لان النائب نائم وكاذب: الجماهير تسعى الى سلطتها

 الإرهاصات الجماهيرية التي يشهدها عالمنا اليوم بدأت تشكل ملامح أساسية لعالم جديد قادم في ظل تنامي الوعي الجماهيري وتصاعد وتيرته على المستويات كافة..

إن أنظمة العالم التقليدية بدأت تتراجع فلم تعد الخدع الحكومية تنطلي على أحد.. وبدت الحكومات التقليدية في طريق مسدود.. فالجماهير تتقدم كل يوم نحو مواقع تليق بمكانتها باتجاه امتلاكها لسلطتها وثروتها وسلاحها ..

إن المظاهرات التي تعج بها عواصم العالم ومدنه وقراه احتجاجاً على السياسات الحكومية وأساليبها تؤكد أن الجماهير في واد والحكومات في واد آخر ..

مهزلة الإنتخابات باتت مكشوفة والصناديق الإنتخابية مهجورة ، والدوائر تدور في حلقة مفرغة.. لقد أصبحت حقيقة عزوف الجماهير عن صناديق الإنتخابات ماثلة في أكثر من مكان من العالم ، وكل محاولات التزوير والتلاعب بالأصوات والرشى وشراء الذمم صارت عناوين رئيسية في أغلب صحف العالم ، وتتصدر صفحاتها ، فيما ترفع الجماهير المتظاهرة احتجاجاً شعارات أن أوقفوا هذه المهزلة فصوت الجماهير أقوى والجماهير هي الباقية ..

البرلمانات صارت محاصرة والعراك السياسي امتد إلى كل مكان ، والقذف بالأحذية صورة ناطقة بإفلاس المؤسسات النيابية التي لاتمثل الشعب.

وهكذا فإن الشعارات التي تكتظ بها حيطان الشوارع الرئيسية والفرعية في عالم اليوم تؤكد أن الجماهير سئمت لعبة النيابة ، وهي تتطلع إلى حضورها الدائم وتأكيد سلطتها المباشرة بلانيابة أو وصاية أو تدجيل ..

 (النائب نائم ) أحد التعليقات المتدوالة كتعبير حقيقي عن رفض الجماهير لاسلوب النيابة .. و(النائب كاذب) تعليق آخر يحمل ذات الدلالة والمضمون..

 (حكومات كذابة وإن صدقت فهي كالدجال الذي لايؤمن جانبه ) تعليق أطلقه أحد المتظاهرين احتجاجاً على قرار حكومي أشبه بالمسكن .. ومصالحنا ليست مصالح هؤلاء الحكام تعبير آخر يحمل دلالات البون الشاسع بين مصالح الجماهير ومصلحة الحكومات ، بل إن رفقة الحكومات والجماهير هي أشبه برفقة الناقة وقصابها على حد تعبير أحد المعلقين ..

إن عالم اليوم الذي يعج بألوف المتظاهرين من الشغيلة احتجاجاً على استغلال جهدهم وبخس حقوقهم مطالبين بزيادة أجورهم وتحسين أحوالهم المعيشية ومشاركتهم في إدارة مؤسساتهم الإنتاجية يعكس تنامي وعي الشغيلة المنتجين بالعلاقات الظالمة التى تربطهم بأرباب العمل والشركات الاستغلالية التي تعمل على تسريح المئات منهم سعياً إلى تعظيم أرباحها وزيادتها على حساب المنتجين.. في وقت بدأت فيه الشركات الرأسمالية تعلن إفلاسها في إطار انهيار النظام الرأسمالي الذي بدأت تتكشف عوراته كل يوم ..

 كل ذلك إرهاصات على طريق تلمس طريق الخلاص وعلى المستويات كافة السياسية والإقتصادية والإجتماعية.. فالشعوب لم تعد تطيق طوابير العاطلين عن العمل والباحثين عن فرص عمل إنتاجية … وجماهير النساء في عالم اليوم بدأت تفكر بصوت مسموع في مواجهة المجتمع الذكوري الذي تفرضه المجتمعات الغربية والشرقية على حد سواء ، لإجبار المرأة على التخلي عن أنوثتها أو معاملتها كمتاع وسلعة قابلة للبيع والشراء ..

 بل إن تمردات الجنود على مؤسساتهم العسكرية التقليدية يعكس وعي هؤلاء بالعلاقات الظالمة القائمة على الإضطهاد والموت بالإنابة على الآخرين ورفضهم للقوالب العسكرية التقليدية التي تحتكر السلاح وتدار من قبل ساسة وعسكريين لاتهمهم   إلا مصالحهم حتى ولو كانت على حساب الآخرين ..

 والشعوب التي تتظاهر في مواجهة الحروب وضد قرارات حكوماتها إنما تعبر عن أمل في عالم جديد مسالم وآمن وتؤكد رغباتها التي تتعارض وقرارات هذه الحكومات التي يفترض أنها انتخبتها وجاءت بها إلى السلطة ..

إن عالم اليوم عالم متأزم على كافة الاصعدة ولم تعد الحلول التلفيقية الإصلاحية تجدي نفعاً في تجاوز أزماته السياسية والإقتصادية والإجتماعية بل أن بوادر الثورة الثقافية على المفاهيم التقليدية التي ينبني عليها عالم اليوم بدت واضحة وتشكل إرهاصات حقيقية باتجاه عالم جديد قوامه الجماهير المالكة لسلطتها وثروتها وسلاحها ومقدراتها كافة .

إن الجماهير التي اكتوت بنار الحكومات لم تعد تثق في هذه الحكومات ولم تعد تثق في البرلمانات مهما تعددت مسمياتها .

والغرب الذي يسوق تجربته السياسية تحت شعارات الديمقراطية تحول إلى ساحة كبرى لمظاهرات الجماهير التي تكتظ بها كل العواصم والشوارع حيت تتكشف كذبة الديمقراطية الغربية التي خدعت العالم كثيراً في وقت ضاعت فيه حقوق الإنسان بفعل سنابك الخيل وخراطيم المياه الساخنة وهراوات البوليس المكهربة..

 صور كثيرة يمكن لنا أن نلتقطها يوميا تشكل شواهد حقيقية على إفلاس الحكومات التقليدية في عالم اليوم .. وصور أخرى يمكن لنا أن نشاهدها بل أصبحت مشاهد يومية تعبر عن مظاهر الإحتجاج على سياسات هذه الحكومات وأساليبها وتناهض عالم العسف والإستغلال والدكتاتورية ..

إن جماهير العالم اليوم في كل مكان من أقصاه إلى أقصاه لم تعد تطيق أوضاعها السياسية والإقتصادية والإجتماعية لذلك خرجت تعبر عن رفضها لذلك وهي تنشد عالماً جديداً قوامه الجماهير وحدها دون سواها مما يعني أن هذه الجماهير بدأت تتلمس طريقها نحو الخلاص والإنعتاق من كافة أساليب الخداع والزيف الحكومي الذي بدأت خيوط كذبه قصيرة ومقطوعة الأوصال

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter