لوحة و قصيدة- عاشق انفيفرا شواحـد قراءة : داود سلمان الشويلي

لا اريد الخوض في موضوعة ان كان كتاب الف ليلة وليلة من الكتب التي يجب “اعدامها” كما ذهب الكثير من اصحاب الفكر الديني المتطرف في مصر في ثمانينيات القرن المنصرم ، حيث انهكما ادعو يدعو الى الاخلاق غير الحميدة بنظر تلك الجماعات ، ولانني على ثقة تامة فيما اقول ، انه : كتاب حكايات تدعو الى انتصار المرأة في زمن النظرة الرجولية لاي مجتمع كان ومنه المجتمعات الاسلامية ، هذه الحكايات تعرض امامنا كل نوازع النفس البشرية لتصل في النهاية الى الحقيقة ، حسب الشخص او الشخوص الذين كتبوا حكايات هذا الكتاب ، وهذا كما اعتقد السبب الذي دفع تلك الجماعات الدينية المتطرفةالى المطالبة باعدامه،لانه اغاظ رجولتهم وكسر انتعاظما يخفون تحت بناطيلهم ،كما فعلوا مع الكثير من مفكرينا وكتابنا على مر التاريخ .( محاكمة طه حسين ، ورفض رسالة الدكتوراه لمحمداحمدخلفالله  ، وتطليق زوجةابوزيد،ومحاكمة صادق جلال العظم ، و قتل فرج فوده ، ومحاولة اغتيال نجيب محفوظ … والقائمة تطول)

الف ليلة وليلة يقدم مائدة فكرية وثقافية دسمة فيها الكثير من صورالحياة الواقعية اليومية ، وهذه الصور مرفقة بقصائد تعبر عن ذلك الواقع الحياتي ، ومن هذه القصائد التي تعبر خير تعبير عن موقف حياتي له دلالة ايروتيكية كلنا شركاء في فعلها ، وهي واقعة الحب الايروتيكي الذي يعطي للجسد دورا كبيرا فيه ، وقد تمثل كل هذا في لوحة تشكيلية في غاية الجمالية والتعبيرية عن الحالة التي تقدمها .

تذكر الليلة (22)من ليالي الف ليلة وليلة قصة حب ست الحسن و حسنبدرالدينالبصري ،وان ست الحسن : (( جذبته إليها وجذبها بدر الدين وعانقها وأخذ رجليها في وسطه ثم ركب المدفع وحرره على القلعة وأطلقه فهدم البرج فوجدها درة ما ثقبت ومطية لغيره ما ركبت، فأزال بكارتها، وتملى بشبابها ولم يزل يركب المدفع ويرد إلى غاية خمس عشرة مرة، فعلقت منه، فلما فرغ حسن بدر الدين وضع يده تحت رأسها وكذلك الأخرى وضعت يدها تحت رأسه ثم أنهما تعانقا وشرحا بعناقهما مضمون هذه الأبيات:

زر من تحب ودع مقال الحاسـد

ليس الحسود على الهوى بمساعد

لم يخلق الرحمن أحسن منظـرا

من عاشقين على فراش واحـد

متعانقين عليهما حلل الرضى

متوسدين بمعصم وبساعـد

وإذا صفا لك زمانك واحـد

فهو المراد وعش بذاك الواحــد

وإذا تآلفت القلوب على الهــوى

فالناس تضرب في حديد بـارد

يا من يلوم على الهوى أهل الهوى

هل يستطاع صلاح قلب واحد

يا رب يا رحمن تحسن ختمنا

قبل الممات ولــو بيوم واحــــــد

***

جسد الفنان فيصل لعيبي ، كما جسد العشرات من حكايات الف ليلة وليلة ، هذا الشعر الذي يصف الواقعة التي تنقلها الحكاية في لوحة تشكيلية جميلة ومعبرة.

اللوحة يمكن تقسيمها الى نصفين عموديين ، النصف الايمن يعرض اناء فاكهة وقد لونه حسب الفاكهة ، كشيف الرقي ، والموز ، والتفاح ، والبرتقال ، والعنب ، وغير ذلك من الفاكهة ، وقد وضع الاناء على حامل خشبي تركه دون ان يلونه لانه غير مهتم به ،ولا يمثل شيئا بالنسبة لما تريد ان تعبر عنه اللوحة،ولا يشكل شيئا في القصة التي تعرضها القصيدة ، واناء الفاكهة هذا له دلالته الرمزية في لوحات الفنان فيصل ، فهو اضافة لجماليته فانه يرمز الى الحياة الاستقراطية للفتاة ، وايضا فان التفاح الذي يحملة يشكل رمزا جنسيا عانى منه البشر من ادم الى الان.

في النصف الايسر وضع الفنان سريرا خشبيا، وقد خرج من اركانه الامامية عمودان ينتصب في اعلاهما هلالان يشيران الى المجتمع الذي يعود له الفتى والفتاة ، المجتمع الاسلامي ، و يحمل ستارة ملونة بثلاثة الوان .

في السرير يوجد شخصان وقد بان الجانب الاسفل من جسمهما وهو عار من كل شيء ، فيما نامت تحت السرير جارية ست الحسن .

ينام الشخصان على فراش تعددت طياته راسما اثر حركتهما، وهذا يذكرنا بقصيدة الشاعرة فليحة حسن الايروتيكية(أبيوأمي )التي تصف الفراش فتقول :

* (( تلكزنيبراءتي 

وهيتشيرلتجعدفراشأرضي

……..

بينماالسريرببلاهةشراشفه

ينزويمطروداًفيركنالغرفة !

وتستطيلابتساماتهممعطيشالأغطية

….

….

هماوحدهما (والفراش)

اثبتاليبراءتيوبلادةالسريرالمرتب

….

….

….

وحتىبعدأنورّثاني (الأثاث) والأطفال ….والتجاعيدتحتالعينين !

لماأزلتحيرنياستطالةابتساماتهمكلّماصنعالفراشلهأثرافيالسجاجيد

بينماأنامبتوسطأولادي

فوقسريرمرتببليد؛)).

الفارق بين الفراش المجعد والفراش المرتب ، قدجسدته اللوحة التشكيلية ، إذ تقدم  صورة حية لفعل ست الحسن وحسن البصري في لقائهم الايروتيكي الذي قدمته القصيدة عندما ذكرت :

لميخلقالرحمنأحسنمنظـرا ..

منعاشقينعلىفراشواحـد

متعانقينعليهماحللالرضى

متوسدينبمعصموبساعـد

فيما تتذكر شخصية قصيدة فليحة حسن صورة الفراش المتجعد من كثرة حركات النائمين عليه :

(( تلكزنيبراءتي    

وهيتشيرلتجعدفراشأرضي )).

فاذا كانت فتاة الرسام ارستقراطية تنام على سرير بستائر مخملية وتأكل الفاكهة قبل او بعد الممارسة ،  فان قصيدة الليالي لا تشير الى وجود سرير بقدر ما تشير الى فراش واحد ، وقصيدة فليحة حسن تشير الى فراش ارضي .

ان لوحة الفنان فيصل لعيبي تجسد بحق قصيدة الليالي ، وتشير من بعيد الى قصيدة الشاعرة فليحة حسنالتي حملت عنوانا اضافيا هو (قصيدة اوروتيكية) ، علىالرغممنقراءتهللقصيدةاملا، لترسم لنا ما رأته وهي صغيرة من فعل ابيها وامها على الفراش الارضي .

وهكذا ينهل الفنان التشكيلي بعض موضوعاته التي تقدم موضوعا انسانيا ، ان كان هذا الفنان قد اطلع على هذه القصيدة او تلك ام انه لم يطلع عليها ، الا ان الموضوع الانساني واحد يمكن ان يتناوله الشاعر او الرسام.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter