ليس حباً باللقيطة ولكن ..موسى فرج

منذ سنوات والشرطة الإسرائيلية .. تستجوب أولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق بشأن قضية تسلمه بضعة آلاف من الدولارات من أحد المقاولين للإنفاق على حملته الانتخابية ورغم مرور أكثر من 12 سنه على ارتكاب أولمرت للفعل المذكور إذ أن رئيس الحكومة الحالي هو نتنياهو ورئيس الحكومة السابقة أيضا نتنياهو .. لكن المحاكم استمرت تلاحق أولمرت ..
ومن حسن طالع الديمقراطية في العراق فقد ظهر اولمرت على شاشات التلفاز بالتزامن مع الحملة الانتخابية عندنا مكبلاً بالحديد بعد إن حكم عليه بالسجن 7 أو 15 سنه (الرقم ما ضابطه فانا لا أهتم بأخبار الدولة اللقيطه ..) ..
بالمقارنة مع ما يحصل في الدولة اللقيطة أشير إلى أن ما عرض في فيلم مصور تداولته وسائل إعلام مختلفه يظهر احد النواب الحاليين من كتلة رئيس الحكومة وهو يوزع على الناس وبشكل علني سندات تمليك قطع أراضي تعود ملكيتها للدوله مشترطا وبتوجيه من رئيس الحكومة ( كما قالها هو وبعظمة لسانه ) أن يصوتوا لصالح قائمة رئيس الحكومة ..
دليل الاتهام موثق ومتلفز ، الأدلة الجرمية سندات تمليك ممهورة بتوقيع قطعا لم يكن توقيع محمود الحسن النائب عن قائمة رئيس الحكومة الذي قام بتوزيع سندات التمليك ويمكن إرسالها للمضاهاة للتيقن من عائدية التوقيع والتأكد من كونه غير مزور ..
القصد الجنائي مصرح به على الهواء وهو رشوة الناس لضمان الحصول على أصواتهم والتلاعب بنتائج الانتخابات وتزوير إرادة الناخبين لمصلحة قائمة رئيس الحكومة فالمذكور لم يوزع تلك السندات مشترطا انتخابه هو إنما انتخاب قائمة رئيس الحكومة وبأمر من رئيس الحكومة كما أفصح علناً عن ذلك في خطبته المتلفزة ..
والرشوة لم تكن مالا عائداً لجيب الراشي او من يعمل بالإنابة عنه ولا من مال دعمه به مقاول كما في حالة أولمرت وإنما ممتلكات الدولة .. والذي قام بالفعل لم يكن جاهلا أو غير مميز ، بالعكس فهو قاض وقاض مهم وسبق إن حاكم عددا من أركان نظام صدام.. وطبعاً سندات التمليك المشار إليها لم تكن بالعشرات ولا بالمئات وإلا (ما تسوا) إنما بالآلاف ولو كان الفعل في إسرائيل اللقيطة لتم تفريق الشكوى كل سند تمليك على حده وفي أدنى الاحتمالات تعامل كجنحة ويصدر حكم بالسجن مدته 7 سنوات عن كل سند تمليك تم توزيعه .. ولشملت العقوبة من وزعها ومن أمر بتوزيعها ومن ذيلها بتوقيعه وكل من له علاقة بذلك ..
وفي هذه الحالة إذا كانت فقط 1000 سند فان الحصيلة تكون 7000 سنه سجن لكل واحد من الأطراف التي وراءها فالأمر هنا لا ينحصر بمن وزع تلك السندات إنما مثل العرق .. لشاربها وساقيها وبائعها وعاصرها وثارم مزتها…
أمور كثيرة حصلت في هذه الانتخابات .. من بينها فقدان احدى الشخصيات الدينية أعصابه من جراء ألمه من سوء أحوال الرعية وهو يدعو لتغيير الوجوه والوقوف على مسافة واحدة من الجميع وترك الاختيار لقناعة الناس وعدم التدخل لصالح أي من الأطراف المتنافسة .. ولكن في خاتمة المطاف خص ببركاته طرفاً واحدا وأعتبره مزكى وتبناه ابناً.. والفعل متلفز أيضاً ..
آخر كانت كتائبه تجوب أصقاع العراق وشوارعه منددة بالفساد والفشل الحكومي .. ولكن في نهاية المطاف قال أحد أتباعه : أن التكليف الشرعي وصلهم بانتخاب قائمة الحكومة التي كانوا يتظاهرون ضدها بكرة وعشيا ..
فضائيات كانت طوال الوقت تشكل سيلا عرمرما في دعوتها لخيار المواطن ومصلحة الشعب وفي نهاية المطاف تحولت عدستها إلى عدسه لامة لتركز الأشعة عند نقطة بعينها دون بقية أجزاء الصورة ..
لكل هؤلاء.. ما قولكم بالمقارنة بين هذا وما جرى لأولمرت من قبل دولته اللقيطة ..؟ دعوتي لتلك المقارنة لا تنطلق من حبي للدولة اللقيطة فأنا لا أحبها ولكن .. انتم تقولون أنها لقيطة وانتم تقولون أنكم نقيض… .
اليوم بدأ الحديث عن حكومة الأغلبية وحكومة المحاصصة.. .
1. ماذا يقصد بحكومة الأغلبية ..؟ ..
ـ إذا كان المقصود بها تكليف القائمة التي تحصل على أصوات أكثر من غيرها في صناديق الانتخابات فهو أمر سليم في الحالة العراقية تحديدا .. لأن ذلك يعني أن يكون رئيس الحكومة المكلف هو من حصلت قائمته على أكثر الأصوات في صناديق الانتخابات .. حصرا.. ولا علاقة لذلك بالتحالفات التي تنتظم بموجبها القوائم في مجلس النواب .. وفي هذه الحالة يكلف بتشكيل الحكومة وينتظم الآخرون في مقاعد المعارضة .. في هذه الحالة يمكن ان تكون الحكومة ضمن السيطرة ويمكن ان يكون لمجلس النواب دور يقوم به لمراقبة الحكومة ومنع انفرادها أو جنوحها باتجاه الدكتاتورية وسواء كان رئيسها نوري المالكي بمحاسنه ومساوئه بسندات التمليك وبمجالس الإسناد .. أو شخص آخر ولكن الأمر سليم لأنه مسيطر عليه .. ولكن ولحداثة التجربة وبسبب الاختلالات البنيوية في أجهزة الحكومة والقوات المسلحة التي أحدثها السيد نوري المالكي ومجموعته فان المالكي ومن خلال التجربة لا يحترم دستور ولا يتقيد بقانون وقانونه المعتمد هو خلق الأزمات .. .
– لماذا ومتى يكون الأمر سليم ..؟
عندما تنتظم بقية القوائم في صف المعارضة في مجلس النواب وعندما يكون شاغلها الوحيد هو الهم الوطني وعندما تعتمد ذات الإجراءات المعتمدة في الدولة اللقيطة تجاه المفسد والفاسد والمنتهك للدستور والقانون .. عندها تكون المعارضة البرلمانية هي الكابح واللاجم لتصرفات الحكومة وبإمكانها سحب الثقة منها متى أرادت .. وعندها يكون للبرلمان قيمه ودور .. وبإمكانه تصحيح كل التجاوزات التي مارستها حكومة المالكي في الدورة السابقة من إضعاف وتهميش للبرلمان واستحواذ على الهيئات المستقلة والهيمنة على القضاء والسيطرة على القوات المسلحة وإغراق البلد بالأزمات المتلاحقة وتبديد المال العام ..
ـ أما إذا كان المقصود بحكومة الأغلبية هي التي تشكل الحكومة من اتفاق الكتل الممثلة في مجلس النواب فإنها حكومة محاصصه محض وسيكون دورها مجرد اقتسام للغنائم من خلال توزيع المناصب .. للوصول للثروة والسلطة .. .
2. حكومة المحاصصه ..
قالوا عنها حكومة شراكه وحكومة مكونات وحكومه توافقيه .. دعكم مما يقولون .. هي اقتسام للغنائم قامت أو قعدت .. وهي نفس حكومة الأغلبية البرلمانية التي يروجون لها … .
3. نظام الحكم البرلماني
في جوهره يقوم على حكومة ومعارضة لكن معارضة فاعله تملك سلطة الفعل ولجم جماح الحكومة ومحاسبتها وإسقاطها إن تطلب الأمر وليست معارضة تفخيخ للشوارع ولا معارضة مساومة على الغنائم … .
4. ليس غريباً ان يجتهد عراقيون في طبع الإعلانات ونصبها في الشوارع وممارسة كل الأساليب وغير المشروعة منها أكثر من المشروعة للوصل إلى سبابة الناخب واختيار ممثلين عنه فيفتحون عيونهم والنتائج النهائية لم تعلن بعد ليروا أو تسمع آذانهم إن ساستهم يحجون إلى هذه الدولة أو تلك ليتلقوا منها تفويض بحكم العراق بديلا عن بنفسج العراقيين وسباباتهم.. وليس غريباً أن تشخص الأبصار والنتائج النهائية لم تعلن بعد إلى وجه بايدن لتتلقى منه صكوك التولية على حكم العراق ..
من اجل التصدي لهذا كافحنا وسنستمر لنهاية العمر .. ولسنا نادمون .. فان تقوم بما يتوجب القيام به حتى وان وصف بأنه أضعف الإيمان أمر حسن.. لأن أضعف الإيمان خير من عدم الإيمان …. .

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter