة قال المختص التاريخي فرانسيس ديبلاوي, يبدو ان حوالي 8.500 قطعة لا تزال في عداد المفقودات, بالاضافة الى 4000 قطعة سيتم استرجاعها ولكن لم تعد الى العراق حتى الان. ان التهريب وتجارة القطع الاثرية العراقية هي واحدة من اكثر الاعمال ربحاً في العراق الحالي.كانت ردة فعل الولايات المتحدة لهذا النهب الحاصل هو اللامبالاة في احسن الاحوال او اسوأها في احيان اخرى. وقد فشلت الولايات المتحدة امام القانون الدولي في ان تتحمل مسؤلياتها وان تاخذ موقفا ايجابيا ووقائيا وضاعف من فشلها اضطلاعها المباشر بأعمال  فظيعة اضرت التراث العراقي بصورة كبيرة. منذ الغزو في اذار 2003, قامت قوى الولايات المتحدة بتحويل سبعة مواقع اثرية على الاقل الى قواعد  او معسكرات للجيش, من ضمنها اور, واحدة من اقدم المدن في العالم وهي ايضا مسقط رأس النبي ابراهيم عليه السلام, اضافة الى بابل الاسطورية حيث اسفر معسكر قوات الولايات المتحدة عن اضرار لا يمكن اصلاحها في هذه المدينة التاريخية.

تدمير الدولة العراقية

تفشي الفوضى والعنف يعرقل اعادة الاعمار, مما يترك اسس الدولة العراقية في حالة خراب. الاغلبية العظمى من الصحفيين و الاكاديمين و السياسيين الغربيين يرفضون الاعتراف بضياع الحياة على هذا النطاق الواسع وان التدمير الثقافي الذي يتبعه هو ناتج متوقع لسياسة الاحتلال الاميركي.  حيث تعتبر هذه الفكرة غير واردة على الاطلاق, بالرغم من العلنية التي نفذ فيها هذا الهدف على اساسه.لقد حان وقت التفكير فيما لا يمكن التفكير فيه. ان الهجوم الذي قادته اميركا ضد العراق يجبرنا على اعتبار ان معنى تدمير الدولة و نتائجه كان هو هدف السياسة الاميركية. كما ان مهندسي سياسة العراق لم يفصحوا عن ما سيتضمنه تفكيك واعادة تركيب العراق, الا ان اعمالهم, على اية حال, تصورها بصورة واضحة. و من خلال هذه الاعمال,يمكن قراءة تعريف دقيق لما يعنيه انهاء الدولة. ان حملة انهاء الدولة العراقية تضمنت على ازاحة واعدام الرئيس الاسبق صدام حسين و القاء القبض و طرد اي شخصية بعثية. بل واكثر من ذلك, عملية انهاء الدولة امتدت الى ما بعد تغيير السلطة الحاكمة. فأنها ايضا تضمنت التفكيك المتعمد لجميع مؤسسات الوطنية الكبرى وبدء حملة مطولة لاعادة التشكيل السياسي. لقد حولت قوانين بريمر المئة العراق الى جنة السوق الحرة, و لكن نتائجه كانت ككابوس جهنمي للعراقيين.  فقد استعمرت الراسمالية البلاد و تفشى النهب على اوسع نطاق. خفض القانون الاقتصادي الجديد الضرائب بنسبة 100% للمستثمر الاجنبي للممتلكات العراقية, اضافة الى الحق في مصادرة جميع الارباح, و الاستيراد الغير محدود, و الايجارات و الاتفاقيات الممتدة الى 30-40 سنة, كل هذا يجرد العراق من جميع موارده.

يتمثل العراق المعاصر بمزيج من القوى الطائفية مع تزويقات رسمية للديمقراطية الليبرالية والهياكل الاقتصادية الليبرالية الجديدة. نحن نسمي هذا عملية فرق تسد المستخدمة لكسر واخضاع المناطق المتماسكة ثقافيا. ان النظام الحاكم الموضوع من قبل قوات الاحتلال اعاد تشكيل البلاد بما وفق تقسيمات طائفية, مفككا الوحدة, المكتسبة بشق الانفس, والتي هي جزء من مشروع بناء الدولة الطويل. حيث ادى ذلك الى سياسة التطهير العرقي.

وثائق ويكيليكس

ان وثائق الويكيليكس نُشرت لاول مرة بتاريخ 22 اكتوبر/تشرين الاول 2010, موضحةً كيف ان قوات الولايات المتحدة اعطت امرا سريا بعدم التحقيق بقضايا التعذيب التي ارتكبتها السلطات العراقية وكشفتها القوات الاميركية. و تكشف لنا هذه الوثائق عن مقتل المئات من المدينيين غير المبلغ عنهم على يد قوات التحالف, و ايضا عن مئات المدنين العراقيين: نساء حوامل و مسنين و اطفال الذين قُتِلوا في نقاط التفتيش.  وهناك العديد من الشكاوي حول الاعتداءات في السجون من قبل قوات التحالف حتى بعد فضيحة ابو غريب.  حيث تبعث لنا هذه الوثائق صورة قاتمة عن تفشي التعذيب في مراكز الاعتقال العراقية. هناك معلومتان تنتظران قراء الويكيليكس, خصوصا الجزء الذي يتعامل مع القتلى من المدنيين في الحرب على العراق: اولا, ان العراقيين مسؤولون عن معظم هذه الوفيات, ثانيا, ان عدد الخسائر بين صفوف المدنيين هو اعلى بكثير مما ابلغ عنه سابقا. توثق هذه البيانات الانحدار الى الفوضى والرعب بعد ان سقطت البلاد بما يدعى بـ “الحرب الاهلية”. كما توثق هذه السجلات الاف الجثث, العديد منها عانت من تعذيب وحشي, ملقاة في شوارع العراق. من خلال ويكيليكس يمكننا ان نرى مدى تأثير الحرب على الرجال و النساء والاطفال العراقيين. وللمرة الاولى, تم الاعتراف هنا رسميا بالحجم الهائل من الوفيات والاعتقالات والعنف ضد المواطنين العراقيين. البحث المستفيض في هذه الوثائق يمكنه اعطاءنا نظرة ثاقبة حول الفظائع المرتكبة في العراق.  ان سجلات ويكيليكس من شأنها ان تُستخدم كدليل في المحاكم. انها مواد مهمة للمحامين لاصدار اتهامات ضد الولايات المتحدة بسبب اهمالها و مسؤوليتها عن مقتل الالاف.

 على اية حال, هذه السجلات تفصح عن الاعمال المهمة في هذه الحرب “كما وصفها جندي من الجيش الاميركي”: تقارير “عادية” عند جيش  الولايات المتحدة. هذه السجلات لا تنقل اي شيئ جديد, انها تؤكد وتنقل بصورة رسمية ما يحاول قوله العراقيون و الصحفيون غير المرافقين للاحتلال منذ سنوات. بينما انشغلت الصحافة بما نشره موقع ويكيليكس, عاد القليل من القنوات الاعلامية الى التغطية الخاصة بهم معترفين وبفشلهم لنقل الاخبار حول الجرائم بمصداقية.   لكن ما لا تفصح عنه هذه الوثائق هو اضطلاع الولايات المتحدة مع “قوات غير نظامية”  في حرب مكافحة التمرد و لارتباطها بأنشطة فرق الموت. متى ستُكشَفُ وثائق “الحرب القذرة”؟ ان محكمة بروكسل تقوم برصد هذا الاحتلال البشع منذ سنة 2003, و قد وجدت ان هكذا معلومات متسربة تخدش سطح هذه الحرب الكارثية على العراق فقط.  ما يمكننا استخلاصه من الويكيليكس هو ليس الا نقطة في بحر, و قد حان الاوان ان نغطس في الماء العكر للحرب على العراق و ان نكشف الحقائق المخفية هناك.

التطهير العرقي

لقد بدا واضحا بعد الغزو سنة 2003 بأن الجماعات  العراقية المنفية ستلعب دورا مهما في الرد العنيف للمعارضة في العراق المُحتَل.  في  الاول من كانون الثاني 2004, أفيد بان الحكومة الاميركية خططت لانشاء وحدات شبه عسكرية مؤلفة من رجال الميليشيات الكردية والجماعات المنفية حيث قام المؤتمر العراقي الوطني والوفاق الوطني العراقي بشن حملة من الارهاب و القتل خارج نطاق القضاء, تماما كما حدث في برنامج فينكس في فيتنام:  حيث الارهاب و حملة الاغتيالات التي راح ضحيتها الالاف من المدنيين.  

وشملت الـ 87 مليار دولار،  المخصصة للتجهيزات التكميلية، 3 مليارات لبرنامج سري، وهو رأس المال الذي سيمول الوحدات الشبه عسكرية للسنوات الثلاث القادمة. ضمن هذه المدة، سيطرت على الانباء الصادرة من العراق بصورة تدريجية اخبار فرق الموت والتطهير العرقي، و التي سُميت في الصحافة بـ “العنف الطائفي”  حيث استُخدِم هذا المصطلح كسبب جديد لتبرير الحرب و استمرار الاحتلال. يمكن لقسم من هذا العنف ان يكون عفوياً، لكن هناك دلائل هائلة على ان اغلبية اعمال العنف هذه كانت نتيجة لخطط وصفها العديد من الخبراء الاميركان في كانون الاول 2003. على الرغم من المحاولات الاميركية المتوالية لفصل سياسة الولايات المتحدة عن النتائج المرعبة لهذه الحملة،  انطلقت هذه الحملة بدعم كامل من صانعي الرأي العام المحافظين في الولايات المتحدة الاميركية، معلنةً ان “الاكراد والمؤتمر الوطني العراقي لديهم مخابرات ممتازة ويجب علينا ان نسمح لهم بأستخدامها… خاصة من اجل مكافحة التمرد في المثلث السني” كما نشرته صحيفة الوول ستريت. 

في يناير/ كانون الثاني 2005، و بعد سنة من البلاغ الاول حول اغتيالات البتاغون المنظمة وتشكيل الوحدات الشبه عسكرية، ظهر ” سلفادور اوبشن”  في صفحات مجلة النيوز ويك وبعض من الصحف الكبرى. حيث يتضمن جلب مصادر خارجية لترهيب البلاد ولتتكفل بالقوى المحلية، وقد اعتبرت هذه السياسة العنصر الرئيسي الذي منع الهزيمة الكاملة للحكومة المدعومة من قبل الولايات المتحدة في السلفادور. لذلك قام البنتاغون بتعيين  المرتزقة امثال داينكورب الذي ساعد الميليشيات الطائفية المستخدمة لترهيب و قتل العراقيين وجر العراق الى الحرب الاهلية. 

حتى ان نفس خبراء هذه الحرب القذرة في السلفادور ( السفير جون نيجروبونتي و جيمس ستيل) و في كولومبيا (ستيفين كاستل) تم نقلهم الى العراق للقيام بنفس الاعمال القذرة. حيث قاموا بتدريب و تعيين  “مغاوير الشرطة الخاصة” ذوي السمعة السيئة، الذين ضموا اليهم  لاحقا في سنة 2006 فرق موت من المليشيات. قامت القوات الاميركية بنصب مركز عمليات ذي تقنية عالية لمغاوير الشرطة الخاصة في مكان “غير معروف” في العراق.

وقام خبراء الجيش الاميركي بنصب هواتف اقمار صناعية و اجهزة الكومبيوتر ذات الاتصال بالانترنيت وشبكة الانترنيت الخاصة بالقوات الاميركية. اضافة الى ان مركز المغاوير لديه اتصال مباشر بوزارة الداخلية العراقية و اي قاعدة عسكرية فعالة في البلاد.و كلما تداولت الاخبار في الصحف عن الاعمال الوحشية التي تقوم بها تلك القوى في العراق، يلعب كاستيل دورا حاسما بأتهام “المتمردين” بالقتل دون تصريح قضائي من خلال سرقة زي الشرطة ومركباتهم و اسلحتهم. وهو ايضا يدعي بأن مراكز التعذيب كانت تحت سيطرة الفاسدين من اعضاء وزارة الداخلية، حتى عندما تم كشف ان بعض اعمال التعذيب كانت تُمارس في مقر وزارة الداخلية حيث كان يعمل بالاضافة الى العديد غيره من الاميركان. ان مكاتب المستشارين الاميركان العاملين في وزارة الداخلية كانت تقع في الطابق الثامن من مبني الوزارة، مباشرة فوق الطابق السابع حيث كانت اعمال التعذيب. وقد منع انعدام التدقيق الاعلامي الغربي في ما يقوله الضباط الاميركان امثال ستيفين كاستيل اثارة اي احتجاج دبلوماسي و محلي على صعيد الحرب القذرة في العراق خلال 2005 و2006، وهو ما يتوافق مع “المنهج السري و الخالي من الضجة و البعيد عن الاعلام”. وعندما نُشرت هذه القصة في مجلة نيوز ويك في يناير/ كانون الثاني 2005، صرح الجنرل داوننج, قائد القوات الخاصة الاميركية السابق، على قناة الـ ان بي سي قائلاً: “ان الامر تحت السيطرة من قبل القوات الاميركية و الحكومة العراقية المؤقتة، لا داعي للتفكير بوجود اي حملة قتل تستهدف الابرياء من المدنيين” و بعد اشهر من هذا التصريح انطلقت حملة قتل من هذا النوع تحديدا في العراق. شملت هذه الحملة اعتقالات تعسفية و تعذيب و قتل بدون قرار قضائي و الهجرة الجماعية للملايين داخل و خارج البلاد. اختفى الاف العراقيون خلال اسوأ ايام من الحرب القذرة التي امتدت من 2005 الى 2007.  وقد شوهد البعض منهم معتقلا ومحملا على ظهر شاحنة من قبل مليشيات ترتدي زي الشرطة، و اخرون اختفوا ببساطة. حيث صرحت وزيرة حقوق الانسان وجدان ميخائيل بأن وزارتها تلقلت اكثر من 9000 شكوى من عراقيين حول اختفاء اقاربهم خلال سنتي 2005 و2006فقط . و قد احصت العديد من المنظمات الانسانية عددا اكبر من ذلك بكثير. ان مصير العديد من العراقيين المفقودين لا يزال مجهولا، و العديد منهم لا يزال قابعا في احد سجون العراق السرية.

قُتل الصحفي د. ياسر الصالحي”بغير قصد” بتاريخ 24 يونيو/ حزيران 2005 على يد قناص اميركي. بعد ثلاثة ايام من وفاته نشرت نايت ريدر تقريرا قام به حول مغاوير الشرطة الخاصة وعلاقتهم بعمليات التعذيب و القتل بدون تصريح قضائي و اختفاء العديد في بغداد. بحث الصالحي ومرافقه بثلاثين قضية منفصلة ،على الاقل، تتعلق بالاختطاف المنتهي بالتعذيب و القتل. في كل قضية, افصح شهود العيان عن وجود غارات لعدد كبير من مراكب مغاوير الشرطة الخاصة و العديد من المسلحين باسلحة المغاوير والمرتدين زي المغاوير اضافة الى مضادات الرصاص. و في كل قضية يكون مصير المعتقل الموت بعد ايام من اعتقاله، هذا و يحمل جميع معتقلي مغاوير الشرطة الخاصة نفس علامات التعذيب و غالبا ما يقتلون برصاصة في الرأس.  ان اخفاء العلاقة بين الولايات المتحدة وفرق الموت ومدى اضطلاعها بعملية تعيينهم و تدريبهم و تحكمها بهذه الوحدات كان له تأثيرا بعيد المدى، حيث خلقت انطباعا لا معنى له بأن هذا العنف كان على يد العراقيين انفسهم و ساعد على اخفاء اليد الاميركية المتورطة بالتخطيط و التنفيذ لاكثر اعمال العنف وحشية.

ان التستر الاعلامي للجرائم الاميركية  لعب دورا مهما في تجنب غضب الرأي العام الذي يمكنه ايقاف استمرارية هذه الحملة.يجب اجراء تحقيق شامل لحجم التدخل المباشر للولايات المتحدة في مختلف عمليات التعذيب والاختطافات التي تشرف عليها فرق الموت. فليس من المعقول ان ضباط الجيش الاميركي ابرياء من الالاف من هذه الحوادث. حيث يشير المراقبون العراقيون بأن فرق الموت التابعة لوزارة الداخلية تتحرك بحرية بين صفوف الجيش الاميركي ونقاط التفتيش العراقية، حيث يعتقلون و يعذبون ثم يقتلون الالاف من المواطنين.

لقد كان واضحا من درجة التدخل الاميركي في تعيين و تدريب و تسليح وادارة مغاوير الشرطة الخاصة، بان المدربين الاميركان لديهم شروط معينة ، تعمل عليها مغاوير الشرطة الخاصة. من المؤكد ان العديد من الايرانيين والعراقيين مذنبون بأرتكاب جرائم فظيعة تصب في صالح هذه الحملة. و لكن المسؤولية الكبرى، التي تتضمن هذه الجرائم، تقع على عاتق افراد هيكل الادارة المدنية والعسكرية لوزارة الدفاع الاميركية،  وكالة المخابرات المركزية والبيت الابيض، الذين وافقوا على تنفيذ عملية الارهاب “فينكس” او “السلفادور” في العراق. وكان تقرير مكتب حقوق الانسان التابع لـ يونامي (بعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق) الصادر في 8 سبتمبر/ ايلول 2005، الذي كتبه جون بيس، واضحا جدا. حيث ربط حملات الاعتقال و التعذيب و الاعدام بدون تصريح قضائي، مباشرة بوزارة الداخلية العراقية وبصورة غير مباشرة بقوات المتعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة.

ووصف تقرير حقوق الانسان التابع للامم المتحدة لسنة 2006 عواقب هذه السياسات على المواطنين في بغداد، في محاولة لاخفاء جذورها المؤسساتية في السياسة الاميركية. ان “العنف الطائفي” الذي اجتاح العراق في 2006 لم يكن نتيجة غير مقصودة للغزو الاميركي بل جزءا لا يتجزء منه. لم تفشل الولايات المتحدة في اعادة امن و استقرار العراق لكنها كانت تشيع العنف عامدة في محاولة يائسة منها لفرض سياسة “فرق تسد” لتحكم الدولة و لتختلق مبررات جديدة للعنف الغير محدود ضد العراقيين الذين يواصلون رفضهم للغزو و الاحتلال غير الشرعيين لبلادهم. 

ان طبيعة وحجم تدخل افراد وجماعات مختلفة ضمن تركيب الاحتلال الاميركي لازال سرا غامضا قذرا، لكن هنالك العديد من الادلة التي يمكن ان تُتَبع في اي تحقيق جدي. في كانون الثاني 2007, اعلنت القوات الاميركية عن استراتيجية جديدة، “سيرج” التي نفذتها القوات الاميركية القتالية في بغداد و الانبار. حيث صرح معظم العراقيبن بأن تصعيد اعمال العنف جعل الحياة اليومية اسوء من قبل، حيث انها ضافت الى الدمار المتراكم لاربعة سنين من الاحتلال. قدم تقرير حقوق الانسان التابع للامم النتحدة وصفا للحياة اليومية للمواطنين العراقيين. العنف الناتج عن عملية “الموجة” قلص عدد الاطباء بنسبة 22%  مخلفا 15.000 فقط من اصل 34.000 في مطلع ايلول 2008. اما عدد اللاجئين و المهجرين داخليا فقد ارتفع بحدة خلال الفترة بين 2007 و 2008.  بما ان وزارة الداخلية العراقية، تحت سيطرة الولايات المتحدة، مسؤولة عن جزء كبير من القتل بدون امر قضائي، فأن مسؤولي الاحتلال كانت لديهم القدرة على تخفيص او رفع نسبة هذه الاعمال الوحشية. لذلك فأن التقليل من القتل بعد بدء “الخطة الامنية” لم يكن صعب التحقيق. في الحقيقة،  ان تخفيضا طفيفا في اعمال العنف يخدم  دورا مهما في الدعاية الاميركية لفترة من الزمن حتى تعاود فرق الموت نشاطها، مسنودة على الهجوم الاميركي الجديد.وكان القصد من تصاعد القوة العسكرية الأميركية في 2007 ، بما في ذلك زيادة قدرها خمسة أضعاف في الغارات الجوية واستخدام طائرات مزودة برشاشات ومدفعية بالاضافة الى ان عملية “الموجة” كانت معدة لتكون الذروة المدمرة  للسنوات الماضية الاربعة  من الحرب والعقاب الجماعي التي يعاني منها الشعب العراقي. و سيتم ايضا استهداف جميع المناطق التي تسيطر عليها المقاومة بأستخدام  قوة ساحقة لإطلاق النار ، السلاح الجوي على وجه الخصوص، الى ان تتمكن القوات البرية الاميركية من بناء جدران حول ما تبقى من كل حي وعزل كل منطقة. ومن الجدير بالذكر أن الجنرال بتريوس قارن القتال في الرمادي مع معركة ستالينغراد دون ان يتورع عن تبني دور الغزاة الالمان في هذا التشبيه. حيث دمرت الرمادي و الفلوجة بالكامل في تشرين الثاني 2004. وذكرت تقارير حقوق الإنسان في الأمم المتحدة من عام 2007 الهجمات العشوائية وغير القانونية ضد المدنيين والمناطق المدنية ، وطالب التقرير تحقيقا في الامر. استمرت الغارات الجوية يوميا تقريبا حتى أغسطس 2008 وقد انخفض ما يسمى بـ “العنف الطائفي”  اضافة الى انخفاض الخسائر الاميركية. في حين ان جميع الحوادث المبلغ عنها احتوت على قتل المدنيين والنساء والأطفال ، أعلنت القيادة المركزية الاميركية المكتب الصحافي ان القتلى هم “إرهابيون” أو “تنظيم القاعدة” أو “دروع بشرية  اجبارية”. وثمة جانب آخرلعملية “سيرج” أو لعملية التصعيد، وهو على ما يبدو زيادة في استخدام فرق اغتيال الاميركي الخاص القوات.

ونشرت الـ نيو يورك تايمز تقيريرا بـتأريخ 13 مايو/حزيران 2009 “عندما تولى الجنرال ستانلي ماكريستال قيادة العمليات الخاصة المشتركة في عام 2003 ، ورث في نفس الوقت ، قوة كوماندوس غامضة و منعزلة ذات سمعة لطرد شركاءالمنظمات العسكرية والاستخبارات الأخرى. ولكنه عمل بجد على مدى السنوات الخمس المقبلة لبناء علاقات وثيقة مع وكالة المخابرات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي(…) في العراق، كما قال زملاؤه. حيث أشرف على عمليات فدائية سرية لمدة خمس سنوات ، كما يقول

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter