قصة يخت صدام المذهب من فرنسا الى ملكي السعودية والاردن فالبصرة

على الرغم من أن يخت صدام حسين مازال يثير الجدل حول ملكيته القانونية إلا أن ذلك اليخت الذي يعتبر من أشهر يخوت العالم أصبح لديه مهمة جديدة من نوعها في عام 2016.
اليخت تم إنشاؤه تلبية لطلب شخصي من صدام عام 1980 ويبلغ طوله 82 مترا، وهو يخت ضخم يضم أربعة طوابق، ومجموعة من الأثاث المذهب والماهوجني، وغرف نوم ، وملحق به اثنان من الزوارق الصغيرة خاضعة الآن للأبحاث داخل أسطول البحرية العراقية.
وقال الكابتن حسين غازي خليفة لموقع “ناشيونال جيوغرافيك”: “تكلفة اليخت بعد تصنيعه كانت 25 مليون دولار أمريكي، مضيفًا خلال جولته لليخت واطلاعه على غرفة المحرك الغائرة وكذلك مهبط المروحيات: “الآن تكلفة اليخت أربعة أضعاف ثمنه عند التصنيع”.
تحولت غرف الطعام الفاخرة، وغرف النوم الرائعة، و غرف الجلوس الفخمة إلى مكاتب لعلماء البحرية العراقية، ومازال الكثير من الديكور سليما. ومازالت مقصورة القيادة مزينة بالزجاج الملون، وتلفزيونات الباناسونيك الحديثة، فقد بنيت على الطراز “البابليوني” القديم.
وسيعمل علماء يخت صدام حسين على اجراء مجموعة من الأبحاث في الخليج لصالح كلية العلوم بجامعة البصرة، ولاستكشاف التغيرات البيولوجية.
ويعتبر يخت صدام حسين هو الأعلى ثمنًا بين اليخوت البحثية حول العالم، فهو يعبر عن الجغرافيا السياسية، والاقتصاد، ومازال الآن في ميناء “بريز” في البصرة.
على الرغم أنه مصمم على حسب الطلب بعشرات غرف نوم للضيوف، وحمام مبلط بالرخام، وجناح رئاسي يتضمن مكتبا وصالونا لتصفيف الشعر. إلا أن صدام حسين لم يطأ هذا اليخت على الإطلاق بقدمه.
والقارب لم يتم توصيله بسلالم إلى اليخت وانتهى به الحال راسيًا في عمان لسنوات طويلة خلال الحرب ما بين العراق وإيران.
في منتصف الثمانينيات منح صدام حسين هذا اليخت هدية إلى الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود ، والذي منحه اسم “يخت اليمامة” ومعنى اليمامة هو “المرأة ذات العيون الكبيرة”.
لكن اليخت أيضًا كان فخما جدًا فله اثنان من المحركات ذات الـ 3 آلاف حصان، وأربع مولدات من أجل الرحلات الطويلة. ومزود بخزانات وقود ضخمة.
بدا اليخت امام ملك السعودية الثري كالفيل الأبيض، لذلك أرسله إلى العاهل الأردني الملك حسين. وحينما مات الملك عام 1999 أرسل الملك عبدالله الثاني اليخت إلى جنوب فرنسا ليكون تحت ملكية شركة مقرها في جزر كايمان تسيطر عليها الأردن، وفقًا لتقارير صحفية.
ثم جاء الغزو الذي قادته الولايات المتحدة الأمريكية للعراق عام 2003والذي أسفر عن القبض على صدام حسين وإعدامه بعد ثلاث سنوات من وقت القبض عليه. وفي عام 2007 حينما حاولت شركة جزر كايمان بيع اليخت أعلنت الحكومة العراقية ملكيته. ويُقدر ما أنفقته الحكومة العراقية بـمليون دولار من أجل تأمين ملكية اليخت للعراق، وحصلت عليه بقرار من قضاء محكمة فرنسية عام 2008 بعد العثور على وثائق في اليخت تؤكد أنه لا يزال من الناحية القانونية يختا عراقيا الجنسية.
مع محاولات بيع اليخت المتعثرة كان على المسؤولين في العراق إعادته إلى الوطن عام 2010 حيث رسى في مدينة البصرة مع ضجة كبيرة حوله.
وقال عامر عبد الجبار، وزير النقل حينها: “عودة اليخت تؤكد أن إرادة الشعب أقوى” مضيفًا: “لقد بنى صدام حسين هذا اليخت من أجل أغراضه الشخصية، لكن تمت إعادته إلى الشعب العراقي”.
لكن اليخت لم يكن له فائدة كبيرة في البداية، وخطط تحويله إلى متحف لصدام حسين أو فندق كانت صعبة فالألوان كلها مختلفة وأصبحت باهتة نوعًا ما، واليخت نوعًا ما أصبح صدئا بسبب المياه المالحة التي في شط العرب على الواجهة البحرية للبصرة والتي كانت كثيفة عام 2014، وفقًا لخليفة وأساتذة جامعة البصرة الذين أقنعوا الحكومة بإعادته.
في ذلك الوقت أسطول العراق البحري كان متواضعا وقد قدم بعض الاكتشافات الهامة مثل في الآونة الأخيرة ووجد أن الشعاب المرجانية تنمو بكثافة قبالة السواحل العراقية، وهذا دليل دامغ على أن المياه المالحة تتزايد بشكل كبير في رأس الخليج العربي، بدلًا من تصريف المياه المالحة ودخول مياه جديدة، وهذا يعني سوء إمدادات المياه في البلاد، وخللا في النظام الإيكولوجي.
في أوائل عام 2015 بدأ يعمل على يخت صدام حسين أجدد أفراد أسطول أبحاث البحرية العراقية ومعهم 75 باحثا إيرانيا، وكويتيا، وعراقيا لدراسة جودة المياه والحياة البحرية.
وقد أبحر في عدة رحلات منذ ذلك الحين، وعلى الرغم من أن محركيه لازالا يعملان بتقنية الثمانينات
من جهته قال علي عبدالله، الكيميائي البحري في مركز أبحاث الأحياء البحرية لـ “ناشيونال جيوغرافيك” إنه يأمل في استخدام ميناء “البصرة بريز” للدراسات المستقبلية للشعاب المرجانية، وإجراء مسح للخليج الشمالي الغربي. لكن أموال الجامعة العراقية لا يمكنها أن تتطابق مع أموال صدام حسين على الرغم من أن الباحثين استخدموا جزءا صغيرا جدًا من خزان الوقود الضخم لكل مهمة.
وأضاف: “نريد أن يبحر اليخت في عام 2016 لكن الأزمة المالية تمنعنا ونأمل أن يكون هناك تعاون دولي مع الدول الأكثر ثراءً على طول الخليج، لتقاسم فاتورة الوقود”.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter