لا تثقوا بالولايات المتحدة (8) د. حسين سرمك حسن

الوحشية الأمريكية في تدمير اقتصاد هاييتي :
——————————————–
في كل بلد تقوم السياسة الأمريكية الاقتصادية على تدمير البنى الاقتصادية القائمة منذ مئات السنين ، وتحويل البلد الزراعي إلى مصدر لمواد زراعية أولية ، وتسليم القطاع العام إلى القطاع الخاص والشركات المتعددة الجنسيات ، والسيطرة على ثروات البلاد من قبل  الشركات الأمريكية . والجهة التدميرية الوحشية في ذلك هي البنك الدولي وسياساته ، أو التهديد والحصار الإقتصادي ، أو العدوان العسكري المسلح . لاحظ جانبا بسيطا  – وأؤكد جانبا بسيطا – مما قامت به الولايات المتحدة من تدمير للإقتصاد الهاييتي :
*مذبحة الخنازير :
في مشروعها للتطوير الزراعي قامت الشركة الأمريكية الهاييتية بطرد 40000 أربعين ألف أسرة فلاحية . وبعد فشل المشروع عاد الفلاحون ولم يتعرفوا على أراضيهم بسبب الادغال . ولكن الخراب حصل في مذبحة الخنازير ، حيث يعيش الفلاحون الهاييتيون على تربية الخنازير . أعلنت الولايات المتحدة أن حمّى الخنازير اجتاحت خنازير الدومينيكان وسوف تؤثر على خنازير هاييتي المجاورة وستنتقل العدوى إلى خنازير الولايات المتحدة !!! فبدأت حكومة هاييتي العميلة بقتل (1,3 مليون خنزير بقيمة 600 مليون دولار) ) في هاييتي وهي أثمن ممتلكات الفلاحين . كانت الحمّى محدودة جدا ، ومع ذلك لم يبقوا أي خنزير في هاييتي .  ثم أرسلت أمريكا معونة من خنازير أمريكية لا تصلح للبيئة الهاييتية لأنها تحتاج علفا هائلا ومولد ومكيف هواء !!
* سموم كرات البسيسبول القاتلة :
يتم تصنيع كرات البيسبول الجميلة في مصانع تملكها الولايات المتحدة حيث تحصل النساء اللواتي يصنعنهن على عشرة سنتات فقط في الساعة . هذا إذا تمكّنّ من تحقيق النسبة المطلوبة . وبما أنه يستحيل تحقيق تلك النسبة ، فإن ما يحصلنَ عليه في الساعة هو خمسة سنتات فقط . والكرات المصنوعة في هاييتي ناعمة فيتم الترويج لها في وسائل الإعلام الأمريكية لأنها تُغمس بالأيدي في سائل كيمياوي خاص يجعلها متماسكة بشكل مناسب . لكن الإعلان لا ينوّه إلى أن ذلك السائل سامٌّ مما لا يُمكن النساء من الاستمرار طويلا في العمل بسبب السرطانات والموت !! 
ماذا قال معاون أرستيد ؟
———————–
قال معاون أرستيد :
(سياسة الولايات المتحدة أكثر الأشياء كلبية على وجه البسيطة ولا أعتقد أنها تريد عودة أرستيد لأنّه لا يخضع لسيطرتها ، وليس دمية في يدها)
الدَّين المقيت ،
حلّ مستحيل من تشومسكي :
—————————
يقول تشومسكي في كتابه (طموحات إمبريالية) :
(على الجميع إعفاء العراق من دينه لأنّه يُعرف بـ “الدين المقيت” . والدين المقيت دين يُفرض على الشعب في ظل نظام قسري . على سبيل المثال ، إذا أوقع الجنرالات الفاسدون الذين يديرون مجتمعاً ما البلد في دين كبير ، هل يجب على شعب ذلك البلد سداده ؟ لا ، إنه دين مقيت ويجب شطبه .
ينطبق الأمر نفسه على هاييتي ، أفقر بلد في نصف الكرة الغربي ، بل أنه يكاد يكون على شفير الانقراض . من المسؤول عن ذلك ؟ المجرمان الرئيسيان هما فرنسا والولايات المتحدة . إنهما يدينان لهاييتي بتعويضات ضخمة بسبب أفعال ترجع إلى مئات السنين . إذا ما تمكّنا يوماً من الوصول إلى مرحلة يمكن أن يقول فيها أحدهم : “إننا آسفون على ما فعلنا” ، يكون ذلك رائعاً . لكن إذا كان ذلك يلطف من الذنب ، فإنه يصبح جريمة أخرى . فلكي نصبح متحضّرين بالحدود الدنيا ، علينا أن نقول : “لقد ارتكبنا جرائم فظيعة وانتفعنا منها . وقد جاء قسم كبير من ثروة فرنسا والولايات المتحدة من الجرائم التي ارتُكبت ضد هاييتي . لذلك فإننا سندفع تعويضات إلى الشعب الهايّتي” . عندئذٍ سنشاهد بدايات الحضارة).
ملاحظة أخيرة :
—————-
.. وبقيت التجارة الأمريكية مع هاييتي ناشطة في عام 1992 ، وازدادت إلى النصف تقريباً حين وسّع كلنتون انتهاكات الحظر، وبينها صفقات قامت بها الحكومة الأمريكية ، التي حافظت على روابط وثيقة مع الجلادين ، والقَتَلة الحاكمين؛ وكم كانت وثيقة لا نعرف ، بما أن إدارة كلنتون ترفض أن تعيد إلى هاييتي (160000) مئة وستين ألف ورقة من الوثائق التي استولت عليها القوات الأمريكية ، “كي تتجنب عمليات كشف مُربكة” عن تورّط حكومة الولايات المتحدة مع النظام الإرهابي ، بحسب “منظمة هيومان رايتس ووتش – Human Rights Watch” (كتاب الدول المارقة – تشومسكي).

 ملاحظة عن هذه الحلقات :
—————————
هذه الحلقات تحمل بعض الآراء والتحليلات الشخصية ، لكن أغلب ما فيها من معلومات تاريخية واقتصادية وسياسية مُعدّ عن عشرات المصادر من مواقع إنترنت ومقالات ودراسات وصحف وكتب خصوصاً الكتب التالية : ثلاثة عشر كتاباً للمفكّر نعوم تشومسكي، كتاب أمريكا المُستبدة لمايكل موردانت ، التاريخ السري للامبراطورية الأمريكية لجاك بركنس ، أمريكا والعالم د. رأفت الشيخ، تاريخ الولايات المتحدة د. محمود النيرب، الولايات المتحدة طليعة الإنحطاط لروجيه غارودي، الفردوس الأرضي د. عبد الوهاب المسيري، وغيرها الكثير.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter