ليلة القبض على مذبحي ومحرقتي

نادية العبيدي

هيا معي لنحتفي بمحفل ذبح روحي المقدس…!!!
سأقيم وليمة على شرف مذبحي .. واغتنم فرصة لن تتكرر معي .. لأنني سأفارق الحياة واترك خلفي ذكرى .. اولاً سأقوم بعمل بطاقات انيقة .. واكتب عليها بقطرات الدم والزعفران دعوتي .. سأستهلها بكلمات، بضع كلمات كي الون بها مبسمي…
سأكتب : اتشرف بكم ايها السادة .. تعالوا كي تشهدوا الذبح العظيم …
انه يومي .. انه مذبحي…
وساودع تلك البطاقات داخل اغلفة مخرمة كي تقرأ دون عناء فتحها.. اول المدعوين ستكون انت ولا تقلق فانت المميز دائماً وستكون لك بطاقة خاصة ومميزة مرسومة لك فقط وستحوي كلمات خاصة لاتصلح ان تقال الا لك .. كلمات طالما كنت تترنم بها .. وبكل تأكيد لا اقصد من تدوينها ان اجرح بها مشاعرك او استفز الراكس من ذكرياتك .. لكنها وبكل تأكيد ستشدك .. كما كانت تشدك وتلتقطها اينما تكون وان كانت بعيدة عنك فراسخ …سأكتب:
(اعزاز واغلى من الكلب
وفراكم كلش صعب
وكل لحظة صعبة بدونكم … صدكوني)
كلي ثقة سيكون مذبحي رائعاً .. ها انذا اتخيل الموقف …
يقف المدعوون على جانبي الطريق حتى المحرقة حاملين بين اناملهم ورودا حمرا .. وربما سيكون هناك من يحمل اغصان شجر.. ليضعه في المحرقة .. سيكون نزولي من عربة تجرها اربعة خيول .. اشقر واحمر واسود وابيض .. سيأسر الابيض قلبي لان خيالي سيمتطيه ويجوب انحاء الحياة في كل اركانها ويحقق ما كانت تحلم به نفسي منذ دهور… لكني سأفيق على صفعة من كفي لخدي كي اغادر الحلم الذي قد يجعلني افكر ان اعيد النظر بفكرة مغادرة الحياة.. ستكون الخيول مطوقة اعناقها باجراس عديدة .. وكل واحد يحاكي الاخر :
سنشهد مذبحا عظيما سنزفها على وقع اصوات الاجراس مع كل حركة من رؤوسنا..!!وسنشهد اصطباغ الفضاء بالروح التائهة..!!
سادعهم يفرشون الارض بسجاد احمر ابتداء من درجات العربة .. وحتى المذبح الخشبي … سيصطف الناس بوجوه باهتة بأنتظار اللحظة الحاسمة …
عند توقف العربة .. سيكون القلب صامتاً ويتهادى كعادته بأثنتين وسبعين نبضة…!!
تنفتح الباب.. ويطل النور متسللاً شيئاً فشيئا كي لا يفزع من في الداخل…
كانت الطيور تتمتم باشياء غير مفهومة فسرتها على أنها دعوات..ربما.. الزهور كانت قد تشابكت وريقاتها بعض مع بعض وشرعت تتلو الدعاء الذي قد يستجاب… وتنحدر مع كل كلمة منها دموع كقطر الندى .. كنت انظر الى قطة مسكينة استكانت تحت دولاب العربة وكأنها تستجم !!! قفزت الى ذهني فكرة مجنونة .. ماذا لو نزلت وتحركت العربة .. ما سيكون حال القطة ؟.. اذن سافكر ان اضعها في جيبي لو اقتنعت ان تأتي وتتخلى عن الظل … لكنني فوراً تنازلت عن الفكرة فما الجدوى وانا سأحتفل بمذبحي ومحرقتي ولا اريد ان ارعبها.. او اتعلق بها كالحصان الابيض..!!
نزلت بهدوء متجاهلة الحصان والقطة .. وعيناي معلقتان في الهواء تبحثان عن شيء بين الموجودين …
ساد صمت الا من همهمة وهمسات بين الحين والحين .. سرت بثقة وجلد نحو المذبح الموعود ثقة وجلد محارب شرس حين يتأهب للقتال .. وبغتة استشعرت فراغا عميقا وخوفا  … خوفاً ليس من موت سيأتي انما من خلود سينفجر مثل بالون بعد ان افنيت جل مامضى من عمري بالبحث عن عشبته ، والخوف من انك قد لا تأتي كي تشهد مذبحي ومحرقي …لكن .. ساترك كل شيء واشطب من ذاكرتي كل الدوامات التي تعصف بها الان .. لن يطول الامر وسينتهي كل شيء بسرعة وستعود الخيول الى اسطبلاتها .. وتهرب القطة في اللحظة الاخيرة من تحت العربة وقبل ان يهموا بقطع راسي ستقول :
(صدكوني ما مليتكم صدكوني
روحي حمامة بيتكم صدكوني)
حينها فقط ساسرع بان اذبح لاني اطمأننت بانك موجود .. وان روحي ستبقى تعذبك ما دمت حياً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter