ماذا يريدون لسوريا… ولماذا؟!

المتآمرون على سورية ينفذون خطة الوحشين الصهيوني والاميركي بتدميرها لتلحق بالعراق

 

 

 

مسؤول صهيوني: سورية والعراق العدوان الرئيسيان لنا ، ويعني السلام عندي أن اركب سيارتي وأقودها بحرية إلى بغداد ودمشق

 

 

 

المتآمرون يستهدفون إسقاط  ثقافة المقاومة والممانعة  وقطع ظهر المقاومة اللبنانية

 

 

 

عادل سمارة

 

     

 

ليس هذا جدلاً في حق الشعب العربي السوري وغير العرب من السوريين في مطالبهم، وليس نقاشاً أو اختلافاً مع النزول الشعبي إلى  شوارع الشام كما حصل في مصر وتونس، لكنه خلاف واختلاف مع مَنْ وماذا حاول، وليس اراد فقط، العدو الأميركي  والأوروبي والكيان الصهيوني وأنظمة حكام عربية، وفي اذيالهم أذيال من المثقفين كألغام ناعمة ومخربين بالفكر ناهيك عن مجموعات المخربين بالسلاح. لذا، منذ البداية حمل هؤلاء السلاح واندسوا، فكان ما حصل في ليبيا مقدمة لما خُطِّط لسوريا!. حتى اليمن التي تملك فيها القبائل قنابل أكثر من أرغفة الخبز، لم يلجأ العرب اليمانيون إلى السلاح ضد نظام ربما الأسوا عربياً.

 

بعد أن نشرنا في كنعان الإلكترونية تفاصيل الموقع الصهيوني عن المؤامرة السعودية الصهيونية الأميركية ضد سوريا كتبت لي الرفيقة عايشة عودة وكانت قضت زهرة شبابها في معتقلات الكيان الصهيوني: ماذا يريد بندر بن سلطان من وراء تآمره وتمويل التآمر على سوريا ليدفع 2 مليار دولار!

 

سيدتي: لا يمكنني الإجابة لأن هذا يحتاج إلى عقل عميل ومطبِّع وقُطري وخائن وموارب ولا منتمي. وحده هذا العقل يمكنه النفاذ إلى متاهة التعقيد هذه.

 

ولكن، هل هو بندر وحده؟ أم النظام العائلي السعودي بأسره؟ بل معظم الأنظمة العربية وخاصة أنظمة الاحتقان المالي النفطي في الخليج التي ترعى وتعبُّ من الرَيْع الذي خلقه الله وليسوا هم. هل هو بندر وحده أم فيالق من المثقفين وحتى التنظيمات “ورجالات ونساء” حقوق الإنسان ووووو كلهم في خدمة الآخر/العدو في مختلف الأقطار العربية وفي الأرض المحتلة. نعم حتى في الأرض المحتلة هناك من يتمنون احتلال سوريا، بل ويقدمون الخبرات والبحوث للمساعدة على اغتصاب سوريا! اليس عجباً عُجاباً استمراء الاحتلال؟  وهل هذه المرة الأولى؟ والأنكى من ذلك: ألم يقم ملك السعودية بالاتصال بالرئيس السوري متضامناً!  لعن الله السياسة والاضطرار، وإلا كان يجب أن يكون الجواب كما قال المتنبي:

 

وهل تغني الرسائل في عدوٍ            إذا ما لمْ يكنَّ ظُبىً رقاقا

 

ما اكثر من كتبوا ضد سوريا في هذه اللحظة بالذات بمعنى انها لحظة الهجوم بل العدوان فعلى كل من هو ضد الوطن السوري والأمة العربية والمقاومة أن يُطلق سهامه وسمومه. لو كتبوا في فترات سابقة لقلنا لا بأس فليس النظام السوري يوتوبيا الاشتراكية والديمقراطية، ولا شك أن المطلوب من النظام القومي في سوريا شغلا كثيرا ضد الفساد، وضد المحسوبية ولا بد من تجنيس “البدون” لأن سوريا ليست الكويت، أو اية مشيخة نفطية، وحرية الأحزاب ولا بد من لجم التوجهات النيولبرالية في الاقتصاد. وها هو النظام بدأ عملياً في الإصلاح، فهل نغضب! لا بل إن المطلوب من سوريا هو التوجه للاشتراكية، وهي وحدها ستكون قوة التحصين لسوريا التي إليها ننتمي ولها منا الحب. نعم نحن جنوب سوريا ولسنا اوسلو ـ ستان.

 

لا بل بالعكس، فمن هاجموا سوريا هم ضد هذه الإصلاحات، لأنهم ليسوا عروبيين وليسوا اشتراكيين. وهل يمكن لمطبِّع أن يكون عروبياً، أو لسلفي أن يكون اشتراكياً! وقد لا يكون المطلوب أن يكون المرء هذا أو ذاك، فلا أقل من أن يكون وطنياً. أليست الوطنية حالة إنسانية ومعولمة؟ ما الذي يكسبه المتآمرون ضد سوريا غير لذة الهزيمة؟ نعم هناك لذة للهزيمة ايضاً لذَة لم تقرأها تهويمات فرويد في تعميم الشذوذ الفردي على البشرية، لذة دفينة تحت حقد مكين. لا يستقر أهلها إلا ويروا كل شيء مهزوماً. الا يتلذذ الخائن بإسقاط الشريف؟ ربما يتلذذ بالإسقاط أكثر مما يتلذذ بقبض عوائد خيانته، إنه كره الساقط للصامد. هذا يعرفه أهل الأرض المحتلة جيداً. أما الشذوذ وتقديسه فهناك في الغرب الراسمالي ما يبصره أهل العشى والعمى.

 

ليس بخاطري كيل التهم بالعمالة وغيرها، ولكن ما الذي يستدعيه هذا الحقد لإسقاط نظام يسقط بعده قطر عربي مركزي، ما الذي يستدعيه رفض النظر إلى محاولات النظام القيام بإصلاحات؟ ألا يستدعي على الأقل تفكيراً بالحذر من فيالق من المخروقين بل من خرقوا انفسهم وهيأوها بايديهم لخدمة العدو بطرق ووسائل شتى. في هذا المناخ لا ينفعنا الفكر ولا العمر، لأن هناك اموراً لا يمكن فهمها. وليست هذه مثالية وسذاجة. لا يمكن لنا فهم أو على الأقل بلع قرار كثيرين باستدعاء الهزيمة واستقبال العدو. لا يمكن لأن ما سيأتي بعد النظام الحالي ليس إلا نظاماً عميلاً للمركز الراسمالي وللصيهونية كما في العراق واسوأ. سيكون نظاماً للكمبرادور وللسلفية الراسمالية، ولللبراليين من “أولاد هيلاري    [1]    ” على طريقة 14 آذار في لبنان، سيكون نظاماً يجعل من سوريا مرتعاً للصهيونية.

 

استطيع فهم موقف الكيان من النظام، وموقف الوحش الأميركي حيث مطلبهما وخطتهما تدمير سوريا لتلحق بالعراق.  ولكنني آسف، لا يمكنني فهم موقف اي فلسطيني او عربي المتقاطع مع موقف الصهاينة وكل الغرب الأبيض الراسمالي كافة.

 

يحضرني من الموقف الصهيوني ما يجب أن يكون جزءاً من مذكرات. بعد عام تقريباً على اشتعال روح المقاومة بالانتفاضة الأولى 1987، بدأت مخابرات الكيان باستدعاء مثقفين وكتَّاب ومتسايسين ومناضلين…الخ. استدعيت عدة مرات، ووجدت أن الهدف هو اختبار من الذي يمكن أن يشارك في مفاوضات مع الصهاينة والأميركيين. لم يكن السؤال مباشرة هكذا، ولكن لم يكن من الصعب التقاطه، إلا إذا راهن الصهاينة على تفوقهم العقلي، وهذا ليس موجوداً. ثبت استنتاجي حينما بدأت جولات مدريد العشرة العلنية، ثم صولات أوسلو السرية، ورايت تهافت مثقفين/ات وأكاديميين ومسيسين عليها يتراكضون لحاقاً بقافلة التفريط وها هم اليوم يتمرجلون على أوسلو! ألا يشعرون بالعيب والعار! أنا ما زلت أَعجب من شباب فلسطين: لماذا لا يصفعون هؤلاء بالأحذية حين يأتون إلى اعتصاماتهم ليمتطوهم وحين يدعونهم إلى مكاتبهم الوثيرة ومؤسساتهم الممولة من الغرب الراسمالي الحاقد! نعم إما شباب فيهم جرأة مواجهة هؤلاء وغير هؤلاء، وإما شباب ليسوا شباباً. قولوا لهم اعتذروا للشعب والأمة عن فعلتكم وتنحوا جانباً,  ما يخص هذا الحديث أن أحد الذين كانوا يسألونني اسمه ميجور ميخا، قدم نفسه ليكودياً. وفي تعريفه للسلام قال: “السلام بالنسبة لي هو أن اركب سيارتي مع زوجتي وأولادي واقودها بحرية إلى بغداد ودمشق…هذين البلدين هما العدوين الرئيسيين”. هكذا ببساطة. وها هو وغيره يصلون بغداد كأسياد. فهل هذا ما يريده الهاجمون على الشام! كانت هذه التحقيقات ولها تفاصيلاً كثيرة من أهم ما اقنعني بان التسوية وأوسلو-ستان لاحقاً، وكل من يقف ضد القومية العربية، وكل من يكره القومية، أو كما سمعتها كثيرا من عقول صغيرة في رؤوس صغيرة وبأحلام اصغر: نحب طبيعة سوريا البلد، والأكل السوري الطيب والرخيص ونكره النظام، نحن فلسطينيون ولسنا قوميين، أن كل هؤلاء زمراً خطرة، يسهل اختراقها بالمال، والجاه والوظائف ولحظات المتعة…الخ.

 

التقيت أحد الماركسيين من حزب العمال الشيوعي الفلسطيني الذي انحل وتفرق أعضاؤه “أيدي سَبَاْ”على حركة فتح وحركة فدا وأفضلهم من احتجب، التقيته في كندا قبل احتلال العراق 2003 باسبوعين، وكان مبتهجاً للغزو!  لم يكن غريباً أن يكره شيوعي ضحل المسألة القومية، فكيف لا يكره نظاماً قومياً غير ديمقراطي. لكنني كنت مخطئاً لأنني لم اتخيل أي إنسان يحلم بدمار شعب وبلد، فكيف إذا كان من نفس الجلدة. رحل الرجل ورأى ما حل بالعراق.

 

وسالني راديو محلي قبل اسبوعين: لماذا ذكرت السيدة بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري أن فلسطينيين شاركوا في التحركات ضد سوريا، ولم تذكر الجنسيات العربية الأخرى، هل لأننا حائط قصير؟

 

لا اخفيك سيدي/تي القارىء فقد ذُهلت! هل المشكلة في ذِكر جريمة فلسطيني من قبل السيدة بثينة شعبان أم المشكلة في وجود فلسطينيين عملاء! هل يستحق فلسطيني عميل احتراما وحفاظاً عليه اكثر من وطن! واين؟ في وطن مسلوب، في فلسطين! قلت يا عزيزي بيننا في فلسطين شبكات تجسس علنية، ألا تراهم في الشوارع والمصانع والمزارع والمكاتب؟ ألا تراهم يكتبون سماً زُعافاً، ومنهم من يذهب إلى سوريا ويُكشف هناك. والسوريون يقولون، لا تأتوا إلينا، فلستم كلكم أنبياءً.

 

لكنني كما يبدو على خطأ. ألا يتحرك الجواسيس صغارا وضخاماً في الأرض المحتلة بحرية اكثر من الشرفاء! فلماذا يُفاجأ هذا الراديو بما قالته السيدة بثينة شعبان. إنما لو كنت مكانها لذكرت كل العرب العملاء وخسرت في الرد عليهم حذائي الوحيد وسرت حافياً مقابل حفاهم الأخلاقي.

 

ولكن، لماذا سوريا؟

 

ألا يعني سقوط النظام السوري سقوط المشروع القومي العربي؟

 

لكنني مخطىء هنا ايضاً. فليس لأقلام هؤلاء اي انتماء قومي، بل هم كارهون للقومية. فالقومية العربية موقف يكشف عريهم، وهم يرغبون في الرقص عراةً في الفضائيات، ينتحرون كي يخونوا بلا حدود، ولا تحُدَّهم سوى فلتات السيوف.

 

ألا يعني سقوط النظام السوري تصفية تحرير فلسطين وحق العودة إلى جيلين قادمين؟ ماذا يجني هؤلاء من ضياع فلسطين؟ هل بَيْع الوطن وجهة نظر كذلك؟ ربما. ليست فلسطين ولبنان، هما القطريتان الوحيدتان، ربما، اللتين بوسع المرء (طبعاً والمرأة) أن يكون اليوم عميلا، وعضو كنيست، وخادما لهيلاري وفيلتمان، ومستوطن في الكيبوتسات مع اليهود البيض حمر الرقاب وزرق العيون وسود القلوب وداعياً لاحتلال الغرب للأرض العربية في ليبيا من على شاشة الجزيرة، ويتحول غداً إلى قائد ومناضل ومفكر قومي؟  (فواذلاّه لنا)  ويتم قبوله في الحالتين وبحرارة!

 

سقوط سوريا، يعني سقوط الثقافة القومية ثقافة المقاومة والممانعة، يعني قطع ظهر المقاومة اللبنانية، وخاصة حزب الله.

 

ألا يعني سقوط سوريا انتصاراً لصهينة الوطن العربي وليس ضياع فلسطين وحدها؟
ولكنني مخطىء هنا كذلك، لأن المطبعين هم صهاينة العرب والفلسطينيين، وهذا ما يحلمون به.

 

لعل أطرف ما كُتب هو من فلسطينيين في الأرض المحتلة، مطبعون، مستفيدون من اوسلو، مؤيدين لأوسلو ـ ستان، متعيشين منه، ومنهم من عاش في كيانات النفط بحكامها المشوهة الخلقة والخلق والأخلاق، لم يكتبوا عن كل هذا وركزوا على أن سوريا لم تحرر الجولان. هذا صحيح، ولكن اليس من حق كل بلد او تنظيم أن يناضل بطريقته وطبقاً لحساباته؟ هل تحرير الجولان أمر متعلق بطرد الكيان الصهيوني فقط أم الاشتباك مع الولايات المتحدة وكل الغرب الراسمالي وحتى الأنظمة العربية التي طلبت من الكيان تحطيم حزب الله 2006؟  هل كان بوسع حزب الله التسلُّح، ولا اقول الانتصار  بدون الدعم السوري؟ أليس انتصار 2006 خطوة على طريق تحرير فلسطين؟ وإذا كانت سوريا هكذا بلا دور قومي وممانع، فلماذا تصر الولايات المتحدة “والولايا” السعودية والكيان وغيرهن على احتلالها؟

 

ما الذي يجري؟

 

صار واضحا اليوم أن الثورة المضادة تنتحر كي تُعيد إمساك الخيوط واغتصاب الثورات العربية ووأدها. وفي هذا المربع تحديداً تقف سوريا كخط الدفاع القومي العربي الأول، وربما الأخير. وهذا ما يقلق فئات وشيَعٍ عديدة.

 

وبعيداً عن الكيان والولايات المتحدة ومؤخرتها كندا، وأوروبا الغربية ومؤخرتها أوروبا الشرقية وذيلها أوروبا الشمالية، فالقلقون عرب!! فأي عار! وبصراحة، بعد كل ما سقته من معطيات، اضع عقلي جانباً وأتساءل: ولكن لماذا هذا الكره كلِّه؟ هل يصل الحقد على الأمة والتراب إلى هذا الحد؟ ولماذا هذا الحقد؟

 

في مقدمة هؤلاء القلقين تلك التركيبة اللعينة من راس المال التابع والمقاول والطفيلي  متراكباً مع سلفية راسمالية وطنها ودينها راس المال ومركز قرارها الولايات المتحدة ومصدر أموالها خليج وجزيرة النفط وعقود من الفساد. هؤلاء يمتطون الإسلام لخدمة مصالحهم وارتباطاتهم وتخارجهم ليخرجوا الإسلام من جوهره وتاريخه. هؤلاء الذين طالما تحالفوا مع أنظمة سايكس –بيكو.

 

ألم يلاحظ هؤلاء أن الغرب المريض للدم يقف مفجوءاً أمام الثورات العربية السلمية، أمام روح السلم في هذا الشرق العتيق! اليس للإسلام والمسيحية تاثيرها في تعميق هذه الروح؟ فمن الإرهابي إذن؟ بل طمساً لهذه الروح واجهوا الشعب العربي في ليبيا بثقافة الفانتوم وأولجوا في الجرح المخضَّب اليورانيوم المخصَّب.

 

ليس الدين بديلا للوطن، وليس الدين بديلا للشعب، وليس الدين مطية لوصول السلطة، وسحق المرأة والرجل ايضاً، وليس الدين بديلاً للثورة كما يحاولون في مصر اليوم كي يقام، بل اقيم، تحالف السلفية وقيادات من الإخوان والعسكر ورأس المال الطفيلي ليعيدوا مصر إلى مبارك آخر!. لم يُشوه الإسلام إلا هؤلاء. ولكن حتى في أوساط هؤلاء تتنامى تيارات دينية قومية يجب الشد معها لتجاوز هذا التاريخ وبدء صفحة دينية وطنية قومية، بل صفحة تقوم على: “الناس شركاء في ثلاثة: الماء والكلأ والنار”. فمن العبث والخطورة ترك الدين لهؤلاء.

 

لست ادري لماذا لا يفهم هؤلاء السلفيون تاريخ الأمم! أو على الأقل تاريخ الراسمالية الأوروبية والأميركية التي يتحالفون معها عقيدياً راسمالياً ومع عملائها في الوطن العربي سياسياً فالدين هناك للفرد والله، أما الوطن فلا يُباع لا للدين ولا للعدو. هناك يتم تسخير الدين لخدمة القومية وهي قومية عنصرية عرقية عدوانية. لكن هؤلاء هنا، يكرهون القومية العربية ربما دون غيرها، وكأنها هي التي تقف ضد الإسلام. هذا الكره الكريه إذا تمكَّن وهو مدعوم لا شك من الولايات المتحدة والكيان والكثير من القطريات العربية وخاصة احتقانات النفط والسُمنة، إذا تمكن لا شك سيقطع رؤوس القوميات المتحالفة/المتآلفة في الوطن العربي فما بالك بالعرب المسيحيين!

 

واللبراليون قلقون لصمود سوريا، فهم لبراليون بالارتباط بالغرب الرأسمالي ولبرالية الارتباط ليست كلبرالية الأصل هناك. اللبرالية الغربية متوحشة رغم البزات الجميلة وتسريحات الشعر، كل أنواع الشعر، لكنها وطنية بل وطنية زائدة إلى العرقية وتبرير امتطاء كل الأمم لصالحها. أما اللبرالية في المحيط وخاصة في الوطن العربي فتابعة، لبرالية من أجل الآخر. لذا، تضيق باي قطر عربي لا يركع.

 

والعدميون قلقون من صمود سوريا، فالأشجار المنحنية والميتة لا تحب الأشجار الواقفة، هكذا لأنها واقفة. أليس الموات عدو الحياة؟ هؤلاء لا يكتفون بأن لا ينفعوا ولا يضرُّوا، فيقررون الضرر. لذا نجدهم يكتبون عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، ولكن في سوريا، وليس حيث هم!

 

والمرتدون من اليساريين والقوميين، المرتدين إلى اللبرالية، قلقون شديداً. هم حقاً في محنة دائمة، فهم مطالبون دوماً بإثبات “تحررهم” من ماضيهم الذي ليس اصيلاً على اية حال. لذا، يجب أن يكتبوا ضد سوريا، ويوفروا الوقود من دمنا لطائرات التورنيدو البريطانية حفيدة بلفور وتشرشل وتاتشر  ضد ليبيا، وأن يسوقوا افكار كراهية الأحزاب، وأن يعتبروا القومية العربية فاشية، وأن يغنوا لإسرائيل الكردية، وأن يحترموا مقام النفط السعودي. لقد استحكمت الهزيمة في هؤلاء، فباتوا في حالة ممرورة تجاه اي صمود أو انتصار، حتى الصمود في أقبية التحقيق. لذا، يكرهون من حماس رفضها الاعتراف بالكيان، فيطلقون عليها إمارة الظلام، لأنهم لا يرون نور المقاومة. لا يجرؤون على الأقل على ذكر الجيد والشيء، هذا وذاك ولو من قبيل الموضوعية التي علمهم إياها الغرب الراسمالي.  ويرفضون تسجيل انتصار حزب الله وشعب لبنان. وعلى الدوام يقفزون إلى التحذير من خطر إيران، وحتى خطر تركيا، وربما جزر القمر، متغاضين عن جريمة أن اميركا هنا!

 

لا تقرأ الأمور في انحطاط بعدها الإنحصاري القطري بل في عمقها القومي. هذه كلمة لوجه الله وسوريا والعروبة. كلمة لا اجر لها ولا دولار، بل هي نفسها تحقق للقابضين ريعاً لأنه يذكَِر سادتهم أنهم فعلوا القبيح الذي فعلوا. اليس القبيح شُغلاً!

 


    [1]     السيدة هيلاري كلينتون الموتورة أسرياً، لا كفاءة لها سوى هذا الكره الهائل ضدنا. أما الأغرب فهو موقف النسوية في الولايات المتحدة التي رغم فحش السيد كلينتون، فحشاً معلناً على الفضائيات، لم يثرن ضده بل تقبّلَن ذلك بسرور! هل هذه الثقافة التي تريد تصديرها إلينا هذه السيدة وهاتيك النسويات؟ وهل هذا ما يريده الإسلاميون المتحالفون مع الراسمالية الأميركية  والمثقفين االلبراليين واليساريين المرتدين إلى حيث كانوا.

 

 

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter